Skip to main content

Full text of "بحوث الملتقى العاشر للجغرافيين الليبيين جامعة سبها 2005"

See other formats


1 ا ظ 
1 ا ا 


الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى 
جامعة سبها ‏ الجمعية الجغرافية الليبية 


كوث ندوة 


لمتَاطق اتراو 
انول وَآفاقَ الستفيل 


المنعتىرة جام ع سج راضلا ل الضترة 5 - 7الكازن 2005 ف 
على ها مش الملثقى العا شر ااج ع زافبين الليبيين 


تعرير: 
1. د. أحميد محمد ساس 
2. د. علي محمد محمد صالح 
5 ھور السةوسي حمادي 


قسم الجغرافيا - كليح الآداب ‏ جامعة سبها 


37 


ea‏ ا 
الكتية الرليه 
الارع 1 
الخاره 0م 8 


ام يج 


1 ® 


0 أعمال المؤتمر الجغرافي العاشر 
(بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل) 
مجموعة من الباحثين 
الطبعة الأولى : 2009 
رقم الإيداع : 2009/777 / دار الكتب الوطنية - بنغازي 
الترقيم الدولي: ردمك 9 - 56 - 831 - 9959 - 158310978 


| ج لحقوق عت 
جامعة سبها 


هاتف 629830 71 00218 - ص. ب. 10118 سبها 


لا يجوز طبع أو استنساخ أوتصوير أو تسجيل أي جزء 
من هذا الكتاب إلا بعد الحصول على الموافقة الخطية. 


رم 


10 


قائمة المحتويات 


الموض وع اللاسر 
تقديم أ.د. منصور محمد 
الكيخيا 

الجغرافية البشرية والنظرية الاجتاعية النقدية أأ.د. منصور خمد البابور 
أنظمة حملية متوسطة النطاق مرتبطة بظاهرة |أ. عبد الفتاح الرياس 
تساقط امطار خريفية غزيرة على الساحل الغربي | الشيبان 
وامطار صيفية على الجوب الغربي ومناطق الوسط 
الدراسة الأولية لتقيبم انتشار التعرية المائية د. جبريل مطول 
الاخدودية على طول مجرى وادي الجرفان - 
النوفلية 
مظاهر وأثار استنزاف المياه ا لجوفية في واحة جالو و أأ.د. محمد عبد لله لامة 
أوجلة بشعبية الواحات 
استنزاف المياه الجوفية في المنطقة سبه الصحراوية |أ. محمد حميد محمد 
« دراسة لمنطقة ماجر بزليتن “ 
استنزاف المياه الجوفية بمدينة هون أ. عزيزة المهدي علي 
« دراسة في الأسباب والآثار البيكية المترتبة عليها ؛ | امون 

|الوضع السكاني في شعبية سبها د. محمد ختار المعماري 
الرضا السكاني في منطقة الجغبوب أ. أحمد عبد السلام 
« دراسة جغرافية ») عبد النبي 

المدينة والمسكن وعلاقتها بخصوصية الحياة أ. انتصار محمد الزنان 
الاجتماعية كمبدأ اجتماعي 


الصمحين 


31 


55 


81 


107 


121 


157 
207 


243 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


دهم | الموض وع الاسه 
1 التراث الحضري : نماذج من مدن الواحات الليبية |أ. إمراجع محمد 
اجباج 
2 أأثر التحضر في تغير الأناط المعمارية للمناطق ‏ إأ. فوزية الطاهر الككلى 
الصحراوية ۰ 
3 أتأثير المناخ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية |أ. الزروق صالح 
مديئة سبها كنموذج » صالح الريكي 
4 أقرزة : دراسة في جغرافية العمران الريفي د. ونيس عبد القادر 
الث ركسي 
5 السياسات السكانية لتأمين الغذاء في المناطق د. مسعود عياد كريم 
الصحراوية بالجماهيرية 
6 |طموحات و آفاق التنمية الزراعية بالمناطق د. على محمد محمد 
الصحراوية الع 
١‏ دراسة تطبيقية لمزارع فزان ٠‏ 
7 الأهمية الاقتصادية للنخيل بواحات فزان 
8 |الجراد الصحراوي : نشأته - انتشاره - مكافحته أ عزيزة لج 
19 المناخ السياحي وأثرة على مسا ۹ السياحة اة سغييك جیه 
الصحراوية في ليها _ 0000 | الطييب 
يوون e‏ 
يديم ر 
السكتبه التزليه 
اد 0 
5 


تا 


285 


301 


345 


367 


385 


445 


475 
493 


هه هو 


تقديم 


استنت الجمعية الجغرافية الليبية سنة حميدة بأن جعلت اجتماعات جمعيتها 
العمومية لا تقتصر على لقاء أعضائها وتباحثهم في إدارة شؤونها وتسيير أعمالها 
المعتادة فحسب» بل أضافت هذه اللقاءات عملا آخر للإنتاج العلمي» ينكب فيه 
الجتمعون على دراسة ومناقشة أوراق علمية وبجوث متخصصة تتناول موضوعا 
جغرافيا محدداء يقوم بإعداد هذه البحوث وإلقائها دارسون متخصصون من بين 
أعضاء الجمعية وأصدقائها وضيوفها. 

قد تحتاج الجمعية الجغرافية الليبية الإمكانيات المادية» ولكنها تزخر- وله 
الحمد- بالإمكانيات العلمية والخبرة المتمثلة في عقول أعضائها ومنتسبيها فهم جميعا 
من الخريجين وحملة الشهادات العليا والمدرسين والباحثين في مختلف مجالات العلوم 
الجغرافية. 

ولهذا تمكنت الجمعية منذ تأسيسها في سنة 1ف. حتى اليوم من عقد عشرة 
ملتقيات تدارست خلاها العديد من الموضوعات العلمية الجغرافية» وذلك بفضل 
مساندة ودعم جامعاتنا الليبية العتيدة منها والفتية على حد سواء. 

ضمن هذا الإطار احتضنت جامعة سبها- مشكورة- الملتقى العاشر للجمعية 
الجغرافية الليبية خلال الفترة من 5 إلى 10/ 12/ 2005ف. 

الذي ألقيت فيه نخبة من أعضاء الجمعية رضيوفها ورقات بحثية علمية 
تدارست موضوع ( المناطق الصحراوية. التحول وآفاق المستقبل ) وذلك ضمن 
ثلاثة محاور تمئلت في:- 1 


6 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


(1) مظاهر التغيرات الطبيعية. 
(62 النشاط البشري. 
(3) مشكلات البيئة الصحراوية. 
وتعميمًا للفائدة قررت إدارة كلية الآداب» والإدارة العامة جامعة سبها نشر 
مجموعة بحوث مختارة من بين الورقات البحثية العلمية التي ألقيت خلال المؤتمر. 
ضمن منشورات جامعة سبها... نرجو أن يجد القارئ والباحث والطالب فيها ما 
يروي ظمأهم من معلومات وحقائق تعينهم على توسيع مداركهم الثقافية وتوفر 
لهم مادة علمية يعتمدون عليها في دراساتهم وبحوثهم. 
وفي الوقت الذي نتقدم بخالص الشكر والتقدير للعاملين في جامعة سبها وكلية 
الآداب وني قسم الجغرافيا بهاء نرجو أن يضيف هذا الجهد الجديد المفيد إلى 
الدراسات الجغرافية في بلادنا ... والله من وراء القصد. 


د. منصور محمد الكيخيا 
أمين عام الجمعيت الجغرافين الليبييض 


الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 


الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 
د. منصور محمد البابور- جامعة قاريونس 

مقدمة 

أشرت في تعقيب ألقيته في الجلسة الأخيرة للملتقى الجغرافي التاسع الذي 
انعقد بجامعة قاريونس في مدينة بنغازي خلال الفترة 11-9/ 2004/3 إلى مل 
الجغرافيا المتجددة دائماء وذلك ضمن سياق فلسفة الجغرافيا ومناهجها وأثر ذلك 
على البحث الجغراني. واليوم أرى الفرصة متاحة لتوضيح كثير من النقاط التي 
أشرت إليها باختصار شديد جدا في ذلك اللقاء. 

غني عن البيان أنه يتعين علينا أن نعمل ونجتهد من خلال فكرنا الجغرافي لكي 
نرى بوضوح معام الطريق التي نسلكها ونعرف جيدا مواضع أقدامنا. عند الحديث 
عن الجغرافيا أو الاستماع إلى إسهامات الجغرافيين. نجد أنفسنا نتساءل عن التقدم في 
علم الجغرافياء وماذا يعني هذا التقدم؟ هل يعني إجراء المزيد من الدراسات الإقليمية 
المطولة وفق مناسك فلسفة التباين الإقليمي» أم أن الوهن قد دب في أوصال هذه 
الفلسفة وثبت عجزها بعد تجربتها. وصار التقدم في الجغرافيا يعني بناء النظرية 
واختبارها وتنقيحها والاسترشاد بها إقتداء بالعلم الطبيعي ونواميسه التى يسعى 
لإيجادها والبرهنة عليها. كانت النظرية المنشودة في الجغرافيا البشرية» ولا تزال» هى 
نظرية الموقع من خلال فون ثونن وفيبر وكريستالر ولوش وغيرهم من الأسماء 
المألوفة لنا معشر الجغرافيين» وكان السبيل إلى ذلك الشورة الكمية والنماذج 
الافتراضية-الاستدلالية. يعتمد التفسير وفق هذه المنهجية على التحقق الكمى 


8 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


المؤسس على الملاحظة المباشرة واعتبار ذلك الدليل الوحيد على صدق الفروض. 
لقد تعرضت مناهج البحث الجغرافي التقليدية إلى التفحص والتدقيق؛ ومع 
انتصاف القرن الماضي بدأ البحث في الجغرافيا ينسلخ عن أصوله الامبيريقية ذات 
الابستمولوجية والانطولوجية والمنهجية المؤسسة على جمع « الحقائق ' وتقديم 
مقارنات مفصلة فيما بينها وحلت عله أفكار فلسفية أخرى مورست من خلالها 
بحوث الجغرافيا البشرية تحت راية العلم الوضعي"" الذي ينادي بوحدة المنهج 
العلمي في سعيه لاختبار الفرضيات وبناء النظريات. أثّر ذلك لظهور الجغرافيا 

المكانية التي تمركزت حول عدد من النظريات المكانية مشل نظرية المكان المركزي» 

نظرية استخدام الأرضء نظرية الموقع الصناعي» نظرية التفاعل المكاني» ونماذج 

المناطق الاجتماعية الحضرية. 
ولكن التحليل المكاني الذي يعتمد المثال الوحيد (كما كان سائدا حتى وقت 

قريب في الجغرافيا البشرية) ينزع إلى التجريد بشكل مغال فيه بحيث ينظر للعالم من 

الناس الذين يعيشون هذا العام وخبراتهم. كان ذلك من أقوى حجج الرافضين 
هيمنة العلم الوضعي على بحوث المجغرافيا البشرية ومدعاة لهم للبحث عن مناهج 
أخرى. فهل يعني التقدم في علم الجغرافيا البحث في مذاهب فلسفية بديلة جادت 

بها قرائح الفلاسفة الإنسانيين'” والانخراط تحت لوائها؟ 

(1) ءام (الوضعية): مذهب فلسفي ينسب إلى الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي أوجست كونت 
(1857-1798) يجزم بان العلم هر المصدر الوحيد للمعرفة وهو بذلك يتعارض بشكل مباشر مع 
الميتافيزيقيا. تتعلق المناهج الوضعية بتكوين تعميمات امبيريقية ( أي تعتمد على الملاحظة والاختبار) 
على شاكلة قوانين تتعلق بالظاهرة التي يمكن ملاحظتها. تعتبر هذه المناهج عماد ما يعرف بالنهج 
العلمي وتحتل مكان الصدارة في منهجية وفلسفة العلوم الطبيعية. 

ums )2(‏ ط : الفلسفة الإنسانية: فلسفة معاصرة تركز قيم الإنسان وخصائصه وسلوكه وعلى قدرته 
على تحقيق الذات عن طريق العقل: وترفض الإيمان بأية قوة خارقة للطبيعة. 


الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 9 


تهدف هذه الورقة إلى تبيان بعض هذه المناهج النقدية الق تطورت من خلال 
زيادة احتكاك الجغرافيا بالفلسفة خلال العقود القليلة الماضية ولاسيّما ضلوع 
الجغرافيين البشريين في النظرية الاجتماعية» دافعي إلى ذلك أن هذا الموضوع ربما 
يغيب كثيرا عن اهتمامات الجغراني العربي. 


بين الجغرافيا والفلسفة: البحث عن البدائل 

میت الجغرافيا البشرية خلال العقود الثلاثة الفائتة بموجات متلاحقة من 
الجدل المثمر الذي استهدف فلسفتهاء أي النظام الفكري الذي يوجّه اهتماماتها 
بوصفها علم العلاقة بين الإنسان وبيئته الطبيعية» ويرشد ممارسيها إلى سبل الكشف 
عن هذه العلاقة وتطوير مناهجهم حولها. لقد حفزهم هذا الجدل إلى التعرض لما 
يجري في الفلسفة - ما استهدف النظرية الاجتماعية خاصة - من جدل دائم؛ الأمر 
الذي دفعهم إلى الخوض كثيرا في مسائل فكرية راهنة. تركب على ذلك إعادة 
النظر في أهداف الدراسة الجغرافية وكيفية تحقيق هذه الأهداف» بل والتساؤل عن 
الجدوى من وراءها. شهدت الفترة نفسها مزيدا من التلاقي بين الجغرافيا والفلسفة 
بشكل عام'''» كما زادت أواصر العلاقة بين الفكر الجغرافي المعاصر والنظرية 


(1) إذا ما كان اهتمام الفلسفة بالجغراقيا موغل في القدم وربا يعود إلى الفترة الكلاسيكية» فإن اهتمام 
الجغرافيا بالفلسفة حديث العهد نسبيا. وعموماء فقد تميزت العلاقة بين الجغرافيا والقلسفة خلال الجسزء 
الأكبر من القرن الماضي بكرنها : احادية الجانب ينكب فيها الجغرافيون على دراسة كتابات الفلاسفة 
... الأمر الذي م يترك مبراثا يسع عن تفاعل فكري بين الفريقين » (انتريكين» 2001 ص 694). 
ولكنء توخيا للإنصاف في حكمناء رما يكون من الأنسب أن نعيد ما ذكره كيسي» أستاذ الفلسفة بجامعة 
نيويورك؛ في هذا الشأن وهو ١‏ أن الفلسفة و الجغرانيا يفتقران لبعضهها البعض» حيث هناك مجال 
للاستفادة سن هذه الحاجة المشتركة ٠‏ (كيسي» 1 ؛ 683). من بين الآثار الأدبية الجغرافية التى عززت 
أواصر التلاقي بين الجغرافيا و الفلسفة في الفترة المعاصرة نذكر كتابي توان : «»اS‏ 4 : Topophilia‏ 
of Environmental Perception, Attitudes, and Values‏ )1974( و Space and Place‏ )1976(«= 


10 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


الاجتماعية بشكل خاص: تهتم النظرية الاجتماعية؛ بوصفها جزءاً من الفلسفة 
النقدية التى تطورت خلال العقود الأخيرةء بالخصائص الاجتماعية والسياسية 
والثقافية السائدة في الجتمعات القائمةء وتقصي هذه الخصائص بشكل مباشر بجيث 
تعبر عنها بصيغ اجتماعية تتضمن أقل قدر من التجريد. تظهر فائدتها بشكل 
خاص في كونها أداة جمع ووصلء فهي تحفظ النتائج التى يتم التوصل إليها في جال 
بحثي معين في شكل مفاهيم يمكن نقلها عبر الوسائط النظرية إلى حقول المعرفة 
الأخرى. يؤدي ذلك إلى تكوين نظرية اجتماعية عامة عوضًا عن مجموعة من 
فروع المعرفة المنفصلة (بيت. 1998ء 6). لقد انبئقت النظرية الاجتماعية عن عدم 
قناعة بالمفهوم القائل بان للعقل بنية منطقية فطريةء فالمنطق اجتماعي/ ثقافي في 
الأصل وسياسي في المدف» وبالتالي تتأثر الأحكام المنطقية (العقلية) بمعتقدات غير 
منطقية ومعاني ثقافية؛ كما تنأثر باجسد والعاطفة بالإضافة إلى العقل. تتضح 
جدوى الفلسفة (كما يرى الناقدون الاجتماعيون) بوصفها نظرية اجتماعية تنظر 
للمفاهيم في إطار ثقاني وليس بوصفها ميادئ عامة. 

بدأ الاهتمام بالنظرية الاجتماعية في الجغرافيا مع بداية عقد السبعينات عندما 
وجه نفر من الجغرافيين نوعاً من الاحتجاج النقندي ضد المغالاة في بناء النظرية 
والموضوعية والتحليل الكمي وغير ذلك من الأهداف التي نادى بها الوضعيون 
خلال عقد الستينات. وكان الدافع وراء هذا الاحتجاج أن دعاة التفسير الوضعي 
تغاضوا عن حقيقة أن الإنسان فرض نفسه (من خلال قيمه وأخلاقه وخبراته 
ونظمه ...) على العالم المحيط به (جيلك. 1974:ص200)» ولمذا وجب توجيه 


>وكتاب ريلف : د5د©7دوهاءعهاط 4" عماط (1976). بالإضانة إلى العديد من البحوث والمقالات 
المنشورة في الدوريات الجغرافية المرموقة التي أشرنا إلى قليل جداً منها في ثنايا هذه الورقة. تجدر الإشارة 
ايضاً إلى كتاب )1997( Edward 5. Casey, The Fate of Place: A Philosophical History‏ الذى 
يندرج ضمن هذا السياق. 


الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 11 


الاهتمام إلى حياة الناس العادية الغنية بالخبرات سعيا إلى تقويم تفكيرهم» وبالتالي 
سلوكهمء على ضوء هذا الفهم ١‏ الإنساني » الكامل للأفراد والجماعات 
والأماكن. هكذا بدأت النزعة الإنسانية في الجغرافيا ووجد أنصارها في مدارس 
الفلسفة النقدية مثل المثالية 217 والماركسية© ولو جود والفينومينولوجيا 
بالإضافة إلى نظرية ١‏ الإبتناء “) ما كانوا يبحثون عنه من أطر معرفية يصوغون 
فيها البدائل للتقاليد والنماذج التجريبية التحليلية التي كانت سائدة. 

يرى أنصار المنهجية الماركسية (أو المنطرقة) الخلل في العلم المكاني الوضعي 
من زوايا مختلفة من بينها تركيزه على الأنماط المكانية وإغفال السيرورات 
الاجتماعية التي أوجدتها الانحياز إلى الراسمالية الأمر الذي يتعارض مع 


(1) ناهم المذهب التصوري (المثالي» : فلسفة تقول بأن الأشياء المادية لا توجد مستقلة عن الوعي أو 
العقل ولكنها كامنة على شكل بنى تصورية في العقل. 

(2) يُعزى ظهور الجغرافيا الماركسية (أو المتطرفة) في بداية السبعينات إلى الصراع السياسي الذي عم أوروبا 
وأجزاء أخرى من العالم الغربي في نهاية الستينات مستهدفاً الفقر والتفرقة العنصرية وحرب فبتنام. 
ترتب على هذا الصراع نشوء حركات سياسية/ اجتماعية نشطة مثل الحقوق المدئية والنُسوية والبيئية 
بالإضافة إلى الجماعات المناهضة للحرب وحركة اليسار الجديد. 

(3) mوناaناexisten‏ الوجودية : فلسفة ظهرت في القرن العشرين تؤكد على الذاتية وحرية الفردء ويرى 
أنصارها أن الأفراد مسؤولون عن سلوكهم وتشكيل مصائرهم. 

Phenomenology )4(‏ : ضرب من الفلسفة الحديثة يعنى بالوصف الباشر للظواهر (الأشياء) كما هي مدركة 
وليس الظواهر في حد ذاتهاء أي القيام بتقصي ووصف الأحساس الواعي للفرد أو الجماعة بدون الامتمام 
بموضوعية هذا الإحساس. وبهذا المعنى فهي تهدف إلى إعادة توجيه العلم والمعرفة في مسارات إنسانية. 

Struecturation Theory (5)‏ : منهج في النظرية الاجتماعية يبحث في تفسير العلاقة بين الأفراد الدارين 
والفعالين والنظم والبنى الاجتماعية المرتبطين بها. 

(6) على سبيل المثال» قد يقوم الجغرافي بتمثيل الفصل بين سكان المناطق الحضرية حسب الطبقة الاجتماعية 
والعرق ولكنه لا يقوم أبدا بالبحث عن السيرورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أوجدت 
مثل هذا الوضع غير العادل» هذا يرى أشياع « الجغرافيا المتطرفة ٠‏ في التحليل الماركسي البديل 
المناسب لفهم التفاوت الطبقي وتقصي أسبابه الاجتماعية. 


12 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


الموضوعية التي ينادي بها العلم الوضعي" بالإضافة إلى تجاهل القوانين المكانية 
العالمية (التي يبحث عنها التحليل المكاني الوضعي) لظاهرة التمايز بين الشعوب 
والمجتمعات المختلفة فيما يتعلق بنظمهم المكانية الخاصة. 

يتلخص هدف الجغراني البشري المتأئر بالفلسفة المثالية في محاولة فهم التطور 
الحاصل في المظاهر والأنماط الثقافية التى تغطي سطح الأرض وكشف النقاب عن 
الفكرة أو الأفكار التي وراءها. أي ينصب الاهتمام على فهم الأثر المعقول 
والمنطقي الذي تسببه الظاهرة وليس على تفسير الظاهرة في حد ذاتها (جيلك › 
4 : ص194). وهذا فإن تفسيره هذه المظاهر الثقافية يتضمن تصنيفا لكل 
البيانات المتوفرة» ويشمل ذلك مقاصد الأفراد المعنيين بالدراسة و”النظريات؛ التي 
يتصرفون من خلالهاء والنظر إلى تصرفاتهم بوصفها استجابات عقلية للمواقف التي 
تعرضوا ها كما تراءت لهم في حينها (ص 202). بهذا الشكل فإن الفلسفة المثالية 
تمكن الجغرافيين البشريين من تقديم تفسيرات تعتمد على الطبيعة الخاصة للسلوك 
البشري النظري وإعادة التفكير في أفكار الداس الذين يسعى الباحث إلى تفسير 
سلوکهم» وهذا ما يمكنهم من شرح السلوك الإنساني بطريقة نقدية تحليلية وتأويله 
دون الاسستعانة بالنظر ية. الشعوب المختلفة: في نظر جيلك» تستخدم الأرض 
بطرائق تختلفة ١‏ تؤدي إلى إيجاد أفاط من الحقول الزراعية ومراكز العمران المتميزة. 
م تأت هذه الأنماط اعتباطا بل هي انعكاس لتفكير الناس الذين ابتدعوها » (نقلا 
عن هولت-ينسن, 1999. 94 ). 

أما البديل الآخر للفلسفة الوضعية فقد اعتمد على كل من الفينومينولوجيا 
التي تؤكد مسائل المعرفة ومعنى أحاسيس الإنسان الحياتية وخبراته» والفلسفة 


(1) ينحاز التحليل المكاني بطبيعته إلى جانب الراسمالية حيث يبحث دائما عن المواقع ذات الكفاية 
الاقتصادية العالية لإقامة المشاريع الصناعية والتجارية والخدمية الأمر الذي يندرج أيضا ضمن التعريف 
الاقتصادي المبنى على الطبقية. 


الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 13 


الوجودية التي تعنى بالسلوك الحياتي للأفراد والجماعات. أي أن الفلسفتين 
:تشتركان في الهدف الرئيس وهو تقصي المعاني والقيم وفهمهما. وإذا ما قارنا هذا 
البديل بسابقه الذي يعتمد على ١‏ المثالية “ فإننا نراه ينال حظوة أكثر عند الجغرافيين 
لأنه ينظر للإنسان في تفاعله الحسي مع محيطه الاجتماعي والطبيعي (هارني؛ 1972: 
ص129). تقارن آن بوتمر (1974: ص37) بين وجهتي نظر الوضعيين وأشياع 
الفينومينولوجيا الوجودية (أي فينومينولوجيا العام الُختبر)" وترى أنهما على 
طرفي نقيض حيث أن ١‏ ... أنصار الفينومينولوجيا الوجودية يطمحون إلى توضيح 
الكل المتمثل في الخبرات الحسيّة مستعينين في ذلك بمصادر متنوعة» علمية وغير 
علمية» يختارونها ». وهذه تشمل تفهمهم وإدراكهم الحسي” للبيئة أو للأشياء 
الحيطة بهم» ومط تفكيرهم» أي بكل ما يتعلق بمقاصدهم ومداركهم ووعيهم لما 
حوهم (بوتمر» 1974: ص37). 

اختلاف وجهات النظر بين الجغرافيتين المتطرّفة والإنسانية دفع بعض 
الجغرافيين البشريين إلى البحث في نظرية الإبتناء من أجل التوفيق بين ثنائية البناء 


المفاهيم التي تعتمدها فنسقة الفينومينولوجيا لدراسة 
العلاقة مع العلوم الاجتماعية. وهو عام أباشرة ال..أبقة على مفاهيم العلم» ويختلف كثيراً عن 
عوالم العلم الموضوعية لاعتماده على اأ الإحساس الذاتي وليس على الحقائق الخارجية أو الدلائل . 
يمكننا اكتشاف هذا العالم إذا ما علقنا المناهيم التي جاءتنا بطريق العلم» حيث أن العلم الإمبيريقي يستخدم 
التجريد الذي لا يقوم أساسا على البرة. كما أن مفهوم « العالم المختبر » يشكل الرابط الفكري بين 
فلسفت الفينومينولوجيا والوجودية إذ يمثل في كثتيهما الحيط الذي تجري فيه الخبرة الإنسانية» وبالتالي» فهو 
أساسي لفهم الإنسان. ولكن بينما ينفي الوجوديون إمكانية السمو فوق الوجود المادي لعالم الخبرة 
المباشرة» يؤمن هوسرل» مؤسس الفينومينولوجياء بأن مثل هذا السمو (60656) هو ما يقودنا إلى التبصر 
الجوهري » وبالتالي؛ إلى اسس المعرفة (انظر: انتريكين» 1976 ص 620). 

o )2(‏ iاPercep.‏ لعل أولى نتائج التأثير الفينومينولوجي في البحث الجغرافي جاءت بشكل غير مباشر عن 
طريق تبني مفاهيم ومنهجية علماء النفس الاجتماعيين في دراساتهم لتفهم الإنسان لبيثته وإدراكه هما 


(1) يعد مفهوم ١‏ العالم المختبر » لااد با 


° 


5 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق الستقبل 


والسلوك التي تدعوء كما يقول صاحبها عالم الاجتماع الإنجليزي جيدنز» إلى النظر 
في الطرائق التي يؤثر بها البناء في سلوك الجماعة؛ وبالتالي؛ الطرائق التي يؤثر بها 
السلوك الجماعي في البناء. بمعنى آخرء الإبتناء هو السيرورة التي تنتج البنى 
الاجتماعية وتعيد إنتاجها في الحياة الاجتماعية والنظم الاجتماعية من خلال 
استخدام أفراد الجتمع للقواعد والموارد المتفاعلة مع بعضها. وهي بذلك تتعلق 

ة الجماعات وتطوّرها بوصفها « نظماً ؛ ذات أنماط من علاقات التفاعل بين 
الناس الذين هم أصلا مسؤولون عن ابتداعها. 

السؤال الذي يطرح نفسه الآنء ولعلكم تنتظرونه بعد عرضنا السابق» هوه إذا 
ما كانت المفاهيم الإنسانية قد استخدمت في البحث الجغراني. فما نتائج هذ 
الاستخدام؟ هل تركت الفينومينولوجياء على سبيل المثال» RA‏ 
المكان ينبئ عن التزام كامل بمفاهيمها ونهوجها؟ هذا ما سوف نحاول الإجابة عنه 
في الجزء التالي من هذه الورقة. 
الجغرافيا الانسانية" : 

برزت « الجغرافيا الإنسانية :”7 في مطلع سبعينيات القرن العشرين بوصفها 
أكثر ردود الفعل النقدية قبولا وتطوراً لدى جماعة الجغرافيين البشريين الذين 
جاهروا بعدم رضاهم التام بطرائق الوضعية منبهين في ذات الوقت إلى فلسفات 
ومناهج بديلة. ولكن بينما ركز جماعة الجغرافيا المتطرفة على التفاوت الاجتماعي 
واهتمت المثالية بدور العقل (الوعي) بوصفه وعاءاً للأشياء المادية؛ نجد جماعة 


(1) يعتمد هذا الجزء من الورقة على بحث سابق للمؤلف. انظر: منصور البابور» « معنى الوجود في الكان: 
نظرات في الجغرافيا والفينومينولرجيا ». جامعة الإمارات العربية المتحدة» مجلة العلوم الإنسانية 
والاجتماعية؛ مجحلد (20) عدد (2) أكتوبر 2004 ؛ الصفحات 147- 172. 

(2) مصطلح استخدم للمرة الأولى في الجغرافيا من قبل توان في كتاباته التي أصدرها في مطلع سبعينيات القرن 
العشرين معتمداً على طرائق الفلسفة الإنسانية واصطلاحاتها وذلك لإعطاء وزن أكبر للإبداع الإنساني. 


الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 15 


الجغرافيا الإنسانية مهتمين بشكل خاص بالمعاني والدلالات الاجتماعية. حيث 
كان سبيلهم إلى ذلك « الذاتية » البى تعتمد النص واللغة» مؤكدين دور الأفكار 
والكلمات والأفعال. فهل يكمن السبب وراء سعيهم لاكتساب الطرائق الإنسانية 
في طواعية هذه الطرائق للبحث الجغرافي واستجلاء كنه المكان؟ ولكن تطبيق 
امناهج الإنسانية في البحث العلمي قد يدفع بالجغرافي للخوض أكثر في المسائل 
الفلسفية والوعي الإنساني» فهل يسعفه ذلك على إجراء التحليل الجغرافي 
المطلوب؟ للإجابة عن مثل هذه التساؤلات يلزمنا إعادة النظر في كتابات 
الجغرافيين الإنسانيين التي يكن وصفها بإتباع النهج الفينومينولوجي. وبالتحديد. 
مھ التركيز على اجتهادات كل من توان (1974» 1976 1977)ء وريلف (1970» 
6 ) وانتريكين (1976» 2001) في هذا المجال. 

يسعى أشياع الجغرافيا الإنسانية لحاولة إعادة فهم للبيثة وللفضاء الجغرافي فهماً 
سابقاً على العلم» وسبيلهم إلى استعادة هذا الفهم الأصلي أو الأساسي هو 
فينومينولوجيا العام الُختبّر التي تبعدهم عن « العلموية » وتجريدها الموضوعي؛ 
لإيمانهم بان نماذج العلوم الطبيعية لا تسعفهم في الوصول إلى فهم كامل للسلوك 
الإنساني حيث أن هذه النماذج الجرّدة لا تتضمن» بطبيعة الحال» شيئاً عن المقاصد 
والأهداف والقيم التى يسير البشر على هديها. وعلى الرغم من عوزهم لمنهجية 
واضحة تام الوضوح. باستثناء تفضيلهم للسبل غير الإمبيريقية (مشل الحدس") 


(1) هادا : الحدس هو إدراك الأشياء في وجردها أو ماهيتها إدراكا مباشرا غير نظريء إنه» كما يقول 
بعض الفلاسفةء نفوذ إلى الأشياء بدل الدوران حوها (انظر: الطاهر وعزيزء المناهج الفلسفية (1990. 
ص 48-42). تشكل المعرفة الآتية بطريق الحدس احد أهم عناصر النهج الفينومينولوجي حيث أن 
الحدس هو الوسيلة الوحيدة لحصول التبصر الجوهري “insight‏ اsentiه.‏ يصف العالم الإنساني الذي 
ينتهج النهج الفينومينولوجي الإحساس الواعي بدون الاهتمام بالتحقق من جوهر الإحساس عمليا 
(انظر: انتریکین» 1976» 630-629). 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


للحصول على المعرفةء إلا أن هدفهم يبقى واضحا: تحديداً لا ينتابه الشك لبنية 
الخبرة الإنسانية كما تتجلى في البيئة الجغرافية وفي اكان" . الفضاء اچوی 2 
هو محط اهتمام الجغرافي الإنساني» وهو فضاء غير هندسي يتمركز حول الذات 
باعتبار أن الفرد هو مركز كل نشاط الإحساس. وعلى مقياس أكبر فإن الفضاء 
الوجودي يشل منطقة - أو مكاناً - معاني وقيم يشترك فيها قاطنوهاء وهو يتدرج 
في الحجم من فضاء الشارع والجيرة إلى الفضاء الوطني الذي يشمل البلد كله. 
وبهذا التعريف. الفضاء الجغراني لا يمت بصلة للفضاءات المجرّدة للهندسة» بل 
يستقي معناه من مقاصد الإنسان وأهدافه. المسافة» مثلاء في الفضاء الوجودي لا 
تقاس بطوها أو تكلفتها الاقتصادية؛ ولكنها « تقاس بأهمية المكان بوصفه مركراً 
للمعاني ... لكي تكون قريبا من شخص ما يعني أن تكون قريبا من ذلك الشخص 
من الناحية العاطفية وليس بالضرورة أن تكون قريباً منه بحساب المسافة الطولية. 
لكي يكون المرء « قريباً » من مكان أو لاندسكيب يعني أن ذلك المكان أو تلك 
اللاندسكيب تحملان دلالات خاصة للفرد ؛ (انتريكين. 1976 26-625). 
ربما حظي مفهرم المكان بالقدر الأعظم من اهتمام أشياع الجغرافية الإنسانية 
قلما حظي به مفهوم آخر من المفاهيم الأساسية في الجغرافيا. فالمكان, بالنسبة 
للجغراني الإنساني؛ ليس تجرد ١‏ تجميم للأشياء , الأ.حداث المشاهدة عملي ولكنه 
مخزن للمعاني والدلالات ' ١انتريكين:‏ 1970. ص 626). 
يستعرض توان في كتابه ‏ توبوفيليا " (1974) ملافا واسعاً من المدركات 
(1) الاهتمام بمفهوم المكان أصبح ملازماً للجغرافيا الإنسانية في سعيها لفهم عالم الإنسان من خلال دراسة 
علاقة الناس بالطبيعة» ومن خلال خبرات هؤلاء الناس وأفكارهم وأحاسيسهم وتعلقهم بالمكان. 
existential space.‏ )2( 


(3) 18 اأامهم10: شغف المكان (الكلمة مركبة من الأصل اليوناني ٥‏ وتعني مكان. وهنان«ام وتعني 
شغف أو ولع شديد) . 


الجفرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 17 


الحسية والمواقف والقيم» با في ذلك الوصف التأملي لللاندسكيب في ماضيها 
وحاضرها. وهو يركز على دور الحواس وأثرها على إدراك الإنسان لبيئته 
وسلوكه الناتج عن هذا الإدراك. ويعزّز ذلك بأمثئلة عديدة مستقاة من الثقافة 
والفولكلور والميثولوجيا''". كما يرز دور البيئة الخارجية مشل عوامل الثقافة» 
والبيئة الطبيعية» والتقييم الجمالي للأشياء وكذلك أشكال التعبير عن شغف المكان 
والولع به. لذلك يتطلب فهم التباين في مواقف الإنسان وسلوكه تجاه البيئة» من 
وجهة نظر توان أن نلم بالاختلافات الفسيولوجية لبنى الإنسان (البصرء السمع» 
القدرة على الاحتمال....)؛ وكذلك الاختلافات البيولوجية النوعية والعمرية» 
بالإضافة إلى التباين في الطباع» والقدرة» والمواقف. فهو يرى أن الرجال يسلكون 
مسالك تختلف عن مسالك النساء في إدراك البيئة وتقويمهاء كما أن المرحلة العمرية 
التى يمر بها الإنسان تلعب دورا مهما في وجود مستويات مختلفة للخبرة بالمكان. 

١‏ يهدف توان في كتابه الثاني (1977) إلى محاولة « فهم الطرائق التي يستخدمها 
الناس في تنظيمهم للفضاء الجغراني والمكان وإضفاء معان على كليهما »» وسبيله إلى 
توضيح ذلك هو مفهوم ١‏ اءأنبرة ) الذي يشكل» مع مفهوم الثقافة» المحور ادرئيس 
في كل أجزاء الكتاب. يتساءل تران تيف ممختبر الإنسان الجانم إلى الخيال» والكمبروة 


في الوقت نفسهء العالم ويفهمة. اولة فهم وثقصي الطرائق التي يسلكها الأفراد في 
تنظيمهم للفضاء الجغرافي وا كان وإضفاء معنى هذين المفهومين هو ما سعى 
إليه توان. فالمكان هو الطمأنينةء والراحة والسكينة» وهو المركز الوطيد للقيم 
الشخصيةء وهو الملاذ الآمن. بينما يتضمن الفضاء الجغراني معنى ألحركة» 


(1) yعoاMytho:‏ الأساطير المتعلقة بالآلهة والأسلاف والأبطال الخرافيين عند شعب ما أو ثقافة ما. 
Space and Place.‏ )2( 
(3) يشار إلى المكان 1206م بمرادفات متعددة مثل ١‏ الإقليم » » و المنطقة  ٠‏ و الموقع » وغيرها من المفاهيم 
ما قد يخلق نوعا من الإرباك. 


5 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


والانفتاح» والحرية. وخطر التهديد. نحن في حاجة إلى الاثنين معاء فحياتنا 
وأفكارنا وسلوكنا تعكس تنقلنا بين هذين القطبين سعيا وراء تنظيم خبراتنا. 
يعرف الفضاء والمكان من خلال تشابك الحس والشعور والمفاهيم؛ حيث تتنوع 
الخبرة ما بين خبرة مباشرة وأخرى غير مباشرة» ولكن يبقى عالمنا خلاصة كل هذه 
الخبرات. يخوض توان في الفلسفة الإنسانية لاستجلاء معاني الخبرة والآراء حول 
طبيعتها وتتضمن معالجته للموضوع الاستعانة بمصادر ومفاهيم تندرج ضمن أطر 
متنوعة تنوع الأسطورة والتاريخ والعمارة والطفولة والازدحام.... وهي» بدون 
شك» تثري معرفتنا بالخبرة بالفضاء والمكان (توان» 1977ء نقلا عن داونز» 1978) . 

يؤكد توان (1976: ص272) أهمية الإلمام بالتاريخ وال جغرافيا التاريخية لأجل 
فهم أكثر للجغرافيا الإنسانية. ولا يعني ذلك مجرد « تتابع الأحداث ولكن رسوخها 
الواعي في ذاكرة الجماعة ». المطلوب من الجغرافي الإنساني أن يعرف الماضي 
الحقيقي للمكانء ولكن قد لا ينبئ هذا الماضي عن الموية الحالية لهذا المكان» إذ قد 
يبتدع قاطنوه هويته الحالية من خلال انتقائهم لمراحل من تاريخهم؛ حيث ١‏ يصير 
الماضي بهذا المعنى المعدل مصدرا لانتحال هوية مفتعلة ». يقر توان (1976: 
ص272) بان وصف جوهر المكان لا يقل صعوبة عن وصف الفرد الذي: ١‏ هو 
حصيلة تكوينه البيولوجي» وبيئته» وتاريخه. والمؤثرات الطارئة عليه» ونظرته للعال 
وكيفية إظهاره لهويته . وبالمثل « فإن هوية المكان تكمن في خصائصه الطبيعية. 
وني تاريخه. وني كيفية استخدام قاطنيه لماضيهم من أجل إذكاء وعيهم به . 

يعد كتاب ریاف (1976) نقطة تحول رئيسة في البحث الجغراني من التزام 
شبه تام بالتنظيم المكاني وتحليل الأنظمة كما كان شائعا خلال عقد الستينات: إلى 
توجيه الاهتمام إلى خبرات الناس المباشرة في حياتهم العادية. تدور فصول الكتاب 


(1) Place and Placelessness. 


الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 19 


حول مفهوم المكان الحور التقليدي للدراسات والبحوث الجغرافيةء ولكن هذه المرة 
بنظرات مختلفة» مستمدة من الفينومينولوجيا والوجودية وغير ذلك من مذاهب 
الفلسفة النقدية» بهدف استجلاء جوهره ورسم هويته. ولكن الحس بالمكان غير 
قابل للتحليل العلمي لأنه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحياة ومجرياتها المختلفة» الشيء 
الذي ريا يفسر إعراض العلماء عن سبر أغواره. ولكئّنًا نجد ريلف يضطلع بهذه 
الَعَمّة ويقلّم لنا تفاصيل مشوقة عن ظاهرة المكان. 

يدعو ريلف إلى التخلي عن النماذج المجردة والنظريات التي تنزع إلى تبسيط 
العالم وتسهل تمثيله. وحصر الاهتمام» عوضاً عن ذلك ”بالعالم المختبّر “" (أو عالم 
الإدراك الحسي)» أي بالمحيط والأوضاع التي يعيش فيها الفرد ويعرفها ويختبرها 
مباشرة أثناء حياته العادية. يكفل تطبيق الأساليب الفينومينولوجية ملاحظة ظواهر 
الخبرة الإنسانية ووصف معانيها ورموزها بدقة متناهية بحيث ١‏ تكشف الأماكن عن 
نفسها في خبراتنا أو وعينا بالعالم المختبّر. وبالمقومات المميزة والأساسية للمكان 
واللامكان كما تفصح عنها اللاندسكيب » (ص 7-6). 

طور ريلف عدة محاور رئيسة استعرض من خلافا العلاقات بين أشكال 
الفضاء والمكان وتحديد العناصر المختلفة للمخيرة بالمكان ودرجة شدتهاء حيث يرى 
وجود ارتباطات نفسية عميقة بين الناس والأماكن التي يعيشون فيها ويحسون بها. 
كما حلّل طبيعة هوية الأماكن وهوية قاطنيها من خلال انطباعاتهم الذهنية» وقدم 
العديد من الأمثلة التي تشهد على أن الحس بالمكان والارتباط به هو ما يوجد 
الأماكن ويشكل اللاندسكيب. يورد ريلف مدى واسعاً من المعاني والدلالات 
للفضاء والمكان المتنوعين بتنوع أنماط الخبرة والوعي بهما: الفضاء غير ملموس ولا 
شكل له ولا يمكن وصفه وتحليله بشكل مباشر. ولكنه يوفر المحيط الذي توجد 


٠010 )1(‏ eا:‏ راجع حاشية رقم 11. 


20 بحوث ندوة : الناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


فيه الأماكن» وبالتالي فهو يستقى معناه من أماكن معينة. هناك « الفضاء الواقعي أو 
القطري 706 وهر اقصاء المارك القريوي والحاسيس اللاوسي الذاتي الذي تعمل 
اکسرک ت عام من کی ای يقابل ذلك « فضاء الإدراك الحسي 2 الناشع 
عن الوعي الذاتي» وهو فضاء ذو بنية واضحة ومعنى ولا يمكن فصله عن جبرات 
الإنسان ومقاصده. وهذا النوع من الفضاء هو الذي يتحول إلى أماكن تحمل 
دلالات شخصية معينة. بينما يشكل « الفضاء الوجودي » البنية الداخلية للفضاء 
كما تبدو لأفراد الزمرة الثقافية في خبراتهم الحقيقية بالعالم. يتميز هذا النوع من 
الفضاء بأنه مقبول من كل أفراد الجماعة لأنهم تأهلوا اجتماعيا طبقا لمجموعة 
مشتركة من الخبرات والرموز والدلالات. الأماكن في الفضاء الوجودي مراكز 
للمعاني أو محط نوايا وغايات. وليس من الضروري أن تكون المعاني والوظائف 
المحددة للأماكن هي نفسها أو متشابهة عند كل الجماعات الثقافية» ولا أن تكون 
ا مراك جددة وريم بواسطة ظواهر مادية» ولكن يجب أن يتوفر لها جزء باطني 
يکن خبرته بوصفه شيئا مختلفا عمًا هو ظاهري. ينقسم الفضاء الوجودي إلى « فضاء 


مقدس 7*6 حافل بالرموز والمراكز المقدسة والأشياء ذات ا معنى. وآخر « جغرافي ۲“ 


(1) pragmatic or primitive space. 
(2) perceptual space. 


بالنسبة لغير المتدينين إن فحو 
بالمعاني أو الدلالات الملصقة 
كلتهما تشكل الأماكن مراد 
(4) توضح بعض الدراسات التي أجريت على * مظهر الذينة ؟ بنية الفضاء الجغرائي بشكل جيد. فقد قام 
جوردون كولن (1971ء نقلا عن ريلف 1976ء ص 18) بتحليل الخبرة بالفضاء ا ضري من وجهة نظر 
الفرد في الشارع» ساعيا إلى إثبات العناصر الأساسية لتلك الخبرة» حيث اهتم بشكل خاص بأهمية 
الإبصار ال تسلسلء وأهمية الأماكن ومحتواها. بينما يفحص كيفن لينش (1960) الانطباعات أو الصور 
الذهنية التي لدى الناس عن المدن: مفترضا أنها تعبّر عن خبراتهم إلى حد كبير جداء وذلك في محاولة- 


تيء فهي تحدد في الغالب 
اج معينة. ولكن في الحالتين 


ر للحيأة الاجتماعية العادية. 


الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 21 


له اسم يعرف به ويؤهله. وللناس فيه وفرة من المعاني والدلالات إذ يعبر عن 
معارفهم الأساسية بالعلم ويعكس خبراتهم وروابطهم المقصودة مع بيئاتهم. 

الأنواع الأخرى من الفضاء التي يوردها ريلف تشمل: « فضاء العمارة ٠‏ الذي 
يتضمن معاجة متعمدة لإحداث الفضاءات ويمتاز بتنوع التعبير من خلال تصميم 
امباني الفرديةء وهو بذلك يعتمد كثيرا على عبقرية مبدعه وأفكاره المجردة. 
و« فضاء التخطيط »» وهو وثيق الصلة بفضاء العمارة. يذكر ريلف أيضا ١‏ فضاء 
الإدراك العقلي 2 ويصفه بأنه ١‏ فضاء متجانس . متساوي القيمة في كل مكان وفي 
كل الاتجاهات. إنه فضاء متمائل» حيادي» وذو أبعاد؛ فشاء المندسة والخرائط 
ونظريات التنظيم المكاني. وهو نوع الفضاء الذي يستوجب التفكير الجدي. والذي 
قد تكون دلالته قليلة للخبرة المباشرة لولا حقيقة أن الأشكال الهندسية والخرائط 
والنظريات كثيرا ما تكون أساس المخططات والتصميمات » (ص 25). 

آخر أنواع الفضاءات التي يشير إليها ريلف هو « الفضاء اجرد ج“ الذي هو 
١‏ فضاء العلاقات المنطقية التى تمكننا من وصف الفضاء من غير أن نجسد بالضرورة 
هذه الأوصاف في مشاهدات عملية. إنه إبداع حر للخيال الإنساني وبهذه الصفة 
فهو انعكاس مباشر لما يحققه التفكير الرمزي '» حيث ١‏ تهمل كل الاختلافات 
العينية المدركة بخبراتنا الحسيّة ؛... الأماكن في مثل هذا الفضاء مجرد نقط . رموز 
تشكل عنصراً واحداً فقط ضمن نسق كلي من العناصر الْجرّدة » (ص 26). 


-لتحديد عناصر مظهر المديئة التي تبرز أكثر وضرحا في تلك الانطباعات. بقصد لينش بوضوح مظهر 

المدينة ٠‏ سهولة التعرف على أجزاءها وتنظيم هذه الأجزاء في نمط متناغم ومترابط منطقيا... فالمدينة 

الواضحة هي التي تتميز بسهولة إدراك الناس لأحيائها أو معالمها أو طرقاتها وبسهولة ضم هذه الأجزاء 
إلى بعضها في نمط شامل ١‏ (لينش. 1960. ص 3-2). 

(1) cognitive space. 

(2) abstract space. 


22 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


يخلص ريلف إلى أن الأماكن تختلف في تفاصيلها الدقيقة وفي دلالاتها بقدر 
اختلاف الخبرات الإنسانية ومقاصدها: « هكذا تتباين أشكال الفضاء التي ندركها 
بوصفها أماكن لأنها جذبت مقاصدنا وركزتهاء وهذا التركيز ما ييّزها عن الفضاء 
الحيط بينما تبقى جزءا منه. ولكن معنى الفضاء وبالتحديد الفضاء لمحتي ينيشق 
من الأماكن الوجودية والإدراكيحسية للخبرة المباشرة *“(28-26). 

يقارن ريلف بين هوية الأماكن كما يراها قاطنوها وبين هويتها كما تبدو 
للغرباء عنها. يستخدم لهذا الغرض مفهومي ١‏ الانتماء » و ١‏ اللاانتماء ؛ ويحدد 
لكل منها مستويات مختلفة» مفترضا أنه كلما نجحت البيئة في إيجاد حس قوي 
بالانتماء تأهلت أكثر لأن تصبح مكاناً. أوء بتعبير آخر» كلّما احس الفرد بأنه 
راسخ في باطن المكان تأصّلت بذلك هويّته مع ذلك المكان. 

تتدرج مستويات الانتماء من « انتماء وجودي » كامل» يكون فيه الس 
بالمكان في اشد صوره إلى انتماءات ١‏ متعاطفة » و « سلوكية »» وأخرى غير 


(1) يذكر نوربرج - شولز (1971 » نقلا عن ريلف. ص 26) أن ١‏ الفضاء الواقعي يدمج الإنسان مع بيتته 
الطبيعية ؛ الفطرية ٠‏ وفضاء الإدراك الحسي أساسي لهويته كشخص. ويجعله الفضاء الوجودي متتميا إلى 
كلية اجتماعية وثقافية» ويعني فضاء الإدراك العقلي أن باستطاعته التفكير والتأمل في الفضاء بينما يزوده 
الفضاء المنطقي ... بالوسيلة التي يصف بها الفضاءات الأخرى .٠»‏ يضيف ريلف إلى هذه الأنواع من 
الفضاءات تلك المبنية والمخططة التي تدمج الإحساس والتفكير. فهل هناك تدرج ني أشكال الفضاء من 
الفطري إلى الجرد؟ في نظر ريلف. ٠‏ فإن ذلك غير صحيح لأن الأفكار الناتجة عن الإدراك العقلي ني كل 
مكان في ثقافاتنا التقنية المعاصرة نؤثر في خيرتنا بالأماكن وابتداعنا لها. يعد الإلمام بالخرائط واللخططات 
جزه أساسي من حبراتنا بالفضاء الوجودي وفضاء الإدراك الي - لهذا فنحن نستخدم خرائط الطرق 
والشرارع لنهتدي بها ليس فقط في المدن غير المألوفة لنا ولكن أيضا في المدن التي نعيش فيهاء فالصورة 
الججلية لأي إفليم ار منطقة حضرية نظهر ني شكل خريطتها. تفيد تصورات الإدراك العقلي بالوعي 
واللاوعي على حد سواء برصفها اساسا لابتداع كل البينات التي نعيش فيها تقريا؛ وحتى ؛ الفضاء 
الطبيعي الفطري ؛ مؤسس عند أغلب الناس في الفضاءات المخططة هندسية الشكل في المدن او 

الأزياف ا( ص 26) 


الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 23 


مباشرة". على نقيض ذلك. قد يكون الفرد معزولاً أو متفراً من المكان ما وصفه 
ريلف باللاانتماء. تتدرّج مستويات اللاانتماء أيضا من ١‏ عرضية » أو غير جوهرية» 
إلى « سلوكية ١‏ و ١‏ وجودية . ومما لا شك فيه أن مشل هذا التصنيف النوعي 
لأشكال الانتماء واللاانتماء يساعد كثيرا في توفسيح مواقف السكان المقيمين 
بالأماكن وكذلك مواقف الغرباء عنهاء وهذا يتفق مع هدف ريلف في التحري 
الكامل للؤدراك الحسي لدى الأفراد واستخلاص الصور الذهنية الناتجة عن هذا 
الإدراك. كما إنه من خلال المستويات المختلفة للانتماء واللاانتماء تكتسب الأماكن 
المختلفة هويات مختلفة. 

لعل براعة ريلف تظهر في استخدامه لمفهوم « اللامكان » نقيضاً لجس المكان» 
ويقصد به « الاستئصال غير المكترث للأماكن المميزة وإحداث لاندسكيب قياسية 
نتيجة لعدم المبالاة بمغزى المكان وأهميته ». ولتحديد المواقف المؤدية إلى حالة 
اللامكان وشواهده في اللاندسكيب يستعير ريلف مفاهيم من الفينومينولوجيا 
والوجودية للتفريق بين الأماكن التي تحس عن أصالة وتلك التي تحس عن غير 
أصالة. يبين ريلف أن الموقف الأصيل من المكان» أو الحس الأصيل به» هو ١‏ الخيرة 
الباشرة الحقيقية بكامل مركب هُويّة الأماكن الذي لا يأتي بطريق غير مباشر ومحرتف 
من خلال سلسلة من العادات الاجتماعية والفكرية المبنية على الأهواء الشخصية 
حول ما يجب أن تكون عليه تلك الخبرة» ولا بإتباع تقاليد غطية ٠‏ (ص 64). حالة 
اللامكان تحصل من القبول غير الحذر للأشياء المبتذلة والرخيصة التي تندرج ضمن 
« سقط المتاع »» وأيضا من المغالاة في تحقيق الكفاية كغاية في حد ذاتها. تظهر آثار 
ذلك من خلال وسائل الإعلام والثقافة الجماعية”: ونفوذ الشركات متعددة 


(1) قناوضةء1؛: مس عن طريق شخص آخر وليس بشكل مباشر وذلك بطريق التعاطف أو قوة الخيال. 
(2) الثقافة التي تتبناها وتؤوها وتبئها وسائل الإعلام. 


5 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق الستقبل 


للبحث الجغراني. وربما حاول أصحابها المزج بين المنهج الإقليمي/ الوصفي من 
ناحية. والتحليل الإحصائي للفروض المشتقة من الملا-حظات الميدانية أو الاستنتاج 
النظري من ناحية أخرى. 

في حقيقة الأمر يواجه الجغرافيون العرب الآن مزيدا من التتعحديات 
الانطولوجية والابستمولوجية التى أوجدتها حركة ما بعد الحداثة"". هل يجب 
على الجغرافيين العرب الإقتداء ترام من الجغرافيين في مختلف أقطار العام 
ويباشروا مرحلة النقد الذاتي المطلوبة الآن أكثر من أي وقت مضى؟ لا شك أن 
فكر ما بعد الحداثة سيستمر باقيا معنا شئنا أم أبيناء لذلك يجب أن نكون منفتحين 
لتقبل الآراء والأفكار الجديدة» وأرى من الأجدى أن نتحمل المسؤولية وندلي 
بدلونا في هذا الميدان النقدي بحيث نكون مستعدين للدفاع عن وجهات نظرنا 
وعن مناهجنا. 

إنني أدعو جيلنا الجديد من الجغرافيين الشبان إلى العمل الجاد من أجل 
استيعاب المناهج البديلة وتطويرها (وهي متاحة لنا من خلال أبحاث من سبقونا إلى 
باب أحاث النظرية الاجتماعية النقدية)» وذلك لفهم أكثر عمقا للبيئة وعلاقة 
الإنسان بها. وأن لا ينحصر الاهتمام فقط بالنماذج المجردة والنظريات؛. ولكن 
أيضا بالعالم الْمختبّر أي الحيط والأوضاع التي نعيش فيها ونعرفها ونخبرها ونحسها 
بشكل مباشر في حياتنا العادية» وهذا ما سوف يكفل لنا توضيح ظاهرة ”المكان 
المفهوم الأساسي في الجغرافياء من خلال تنوّع خبراتنا به وغزارتها. 


Postmodernism )1(‏ : ما بعد الحداثة. آخر مآثر الفلسفة والآداب والعلوم الاجتماعية جاءت بوصفها رد 
فعل لتغيّرات الحداثة التى شهدتها الجتمعات الإنسائية خلال النصف الثاني من القرن العشرين. تنادي 
فلسفة ما بعد الحداثة بشكل عام بالتعددية التي ُسّرت في الجغرافيا الإنسانية بالدعوة إلى الاهتمام 
بالأماكن المميّزة والمنوعة وجدوى التحليل الدقيق لتفاصيلها العديدة المختلفة مقابل التمائل المعيب الذي 
يلغي صفة المكان في امجتمعات المعاصرة. 


الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 27 


الشيء المهم أن يستمر التنوع والاختلاف في المواقف ووجهات النظر في 
الجغرافياء وهذا ما ميز الفكر الجغرافي عبر تاريخه الطويل ولا شك أن تباين 
المواقف سيستمر في المستقبل إثراء للبحث الجغرافي وتمكينا لكل جيل من 
الجغرافيين بان يشغل أفراده دورا هاما في عصرهم ومجتمعهم. حقا لقد تغيرت 
الجغرافيا كثيراً في طرائقها وأساليبهاء ولكنها لا تزال تستنير بتقاليدها العريقة في 
القدم. فهل يعني ذلك عود على بدء؟ 


28 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


المصادر 


البابور» منصور محمد. الجدل المعرفي في الجغرافيا: بين الوضدية المنطقية والنزعة 
الإنسانية. بحث قدم في الندوة العلمية التي عقدت بكلية الآداب والتربية بجامعة 
قاريونس خلال الفترة 16-4/ 5/ 1991 حول ١‏ إشكالية تطبيق المنهج العلمي 
في العلوم الإنسانية ». (غير منشور). 

.)' معنى الوجود في المكان: نظرات في الجغرافيا والفينومينولوجيا‎ ١. 
)20( جامعة الإمارات العربية المتحدة» مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية» مجلد‎ 
.172-147 عدد (2) أكتوبر 2004 الصفحات:‎ 

هونديريك» تيد (محرر). دليل أكسفورد للفلسفة. ترجمة نجيب الحصادي. 
بنغازي: المكتب الوطني للبحث والتطوير (2005). 

ريلف. ادوارد. المكان واللامكان. ترجمة منصور محمد البابورء بنغازي: المكتب 
الوطني للبحث والتطوير (تحت الطبع). 

وعزيزء الطاهر. المناهج الفلسفية. بيروت: المركز الثقاني العربي» 0. 


e Buttimer, Annette.1974. Values in Geography. Association of American 


of 


Geographers, Resource Paper No. 24. 


٠. „ 1977. Comment in Reply. Annals of the Association 
American Geographers 67(1): 180-83. 


٠. , 1976. Review of "Place and Placelessness". Annals of the 


Association of American Geographers 67 (4): 622-24. 


» Casey, Edward S. 1997. The Fate of Place: A Philosophical History. 


Berkeley, University of California Press. 


الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 


__ 2001. Between geography and philosophy: What does it 
mean to be in the place-world? Annals of the Association of American 


Geographers 91 (4): 683-93. 
. 2001. On Habitus and Place: Responding to My Critics. Annals 
of the Association of American Geographers 91 (4): 716-23. 


Downs, Roger M. (1978). Review of Tuan's "Space and Place", 
Geographical Review( ): 375-376. 


Entrikin, J. Nicholas. 2001. Hiding Places. Annals of the Association of 
American Geographers 91 (4): 694-97. 


. 1976. Contemporary Humanism in Geography. Annals of the 
Association of American Geographers 66 (4): 615-32. 


Gibbons, Wendy. 2001. " 'Critical of What?': Past and Current Issues in 
Critical Human Geography". History of Inellectual Culture 


Gregory, Derek. 1978. /deology, Science and Human Geography. 
London: Hutchinson. 


Guelke, L. 1974. An idealist alternative in human geography. Annals of 
theAssociation of American Geographers 64: 193-202. 


Harvey, David. 1969. Explanation in Geography. London: Arnold 
Publishers. 


Holt-Jensen, A. 1999. Geography: History & Concepts. (Third Edition). 
London: SAGE Publications. 


Hooper, Barbara. 2001. Desiring Presence, Romancing the Real. 
Annals of the Association of American Geographers 91 (4): 703-15. 


Johnston, R.J., Philosophy and Human Geography: An Introduction to 
Contemporary Approaches, 1983. London: Edward Arnold. 


Johnston, R.J., Derek Gregory, Geraldine Pratt and Michael Watts, 
editors, 2000, The Dictionary of Human Geography (4" Edition). 
Blackwell. 


29 


3 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


e Lowenthal, David. 1961. Geography, Experience, and Imagination: 
Towards a Geographical Epistemology. Annals of the Association of 
American Geographers 51(3): 241-60. 


٠. . 1975. Past time, present place: Landscape and memory. 
Geographical Review 65(1) 1-36. 


e Lynch, Kevin. 1960. The Image of the City. Cambridge, Massachusetts: 
The M.1.T. Press. 


e Peet, Richard. 1998. Modern Geographical Thought. Oxford: Blackwell. 


e Relf, Edward. 1970. An inquiry into the relations between phenomenology 
and Geography. Canadian Geographer XIV (3): 193-201. 


٠. . 1976. Place and Placelessness. London: Pion. 


e Tuan, Yi-Fu. 1974. Topophilia: A4 Study of Environmental Perception, 
Attitudes, And Values. Englewood Cliffs, Prentice-Hall. 


٠. . 1976. Humanistic Geography. Annals of the Association of 
American Geographers 66 (2): 266-16. 


٠. . 1977. Space and Place. The Perspective of Experience. 
Minneapolis: University of Minnesota Press. 


e Young, Terence. 2001. Place Matters. Annals of the Association of 
American Geographers 91 (4): 681-82. 


e Walmsley, D.J. 1974. Positivism and Phenomenology in Human 
Geography. Canadian Geographer XVIII (2): 95-107. 


أنظمة حملية متوسطة النطاق مرتبطة بظاهرة تساقط أمطار 
خريفية غزيرة على الساحل الغربي. وأمطار صيفية على 
الجنوب الغربي ومناطق الوسط 
(دراسة سينوبتيكية لحالات عدم استقرار جوي مفاجنة) 


عبد الفتاح الهادي الشيباني 
ال مركز الوطتي للأرصاد الجوية 


ملخص الورقة: 
أجريت هذه الحاولة للاستدلال على تأثير العوامل المختلفة المقترنة بهطول 

كميات غزيرة من الأمطار الخريفية على منطقة وادي عين كعام» وكميات متفاوتة 

من الأمطار الصيفية على منطقة الجنوب الغربي ومناطق الوسط. حيث تم اختيار 

حالتين على النحو الآتي: 

آ- تعرضت منطقة وادي عين كعام خلال يوم 23 /10/ 1995 مسيحي إلى حالة 
عدم استقرار جوي تمثلت في تكاثر السحب بشكل كثيف خلال فترة قصيرة 
من الزمن نتج عنها هطول أمطار بلغت كميتها 300 ملليمتر خلال 24 ساعة. 
تسبيت هذه الأمطار في حدوث سيول وفيضانات بمجرى الوادي» ما أدى إلى 
تراكم كمية كبيرة من المياه فاقت قدرة المنطقة الاستيعابية لماء والحقت بعض 
الأضرار بالطرق والمباني ووسائل الاتصالات والمواصلات وشبكة الطاقة 
الكهربية وهلاك بعض الحيوانات. 

ب- تعرضت مناطق القطاع الممتد من المرتفعات الجنوبية الغربية (غات) إلى المنطقة 
الوسطى (هون. ودان. سرت) خلال يومي 019 2005/6/20 مسيحي لحالة 


32 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


عدم استقرار جوي أدت إلى تكون بعض الخلايا من السحب المنخفضة 
والمتوسطة صاحبها هطول كميات متفاوتة من الملر احدتث بعض السيول مع 
انخفاض مؤقت في درجات الحرارة. 

تم القيام بتتبع تطور الوضع الجوي للحالتين من خلال دراسة المستندات الآتية: 
صور السحب الملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية. 

خرائط الوضع الجوي السطحية وخرائط طبقات الحو العليا. 

بيانات كميات الهطول وال جريان السطحي بالمنطقة. 

تم تحديد العوامل المؤثرة في ال هطول على النحو الآتي: 

امتداد بعض الأخاديد ال هوائية السطحية من جهة منطقة الحزام الاستوائي إلى 
جنوب غرب ووسط الجماهيرية. 

استمرار تدفق التيارات الهوائية الرطبة القادمة من جهة الشمال. 

بعض العوامل الحلية والجغرافية مثل تصادم الكتل الموائية على مستوى 
السطح. 


دور الرياح النفاثة بطبقات الجو العليا في تفعيل نشاط السحب الممطرة. 


الحالة الأولى: حالة فيضان وادي كعام خلال يوم 23 /1995/10 مسيحي. 
تحليل الوضع الجوي: 
أولا - خرانط 


لم تكن الوضعية السينوبتيكية خلال الحالة ذات دلالات واضحة. حيث تمثلت 


في تكون منخفض جوي علي بمنطقة جنوب غرب ترهونة » تكون هذا المخفض 
الجوي داخل امتداد لمنطقة عدم استقرار جوي امتدت من جهة الجنوب الشكل 


,1( 


2, 3, 4) هذه الوضعية تسببت في عملية دوران سيكلونى محلى للهواء 


الجوي بالمنطقة وذلك على النحو الآتي: 


أنظمة حملية متوسطة النطاق 33 


انسياب تيار هوائي صحراوي دافئ شمالاً باتجاه حوض البحر المتوسط ء 
ونتيجة لسخونة هذه التيارات الهوائية فأنها تمكنت من حمل كمية كبيرة من جخار الماء 
إثر مرورها فوق مياه البحر وتبعاً هئية الوضعية الجوية فقد انحرفت هذه التيارات 
حول مركز المخفض باتجاه جنوب غرب الخمس وهكذا تواصلت عملية الدوران 
باتجاه البحر ثم باتجاه اليابسة. أما خرائط الأجواء العليا فقد دلت على تمركز 
منطقة استقرار جوي شرقي اروبا ساعدت في اندفاع تيار هوائي شمالي شرقي بارد 
باتجاه الساحل الغربي للجماهيرية » والذي بدوره ما في تحفيز عة 
الاضطراب الجوي. وعلى الرغم من هذه التوضيحات فلم تكن الخرائط كافية 


لإعطاء صورة واضحة للحالة بسبب صغر حجم المساحة التأثرة. 


حت الشكل (|): التوزيع الأفقي لدرجة العرارة عند المستوى الصنطي ا 
0 مكتربسكال ليوم 1995/10/23 سيحي. ي 


الشكل (3): خطوط ثساوي الارتفاع للمستوى الضغطي 500 هكتوبكال 
ليوم 1995/10/23 مسيجي. ايوم 1995/10/23 مسيمي. 


الشكل (4): خطوط تساوي الارتفاع للمسنوى السعطي 500 مكثويكال 


34 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


ثانياً. صورة الأقمار الاصطناعية. 

بينت صورة الأقمار الاصطناعية خلال هذا اليوم وجود تشكيلات من 
السحب تمثلت في ظهور كتلتين من السحب كانتا تقتربان من بعضيهما مع وجود 
بعض الاختلافات في معالمها. الأولى ترافقت مع تيارات هوائية جنوبية دافئة تنساب 
من جهة وسط أفريقيا . أما الثانية فقد ترافقت مع تيارات هوائية شمالية شرقية 
باردة قادمة من جهة حوض المتوسط. الشكل (5). استمرت هاتين الكتلتين في 
الاقتراب من بعضيهما حتى التحمتا وكونتا كتله واحدة من السحب غطت المنطقة 


18.00 GMT 24.00 GMT 


الشكل (5) صور الأقار الاصطناعية 5 (Infrared images)  /‏ مسيحى . 


على هيئة شكل الفاصلة (0073018:30206©) » دلت هذه الشكلية على عملية 
الدوران خلال عمود الهواء بالكامل بالمنطقة المضطربة وذلك نتيجة تمدد الهواء في 


آنظمة حملية متوسطة النطاق 35 


مقدمة المنخفض بسبب الرياح الجنوبية الدافئة » وانكماشه في مؤخرة المنخفض 
بسبب الرياح الشمالية الباردة. وقد ساعدنا ذلك في تحديد موضع مركز المنخفض 
واتجاه حركته. ومن بين الملاحظات الامة التي يجب ذكرها: الظهور السريع لهذه 
السحب ثم اضمحلاها خلال فترة قصيرة وبشكل متفق تماما مع تكون 
واضمحلال المنخفض المحلي الذي ظهر بالمنطقة » وقد أيدت هذه الملاحظة رأي ) 
زهدي 1983 ( الذي نص على أن عملية اضمحلال منخفضات العروض الوسطى 
تتبع على الفور عملية اضمحلال كتل السحب الرافقة ها [1]. وقد ساعد ذلك في 
استنتاج أن حالة عدم الاستقرار الجوي هذه بدأت في التشكل بالمنطقة الواقعة 
جنوب غرب ترهونة » ثم تحركت بسرعة بالاتجاه الشمالي الشرقي بمسار موازي 
تقريبا مجرى وادي عين كعام. حتى تمركزت بمحاذاة الساحل فوق المنطقة الواقعة 
بين الخمس وزليطن. الشكل (6). 


لبر الاييضي المتوسط 


طيلس 
2 


ترق < 


الشكل (5): منطنة المصدر للاضطراب البوي راقسار الذي سلكت 


الشكل (6) منطقة المصدر للاضطراب الجوى والمسار الذى سلكته 


36 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


الخصائص الطبيعية التي ساعدت على تحفيز شدة الهطول: 

الرياح عبارة عن حركة المواء بالنسبة لسطح الأرض. ويحدث ذلك نتيجة 
اختلاف التسخين في الغلاف الجوي [2]. تصنف أبعاد حركة الغلاف الجوي إلى 
ثلاثة أنواع من المقاييس: المقياس الدقيق «(Micro scale)‏ المقياس المتوسط أو 
ا حلي (0621:آ:1/1505621:07) » والمقياس السينوبتيكي (#ادعوعنام8100) › 
وذلك على أساس أبعاد المساحة الجغرافية المدأثرة. تتراوج الأنعاد بين عندة 
مليمترات بالنسبة للمقياس الدقيق . بعض الكيلومترات بالنسبة للمقياس المتوسط 
أو الحلى وحوالي 1000 كيلومتر أو أكثر بالنسبة للمقياس السينوبتيكي [3] . وبناء 
على ذلك تم تصنيف حالة فيضان وادي عين كعام كحالة محلية . شكل (7) حيث 
كانت أبعاد المنطقة المتأثرة في حدود 100 كيلومتر طولاً و60 كيلومتر عرضا. كما تم 


الشكل (7) شوريع السحمو اللي لمي الأسطار الهاطلة خلال المتر ا س الساعة 0600 توفيث عالمي ايوم 23 ملي 
امه 0600 ترقيث خلمي ليوم 1904/10/24 سیم 


الشكل (7) توزيع المجموع الكلى لكمية الأمطار الماطلة خلال الفترة من الساعة 0600 
توقيت عالمى ليوم 23 حتى الساعة 0600 توقيت عا مى ليوم 24/ 10/ 1995 مسيحى 


أنظمة حملية متوسطة النطاق 37 


تصنيفها أيضا إلى وسيط بينا وذلك على أساس التصنيف المقترح من قبل 
اورلانسكي [4] المتعلق بمقاييس الظواهر ال جوية التي تسمى اصطلاحيا بالمقياس 
الوسيط والذي يشمل ثلاثة فثات هى: 
_ وسيط - ألفا ( 200 ~ 2000 كيلومتر ) : جبهات هوائية وأعاصير مدارية. 
وسيط - بيئا( 20 - 200 كيلومتر ) : تيارات هوائية نفائة منخفضة 

المستوى . تشكيلات سحابية واضطرا بات تضاريسية. 
- وسيط - جاما ( 2 ~ 20 كيلرمتر ) : مزن ركامي ٠‏ تأثيرات المدن . 

تحدث العديد من حالات الدوران بالغلاف الجوي نتيجة عدم انتظام السمات 
السطحية التي ينجم عنها عدم التجانس الحراري واميكانيكي والتي قد تساعد على 
الجمع بين حدوث ظاهرة نسيم البحرء نسيم البرء دورات الجبل - والوادي » 
إضافة إلى حركة الرياح السائدة وهذا ما يجعل المشكلة معقدة . 

تعتمد شدة النظام المتوسط أو المحلى على عدة عوامل مثل درجة الحرارةق 
الرياح السائدة» شكل وحجم التضاريس. هيئة واتجاه المرتفعات الجبلية بالنسبة 
للتيارات اهوائية السائدة [6,5,4]. 

يعتبر وأدى عين كعام منطقة ساحلية» وهو يمتد من الجنوب إلى الشمال مع 
وجود بعض المرتفعات الجبلية الممتدة بمحاذاته من جهة الغرب. خلال حالة 
الفيضان بينت ملاحظات الرصد أن أعلى شدة لمعدل الهطول كانت خلال فترة 
الصباح الباكر وفترة بعد الظهر. صورة الأقمار الاصطناعية ذات طيف الأشعة 
تحت الحمراء بينت السحب التي تكونت بفعل منطقة تقارب الهواء المحلية 10٥41‏ 
convergence are‏ وكما يبدو من الشكل (7) إن منطقة المهطول كانت متوافقة مع 
عدم تجانس السمات السطحية والحلية للمنطقة. وبهذا الخصوص غد أنه بالأمكان 
الاعتماد على صورة الأقمار الاصطناعية لاكتشاف مواقع الاضطرابات الجوية 
الحلية. إضافة إلى استخدام الطرق الحديثة لتحليل وتفسير ومعالجة صور كتل 
السحب التي تغطي المنطقة لمعرفة خلايا السحب الممطرة بينها وإصدار تنبؤ قصير 


38 بحوث ندوة : ناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


ادى الفيضان الؤادي أو حريان السيل به ومن خلال جور الأقمار الا طاعية 


يمكن التنبؤ بإيراد الوادي عند السد خلال ايام لاحقة. وللقيام بذلك يتطلب الأمر 
إجراء دراسات علمية مستفيضة يتم بها استخدام كافة البيانات التاريخية المتاحة عن 
فيضان الوادي والاستعانة بكافة الوسائل التقنية الحديئة لوضع نموذج عددي 
يشتمل على العناصر الطبوغرافية وعناصر الطقس والناخ والمائيات. 

يبين الشكل رقم 7 (ب) أن المنطقة قد تعرضت إلى تأثير ثلائة عراصف مطرة 
خلال الفترة التي امتدت بين يوم 10 و يوم 25 /10 / 1995 . وقد تم حساب متوسط 
كميات الهطول التي تم تسجيلها بالحطات القريبة من المنطقة التي يمر بها وادي كعام 
ومقارنة هذة المتوسطات بكميات حجم المياه التي تجمعت بخزان سد وادي كعام والتي 
تم الحصول عليها من الإدارة العامة للسدود بالهيئة العامة للمياه وذلك للتعرف على 
مط تذبذب كميات المياه المتجمعة بخزان السد وعلاقتها بالعواصف الممطرة. 


70000000 
60000000 
50000000 
40000000 
30000000 
20000000 
10000000 


حجم المياه(متر مكعب) 


13 
1 
EC 


الشكل 7(ب) 2 المتوسط المساحي لكميات المطول اليومية بالمنطقة وكميات حجم المياه 
المتجمعة بخزان سد وادي كعام خلال الفترة (25-10/ 10/ 1995). 


أنظمة حملية متوسطة النطاق 39 


وكما يبدو من الشكل فقد كان خزان السد جافا يوم ١0‏ وني اليوم الذي يليه 
تجمعت به كمية من المياه تقدر ب 12000000 متر مكعب . هذة الكمية كانت 
عبارة عن ناتج تأثير العاصفة الأولى التي مرت يومي 10 و || . وفي يومي 18 و 9| 
مرت العاصفة الثانية تمثل تأثيرها في دخول كمية من مياه الأمطار إلى خزان السد 
قدرت ب 29300000 متر مكعب أما كمية المياه التراكمية بخزان السد نتيجة تأثير 
العاصفتين الأولى والثانية فقد ارتفعت إلى 38500000 متر مكعب » ثم مرت 
العاصفة الثالثة يومي 23 و 24 ونتج عنها دخول كمية من مياه الأمطار إلى خزان 
السد بلغت 30500000 متر مكعب . وارتفعت كمية المياه المتراكمة في حزان السد 
نتيجة تأثير العراصف الثلاثة إلى 64600000 متر مكعب. علما بأن هذة الكمية لا 
تساوي مجموع كميات اطول الفعلية التي دخلت إلى خزان السد وذلك نتيجة 
حدوث بعض النقص بها بفعل تأثير عامل التبخير إضافة إلى عامل التسرب إلى 
طبقات الأرض الجوفية ٠‏ حيث أن مجموع الكميات الفعلية التي دخلت خزان السد 
خلال العواصف الثلاثة بلغت 71800000 متر مكعب والتى فاقت كمية المتوسط 
السنوي للسد والذي يبلغ 13000000 متر مكعب. ونلاحظ من الشكل أن كمية 
المياه المتراكمة بخزان السد تصل إلى أعلى مستوى في أعقاب العاصفة الممطرة وذلك 
بسبب أن مياه الأمطار تأخذ وقت حتى تتجمع بالأماكن المرتفعة في بداية ال مطول 
إلى أن تصل إلى الحد الذي يصبح بامكانها الانحدار والجريان عبر الجاري والسهول 
المتصلة بالوادي ثم إلى المجرى الرئيسي للوادي وأخيرا إلى خزان السد. وتجدر 
الاشاره هنا إلى أن سد وادي كعام يقع إلى الجنوب من الطريق الساحلي ويبعد عنه 
مسافة 31 كيلومتر. 

وكانت الحالة ممائلة في سد وادي لبدة حيث كانت كمية المياه الداخلة إلى 
خزان السد 4529414 متر مكعب وذلك نتيجة تأثير العواصف الثلاثة . أما 
المتوسط السنوي للسد فيبلغ 3400000 متر مكعب . 


40 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


وبناء على إفادة مدير مشروع فم ملغة الزراعي التي وردت إلى مرفق الأرصاد 
الجوية صباح يوم 4/ 10 / 1995 فقد جرت بعض الوديان بسبب هطول 
الأمطار خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية وتلك الوديان هي: 

وادي فم ملغة » وادي الخروة » وادي السلط . وادي المجينين ء وادي تنزيوة ٠‏ 
وادي المعد ر . وادي تاجا موت. 

وبنفس التاريخ أفادت المحطة المناخية بمزدة بأن المنطقة ترجد بها سيول 
وفيضانات بسبب جريان الوادي. 

وتعتبر عملية جريان السيول نتاجا لعدد كبير من العوامل المتداخلة فيما بينها 
وبدرجات مختلفة ولكن يكن التركيز على عاملين رئيسيين أولما في الأهمية هو 
الوجهة الهندسية للمكان الذي يتعرض للسيول من ناحية طبوغرافية المكان وانحداره 
والعامل الثاني هو كمية الأمطار وخصائصها وشدتها » إلى جانب بعض العوامل 
الأخرى مثل تأثيرات كتل المواء الصحراوية الدافئة القريبة من السطح عندما تتحرك 
من اليابسة باتجاه البحر تحمل معها كمية هائلة من الرطوبة » وإذا انحرفت بها ناحية 
اليابسة من جديد حول منطقة اللتدفق الحراري الرأسي الناتج من تأثير سخونة 
السطح. إلى جانب تأثير الهواء البارد بمنطقة التروبوسفير الوسطى و العلياء أي إذا 
تأثرت المنطقة في طبقات الحو العليا بأخاديد من الهواء شديد البرودة قادمة من وسط 
وشمال أوروباء كل هذه العوامل بامكانها تحفيز حالات عدم الاستقرار الجوي التي 
تترافق بخلايا من السحب الركامية الممطرة [7] هذه الآلية تطابقت مع حالة فيضان 
وأدى عين كعام. وتنبعث حالة الاضطراب الجوي هذه عندما تضعف حالة تطبق 
الاستقرار الجوي بالجزء السفلى من التروبوسفير نتيجة نشاط الحركة الراسية للهواء 
بواسطة النظام السيكلوني او التأثير التضاريسي [8]. 

لذا تم تلخيص العوامل المؤثرة في ا هطول بالمنطقة على النحو الآتي: 
٠‏ تدفق تيار هوائي جنوبي غربي دافئ من جهة وسط الحزام الاستوائي باتجاه 

وسط وشمال الجماهيرية. 


أنظمة حملية متوسطة النطاق 41 


٠‏ تدفق تيار هوائي شمالي شرقي بارد من جهة شرقي اوربا إلى شمال غرب 

الجماهيرية. 
ه حدوث تيارات حملية على منطقة جنوب غرب ترهونة بسبب السمات 

السطحية وسخونة الهواء القريب من سطح الأرض . 

الحالة الثانية : حالة الأمطار الصيفية على القطاع الممتد بين غسات وغربي 
سرت خلال يومي 19: 2005/6/20 مسييحي. 
تجليل الوضع الجوي: 

تم القيام بتتبع تتطور الحالة رتفسير أسبابها من خلال مؤشرات بعض الخرائط 
التي تم الحصول عليها من إدارة التنبؤات الجوية بالمركز الوطني للأرصاد الجوية 
وذلك على النحو الآتي: 
أولاً : الخرائط السطحية: 

تشير الخرائط السطحية الصادرة خلال يومي 19ء 20 / 6 / 2005 مسيحي 
(1200 توقيت عالمي) إلى تأثر مناطق الجنوب الغربي بنسبة عالية من الرطوبة 
وصلت قيمتها إلى أكثر من (9090) وذلك بسبب الآتي: 

وقوع منطقة الجنوب الغربي (غات و ضواحيها) تحت تأثير امتداد منخفض 
الحزام الاستوائي ما أدى إلى انسياب المواء الرطب باتجاه المنطقة والذي نتج عنه 
تكون بعض الخلايا من السحب الركامية الممطرة خلال يومي 17 و 6/18 / 2005 
وأيام أخرى سبقتها. 

إلى جانب ذلك نلاحظ وجود كتلة من المواء البارد نسبيا والمشبعة بالرطوبة 
بسبب وجودها على البحر» تكونت هذه الكتلة شمال الساحل الغربي للجماهيرية 
وبسبب انسياب التيارات الموائية السطحية من جهة حوض المتوسط باتجاه غرب 
ووسط الجماهيرية امتدت هذه الكتلة جنوبا عبر خليج سرت والجفرة حتى وصلت 
إلى أقصى الجنوب الغربي للجماهيرية. 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


الشكل رقم (5) خطوط تساوى الحرارة بالقرب من السطح. الشكل رقم() 
التيارات السطحية. 


ع ويم 
2 
ل 55 


E 


(OOS 


الشكل (9): انسياب التيارات الموائية السطحية خلال يومى 19 و 20 الصيف 2005 مسيحى. 


أنظمة حملية متوسطة النطاق 43 
ثانياً: خرائط الأجواء العليا: 

تشير خرائط الأجواء العليا إلى تأثر جنوب غرب ووسط الجماهيرية بجنوبيات 
غربية نتيجة لوجود امتداد لمنخفض جوي (أخدود) يمتد من جهة اليونان حتى 
وسط تونس وال جزائر» مع إزاحة التيار ال هوائي النفاث الشبه استوائي( 5.1.3.5) 
جنوبا حتى أصبح يؤثر على المنطقة بمركبة جنوبية غربية بسرعة 100 عقدة وتبعا 
لنظرية تجاذب المنخفضات تحركت الجبهة المدارية (1.1.0.7) إلى أعلى تبعا لحركة 
الرياح العليا. وبناء على ذلك تحركت خلايا من السحب الركامية الرعدية الممطرة 
شمالا مع وجود تسخين بمنطقة القص الرأسي للرياح. الشكل رقم (10) التيارات 
النفاثة ووضعية مناطق التبريد والتسخين المرافقة ها. 


الشكل (10): التيارات النفائة ووضعية مناطق التبريد والتسخين المرافقة لها: 
9 20 / 6/ 2005 مسيحي. 


ثالثاً: صور الأقمار الاصطناعية: 
تؤكد صور الأقمار الاصطناعية ( 18 ) الصادرة في يومي 1920/ 6/ 2005 
إزاحة الجبهة المدارية (1.1.0.2) جهة الشمال. مرافق للها تيار هوائي نفاث شبه 


44 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


مداري (5.1.1.5) الذي ساعد على حركة السحب الممطرة من الجنوب الغربي 
إلى الجنوب الشرقي. 


الشكل (11): اتجاه وسرعة التيارات النفائة والسحب المرافقة ها: 
9 20 / 6/ 2005 مسيحي. 

رابعاً: السمات السطحية وتوزيع الهطول: 

الحالة العامة للسمات السطحية بالمنطقة التي تعرضت للهطول تعتبر ذات 
تركيبة صحراوية متنوعة وتتميز بأن لديها شبه أخدود يمتد من جهة غات باتجاه 
خليج سرت مع وجود بعض التلال شمالاً وجنوباً وبعض الوديان التي تمتد مجاريها 
باتجاه شمالي شرقي. الشكل رقم (12): توزيع كميات الأمطار التي هطلت على 
المنطقة خلال الفترة من 17 إلى يوم 20 الصيف 5 مسيحي» الشكل رقم (13): 
حركة السحب. 


أنظمة حملية متوسطة النطاق 


توزيع كميات الامطار التي هطلت على القطاع للممتد منٍ 
المرتفعات الجنوبية الشرقية ( غات ) الى المنطقة الشمالية 
الوسطى ( هون » ودان » سرت ) خلال الفترة من يوم 17 
الى يوم 20 الصيف 2005 مسيحي. 

مقياس للرسم 1 : 000 000 5 #عفر ر 0 كينو متر 


الشكل (12): توزيع كميات الأمطار التي هطلت خلال 
7 2005 مسيحي 


46 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


١‏ شكل توضيحى لحركة السحب التى ظهرت على القطاع الممتد منٍ سے 
المرتفعات الجنوبية الشرقية ( غات ) الى المنطقة الشمالية 
الوسطى ( هون ؛ ودان » سرت ) خلال الفترة من يوم 17 
الى يوم 20 الصيف 2005 مسيحي. ا 


مقياس الرسم 1 : 000 000 5 ”ر ر 0 تیار ق 


الشكل (13): حركة السحب التي ظهرت بالمنطقة. 


أنظمة حملية متوسطة النطاق 47 


كمية الأمطار التي هطلت خلال الأيام 17. 18ء 20.19 الصيف 2005 مسيحي . 


كيف تحدث السيول: 

تحدث السيول عادة في المناطق الجبلية نتيجة لهطول الأمطار خلال حالات 
عدم الاستقرار المفاجئ في الغلاف الجوى والتى تحدث غالباً من غزو الكتل الهوائية 
الباردة للمناطق الجبلية الساخنة وتتجمع مياه الأمطار في أماكن تجمع لما بالقرب 
من قمم الجبال حتى تصل إلى حد معين تبدأ معه في الانحدار بسرعة على سطح 
الجبل محدثة جريان المياه في السهول والوديان التي تمر بها [9] . 
العوامل المؤثرة في الهطول: 

بصفة عامة اتضحت التأثيرات الفعالة للأخاديد الهوائية بطبقات الجو العليا 
والتى عادة ما تتحرك باتجاه الشمال الشرقي» ويكمن دور هذه الأخاديد الموائية في 
رفع التيارات الرطبة ما يؤدي إلى تعزيز خلايا السحب الركامية الممطرة. 


48 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


وعلى هذا الأساس يمكن تلخيص العوامل المؤثرة في الهطول لهذه الحالة على 


النحو الآتي: 


1- استمرار نشاط تدفق التيارات الهوائية الرطبة القادمة من الحزام الاستوائي 


5 


إضافة إلى تقارب المواء الرطب والمحمل ببخار الماء في الطبقة السفلية غربي 
منطقة غات مع وجود رفع للهواء الرطب بواسطة المرتفعات الجباية وتعتبر 
هذة العوامل هي المسثولة عن بدء التطور في الاضطرابات الجوية التي ادت إلى 
المطول. 

التسخين في منطقة التروبوسفير الوسطى نتيجة لانطلاق الخرارة الكامنة »نطقة 
القص الرأسي للرياح أدى إلى تعزيز حالة الاضطراب بناء على رأي رضعه 
(جراي وأيده إسماعيل) [210 11] . 

دور الرياح النفائه بطبقات الجو العليا في تفعيل نشاط السحب الركامية على 
المرتفعات الواقعة غربي وحول منطقتى غات والبركت. 

الأخدود الجوي البارد بطبقات الجو العليا الذي امتد في البداية من جهة 
اليونان حتى وسط تونس ثم تحرك ناحية الشرق مرورا بالمنطقة التي تعرضت 
للهطولء. تزايد ذلك مع تكون خلايا من السحب الرعدية على مناطق هون. 
ودان؛ وغربي سرت. نمت هذه الخلايا بشكل سريع وتبعا لحركة الرياح حول 
الأخدود تحركت خلايا السحب التي تكونت غربي سرت جنوباً تبعا لحركة 
التيارات الهوائية القادمة من الشمال خلف عور الأخدود ثم التفت حول محور 
الأخدود بحيث أصبحت أمامه ما أدى إلى انحراف حركتها باتجاه الشرق. ساعد 
في نمو هذة الخلايا تأثرها واندماجها بالتيارات الهوائية الرطبة الدافئة القادمة 
من جهة الحزام الاستوائي ويتضح ذلك من خلال خريطة توزيع الأمطار 
واتجاه حركة السحبء الشكل (12) والشكل (13). 

بعض العوامل الحلية والجغرافية مثل تصادم الكتل الهوائية على مستوى السطح. 


أنظمة حملية متوسطة النطاق 49 


6- ونظراً لتوفر الظروف السالف ذكرها تكونت بعض العواصف الرعدية 
على مناطق هون, ودان» غات وضواحيها. صاحبها رياح شديدة 
هابطة 1001001311 ومن المتوقع أن تكون سرعتها قد وصلت إلى أكثر من 
0 كم / ساعةء تميزت خلايا السحب الرعدية هذه بتحركها بشكل متعامد 
ومواز للأودية بالمنطقة» ما أدى إلى تركز اطول عليها مسبياً بعض السيول 
الجارفة على أجزاء كبيرة من تلك الوديان. 

7- تعتبر السحب الرعدية آلية مهمة في توزيع الطاقة بالغلاف الجوى» حيث تأخذ 
الحرارة والرطوبة من طبقات اللو السفلى وتنقلها إلى طبقات الجو العليا. 


50 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


الخلاصة 


تعمل التيارات الموائية بطبقات ال جو العليا على توفير كميات كبيرة من الهواء 
البارد نسبياء ونظرا لمرورها فوق الطبقات السفلية التي يكون هوائها ساخنا و حملا 
بكميات وفيرة من بخار اما فإن ذلك يؤدي إلى حدوث حركة رأسية: فتنشاء 
حالات عدم الاستقرار الجوي وتؤدي إلى تسارع المواء البارد الذي يهبط وينكمش 
تحت تأثير برودته وكثافته العالية» ويؤدي تصاعد المواء الدافئ الرطب تحت تأثير 
تمدده إلى تراكم بخار الماء المتكاثف الذي تنفذ منه الحرارة الكامنة التي تنطلق مسببة 
مزيدا من التسخين الذي يؤدي لزيد من التصاعد حتى تتراكم السحب وتصل إلى 
مرحلة النضج مؤدية إلى هطول كميات متفاوتة من الأمطار وفق الخنصائص 
الطبيعية للسحب» وكما أشرنا سابقا كل العوامل التي تساعد على حدوث هذه 
الآلية قد توفرت بشكل واضح من خلال تحليل الوضع الجوي للحالتين. 


أنظمة حملية متوسطة النطاق 51 


التوصيات 


من هنا تتضح أهمية وجود نظام فعال لتحليل ومعرفة الظواهر الجوية المحلية 

وتأئيرها على مستوى ذو نطاق ضيق. الأمر الذي يتوجب العمل على تأمين و 

تنفيذ مقومات الطرق التحليلية التي تمكننا من تشخيص ومعالجة معلومات الظواهر 

الجوية الحادة والتوقع بمسارها ومدى آثارها باستخدام نظم معالجة معلومات 
الأرصاد الجوية والأقمار الاصطناعية والمعلومات الجغرافية. ما استوجب التركيز 

على النواحي الآنية: 

-١‏ عمل نظام سينوبتيكي خاص بظروف وأجواء الجماهيرية؛ يكن من الوصول 
إلى نطاق ضيق لتحليل العناصر الجوية والديناميكية الخاصة بجلب التيارات 
الرطبة والتيارات الصاعدة. 

2- تحليل معطيات ومسارات خلايا السحب عن طريق معلومات الأقمار 
الاصطناعية الرقمية التي تمكننا من معرفة ارتفاع خلايا السحب في الغلاف 
الجوي وتحركها تجاه مناطق معينة. 

3- عمل خرائط رقمية بمقياس رسم عالي للجماهيرية لربط الظواهر الجوية 
بالمواقع الجغرافية مثل المدن والأودية والتي يتطلب التنبيه عنها والتحذير منها 
تحديد مواقعها. 

4- استخدام صور الأقمار الاصطناعية المتعددة الأطياف والفائقة الميز لمساعدة 
الباحثين على التمييز بين التغيرات الطبيعية وتلك التي يسببها الإنسان. 

5- إقامة البرامج التدريبية والتنشيطية في هذا ا جال تستحق كل الاهتمام. 


52 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


المراجع 


Zohdy, H. (1983): On the interaction between extra tropical and 
tropical! disturbances over Africa as seen from satellite pictures. 
Short and medium ~ range weather prediction research. 
Publicaiien series No, 3, 159 -171., 


Simpson,J. E. (1994): Sea breeze and local winds. Cambridge 
university press. 27-99, 157-205. 


Wallce, I. Mi. and Peter, V. H. (1977): Atmospheric Science. An 
introductory survey, Academic press. 28-29. 


Orlnski, I. (1975): A rational subdivision of scales for atmospheric 
processes. Bull. Amer. Meteor. Soc., 56, 527-530. 


Anthes, R. A., (1984): Predictability of mesoscale meteorological 
phenomena. In predictability of fluid motions. G. Holloway and 
B. J. West. (Eds.), Amer. Inst. Phys., Newyork, 247-270. 


Pielk, R. A., (1984): Mesoscale meteorological modeling. 
Academic Press., New yourk, 612pp. 


Abu-Talb, H. A. (1994): Synoptic study of the rain producing 
weather systems causing the flash floods in the east Mediterranean 
on 2-November, 1994. RMTC/CAIRO. 


Radinovic, D. (1987): Mediterranean cyclones and their influence 
on the weather and climate. PSMP Report Series No. 24, 58-78. 


8- 


9- زهدي.ح. 2 : دور الأرصاد الجوية في التنبؤ بفيضان النيل وسيول سيناء. 


ندوة الأرصاد الجوية والتنمية. القهرة. 


10- Gray, W. M. (1968): Global view of the origin of tropical 


disturbances and storms, Monthly Weather Review. 96. 


53 انظمة حملية متوسطة النطاق‎ 
11- Ismail, S. A. (1970): Study of Abnormal amount of rainfall during 


the rainy season in Zambia. Meteorological Research Bulletin, 
Cairo, vol. 11. 49-61. 


12- Rainfall data from Climatic section in National Meteorological 
centre, Tripoli. 


13- Satellite Images from: // www.EUMETSAT.de/ Archived Data 
Retrieval service (Historical Image Data). 


الدراسة الأولية لتقييم انتشار التعرية المانية الأخدودية 
على طول مجرى وادي أم الجرفان - النوفلية 


د. جبريل مطول 
قسم الجغرافيا / جامعة قار يونس 


ملخص 

تعانى أجزاء كثيرة من الأقاليم الجافة وشبه الجافة في العام من ظاهرة زيادة 
نشاط انجراف التربة بواسطة المياه. ما يميز هذه المناطق من عدم انتظام في معدلات 
سقوط الأمطارء وتربة فقيرة في محتواها من المادة العضوية والعناصر المغذية» وقدرة 
أحياءها على أن تعيش متوافقة مع المناخ والأرض في توازن دقيق» جميعها أوجدت 
نظاما بيئيا يتميز بالضعف والحساسية لجميع التغيرات. تستمر هذه الأنظمة البيئية 
الحساسة محتفظة باتزانها طالما بقيت تحت الظروف الطبيعية» غير أن استخدام 
الإنسان غير المخطط للأرض يخل بهذا الاتزان. عادة ينعكس هذا الخلل في أشكال 
أو صور من التدهور البيئي» مشل انجراف التربة» والذي إذا لم يعالج في الوقت 
المناسب» يؤدى إلى فقدان التربة لإنتاجيتها ثم التدهور الكامل للبيئة» وهى مرحلة 
يكون عندها استرداد هذه المناطق أو إعادتها إلى حالتها الطبيعية امرا بالغ 

إن ما يحدث في الأراضي الرعوية الحيطة بمنطقة النوفيلية» وسط خليج سرت» 
يُظهر جليا بعض النتائج المترتبة على تدهور أحد هذه الأنظمة البيئية. إن سؤ إدارة 
الموارد الرعوية وتعرض هذه الأراضي لرعى جائر أدى مع مرور الزمن إلى التأثير 


56 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


على الغطاء النباتي » الضعيف أصلاء وأصبحت التربة مكشوفة ومعرضة دون 
حناية للفعل التدميرى لقطرات المطر» فتفككت وأصبحت عرضة للنقل والجرف 
بواسطة السيول القوية والتى يتكرر حدوثها بتكرر السنوات الغزيرة الأمطار نسبيا. 
والنتيجة كانت تكون شبكة من الأخاديد العميقة امتدت لمسافات طويلة على طول 
مجارى معظم الأوديةء خاصة وادي آم الجرفان» حيث وصلت أعداقها ني بعض 
الأجزاء أربعة أمتار» واتساعها 33 مترا. 

لقد اظهرت الدراسة الأولية للتعرية الأخدودية في وادي آم اللترفان؛ أن كميات 
كبيرة من التربة قد جرفت على مدى 40 سنة تقريباء ولم يتبسع ذلك اية إجراءات 
للحد من هذا الخطر. والآنء وبزيادة اتساع وكثافة هذه الأخاديد فإن التربة سوف 
تجرف بالكامل من بطون هذه الأودية وتتعاظم بذلك عمليات التصحر. 
(1) مقدمة : 
1-1 تعريف الانجراف واسباب حدوثه : 

يقصد بانجراف التربة إزالة أجزاء منها بواسطة المياه أو الرياح. يبقى 
الانجراف عملية طبيعية (جزء من الدورة العامة للتعرية) إذا كانت معدلات 
الانجراف متوازنة مع معدل تكون التربة » علما بان الغطاء النباتي يقوم بدور 
أساسي في حفظ واستمرار حالة التوازن المشار إليها. أما إذا زادت معدلات 
الانجراف عن معدل التكون ( يحدث هذا بسبب استعمالات الأرض المختلفة)» 
فإنه يصنف عند ذلك كأنجراف متسارع للتربة .Accelerated soil erosion‏ 

يشمل انجراف التربة بواسطة المياه عمليتين متتاليتين هما فصل حبيبات 
التربة عن بعضها البعض بفعل ضربات قطرات المطر وما يتلوه من نقل لهذه 
الحبيبات بواسطة الجريان أو التدفق السطحي للمياه. وتعتمد درجة تعرض 
التربة للانجراف على العلاقة بين قدرة قطرات المطر والجريان السطحي على 
التعرية من ناحية وعلى مدى مقاومة التربة للتعرية من ناحية أخرى. وإذا كانت 


الدراسة الأولية لتقييم انتشار التعرية المالية الأخدودية 57 


قدرة المطر على التعرية تعتمد على عوامل مثل كتلة قطرة المطر وحجمها وكثافة 
الأمطار» فإن مقاومة التربة هذه العوامل تعتمد على خصائص مثل درجة 
حمايتها بالغطاء النباتي» ومدى سهولة فصل تجمعاتها ومعدل رشح الماء خلاهاء 
ويتأثر معدل الرشح بعوامل مشل محتوى التربة مين الطين والمواد العضوية. 
„(Cook and Doornkamp, 1990)‏ 

يلعب الغطاء النباتي دورا مهما في حماية التربة من الالنجراف» فهو يحمسى 
سطحها من الاصطدام المباشر لقطرات المطر فيضعف بذلك من قدرتها التهديمية 
لتكتلات التربة. ويقلسل الغطاء النباتي من كمية المياه المتاحة لتكوين الجريان 
السطحي عن طريق استهلاك جزء منها بشكل مباشرء والتقليل من اندفاع الجريان 
وزيادة قدرة الرشح» إضافة إلى ما تقوم به بقايا النباتات وجذورها من تثبيت للتربة 
وتحسين لخصائصها المختلغة. هذا فإن أي تدهور يتعرض له الغطاء النباتي قد 
يتبعه تدخور في خضافص الترية الطبيعية ثم تقير في طبيعة اللخريان السطيحيء قود 
جيعا إلى انجراف متسارع للتربة. 
2-1 أشكال الانجراف : 

هناك ثلاثة أشكال رئيسية لانجراف التربة هيء الانمجراف الصفائحى» 
Sheet erosion‏ وفيه تزيل مياه الجريان طبقة رقيقة من التربة على مدى مساحة 
واسعة من الأرض» غالبا يرتبط هذا النوع بالأراضي الهينة الانحدار أو شبه المستوية 
حيث تتدفق المياه في شكل طبقة رقيقة ومغطية مساحة كبيرة نسبيا. عادة يصعب 
ملاحظة هذا النوع من الانجراف ولكن يمكن الاستدلال عليه بعلامات مختلفة 
أهمها انكشاف جذور النباتات وظهورها فوق سطح التربة. وفى التعرية المسيلية 
(دوزوم:8111-6)؛ يحدث إزالة التربة السطحية بشكل غير متمائل عن طريق 
تشكل قنوات صغيرة أو مسيلات تنمو تدريجيا لتلتحم ويزداد حجم المساحة 
الأرضية المتأثرة بها. أما في حالة التعرية الأخدودية أو الخندقية (5308م2ء اانا ©)؛ 


58 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


فإن جرف التربة يحدث عندما تتمكن مياه التدفق السطحي من حفر أخاديد ذات 
أحجام وأشكال مختلفة يرتبط تكونها ببطون الأودية أو سفوحها. 

تمثل التعرية الأخدودية؛ اكثر أشكال انجراف التربة وضوحاء فهي تسبب 
تخريب وتدمير للأراضي الزراعية وأراضى المراعى ويمكن أن تجرف منطقة بكاملها 
أثناء نموها متراجعة نحو خط تقسيم المياه. كما أنها تمثل الشكل النهائي لانمجراف 
التربة بواسطة المياه والذي يؤدى إلى تكون ما يعرف بالأراضي الوعرة 88013845. 

تختلف أشكال الأخاديد كما تختلف الدرجة التي وصل إليها كل نوع منها في 
تدميره للتربة» فمنها ما يتخذ شكل حرف ([]) ومنها ما يتخذ شكل حرف (۷) 
في قطاعه العرضي. ونظرا لأن لكل منهما خصائصه المميزة» فإن كل منهما يتطلب 
أيضا طرق ووسائل خاصة للمعالجة والتحكم في نموه وانتشاره. غير أنها تلتقي 
جميعا في قدرتها على إحداث أقصى درجات التدمير للتربة إذا لم تعالج في المراحل 
الأولى من تكونها. 

تنتمي أخاديد وادي أم الجرفان للنوع الأول الذي يتخذ شكل حرف ([1) في 
قطاعه العرضي» والذي يتميز أيضا بأن جانبه الطولي يكون عادة موازى 
للمنحدر الأساسي للأرض التي يمر خلالها. يرتبط تكون هذا النوع بالأراضي 
ذات الانحدار المين أو شبه المستوية» حيث تكون المسافة تراجعا إلى المنبع طويلةء 
وبالتالي تشكل منطقة الصرف مساحة كبيرة. تتميز المياه المتدفقة عبر هذا النوع 
من الخنادق بكميتها الكبيرة وانخفاض سرعة تدفقهاء إذا ما قورنت بخنادق النوع 
الثاني (/9) (1986 (Finkel,‏ . 

تدخل مياه الجريان السطحيء النوع الأول عند نقطة بداية الأخدود (الرأس)» 
كما تدخل من الجوانب عند نقاط تكون فيها الأرض المجاورة اسفل بقليل من 
جاني الأخدود. حيث تتدفق المياه فوق الحائط الجاني القائم على شكل شلال 
تسقط مياهه على قاع الخندق مكونا حفرة» وتلتف في حركة دوامة لتنحت مقوضة 


الدراسة الأولية لتقييم انتشار التعرية المانية الأخدودية 59 


أسفل الجانب والذي يبقى معلقا فترة من الزمن ثم ينهار لينكشف سطح جديد 
وتبدأ دورة تعرية جديدةء وبهذه الطريقة يزداد عرض الأخدود (11000502,:1986). 
عند نقطة البداية (الرأس). يؤدى التقويض إلى تراجع مقدمة الأخدود نحو المتبع. 
كما قد تتطور هذه المقدمة المنهارة في شكل تفرعات عندما تنتشر وتتسع . قد تنمو 
أيضا أخاديد جانبيه تمتدة من القناة الرئيسية عند النقاط المنخفضة وتنمو متراجعة 
نحو المصب» وعندما ينمو الأخدود في رؤوس متعددة» كما تنمو الخنادق الجانبية» 
تصل درجة التدمير إلى مراحلها المتقدمة والتى تستلزم التدخل السريع لإنقاذ ما 
يمكن إنقاذه. 
(2) منهجية الدراسة : 
1-2 إجراء القياسات واخذ العينات : 

في هذه الدراسة تم تتبع الجزء الأوسط من مجرى وادي أم الجرفان لمسافة بلغث 
خمسة كيلومترات» ابتداء من نقطة تقع على بعد حوالي (5 كم) تقريبا من-خط 
تقسيم المياه (المنبع): وهبوطا مع الجرى حتى يصب في الحوض. وقد اختيرت نقطة 
البداية هذه نظرا لكثافة ما بها من أخاديدء كما أن المسافة المذكورة تمثل الجزء من 
الوادي الأكثر تضررا بالانجراف. على طول هذه المسافة وفى محطات يفصل بين 
الواحدة والأخرى مسافة (100متر)ء أخذت قياسات لعرض الأخدود وعمقه على 
الجانبين» وقيست كثافة ونوع وحجم الحياة النباتية في مساحة بلغت (25 م2) على 
الجانيين» كما دونت بعض الملاحظات المختلفة الأخرى. مثل وجود غطاء نباتي في 
أرض الأخدود. وانكشاف الصخر الأصلي فوق سطح الأرض» أو تكون 
الأخاديد الجانبية» إضافة إلى تكون قشرة فوق سطح التربة. أخذت أيضا بعض 
عينات للتربة لمعرفة قوامها ومحتواها من المادة العضوية حتى يمكن تحديد درجة 
مقاومتها للا نجراف. 


60 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


2-2 البيانات المناخية 

عادة لا يتوفر في مثل هذه المناطق سجلات لعناصر المناخ تغطى مدة كافية 
يمكن الاعتماد عليها لتحديد خصائص الأمطار في المنطقة» كما لا تتوفر معلومات 
كافية عن كمية ومعدلات ما يجرى من مياه في أوديتها بعد سقوط الأمطار. يشكل 
نقص مثل هذه المعلومات عقبة تعرقل القيام بدراسات دقيقة وتفصيلية في مجالات 
مثل انجراف التربةء إضافة إلى ما يترتب على ذل.ك من صعوبة في تحديد انسب 
الطرق للحد من أخطار انجراف التربة. 

في هذا الجانب ثم الاستعانة بدراسة قامت بها .0.8.5.11 (1972): وهى 
دراسة موسعة لأجزاء كبيرة من ليبيا. أما في منطقة الدراسة؛ فقدرصدت وُسجلت 
بعض عناصر المناخ على مدى اقل من ستتين من محطة صغيرة أنشئت في وادي 
العقر بالقرب من النوفيلية. هذا بالإضافة إلى ما ورد ني التقرير النهائي لهذه 
الدراسة من ملاحظات واشارات متفرقة حول ما تعانيه المنطقة من رعى جائر 
وتأثير ذلك على مستقبل البيئة والنشاط الرعوي بوجه عام. 

أخذت المعدلات السنوية لدرجات الحرارة وكميات الأمطار من تقرير 
دوكسيادس (1968) والذي يبدو انه قد اعتمد في استخراجها على سجلات لحطة 
قديمة لم تعد موجودة في الوقت الحاضرء وتغطى فترة زمنية أطول من تلك التي 
تغطيها سجلات محطة وادي العقر. 
(3) منطقة الدراسة وظروفها البينية : 

تقع بلدة النوفيليه في منتصف خليج سرت تقريباء على خط طول 50 17* 
شرقاء وخط عرض 30:47* شمالاء ويبلغ ارتفاعها عن سطح البحر 50 متر 
تقريبا. يفصلها عن ساحل البحر حوالي (11) كم» ترتبط بالطريق الساحلي بطريق 
طوله 10 كم» يلتقي بالطريق الساحلي في نقطة تبعد عن مدينة بن جواد في الشرق 


الدراسة الأولية لتقييم انتشار التعرية المانية الأخدودية 61 


9 كم» وتبعد عن سرت في الغرب 136 كم . ترتفع الأرض تدريجيا في الاتجاه من 
ساحل البحر نحو الجنوب مشكلة حافة يبلغ أقصى ارتفاع لها حوالي (10! أمتار) 
على بعد حوالي (17 كم) من الساحل. ينحدر من حافة ا هضبة الجيرية مجموعة من 
الأودية يلتقى معظمها في ارض منخفضة؛ تمتد على شكل حوض طولى يقع شرق 
البلدة وينحدر نحو البحر انحدارا تدريجيا هينا حيث تنتهي معالمه باندماجه في ارض 
السبخة امجاورة للشاطئ والتى يفصلها عنه ساسلة من الكثبان الرملية المتصلبة. 

فيما يتعلق با جيولوجيا السطحية للمنطقة فهي تتكون من أحجار جيرية 
مارلية» جيرية طباشيرية وأ-حجار جيرية رملية» جميعها يتتمي لعصر ال مايوسين» كما 
تغطى قيعان الأودية رواسب؛ مائية وريا حية تنتمي للزمن الرابع وتتكون من غرين 
ورمال ناعمة ولويس» مركز البحوث الصناعيةء 1980). 

من الأودية الرئيسية التي تنتهي في ال هوض وادي العقر. الذي ينبع من 
جنوب غرب البلدة ويمتد في اتجاه عام نمو الشمال ليلتقي برافده الكبير وادي 
(أم اللفاع ) ليكون الواديان يحرى واحد ينتهي في ارض الحوض. أما وادي أم 
الجرفان» (وهو الوادي الذي أجريت الدراسة في مجراه الأوسط)» ينبع جدوب 
شرق البلدة ويتجه غربا ليلتقي بمجموعة من الروافد ثم ينحرف نحو الشمال 
ويستمر في هذا الاتجاه حتى ينتهي في الحوض. يبلغ طول مجراه الرئيسي من المنبع 
حتى يصب في الحوض حوالي 0 كم وبلغ مجموع أطوال روافده 19 كم تقريباء 
ومساحة حوضه 36 كمة تقريباء (شكل 1). 

من أبرز الخصائص المناخية هذه المنطقة انخفاض معدلات الأمطار وعدم 
انتظام سقوطهاء وقد انعكس هذا في ضعف الغطاء النباتي الطبيعي بوجه عام؛ 
والتغير الشديد في إنتاجية المرعى تمشيا مع تذبذب كميات الأمطار الساقطة. 
يختلف توزيع الأنواع النباتية ودرجة كثافتها باختلاف طبوغرافية المنطقة ودرجة 
توفر التربة وما يمكن أن تحتفظ به من رطوبة. 


62 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


.----- حرى وادى 
مچ 


شكل (1) منطقة الدراسة: 
وادي أم الجرفان» وادي العقر وحوض الترسيب هذه الأودية 


الدراسة الأولية لتقييم انتشار التعرية المانية الأخدودية 63 
(4) النتائح والمناقشة 
4-1 الخصانص المناخية : 

بناء على تطبيق معادلة قرينة الجفاف (0+10م-8.1) التى وردت ضمن 
تصنيف (DeMarton e)‏ للأنواع المناخية» وباستخدام القراءات التي وردت في 
جدول 1 » فإن مناخ هذه المنطقة يدخل ضمن المناخ الصحراوي الجاف. حيث 
كانت قرينة الجفاف = 4.7 أي أقل من 5 . وهو الحد الفاصل بين المناخ 
الصحراوي الجاف والمناخ شبه الصحراوي. (موسى» 1989). أما إذا ما استخدمت 
القراءات الواردة في تقرير دوكسياد س(1968). وبتطبيق نفس المعادلة السابقة فإن 
قرينة الجفاف = 3.6 ٠‏ حيث كانت كمية الأمطار السنوية (127 مم)؛ ومتوسط 
درجة الحرارة السنوي (25.7”م). أي أن مناخ المنطقة في الحالتين لا يزال ضمن 
مناخ الصحراوي الجاف. وقد يرجع هذا الاختلاف في قرينة الجفاف إلى الفرق في 
طول الفترة الى حسبت منها معدلات الحرارة وكميات الأمطار. علما بأن الفرق 
الراشم بخ مك القراءات كان في معدلات الحرارة وليس في كمية الأمطار. 
4-1-1 درجة الحرارة ومعدلات الرطوبة النسبية : 

تعكس الخصائص المناخية هذه المنطقة تأثير البحر المجاور. حيث لا تختلف 
المعدلات العامة لدرجات الحرارة كثيرا عن معدلات كثير من المدن الساحلية 
الأخرى» ولكنها تعتبر اقل من معدلات المناطق الصحراوية الحقيقية (يبلغ المدى 
الحراري 24 م"). ما ينطبق على معدلات الحرارة ينطبق أيضا على الرطوبة النسبية 
والتى لا تختلف معدلاتها كثيرا في شهور الصيف عنها في شهور الشتاء» (جدول 1). 
بالنسبة للنباتات؛ تعتبر هذه المؤثرات البحرية؛ أي الارتفاع النسي لمعدلات الرطوبة 
والاعتدال العام للمناخ, تعتبر مهمة لدورها في تقليل معدلات التبخر وبالتالي رفع 
القيمة الفعلية للأمطار وما يرتبط بذلك من نتائج إيجابية على الحياة النباتية بوجه 


64 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


عام. قد يفسر هذا أيضا ما تم ملاحظته من غنى نسبى للحياة النباتية في أرض 
الحوض والجارى الدنيا هذه الأوديةء إذا ما قورنت بتلك الأراضي البعيدة عن 
الساحل. يجب ألا يغيب عن أذهاننا أيضا أن هذه الخصائص لا تصدق إلا على 
موقع الحطة وما يحيط بها من أراضى. أما إذا توغلنا في الداخل فإن هذه المؤثرات 
سوف تتلاشى تدريجيا إلى أن تختفي تماما على مسافة لا تتعدى 30 كم من ساحل 
البحرء لتبدأ بعد ذلك سيادة الظروف المناخية الصحراوية والتىي من أهمها جفاف 
الهواء وارتفاع المدى الحراري. 


جدول (1) كمية الأمطار والمعدلات الشهرية للحرارة والرطوبة النسبية (71-1972) 
(محطة وادي العقر/ النوفيلية). 
10 1 12 


١ 7 
123.2| 0.0 |31.0|52.2 | 0.0 | 0.0 | 0.0 | 0.0 | 0.8 | 7.4 | 3.8 | 1.6 ] 26.4 A 
19.1 | 22.2 | 25.1 [31.9 [31.4 |30.9 | 32.8 | 29.6 25.2 [21.1 [20.2 [19.3 | B8 
9.3 | 12.4 | 17.0 [20.8 | 22.2 | 19.8 E 90781 © 


19.6 ]13.8| 16.6 [21.1 [25.9 26.3 [24.7 [24.9 [22.9 | 16.4 [15.7 |14.3|13.0| D 
78.0 | 69.0 | 79.0 | 68.0 | 76.0 | 73.0 [64.0 [61.0 [68.0 | 70.0 [69.0 | 70.0| E 


.G.E.F.LI (1972) المصدر:‎ 

۸ = كمية الأمطار (مم ) 

8 = متوسط الحرارة العظمى ( م°) 

ع = متوسط الحرارة الدنيا (م) 

2 = متوسط درجة الحرارة (م) 

)%( معدل الرطوبة النسبية‎ = ٤ 
الأمطار:‎ 2-1-4 

فيما يتعلق بانجراف التربة بواسطة المياه فإن خصائص المناخ بشكل عام وطبيعة 
سقوط الأمطار بشكل خاص تلعب الدور الأكبر في إمكانية تعرض منطقة ما 


الدراسة الأولية لتقييم انتشار التعرية امانية الأخدودية ___ _ 65 


لمخاطر جرف التربة. إن فترة سقوط هله الأمطار من السنة. وطبيعة العراصف 
المطرية القصيرة الأجل والقوية المرتبطة بسقوطهاء يمكن أن ينتج عنها تدفق سطحي 
تكون نتائجه مدمرة على التربة خاصة إذا تزامن ذلك مع وجود غطاء نباتي 
ضعيف وتربة قليلة المقاومة للا نجراف. 

ما یکن ملاحظته من جدول ١ء‏ أن معظم الأمطار( 90 من المجموع تقريبا ) 
سقطت خلال شهوراى النار( يناير) التمور ( أكتوبر) والحرث (نوفمير) . نيما 
يتعلق بانجراف التربة بواسطة المياه تعتبر هذه الفترة حرجة نظرا لوصول الغطاء 
النباتي الدائم إلى أدنى مستويات كثافته بسبب الرعي وعدم سقوط أمطار خلال 
الشهور السابقة» أما النباتات الحولية فلم يحن موعد ظهورها بعد فهى لا تنمو إلا 
بعد سقوط الأمطار. إذا سوف ليتوقر غطاء نبائي كاف.-لخماية التربة مسن تنائير 
الأمطار مما يزيد من احتمالات تعرضها للانجراف. إن عدم تسجيل سقوط أمطار 
خلال شهرالكانون (ديسمبر) . وهو عادة أحد الشهور الممطرة يؤكد حقيقة أن 
أمطار مثل هذه المناطق لا يمكن التنبؤ بكميتها ولا موعد سقوطها. على سبيل 
المثال» في بلدة بن جواد. اظهرت كميات الأمطار السنوية المسجلة خلال الفترة 
من سنة 1965-1978 تباينا تراوح بين 0 و 234 مم (11/08187..1984). تقع 
بن جواد على بعد ١9‏ كم شرق منطقة الدراسة ويبلغ مجموع أمطارها السنوية 
0 مم» حيث تتشابه المنطقتان كثيرا في خصائصهما المطرية . 

يضيف هذا التباين خاصية مهمة لأمطار هذه المنطقة وهى إمكانية مرور عدة 
سنوات جافة تسقط أثناءها أمطار قليلة أولا تسقط أمطار؛ أو مرور سنوات أخرى 
غزيرة الأمطار. في كلا الحالتين تكون النتائج سلبية فيما يتعلق بالانجراف. فالسنوات 
الجافة تعنى غطاء نباتي ضعيف. ويكون هذا الغطاء اشد ضعفا إذا اقترن الجفاف 
برعي جائرء بينما تعنى السنوات الغزيرة الأمطار زيادة معدلات وقوة تدفق المياه 
وبالتالي زيادة فاعلية هذه المياه على جرف التربة. ويتفاقم هذا الوضع سواء إذا ما 


5 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


اتفق مجىء إحدى السنوات الغزيرة الأمطار مباشرة عقب عدة سنوات جافة. 

سجلت بعض القياسات خصائص عاصفتين مطريتين وما يمكن أن يترتب 
عليهما من جريان سطحي» (جدول 2). رغم أن هذه المعدلات لا تمشل إلا فترة 
قصيرة إلا انه يمكن الاستفادة منها في استخراج بعض الحقائق الهامة. فالعاصفة 
المطرية يمكن أن تتركز في فترة زمنية محدودة» حيث سقط 26 مم من الأمطار خلال 
ثلاث ساعات» وهو معدل مرتفع للكثافة المطرية بالنسبة لهذه المناطق. من المتوقع 
أن ينتج عنه تدفق سطحي قوى وكمية كبيرة من المياه (قدرت كمية الجريان الناتج 
عن العاصفة الثانية 50.000 م). إن جريان سطحي بهذه الخصائص يمكن أن 
يسبب تدميرا للأرض وجرف كميات كبيرة من التربة خاصة إذا كانت الحماية 
النباتية للتربة غير كافية. 

جدول (2) الخصائص العامة للعواصف المطرية والجريان السطحي» 
محطة وادي العقرأ النوفيلية. 71-1972 


كمية | فترة بقاء | أعلى معدل 


تابيخ حددث | الساقط | العاصفة ا رر أعلى ارتفاع ٠‏ فترة بقاء 
العا 3 ١‏ 8 3 
صفة (مم) ELS‏ 0 ثانية) للما (سم) لجريان (ساعة) 
|71-11-419 02 | 7 | 4 | 02 12 
7219| 26 | 153: | 12 | |[ 153: 


المصدر: .۴.1 .6.1. 1972. 


2-4 خواص الترية : 

من الخصائص العامة للتربة في هذه المنطقة انه باستثناء بعض الأجزاء من 
الساحل وعلى طول مجارى الأودية فإن التربات العميقة الخالية من الأملاح» نادرة 
الوجود. كما انه بسبب عدم كفاية كمية ا مطر» والتي لم تستطيع أن تعادل نشاط 


الدراسة الأولية لتقييم انتشار التعرية المانية الأخدودية 67 


الخاصة الشعريةء تشكلت التربات الملحية في بعض الأجزاء من بطون الأودية 
والمناطق المنخفضة قرب الشاطئ. كما أن انخفاض معدل سقوط الأمطار جعل 
عمليات غسل التربة محدودة جداء وبالتالي احتوت معظم طبقاتها التحت سطحية 
تركيزا عاليا من الأملاح؛ (1972 .)6.E.۴.11.,‏ 

أظهرت نتائج التحليل الميكانيكي أن قوام التربة رملي مزيجى. «نهها:/ا5200 » 
حيث تراوحت نسبة الرمل (5300) بين %60-63 والطمي (51) 029-28 
والطين (رهاء) %10-7 . إن الحبيبات الرملية» نظرا لكبر حجمهاء تقاوم النقل 
بواسطة المياه. كما يؤدى ارتفاع نسبتها إلى جعل التربة خشنة النسيج . وهذا بدوره 
يزيد من معدلات الرشح وبالتالي يقلل من فرص حدوث الجريان. من ناحية 
أخرى» إن انخفاض المكونات الطينية والحتوى العضوي هذه التربة يجعل تكتلاتها 
ضعيفة تحت ضربات قطرات المطر. وهذا يسهل كثيرا من جرفها. وعلى الرغم من 
انخفاض المحتوى الطيني» إلا أن سهولة تشتت الطين وانتقاله مع المياه كحمولة 
معلقة ثم ترسبه أخيرا فوق سطح التربة يسد مسامها ويعرقل رشح الماء خلالهاء 
(7810833,:1986). كما أن ارتفاع معدلات الطمي في التربة يضعف بناءها وقد 
يشكل قشرة سطحية» ولكنها تكون قشرة قليلة الكثافة في حالة التربة الرملية 
المزيجية. .(Helalia, 1988 «sandy loam)‏ 

في دراسة أجريت لتصنيف التربات» حسب مقاومتها للتعرية استنادا إلى طبيعة 
قوامها ومحتواها العضوي» صنفت التربة الرملية المزيجية كتربة ضعيفة المقاومة 
للتعرية» خاصة إذا كان حتواها من المادة العضوية قليل» وذلك بسبب ما يدخل في 
تركيبها من الطمي. كما اتضح أن قسم من الحتوى الرملي لهذه التربةء وهو 
حبيبات الرمل الناعمة جدا (0,05 إلى 0,10 مم) هي أقرب في خصائصها ومسلكها 
(في ما يتعلق بمقاومة التربة للا نجراف) لحبيبات السلت منها لحبيبات الرمل الخشنة 
.(Wischmeier, and Mannering, 1969)‏ 


68 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


3-4 الخصائص العامة للغطاء النباتي الطبيعي وتعرضه للرعى الجائر : 

تمثل بطون الأودية والحوض الذي تنتهي إليه؛ أراضى تجمعت بها رواسب 
رملية سلتيه سميكة وينمو بها غطاء نباتي كثيف نسبياء يشمل في معظمه شجيرات 
الرع (161474:0/677) وقليل من شجيرات القطف (Arriplex‘halinııs)‏ 
والرمث «(Arthrocnemun‘ciliatus)‏ والظطم ران (Traganun'nudatum)‏ 
والعوسج )Lycium sciwenf rth)‏ والصبطه. تزداد كثافة هذه الأنواع النباتية 
كما يزداد حجمها في الأجزاء المنخفضة من الحوض وعلى جاني الأخاديد الرئيسية 
وفى قيعانها أحياناء خاصة في الأجزاء الحدبة من المنحنيات آو عند التقاء أحد 
الأخاديد الجانبية بالأخدود الرئيسي حيث تتوفر الرواسب وبعض الرطوبة. 
ويتراجع هذا الغطاء النباتي في كثافته ويصغر حجم أنواعه بشكل سريع بالاتجاه 
نحو السفوح الجانبية والتي لم يسمح انحدارها وحركة المياه السريعة فوقها بتكون تربة 
سميكة ولا بتوفر رطوبة تكفى لنمو حياة نباتية كثيفة. أما على الأراضي المرتفعة 
الحيطة بهذه السفوح نجد أن الحياة النباتية تتحصر بشكل عام في شجيرات الصبطة 
والرمث الصغيرة الحجم والمتباعدة عن بعضها البعض» والتى قد تزداد درجة 
كناضيا وسيمها تسيا ي الرهاة [الصهيرة والتقاط المنظققة حت بسجيع قليل سن 
التربة وبعض الرطوبةء أي أن نظام توزيعها يتميز بالتبقع وعدم الانتظام طبقا 
للظروف الطبوغرافية للأرض. 

في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات» قامت محاولات نشطة لاستصلاح بعض 
هذه الأراضي بغية التوسع في الإنتاج الزراعي. لتحقيق ذلك أزيل الغطاء النباتي 
الطبيعي من مساحات شاسعة من أراضى الحوض ومن الأجزاء الوسطى لبعض 
الأودية» مثل وادي العقر. ثم توجت هذه الأنشطة. في مطلع التسعينات» بمشروع 
النوفيلية الزراعي والذي شغل قسم كبير من أراضى الحوض (850 هكتار مربع)؛ 
بحيث تعتمد الزراعة في هذا المشروع على مياه النهر الصناعي العظيم. 


الدراسة الأولية لتقييم انتشار التعرية المانية الأخدودية 69 


تكتسب الأراضى الحيطة بهذا الحوضء وأحواض الأودية المشار إليها سابقاء 

أهميتها من الناحية الرعرية حيث تتوفر الأنواع النباتية المستساغة لحيوانات الرعي؛ 

خاصة الإبل والماعز والأغنام. لا تعول هذه الأراضي حيوانات الرعي المحلية فقط 

بل وما يجلب إليها من حيوانات. بعد سقوط الأمطار المبكرة؛ من المناطق الجاورة 

خاصة منطقة الحمادة الحمراء. 
لم تكن ظاهرة جلب حيوانات المرعى إلى هذه الأراضي نظاما جاءيدا للرعي: 

بل أسلوب قديم مارسه السكان منذ امد بعيد» لكن الجديد في الأمر يتمشل في 

الطريقة التي تصل بها الحيوانات إلى هذه المناطق. في الماضي القريب (40-30 سنة 
الماضية)» كانت هذه الميوانات تجلب من مناطقها الأصليه سيرا على الأقدام في 
رحلة تستغرق بضعة أسابيع؛ وكانت ترعى في الأراضي التي تمر بها أثناء رحلتهاء 

أما الآن فإنها تنقل بواسطة الشاحنات لتصل إلى هذه الأراضي خلال ساعات» 

وقد ارتب على كل هذا عآياتى؛ ٠‏ 

1- إضافة إلى زيادة الأعداد بوجه عام فإن المدة التي ترعى خلالها الحيوانات في 
هذه الأراضي أصبحت طويلة بعد أن اختصرت رحلة السير على الأقدام. 

2- أدى التوسع الزراعي على حساب الأراضي الرعوية إلى تقليص المساحة 
الكلية للمراعى. لم يصاحب هذا التقلص في مساحة المرعى تقلصا في أعداد 
الحيوانات؛ ما زاد من الضغط على هذه الأراضي الرعوية. 
يمكن إيجاز أهم نتائج الرعي الجائر المتعلقة بانجراف التربة في النقاط التالية: 

أولاً : تستهلك الحيوانات النباتات فتتناقص كثافتها ويقل ما يتراكم من خلفاتها فوق 
سطح التربة وبالتالي تزداد مساحة ما ينكشف من سطح الأرض دون حماية. 

ثانياً : رغم أن جميع النباتات الطبيعية يمكن أن تشكل غذاء لحيوانات المرعى» على 
سبيل المثال» الماعز له القدرة على أكل النباتات الخشبية وغير الخشبية. إلا أن 
الأنواع العشبية تمثل النباتات المستساغة لمعظم حيوانات المرعى» ولذلك تقل 


70 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


هذه الأنواع بزيادة استهلاكها وتنتشر الأنواع الخشبية. لهذا السبب انتشر نبات 
الرتم والذي بالإضافة لكونه نباتا غير مستساغ فهو أيضا لا يعتبر مناسبا لتثبيت 
التربة وحمايتها من الانجراف. (1972 ,.1آ.0.5.5). 
ثالثاً: تحطم الحيوانات بناء التربة بجوافرهاء كما تدكها وتضغطها أثناء حركتها 
فوقهاء والنتيجة المباشرة لهذا هي تقليل معدلات رشح الماء في التربة وبالتالي 
يقل محتوى نطاق الجذور من الرطوبة فيزداد ضعف الحياة النباتيةء والماء الذي 
لم یرشح خلال التربة يضاف إلى الجريان السطحي والذي تزداد بذلك قدرته 
على جرف ونقل التربة. 
4-4 مظاهر انجراف التربة في منطقة الدراسة : 
من الجدير بالذكر أن تقرير 6.5.5.1.1©. قد أشار منبها إلى زيادة نشاط التعرية 
ا هوائية كنتيجة للرعي ال جائرء فقد ورد أن الرياح تنحت الهضبة الجيرية وتزيل ما 
بين 20-30 سم من التربة (18010171) المتكونة. كما تساعد الرياح أيضا على 
تكون الكثبان الرملية بإحجام مختلفة وقد تكون هذه الكثبان متحركة أو مستقرة 
نسبيا بفضل حماية النباتات. غير أن هذا التقرير لم يشر إلى أهمية التعرية المائية في 
المنطقة. هنا لايمكن استنتاج أن القائمين بهذه الدراسة لم يلاحظوا هذه الأخاديد 
والتي انتشرت مقطعة تربات بطون هذه الأودية» بل ربما يرجع السبب في ذلك إلى 
أن الانجراف المائي للتربة لم يكن قد وصل إلى هذه الدرجة من الخطورة أثناء فترة 
إجراء الدراسة. يؤيد هذا الافتراض ما ذكره السكان من أن هذا التدهور للتربة قد 
زاد وضوحا خلال (40-30) سنة الأخيرة. كما أن إحدى المزارع الصغيرة المقامة 
في الجرى الأوسط من وادي أم الجرفان» كانت قد تعرضت (على مدى نفس المدة 
السابقة) لنمو شبكة من الأخاديد أضرت كثيرا بالأشجار حيث جرفت بعضها 
وكشفت جذور الكثير منها على أعماق بعيدة» رغم الحاولات المتكررة لردم هذه 


الدراسة الأولية لتقييم انتشار التعرية المانية الأخدودية 1 


الأخاديد. (شكل 2). بل قادنا أحدهم إلى مكان. في الأجزاء العليا من أحد روافد 
وادي العقرء كانت تعيره إحدى الطرق الصحراوية المؤدية إلى البلدة حتى عام 
5 وقد تحول الآن إلى شبكة كثيفة من الأخاديد تعدى أعماق بعضها المترين. 
وهنا تجدر الإشارة إلى الدور المهم الذي تلعبه الممرات والطرق في تكون وزيادة 
تركز وقدرة الجريان السطحي على حفر هذه الأخاديد (1986 ,لدع:810). 

تجاوز عرض الأخدود الرئيسي (30 م) في أكثر من موقع» وبوجه خاص في 
تلك الأجزاء من امجرى حيث تزداد المسافة بين السفوح الجانبية أو عرض الوادي . 
(شكل 3). هنا وبسبب اتساع قاع الوادي » توفرت الفرصة لنمو وتطور أخاديد 
جانبية» تبدأ من الأخدود الرئيسي وتنمو متراجعة وموازية له لمسافة قد تصل في 
بعض الأجزاء إلى عشرات الأمتار» (شكل 4). أما حيث يضيق عرض الوادي» 
تختفي الخنادق الموازية ليظهر نوع آخر يكون عموديا على الخندق الرئيسي 
ويلتحم به على شكل زاوية قائمة تقريباء ويرجح أن يكون سبب ذلك راجع إلى 
قصر المسافة بين ضفة الأخدود والسفح الجاني للوادي (أي المسافة بين أقدام 
سفح الوداى واحد جاني الأخدود) مما لا يسمح بتكون الأخاديد الموازية . من 
الجدير بالذكر هنا أيضا غياب هذه الأخاديد على السفوح والمنحدرات الجانبية 
للوادي . والذي يمكن تعليله بعدم وجود تربة بالمعنى الحقيقي أو رواسب سميكة 
يکن أن يتطور فيها هذا النوع. بسبب ضحالة التربة وانخفاض محتواها من 
الرطوبةء أصبحت الحياة النباتية على هذه السفوح فقيرة جدا إذا ما قورنت 
بمثيلاتها في بطن الوادي . 


2 بحوث ندوة ‏ افاطق الصعراوية ‏ التحول وافاق الستقبل 


شكل (2) التعربة الأخدودية تسبب انجراف كميات هائلة من التربة تؤدى إلى انكشاف 


جذور الأشجار القرية من الأخدود 


الدراسة الأولية لتقييم انتشار التعرية المالية الأخدودية 0 73 


شكل (3) يتجاوز عرض الأخدود الرئيسبى أكثر من 30 متر في بعض أجزائه | 


.ك0 5 ع 2 
شكل (4) نمو وتطور أخاديد جانبية» تبدأ من جانب الأخدود الرئيسي وتنمو متراجعة 
وموازية له لمسافات قد تصل إلى عشرات الأمتار 


74 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق الستقبل 


إن تزايد عرض الأخدود الرئيسى أو اتساعه يرتبط بتدفق الجريان السطحي 
وسقوط مياهه على الجانبين في اتجاه القاع وما يتبع ذلك من تقويض سفلي يعقبه 
انهيار هذه الجوانب واتساع الجرى او نمو أخدود جاني مواز» يتسع بدوره بنفس 
الطريقة السابقة» وتضيق بذلك تدريجيا الفسحة أو الشريط الأرضي الذي يفصله 
عن الجرى الرئيسي ليلتحم به أخيرا مضيفا إلى اتساعه اتساعاء (جدول 3) . 


جدول (3) بعض المعدلات النى حسبت من قياس أبعاد الخندق الرئيسي (أمتار) 


عرض الخندق 


ار تفاع الجانب الأيمن 


ارتفاع الجانب الأيسر 


المصدر: الدراسة الميدانية لوادي أم الجرفان (شتاء 2003) 


ملاحظة» حسبت المتوسطات الواردة في الجدول من مجموع كل قراءة في جميع 
المحطات ثم قسمت على عدد الحطات. 

من الجدير بالملاحظة أيضاء أن الحياة النباتية تصل إلى أعلى درجات كثافتها في 
قاع الوادي» ورغم ذلك كان نمو الأخاديد بانواعها وأحجامها المختلفة في اعلى 
درجاته أيضاء (شكل 6). هنا تشكل هذه الحياة النباتية تجمعات من الشجيرات 
(غالبا شجيرات الرع) تاركة بينها فراغات أو مساحات مكشوفة تسمح بتركز 
الجريان السطحي الذي ينحر الأرض مشكلا هذه الأخاديد. وكثيرا ما تظهر هذه 
الشجيرات متدلية على أحد جاني الأخدود وقد انكشفت جذورها الطويلة. 
(شكلي 7,6(« .(Thornes,1985)‏ 

ظهرت القشرة الطينية في أجزاء كثيرة من قاع المجرى. وبوجه خاص في 


الدراسة الأولية لتقييم انتشار التعرية المائية الأخدودية 8 


الأحواض والحفر الصغيرة. حيث كانت قد تجمعت بعض الياه المحملة بالطين ثم 
تبخرت مخلفة هذه القشرة. تؤثر القشرة سلبا في معدلات الرشح وبالتالي يساعد 
وجودها على حدوث الجريان السطحي» والذي يلعب الدور الأهم في حدوث 
الانجراف. (1985 and 6 1990; Thornes,‏ 1000:0163117). يترتب على 
انخفاض معدل الرشح تقليل نسبة رطوبة التربة وبالتالي تتراجع قدرتها على توفير 
ما يحتاجه النبات من ماء فيذبل الأخير ويموت ويزداد انكشاف المزيد من الأرض 
دون حماية أمام فعل الأمطار والمياه الجارية. كما يساعد انخفاض معدل رشح الماء 
في التربة على توفير كمية أكبر من المياه فوق السطح وبالتالي تتهيأ فرص اكثر 
لحدوث الجريان السطحى. 


76 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


2 1 


شكلي (5.6) نمت الأخاديد بشكل كبير في بعض الأجزاء من قاع الوادي 
رغم وجود غطاء نباتي كثيف نسبيا 


الدراسة الأولية لتقييم انتشار التعرية المانية الأخدودية 


شكل (7) 
كثيرا ما تظهر الشجيرات متدلية على احد جانبى الأخدود وقد انكشفت جذورها الطويلة 


117 


78 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وافاق الستقبل 


4-5 تقدير الفاقد من التربة / كمية التربة المنجرفة : 

قدر بجموع الفاقد من التربة من الأخدود الرئيسي بضرب» متوسط عرض 
الأخدود الرئيسى × متوسط ارتفاعه × طوله. 

أما الفاقد الوق دی ب مجموع الفاقد على (40 سنة) وهى المدة 
التي أكدت كل الشواهد على تطور ونمو هذه الأخاديد خلاها. 

مجموع الفاقد من التربة= 20 × 1.8 × 5.000 = 180.000 م" 

الفاقد السنوي = 180.000 مة + 40 = 4500 م'/ سنة. 

يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن هذه الكمية المفقودة من التربة لا تشمل الفاقد 
من كل الخندق الرئيسي» بل جزء منه فقط (5.000 متر)؛ كما لا تشمل ما 
ينجرف من تربة على السفوح الجاورة. 


5- خاتمة: 

تعتبر الأقاليم الجافة وشبه الجافة أكثر مناطق العالم قابلية للتأثر بالرعي الجائر. 
فقلة سقوط الأمطار أدي إلى انخفاض معدلات الإنتاج النباتي» بينما سبب عدم 
انتظامها تكرار حدوث سنوات جافه يعانى خلاها الغطاء النباتي الطبيعي نققص 
المياه» وسنوات ممطرة نسبيا تعانى أثناءها التربة الانجراف بواسطة السيؤل. ١‏ 

يؤثر الرعي الجائر على كمية ودرجة كثافة وتركيب الغطاء النباتي وجميعها 
عوامل تزيد من فاعلية وقدرة الجريان السطحي على جرف التربة. تتضاعف درجة 
تأثر الغطاء النباتي إذا تزامن الرعي الجائر مع سنوات جافة؛ كما تزداد فاعلية 
الانجراف إذا تلت السنوات الجافة سنة غزيرة الأمطار. 

تتميز منطقة الدراسة بمعدلات منخفضة للأمطار وعدم انتظام في سقوطها 
حيث ترتب على ذلك إنتاجية نباتية ضعيفة. تعرضت هذه المنطقة للرعى الجائر 
وما تبعه من آثار سلبية على الغطاء النباتي الذي يحمى التربة من فعل الأمطار 


الدراسة الأولية لتقييم انتشار التعرية المانية الأخدودية 79 


والسيول وينظم حركة الجريان السطحي» وقد انعكس هذا التأثير في زيادة نشاط 
انجراف التربة بواسطة المياه. 

فعلى مدى فترة زمنية قدرت بجحوالي (40 سنة تقربياً) من غياب الرعي 
المنظم؛ تكونت شبكة من الأخاديد المختلفة الأحجام والأعماق في معظم بطون 
هذه الأودية؛ كما جرفت التربة من على معظم سفوحها. إن انجراف التربة بهذه 
الدرجة لا يؤثر فقط على القدرة الإنتاجية للتربة ويجعلها غير صالحة للاستغلال في 
هذه المناطق» بل إن صعوبة عبور هذه الأخاديد والحركة حولها يعرقل كثيرا 
استغلال ما يحيط بها من أراضى. وبذلك يزداد تقلص المساحة الرعوية كما تزداد 
حدة الرعي الجائر. إذا لم تتتخذ الإجراءات الفورية والمناسبة للحد من هذا التدهور 
فإن هذه الأراضي سوف تتحول إلى مناطق متصحرة. 


80 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


المراجع 


(1) المراجع العربية : 


داغستاني هيثم. (1999 ) دور المراعى الطبيعية في حفظ واغناء التنوع الحيوي 
النباتي في المناطق الجافة العربية. الزراعة والمياه بالمناطق الجافة في الوطن 
الت (اكساد). 19» 37-28. 

موسى على. (1989) مناخات العام . دار الفكرء دمشق. مركز البحوث 
الصناعية.(1980) خريطة ليبيا ا لجيولوجية/ 250.000:1ء لوحة النوفيلية. طرابلس. 
مؤسسة دوكسيادس (1968) التقرير النهائي حول المخطط الشامل. منطقة 
النوفلية. 


(2) المراجع الأجنبية : 


5 Cook, R. U. & Doomkamp, J.C. (1990) Geomorphology in 
envimmental management, an__ introduction. Clarendon Press, 


Finkel, H. J. (1986) Semiarid soil and water conservation. CRC 


FINMAP, (1984) An Nuwfaliyah final report on the layout plan. 


Oxford. 
Press, Boca Raton, Florida. 


No KF 12. 
G.E.F.LI. (1972) Climatology and Hydrology, Volume 5. 


Helalia, A.H. , Letey, J. and Graham, R.C. (1988) Crust formation 
c. Am. J. 


Soil erosion and conservation. Longman, 


and clay migration effects on infiltration rate. Soil Sci. So 


52, 251-255. 
Hudson, N.W. (1981) Soil conservation. Batsford, London. 


- Morgan, R.P.C. (1986) 
London. 


- Thornes, J.B. (1985) The ecology of erosion. Geography 70, 222-235. 


properties to its erodibility. Soil Sci. Soc. Am. Proceedings V. 33, 


Wischmeier, W.H. and Mannering, J. V. (1969) Relation of soil 


131-137. 


مظاهر وآثار استنزاف المياه 
الجوفية في واحتي جالو وأوجله بشعبية الواحات 


د. محمد عبدا لله لامه 
قسم الجغرافيا جامعة قاريونس 

تعد المياه الجوفية التي يعتمد عليها السكان في الواحات الليبيةء بأنها مياه غير 
متجددة: حيث تعرف بالمياه الأحفورية ئ۴5 ware‏ والبي تكونت منذ العصر 
المطيرء حيث تميزت تلك الفترة بوجود فترات مطيرة هولو سينية كونت مخزوناً 
كبيراً من المياه تسربت في جوف الأرض من خلال الصخور المسامية مكونة 
خزانات كبيرة من المياه الجوفية العذبة في الصحراء الليبية. 

وتعتبر المياه الجوفية مصدراً أساسياً للإمداد في كثير من المناطق الجافة وشبه 
الجافة كحال الوطن العربي والذي يتصف بقلة معدلات التساقط وندرة الأنهارء 
وتعتمد ليبيا اعتماداً كبيراً على هذا المصدر حيث يلعب دوراً كبيراً في الإنتاج 
الزراعى» والاستخدامات الحضرية الأخرى» وخاصة في مناطق الواحات 
الفا وقد كرست الدولة جهودها طيلة السنوات الماضية بالبحث 
والتنقيب عن مصادر المياه» حيث قامت محفر الآبار الأختبارية والإنتاجية على 
أعماق مختلفة وقد تم العثور على المياه العذبة في طبقات وأعماق مختلفة من 
التكوينات الصخرية» وبعض منها ذات ضغط ارتوازي أقيمت عليها مشروعات 
التنمية الزراعية الكبرى. 


82 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


وقد ساهم التقدم العلمي والتقني في التعرف على خزانات المياه الجوفية 
وأماكن تواجدهاء عن طريق صور الأقمار الصناعية وتقنية الأستشعار عن بعد 
ونظم المعلومات الجغرافية وغيرهاء حيث لم تعد تلك الخزانات يحيطها الغموض 
والأسرار كما كان الخال في الماضي» بل اصبحت تقدر كمياتها وترصد بكل دقة؛ 
وم يعد وجود هذا الماء هو الغاية التي ينشدها الإنسان ولكن أهم من ذلك كمية 
واستمرارية إمداده ومعدل هذا الإمداد. 
طبيعة المشكلة: 

أدى الاستغلال الجائر للمياه والإفراط في استخدامها في السنوات الأخيرة 
نتيجة لزيادة التوسع في الزراعة المروية إلى استنزاف هذا المورد البيئي الهام في واحتي 
جالو وأوجله. جعلت مظاهره تبرز على هيئة مشكلات تثلت في هبوط منسوب 
مياه الآبا وارتفاع معدلات الأملاح الذائبة (1.5.8) وملوحة التربة» وتغير 
خصائص الياه وتلوثها. 

وقد أرتبط ذلك بالعديد من الأسباب التى ساهمت في استنزاف المياف مثل 
زيادة عدد السكان» والإفراط في حفر الآبار اها وضخ المياه بكميات كبيرة 
دون الأخذ في الاعتبار ندرتها وعدم تجددهاء فضلاً عن زيادة معدلات الاستهلاك 
وأتباع طرق الري التقليدية» ضف إلى ذلك معدلات التبخر العالية وزيادة ساعات 
سطوع الشمس وارتفاع معدلات الحرارة. 

وقد ادت كل تلك الأسباب والعوامل والاستخدامات غير الرشيدة للمياه 
الجوفية إلى بداية ظهور آثار بيئية سلبية في هذه الواحات وهو ما شكل تهديداً بيئياً 
هذا المورد الحيوي الذي يصعب تعويضه في هذه المناطق الجافة؛ الأمر الذي 
سيصعب معه استمرار الحياة وممارسة الزراعة مستقبلاً في هذه الواحات. 


مظاهر وآثار استنزاف المياه الجوفية في واحتي جالو وأوجله بشعبية الواحات 83 
أهداف البحث: 
يهدف هذا البحث إلى تسليط الضوء على مورد المياه الجوفية في واحتى جالو 
وأوجله وما يتعرض له من تدهور» وما نتج عنه من مظاهر وآثار بيثية بفعل 
الاستخدامات الزراعية ويمكن تلخيص هذه الأهداف في الآتي:- 
1- التعرف على مصادر المياه الجوفية بالمنطقة وظروف تكوينها. 
2- التعرف على الظروف المناخية السائد حالياً وعلاقتها بمورد المياه الجدوفية. 
3- تشخيص أهم المظاهر والآثار الناتجة عن التوسع في النشاط الزراعية باعتباره 
أكبر مستهلك للمياه الجوفية. 
4- الكشف عن أهم الأسباب المسؤولة عن استنزاف المياه الجوفية» واقتراح أنسب 
الحول لمعالجتها أو الحد منها. 
منطقة الدراسة: 
تتمثل منطقة الدراسة في واحتى جالو وأوجله بشعبية الواحات» وتمتد فلكياً 
مابين دائرتي عرض 0--530.00 شمالاً وخطي طول °20.00 و22.00" شرقاً 
شكل (1) وتبعد جالو المقر الإداري للشعبية إلى الجنوب الشرقي من مدينة إجدابيا 
بمسافة تقدر بحوالي 300 كم وتقدر مساحة الشعبية بجوالي 108670 ك“ وقد بلغ 
عدد سكانها في عام 2003 مسيحي حوالي 29257 نسمة. 
جمع البيانات: 
تم جمع بيانات البحث أثناء الدراسة الحقلية التي انتظمت خلال الفترة من 
(26-19 من شهر الحرث 2004) لطلبة السئة الرابعة بقسم الجغرافيا مجموعة البيئة”*» 
* أمائة التخطيط؛ مصلحة المساحةء الأطلس الوطني للجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية استكهو ل 


8 ص 26. 
* أجريت الدراسة تحت إشراف ومتابعة د. محمد لامه. 


84 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


بشعبية الواحات» حيث تم تصميم استمارة استبيان وزعت بالتساوي على عدد 
0 مزارع في كل من جالو واوجلهء كما تم جمع بعض البيانات من قبل بعض 
الجهات بالشعبية مثل محطة أرصاد جالو - وأمانة الزراعة وغيرهاء كما شملت 
الدراسة إجراء بعض المقابلات مع المهتمين بالزارعة والمياه بالمنطقة؛ بالإضافة إلى 
إجراء بعض التحاليل الكيميائية للمياه والتربة من خلال العينات التي تم أخذها من 
بعض الآبار والتربات. وقد أستبعدت واحة أجخرة من الدراسة نظراً لندرة عدد 
المزارع المروية بهاء حيث تتركز الزراعة بواحتى جالو وأوجله. 
المياه الجوفية وظروف تكوينها بالمنطقة: 

تعتبر المياه الجوفية هي جزء من المياه تحت السطحية والموجودة تحت الأرض في 
تكوينات مختلفة» والتي يمكن جمعها واستخراجها بوسائل مختلفة مشل الآبار 
والخنادق والقنوات والسراديت» أو تلك التى تتدفق ذاتياً إلى سطح الأرض عن 
طريق الينابيع (العيون) أو ( الفوارات) عور 6 ماهم أو تظهر من خلال 
التسرب أو الرشح إلى سطح الأرض"". 

وتعد المياه الجوفية احد الموارد البيئية الهامة التى أعتمد عليها الإنسان منذ آلاف 
السنين في بعض إجزاء العام خاصة المناطق الجافة وشبه ا لجافة ومازال يعتمد عليها 
الملايين من السكان حتى الآن'”' وتشمل المياه الجوفية جميع أنواع المياه الموجودة 
تحت سطح الأرض وفي جميع أنواع الصخور والنطاقات المشبعة به. حيث يكون 
الضغط الهيدروستاتي مساوياً أو اكبر من الضغط الجوي. وهذا التعريف الحدد مهم 
في التمبيز بين الماء الجوفي والأنواع الأخرى من المياه تحت السطحية Subsurface‏ 


(1) محمد السلاوي. المياه الجوفية بين النظرية والتطبيق. الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان» الطبعة 
الأولى» طرابلس » 1986 ص21. 
(2) آمال إسماعيل شاور جغرافية المياه العذبة؛ قسم الجغرافيا جامعة القاهرة. 2000-1999» ص185. 


مظاهر وأثار استنزاف المياه الجوفية في واحتي جالو وأوجله بشعبية الواحات 


| 0 
n 


مثل ماء التربة أو المياه الموجودة في رواسب الأ ودية وغيره'. 

ويوجد في ليبيا تسعة عشرة منطقة للمياه الجوفية حسب تقسيم 65١0ل‏ شكل (2) 
تحتوى على خزانات مائية كبرى أغلبها يوجد في الأجزاء الوسطى والجنوبية من 
البلاد وهو ما يعكس احتواء المناطق الصحراوية على كميات كبيرة من المياه 
الجوفية!” ووفقاً هذا التقسيم تقع منطقة الدراسة ضمن حوض كالانشو - السرير 
المائي» والذي يوجد في خزان رملي من عصر الميوسين. 

ويتميز هذا الخزان بسمك يزيد عن ألف متر»ويصل أحياناً إلى 4000 متر» كما 
يتميز بكبر مساحته التي تمتد إلى أن تصل السفوح الجنوبية للجبل الأخضر شمالا!". 

ويعود تكون المياه الجوفية في الأساس إلى مياه الأمطار التي تسربت في الصخور 
الأسابية الفا اء وقل اشرت كميات قبة من الاه سذ آلف سيق 
السنين» وبعضها مازالت تتسرب به الأمطار حتى الآن. وذلك في الأقاليم الرطبة 
وشبه الرطبة حيث تغذي الأنهار والخزانات الجوفية. ويختلفي الحال في المناطق 
ا لجافة كحال منطقة الدراسة في أن المناخ الحالي جاف ونادر المطرء ولذلك لا يكن 
أن يساهم في تغذية هذه الخزانات وبالتالي فهي تكونت في عصور أغزر مطراً. 

ومن المعروف أن مناخ العام لم يستقر طوال العصور الجيولوجية بل أنه تعرض 
لذبذبات متعددة”'. وتدل الدراسات الجيولوجية بأن المياه الجوفية التي توجد في 
المنطقة والتي يتم استغلاها واستنزافها حالياً يعود تكوينها إلى عصر البلايستوسين 
بالزمن الجيولوجي الرابعم» وهي الفترة التي تميزت بغزارة الأمطار وكونت خزانات 


(1) نفس المرجع السابق»ص185. 

(2) محمد عبدالله لامه ؛ التجربة الليبية في ننمية واستغلال المياه الجوفية ؛ في التتصحر وهجرة السكان في 
الوطن العربي» معهد البحوث والدراسات العربيةء القاهرة. 1995. ص337. 

(3) جال الشرقاوي. نهر الأنابيب. دار الثقافة الجديدة. طرابلس 1990: صا5. 

(4) آمال شاور المرجع السابق» ص200. 


57 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


واحواض مائية في هذه الواحات؛ كما تميز هذا الزمن بتكوين رواسب تمثئلت في 
الغطاءات الرملية إذا تستند هذه الرواسب على تكوينات أقدم متدة إلى تكوينات 
تعود إلى الكمبري والأردوفيشي» حيث حيث أن التتابع الطبقي يحتوي على حفريات 
يوان ونباتية» بالإضافة إلى طبقات من الصلصال الرملي الجبسي المالح والصخر 
الجيري والمارلي الرملي ويفصل هذه الطبقات ثلائة مستويات من الرمال الموائيةء 
كما تشمل الحفريات الحيوائية والنباتية وأنواع أخرى من الحياة التي تتتمي لعصر 
الباليوسين والزمن الرابع إذا عاشت شت في بيئة قارية وسط مياه ضحلة وفي حيرات 
عذبة أو غدقة". 

ويرتبط وجود الخزانات الجوفية العذبة بهذه الواحات في الصحراء الليبية بفترة 
العصر المطير بالصحراء الكبرى» وقد استطاع كينتش ائاء”رK‏ أن يحدد بان 
النطاق الشمالي من الصحراء الكبرى في نطاق الحدود بين ليبيا ومصر قد تعسرض 
لفترة مطيرة شديدة الوضوح تعاصر فترة فورم الباردة وتمكن بطريقة الإشعاع 
الكربوني أن بث يغبت أن خزانات المياه الجوفية الحفرية الوفيرة التي تغذي منخفضات 
الواحات الصرية الغربية يتراوح عمرها بين 25000 سنة إلى 45000 سنة » وتدل 
بعض الدراسات على أن الصحراء الكبرى شماها وجنوبها تميزت بوجود فترات 
مطيرة هولوسينية» وقد أطلق بوتزر 8101265 على الفترة الأولى أسم الفترة شبه 
المطيرة (1)» وهي تلك التي عاصرت فترة التندرا الحديثة» وقد أطلق على الثانية 
الفترة شبه المطيرة (ب)ء وهي تلك التي عاصرت العصر الحجري المتوسط والعصر 
الحجري الحديث؛ أي مرحلة الدف" فيما بعد الجليد وسط أورويا©» اما العام 
بالوت فيرى أن الحامش الجنوبي للصحراء الليبية تنتشر به آثار لفترات مطيرة 


(1) جودة حسئين جودة: جيوموفولوجية الأراضي الليبية. منشورات جامعة بنغازي 1979 ص !1. 
(2) جودة حسنين جودة» الجغرافيا الطبيعية للصحاري العربيةء دار النهضة العربية بيروت/ 1980 ص70. 
(3) نفس المرجع »> ص 73. 


مظاهر وآثار استنزاف المياه الجوفية في واحتي جالو واوجله بشعبية الواحات 87 


حدثت قبل الجليد البلايستويسينى وفيما بعدء وهذه الفترات الرطبة ليس لما اي 
ارتباط بالتتابع المناخي بين البرودة والدفء في أورويا"" . 

وأجمالاً يمكن القول بان العصر المطير في شمال الصحراء الكبرى وجنوبها هو 
العامل الأساسي الذي كون مخزونات المياه الجوفية: والتي تسربت في جوف الأرض 
من خلال الصخور المسامية مكونة هذه الخزانات من اليا الجوفية العذبة وهي التي 
تعرف بالمياه الأحفورية 1 055:15 غير المتجددة في الظروف المناخية الحالية السائدة. 


الظروف المناخية الحالية وعلاقتها بالمياه الجوفية بالمنطقة. 
تؤثر الظروف المناخية السائدة حالياً في المنطقة على مورد المياه الج فية من 

ناحية» وما يتعرض له من استغلال واستنزاف من ناحية اخرى» نظراً هشاشة 

الأنظمة البيئية وتأثرها بهذه العواملء وتعكس الظروف المناخية الحالية قارية المناخ 

في هاتين الواحتين. فمعدلات الحرارة مرتفعة بوجه عام» والرطوبة منخفضة. 

ومعدلات التبخر عالية» وهذه العوامل كلها تؤثر على مورد الياه الحوفية الذي يتم 

استخدامه بصورة أوسع في النشاط الزراعي باعتباره اكبر مستهلك للمياه الجوفية 
بالمنطقة ويوضح الجدول (1) المتوسطات الشهرية لبعض عناصر المناخ في محطة 

جالو خلال الفترة (1982 -2003) حيث يظهر الجدول الحقائق الآتية:- 

1- يبلغ متوسط درجة الحرارة السنوي 24.4 م٠‏ يرتفع في فصل الصيف ليصل 
المتوسط إلى 31.6 م وينخفض في فصل الشتاء إلى 16.3 م٠.‏ 

2- يبلغ متوسط الضغط الجوي السنوي 1016.99 ملليبار» ينخفض في فصل الصيف 
إلى 1013.6 ملليبار بسبب ارتفاع درجة الحرارة» ويرتفع إلى 1021.6 ملليبار في 
فصل الشتاء بسبب ا نخفاض درجة الحرارة. 

3- أن متوسط الرطوبة النسبية منخفضة حيث تقل النسبة عن 9650 وهو 


(1) نفس المرجم» ص138. 


88 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقيل 


مايعكس سيادة الهواء الجاف في المنطقة وقلة بخار الماء في الهواء. وتزداد 
الرطوبة انخفاضاً في فصل الصيف حيث يقل متوسطها عن 35 وهو ما يزيد 
من شدة جفاف المنطقة وقحولتها. 

4- ارتفاع معدلات التبخر في المنطقة» حيث يبلغ متوسط التبخر السنوي 10 ملم 
يرتفع في فصل الصيف إلى 13.3 مللم وهو ما يؤثر على أعمال الري في 
المزارع والمشروعات الزراعية وخاصة لدى المزارعين الذين يتبعون الطرق 
التقليدية في الري» فضلاً عن ذلك فإن معدلات سقوط الأمطار في المنطقة 
قليلة جداً حيث تتراوح مابين (15-10 مللم). 
وتعكس الظروف المناخية ال حالية سيادة الجفاف في المنطقة. وتشير جميع الأدلة 

التاريخية والجيولوجية والأركيولوجية (الأثرية) على أن مناخ العالم اليوم نفسه المناخ 

الذي ساد منذ حوالي (8000 - 10000 سنة) أي في العصر الحجري الحديث''' . 

جدول (1) 
المتوسطات الشهرية لبعض عناصر المناخ في محطة جالو (1982 -2003) 


الشهور | متوسط الحرارة م | الضغط الجوي ملليبار | الرطوبة النسبية | التبخر مللم | 
أي الثار أ ٠‏ 69 1022.1 45 | 07 
النوار 16.0 1020.9 45 08 
الربيع 18.1 1018.2 42 08 
الطير 25.0 1015.2 35 11 
الماء 29.0 1014.5 35 12 
الصيف 31.0 1014.5 34 13 
| ناصر 32.0 1013.3 33 15 


(1) آمال شاور المرجع السابق.: ص 200. 


مظاهر وأثار استنزاف اليا الجوفية في واحتي جالو وأوجله بشعبية الواحات 89 


الشهور | متوسط الحرارة م | الضغط الجوي ملليبار | الرطوبة النسبية | التبخر مللم 
| هانييال 32.0 1013.1 1 37 | 12 
| الفاتح 30.0 1015.8 39 1 
| التمور 26.0 1062 31 09 
الحرث ف | 3 | o‏ م أ 
| / مه 
| الكانون 16.0 1021.8 51 | 088 | 
المتوسط 2441 1016.99 5 3 ا 10 
لمصدر:- محطة أرصاد جالو والنسب من حساب الباحث. 


وتعد المياه الجوفية من أهم العوامل التي ادت إلى استقرار السكان في واحتى 
جالو وأوجله. وتعتمد الزراعة بشكل رئيسي على المياه الجوفية؛ ويتم استغلاها عن 
طريق حفر الآبار بالمزارع واستخدامها في عمليات الري. وزراعة النخيل 
والخضراوات وكذلك في الأغراض الحضرية الأخرى. 

وتوجد في واحتي جالو وأوجله مئات الآبار التي تم حفرها للأغراض الزراعية 
والحضرية؛ وقد كانت واحة جالو تستمد مياهها من الطبقة القريبة من السطح 
والتى يقدر سمكها بين 2.5 -3 مترء وتتوزع آبار الواحة على مناطق (الشرف. 
راشدة» العرق. اللبةء القبلي؛ ونبوس» وغور إتله) ومياه هذه الطبقة متوسطة 
ومائلة للملوحة في الماضي. 

أما في واحة أوجله فلا تختلف مياهها في مصدرها وطبيعتها اختلافاً كبيراً عن 
واحة جالوء ويتراوح سمكها بين 2- 3 أمتار وتتوزع الآبار بها في مناطق (بوعطاف 
الركي» بني عليه؛ الشواشنة- البلد - تلقزي)© . 


(1) عبد العزيز طريح شرف. جغرافية ليبياء الأسكندرية؛ 1963. ص356 
(2) نفس المرجم» ص257. 


90 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


ومن خلال الدراسة الحقلية لعام 2004 لعدد من المزارع بواحتي جالو 
واوجله/ جدول (2) يتضح ان 46 من مجموع المزارع التي شملتها الدراسة هي 
مزارع خاصة: و %38 ملكيتها جماعية» و%16 ملك الدولة؛ ويلك سكان جالو 
ملكية خاصة أكثر من %50 من المزارع في حين توجد في أوجله ما يزيد عن 60 
من المزارع الجماعية أي تلك التي يشترك في ملكيتها أكثر من شخص. أما عن 
متوسط مساحات الحيازات الزراعية في المنطقة فيقدر بحوالي 5.2 هكتارا“ 


جدول (2) : ملكية المزارع بواحتي جالو وأوجله 2004 
ملكية خاصة | ملكيةجماعية | ملكيةالدولة | مدوخ 


المصدر:- الدراسة الحقلية» استبيان شهر الحرث 2004 


مظاهر وآثار استنزاف المياه الجوفية: 

تعتبر الزراعية المروية أكبر مستهلك للمياه الجوفية في ليبيا وفي منطقة 
الفراسة وتتمثل مظاهر وآثار استنزاف واستغلال المياه الجوفية في واحتى جالو 
وأوجله في الا 


* الفيئة الوطنية للمعلومات والتوئيق؛ التائج النهائية للتعداد الزراعي 2001 جدول (5) ص 35. 
* هناك من يقدر نسبة ما تستهلكه الزراعة من المياه في ليبيا مابين 485-80. 


مظاهر وآثار استنزاف المياه الجوفية في واحتي جالو وأوجله بشعبية الواحات 91 


1- هبوط منسوب المياه الجوفية: 
م تنوفر من قبل الجهات المختصة بيانات حديثة حول لمحزون المياه الجوفية 
ومقدار المبوط في منسوب الياه بالآبار. وقد أمكن من خلال الأستبيان الذي شمل 
عدد 200 مزرعة بالواحتين كما يوضح الجدول (3) التوصل إلى الحقائق الآتي!- 
أ- بلغ عدد الآبار التی هبط منسوب مياهها با بتراوح من (2-1 متر) 90 بثراً 
بنسبة 5 توجد %55.6 منها في واحة أوجله و44.4 الأخرى تقع في 
واحة جالو. 

ب- تشكل الآبار الى هبط منسوب مياهها لأكشر من 3 أمتار؛ نسبته 024!: 
يوجد أكثر من أربعة أخماس منها ني واحة جالو. 

ج- أن عدد الآبار التي عبط منسوب ميأهها إلى أقل من متر بلغ 46 بشراً وبنسبة 
%3 يوجد 56.5 منها في واحة أوجله و043.5! في واحة جالو. 

وتظهر هذه الحقائق وجود هبوط في منسوب مياه الآبار الزراعيةء إذ بلغ 
مجموع عدد الآبار التي هبط منسوب مياهها ہا يتراوح من ! إلى أكثر من 3 متر 154 
بثراً وهو ما يمثل 77 6! من إجمالي عدد الآبار. 

جدول (3) : مقدار هبوط منسوب المياه بالآبار الزراعية حسب إجابات المزارعين 
بواحتي جالو وأوجله عام 2004 


أقل من متر 


المصدر: الدراسة الحقلية (استبيان شهر الحرث 2004) 


92 بحوث ندوة ؛ لمناطق الصحراوية : التحول ولاق المستقبل 


2- التغير في خصانص المياه : 

يظهر الجدول (4) بعض النصائص الكيميائية لياه الآبار في واحة جالو. ومن 
خلال تحليل ونفسير نتائج هذا الجدول يتبين ما يلي: 
أ ) درجة التوصيل الكهرباني E.٩.‏ : 

التوصيل الكهربائي هي قابلية المادة لكي تعمل أو تكون موصلا لاتيار 
الكهربائي» ومن المعروف ان المياه العذبة والنقية تكون درجة توصيلها الكهربائي. 
منخفضة. وهذا يعني أنها تكون عازلاً جيداً للكهرباء. وتقاس درجة التوصيل 
الكهرباني للمياه الجوفية بوحدة أصغر من الموس وهي البليموس وتعادل 
(1000/1) من الموس والميكرو موس وهي تعادل (1 مليون) من الموس"'!' 

وتظهر نتيجة التحليل الكيميائي ارتفاع نسبة الترصيل الكهربائي ياء الآبار 
لتصل إلى 8490 عند °25 م ميكروموس مما يدل على قلة عذوبتها وعدم نقائها 
ونوصيلها الجيد والكبير للتيار الكهريائي يسبب ارتفاع ملوحتها. 
رب) الأملاح الذانية 7.0.5 : 

يعتبر تركيز الأملاح الذائبة في الماء مؤشراً هاما على مدى صلاحيتها 
للاستخدام في أي غرض من الأغراض. وحتى تكون المياه صالحة للاستخدام 
الزراعي والصناعي والمنزلي يجب أن تتوفر فيها مواصفات ومقاييس معينة وضعت 
بواسطة منظمة الصحة العالميةء ومن المعروف أنه كلما زادت نسبة الأملاح الذائبة 
في المياه كلما كانت استخدامات هذه المياه محدودة فإذا كانت المياه تحتوي على 
0 جزء/ المليون تعتبر صالحة للشرب ولكثير من الأغراض النزلية والصناعية. 
إما إذا كان تركيز الأملاح أكثر من 1000 جزء/ المليون فتكون هذه المياه عادة 


|) محمد اللاري. مرجع لابن. ص 241 


مظاهر وأثار استنزاف المياه الجوفية في واحتي جالو وأوجله بشعبية الواحات 93 


ذات طعم غير مقبول وغير صالحة لكثير من الأغراض والاستخدامات!". 
ويظهر الجدول ارتفاع نسبة الأملاح الذائبة بمياه آبار المزارع حيث بلغت 
5 جزء/ المليون الأمر الذي يجعل من استخدامها أمراً غير مفيداً في ري العديد 
من المحاصيل الزراعية وخاصة تلك التي لا تتحمل الملوحة. 0 
رج) العسر الكلي W ١١‏ : 

وهو مقياس أملاح الكالسيوم والصوديوم والمغنزيوم الذائبة في الماء” والماء 
العسر هو الماء الذي لا يرغو فيه الصابون أو يرغو بصعوبة» وهو لا يعتبر صالحاً 
للشرب عندما تصل الأملاح المسببة للعسر من (200 - 300 جزء/ المليون)“. 
ويظهر الجدول أن العسر الكلي لآبار المزارع مرتفعة جداً حيث بلغت إلى 1800 
جزء/ المليون. 
(د) الكالسيوم د0 والماغنسيوم MN‏ : 

تقدر نسبة الكالسيوم كحد أدنى وفقاً للمواصفات القياسية الليبية 75 ملغر/ 
لتر و200 ملغر/ لتر كحد اقصى. وتصل نسبة هذا العنصر في مياه الآبار إلى 
3 مليمكافئ/ لتر أي 461 جزء / المليون أما الماغنسيوم فإن الحد الأدنى يقدر 
ب 30 ملغر/ لتر و150 ملغر/ لتر كحد أقصى» وقد بلغت نسبة هذا العنصر 
3 مليمكافى/ لتر أي 158 جزء / المليون. 
ره) الصوديوم 500 والبوتاسيوم )20 : 

ينتمي الصوديوم والبوتاسيوم إلى العناصر القاعدية والتي تتميز بسمات كيميائية 


(1) نفس المرجع: ص 245. 

(2) أبويكر صديق سالم. نبيل محمود عبد المنعم» التلوث المعضلة والحل؛ الطبعة الثانيةء القاهرة» 1993. ص 101 

(3) طلعت إبراهيم الأعوج. التلوث المائي» الجزء الأول» سلسلة العلم والحياة (39) الهيئة المصرية العامة 
للكتاب . 1994 - ص47. 


94 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وافاق المستقبل 


متشابهةء ويعتبر عنصر الصوديوم من العناصر التي توجد بكميات كبيرة في المياه 
الجوفية والطبيعية» وتتواجد أيونات الصوديوم بكثرة في مياه البحر حيث يصل متوسط 
تركيزه إلى أكثر من 10.000 جزء في المليون أما المياه الجوفية الموجودة في صخور الحجر 
الجيري أو المياه الفجوية يمكن أن تكون ذات تركيز قليل من أيون الصوديوم من 
امجموع الكلي للأملاح الذائبة يصل إلى عدة مئات من الأجزاء في ا يون" . 

وتحدد المواصفات القياسية الليبية لمياه الشرب إن الحد الأدنى للصوديوم يبلغ 
0 ملغر/ لتر. والحد الأقصى 200 ملغر/ لترء أما البوتاسيوم فيتراوح بين 
0 ملغر/ لتر كحد أدنى و40 ملغر/ لتر كحد أقصى. وتظهره نتائج الجدول (4) 
ارتفاع نسبة الصوديوم إلى 50 مليمكافئ/ لتر أي 1150 جزء/ المليون في حين 
تنخفض نسبة معدلات البوتاسيوم في مياه الآبار إلى درجة متدنية بلغت 
5 مليمكافى/ لتر أي 41 جزء/ المليون. 
( و) الرقم الهيدروجيني (011) : 

يعبر الرقم الميدروجيني عن تركيزات أيونات الهيدروجين بواسطة قيمة معامل 
(511). ومن المعروف أن الرقم الهيدروجين (7) تدل على محلول متعادل آي لا 
قلوي ولا حامضي - أما إذا كانت أقل من (7) فيدل هذا على ظروف حامضية أما 
إذا كانت أكثر من (7) فيدل على أن المحلول قلوي. وقد بلغ الرقم الهيدروجيني لياه 
الآبار بواحة جالو 7.47 أي شبه متعادل مع الميل البسيط نحو القلوية. 
3- ملوحة التربة : 

تعتبر ملوحة التربة في المنطقة انعكاساً لملوحة المياه من ناحية؛ واتباع الطرق 
التقليدية في عمليات الري المتبعة من ناحية أخرى. ويوضح الجدول (5) ميل العينة 


(1) محمد السلاريء المرجع السابق؛ ص 250. 


مظاهر وأثاراستنزاف المياه الجوفية في واحتي جالو وأوجله بشعبية الواحات 95 


رقم (1) من تربة مزارع جالو نحو القلوية حيث بلغ الرقم الميدروجيني 7.98 مع 
ارتفاع درجة التوصيل الكهربائي إلى 4140 عند °25م ميكروموس ومعدلات 
الأملاح الذائبة إلى 2275 جزء/ المليون ‏ أما العينة رقم (2) فقد أظهرت ارتفاعا 
طفيفاً نحو القلوية حيث بلغ الرقم الهيدروجيني للتربة 7.51 والتوصيل الكهربائي 
0 والأملاح الذائبة 1817 جزء / المليون» ويعنى ذلك أن تربات المزارع في 
المنطقة تميل نحو الملوحة أكثر من ميلها نحو الحموضة. 


جدول (4) : التحليل الكيميائي لياه آبار بعض المزارع في واحة جالو 2004 


العنصر نتيجة التحليل ١‏ 
التوصيل الكهربائي o25 ie 8490| EC‏ و ب 
الأملاح الذائبة 1.5.8 45 جزء / المليون 1 
العسر الكلي 11.11 0 جزء / المليون أ 
نكاد 0 مليمكافئ / لتر - 461 جزء / المليون 
صوديوم 500 0 مليمكافئ/ لتر - 1150 جزء / المليون 
بوتاسيوم 2046 5 مليمكافئ / لتر - 41 جزء/ لتر 
الرقم الهيدروجيني 511 7.47 


المصدر: ختبر الهيئة العمة للمياه فرع المنطقة الشرقية - المختبر الكيماوي لتحليل 
المياه والتربة بنغازي بتاريخ 12/1/ 2004. 


كما أوضحت الدراسة الميدانية من خلال الاستبيان الجدول (6) أن %85 من 
مزارع جالو تعاني ترباتها من الملوحة في حين تقل النسبة في أوجله إلى 9060. 


96 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


جدول (5) : التحليل الكيميائي لعينات التربة لأحدى مزارع جالو 2004 


86 | مجموع الأملاح الذائبة 
التوصيل الكهربائي | T.D.S‏ 


2275 4140 
1817 310 


المصدر:- مختبر الهيئة العامة للمياه فرع المنطقة الشرقية 
المختبر الكيماوي لتحليل المياه والتربة بنغازي بتاريخ 2004/12/1 


جدول (6) : نسبة ملوحة التربات حسب إجابات المزارعين 2004 


المصدر:- الدراسة الحقليةء استبيان شهر الحرث 2004. 


أسباب استنزاف المياه الجوفية 

سبقت الإشارة بأن الزراعة تمشل أكبر الأنشطة استنزافاً للمياه الجوفية في 
المنطقةء وخاصة وأن المنطقة تشهد توسعاً وتزايداً في هذا النشاط خلال السنوات 
الأخيرة وذلك بزراعة أشجار النخيل والخضراوات وغيرها. وهناك العديد من 
الأسباب والعوامل البشرية الأخرى التي ساهمت في تفاقم هذه المشكلة» بعضها 
يعزى إلى زيادة عدد السكان بهذه الواحات» وبعضها الأخر يعزى إلى الأساليب 
المتبعة في الزراعة وفيما يلي دراسة لأهم هذه الأسباب. 


1- النموالسكاني : 
يوضح الجدول (7) أن شعبية الواحات تشهد تزايداً في عدد السكان» حيث نما 
العدد من 222222 نسمة في عام 1995 إلى 27465 عام 2001 ثم تطور العدد حتى 


مظاهر وأثار استنزاف اميا الجوفية في واحتي جالو وأوجله بشعبية الواحات 97 


بلغ حوالي 29257 نسمة عام 2003 . وتتطلب هذه الزيادة المستمر لعدد السكان 
احتياجات مائية متزايدة من المياه الجوفية التي تشغل للأغراض الزراعية والحضرية 
وغيرهاء وكلما زاد عدد السكان شكل ذلك اعباء على هذا المورد البيئى الحيوي في 
هذه المنطقة الحافة. 1 


جدول (7) : تطور عدد سكان شعبية الواحات (1995 -2003) 


العدد نسمة | 222 7 26392 | 206 | 28464 


أ 
لمصدر :- اهيثة الوطنية للمعلونات اترا الكتاب الإحصائي. 2002 ص 28. 


مجهت 3-5 


السنوات | 1995 | | 2001 ا 


1 7 


ب ا ت جا 


2- عدد الآباربالمزارع : 

يوضح الشكل (3) والملحق )١(‏ أن عدد المزارع التي يوجد بها بئراً واحداً قد 
بلغ 108 بثراً بنسبة 54ء ويزيد عددها في واحة جالو وحدها عن 60 بثراً وبنسبة 
4 من هذا النمط من الآبار» أما المزارع التي يوجد بها بئرين فقط فقد بلغ 
عددها 62 بثراً وبنسبة %31 من مجموع عدد الآبار» يوجد أكثر من نصفها في واحة 
أوجله في حين تمثل نسبة المزارع التي يوجد بها أكثر من ثلاثة آبار %5 يوجد %60 
منها في واحة جالو. 
3- تعميق الآبار: 

يوضح الشكل (4) والملحق (2) أن عدد المزارع التي لم تعمق آبارها قد بلغ 
عددها 130 بثراً بنسبة %65 من المجموع عدد الآبار. ويوجد ما يقارب %57 منها في 
واحة جالو والباقي في واحة أوجله أما عن الآبار التي عمقت لمرة واحدة فقد بلغ 
عددها 44 بئر! وبنسبة 22 من مجموع عدد آبار المنطقة؛ يوجد ما يقارب %55 في 


(1) الميئة الوطنية للمعلومات والتوثيق؛ الكتاب الإحصائي 2002 ص28. 


57 بحوث ندوة : اللناطق الصحراوية : التحول وأفاق الستقبل 


واحة اوجله» في حين تمثل نسبة الآبار التى عمقت مرتان 008 يوجد ما يقارب ثلثي 
منها في واحة أوجله. أما الآبار التي عمقت لأكفر من مرتين فعددها قليل لا 
يتعدى 10 آبار وبنسبة لا تزيد عن %5 يتركز وجودها في واحة أوجله. 


شكل (3) عدد الآبار بالمزارع بواحتي جالو وأوجله عام 2004 
70 


أفشر منثلافة:؛ َة امان 
ابار 


SS 


== بجح حعحتت 


١ 


مظاهر وأثار استنزاف مياه الجوفية في واحتي جالو وأوجله بشعبية الواحات وو 
4- المحاصيل الزراعية : 

يوضح الشكل (5) والملحق (3) أن أهم الحاصيل التي تزرع في مزارع واحتي 
جالو وأوجله هي أشجار النخيل حيث بلغت نسبتها 36 في حين قشل 
الخضراوات ما نسبته %31 تليها الحبوب بنسبة %18 والأعلاف بنسبة %15 

وتتميز واحة أوجله بتفوقها في العدد حيث يصل عدد المزارع بها إلى 
0 مزرعة؛ في حين يبلغ العدد في جالو إلى 32 مزرعة؛ أما الخضراوات فتتفوق 
واحة جالو على أوجله حيث بلغ عدد المزارع 42 في الأولى و 20 في الثانية. كما 
تنفوق واحة جالو أيضاً في زراعة الحبوب حيث بلغ عدد المزارع بها 26 مزرعة 
بينما بلغت في أوجله 10 مزارع» أما الأعلاف فتزرع في أوجله فقط حيث بلغ عدد 
المزارع التي تزرع هذا الحصول 30 مزرعة. 


شكل (5) أهم المحاصيل التي تزرع في واحتي جالو وأوجله عام 2004 حسب عدد المزارع 


45 T7 - 3 1 5 - 


جلو 4ع 
أوجلة ت 
257 


عدد المزارع 


7 
152 


أما عن الطرق المتبعة في ري الحاصيل الزراعية فيوضح الشكل (6) والملحق 
(4) أن طريقة الغمر هي الطريقة السائدة لدى أغلب المزارع حيث بلغ عدد المزارع 
التى تمارس هذه الطريقة 106 مزرعة بنسبة %53 من مجموعهاء يوجد أكثر من %55 
منها في واحة أوجله وقرابة %44 في واحة جالوء أما عدد المزارع التي تتبع طريقة 


0 _ بحوث ندوة ‏ المناطق الصحراوية ؛ التحول وأفاق المستقبل 


التنقيط فقد بلع عددها 80 مزرعة بنسبة 040!؛ تنساوى في نسبتها الواحتين بنسبة 
0 لكل منهما في حين يلاحظ أن طريقة الرش هي اقل الطرق أتباعاً في الري 
وتبلغ نسبتها 7 تمارس في بعض مزارع جالو. 


شكل (6) الطرق المتبعة في ري المحاصيل الزراعية 


و 
و 
7 
ُ 


ا 
الا 
اللا 
| 
لا 
اللا 
اللا 
اللا 
للا 
اللا 
اللا 
اا 
اللا 
اللا 
ا 
للا 
اللا 
اللا 
اللا 
اللا 
CU‏ 


5- نظم الري المتبعة : 

يوضح الجدول (8) أن الأنابيب الثابتة هي أكثر نظم الري إتباعا في المنطقة 
حيث تتبع في 146 مزرعة وبنسبة 073 يوجد أكثر من %56 في واحة أوجله واقل 
من %43 في واحة جالوء أما الأنابيب الجزئية فتتبع بنسبة %11 يتركز %90.9 في 
واحة جالو» في حين أن الأنابيب الدائرية لاتزيد نسبتها عن 9 تتبع لدى 
المزارعين في واحة جالوء أما الأنابيب المتنقلة فتقل نسبتها عن %8 وتتبع لدى 
المزارعين في واحة أوجله. 


مظاهر وآثار استنزاف المياه الجوفية في واحتي جالو وأوجله بشعبية الواحات 101 


جدول (8) : نظم الري المتبعة من قبل المزارعين 


المصدر:- الدراسة الحقلية استبيان شهر الحرث 2004 


6- أوقات ري المحاصيل الزراعية: 
يوضح الجدولان (9. 10) أوقات ري المحاصيل الزراعية في فصل الصيف 

والشتاء ومن خلالها يتضح مايلي: 

أ- أن عدد المزارع التي تروى محاصيلها صيفاً في فترة المساء وفترات طول اليوم ما 
عد الظهيرة بلغ عددها 116 مزرعة بنسبة %58 من إجمالي عدد المزارع» 
ويلاحظ إن هذه الأوقات متبعة في واحة أوجله أكثر منها في واحة جالو. 

ب- أن عدد المزارع التي تروى محاصيلها شتاءً في نفس الفترات السابقة بلغ عددها 
6 مزرعة بنسبة %48 من إجمالي عدد المزارع» تتبع في واحة جالو خلال فترة 
طول اليوم ماعدا الظهيرة بنسبة %54.2 و062.5! خلال فترة المساء. 

ج- أن فترة طول النهار وفترة الصباح خلال فصل الصيف متبعة بنسبة %42 من 
إجمالي عدد المزارع بالمنطقة» نسبة 56.1 من عدد المزارع واحة جالو خلال 
فترة طول النهارء و065! خلال فترة الصباح» أما شتاءً فتزيد نسبة فترة طول 
النهار وفترة الصباح لتصل نسبتها إلى %52 يتركز ما يزيد على (7062) منها في 
فترة طول النهار في واحة جالو. و%50 للواحتين خلال فترة الصباح. 


102 بحوث ندوة ؛ المناطق الصحراوية ؛ التحول وأفاق المستقبل 


جدول (9): أوقات الري المحاصيل الزراعية 5 فصل الصيف 


طول اليوم ماعدا الظهيرة 
% 
6 | 28 | 65.1 


34.9| 15 60.4 
100 | 43 100 


المصدر:- نفس مصدر الجدول السابق 
جدول (10) : أوقات ري المحاصيل الزراعية في فصل الشتاء 


طول النهار | طول اليوم ماعدا الظهيرة 

الواحة 1 
العدد | % العدد % 

جالو | 24 |37.5 26 52 


أوجله | 40 | 62.5 22 458 


الجموع | 64 |1100 48 100 


32 % 


المصدر:- نفس مصدر الجدول السابق 


7- وسائل استخراج المياه: 

يوضح الجدول (11) أن جميع المزارعين بالواحتين اتجهوا إلى استخدام الالآت 
الحديثة في سحب المياه من الآبارء وتمئل المضخات الكهربائية أكثر الوسائل 
المستخدمة في استخراج المياه من الآبار حيث بلغ عدد المزارع التي تستخدمها 
2 مزرعة بنسبة 91ء يوجد أكثر من نصفها في واحة أوجله» في حين يبلغ عدد 
المزارع التي تستخدم المولدات الكهربائية 16 مزرعة يوجد ما يزيد على أربعة 


مظاهر وآثار استنزاف المياه الجوفية في واحتي جالو وأوجله بشعبية الواحات 


103 


اماس منها في واحة جالوء أما المزارع التي تستخدم محركات الديزل لا يزيد عددها 
عن مزرعتين وتوجد في واحة جالو. 


% 


ا 


المصدر:- نفس مصدر الجدول السابق 


جدول (11) : وسائل استخراج المياه من الآبار 


- 


الديزل 


100 


1 
أ 


مضخة كهربائية 
العدد 1 Û‏ 70 
84 46.1 
98 53.9 
182 | 100 
91 1 
الخائمة 


من خلال ما تقدم يمكن تلخيص أهم النتائج الآتية: 
1- أن مورد المياه الجوفية بهذه الواحات هو مورد غير متجدد في ظل الظروف 
المناخية السائدة» وأن عمرها محدود» ولن يستمر لالآف السنين بل لكات أو 
لعشرات السنين» وخاصة وأن مصادر تغذية هذه الخزانات غير متوفرة في هذه 
المناطق» لذلك ينبغي الحافظة عليها والتعامل معها بحكمة وأن نتفادى تبذيرها 


واستنزافها. 


.2002 اليئة الوطنية للمعلومات والتوثيق؛ الكتاب الإحصائي»‎ )۱( 
(2) Jones. J. r. Ground water in Libya, 1973. 
(3) Bsean. S. M. Lousin. J. Ground Water in Libya (General Outlines) Min of Argi. Tripoli, 


مولد کهربائي | 
| العدد | "ل 
14 | 87.5 

| 125 | 2 

١ 100 | 16 

ج 


1976. 


104 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وافاق المستقبل 


2- تصنف المياه الموجودة في هذه الواحات بأنها مياه احفورية والتي تجمعت منذ 
فترة طويلةء لذلك ينبغى الحافظة على إنتاجية الآبار وعدم تعرضها للاستغلال 
الجائر وإتباع سياسة مائية حكيمة. 

3- تعاني جميع الآبار المزارع من فبوظ تسوب المياه وأن.خوالي %77 من الأبار 
يتراوح معدل المبوط بها لأكثر من 1 متر. 

4- أظهرت الدراسة تغيراً في خصائص الياه الكيمائية وذلك بارتفاع معدلات 
الأملاح الذائبة؛ وغيرها من العناصر الكيميائية التي أثرت في نوعيتها. 

5- تعاني نسبة كبيرة من المزارع من ملوحة ترباتها وميلها نحو القلوية. 

6- هناك العديد من الأسباب المتعلقة بالأساليب الزراعية المتبعة والتي لما علاقة 
باستنزاف المياه الجوفية مثل زيادة عدد الآبار بالمزارع وتعميق الآبار» ونوعية 
ا محاصيل الزراعية التي تزرع والتي تستهلك كمية كبيرة من المياه. مثل الطماطم 
وغيرهاء بالإضافة إلى نظم الري. والطرق التقليدية المتبعة في الري مثل الري 
بالغمر. بالإضافة إلى أوقات الري ووسائل استخراج المياه الحديثة: والتي تضخ 
كمية كبيرة من مياه الآبار» لذلك ينبغي أتباع وسائل الري الحديئة مثل الري 
بالرش ( الري المحوري) والري بالتنقيط والري بالخطوط كما ينبغي التركيز في 
الزراعة على الحاصيل ذات الاحتياجات الائية القليلة التي تقاوم الجفاف. 
والتوسع في زراعة النخيل» وتقديم الإرشادات الزراعية للمزارعين للحد من 
استهلاك المياه وإتباع الطرق والوسائل الجديدة في الزراعة. 


مظاهر وآثار استنزاف المياه الجوفية في واحتي جالو وأوجله بشعبية الواحات 105 


املاح 


ملحق (1) 
عدد الآبار بالمزارع بواحتي جالو وأوجله عام 2004 


1 بئر واحد بئران ثلاثة آبار | أكثر من ثلاثة آبار 
الواحة | العده | 6؟ | العدد| 96 | العدد| * | العده | 96 
جالو 62 | 574 | 28 4521 200 0 
أوجله | 46 26| 


(١ 00 | 06 200 04 

100 | 400١ 04 |8001| 16 |548 34 

ا الفا مولن اضيا ا 

108 | 100 | 62 | 100 | 20 - 0 | 100 | 200 
1 باحص اح 9 


3 | 54 


10 ا 05 100 


المصدر:- الدراسة الحقليةء الاستبيان (شهر الحرث 2004) 


ملحق (2) 
عدد مرات تعميق الآبار با مزارع 


106 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


ملحق (3) 
أهم المحاصيل التي تزرع في واحتي جالو وأوجله عام 2004 حسب عدد المزارع 


المصدر: نفس المصدر السابق 


ملحق (4) 
الطرق التبعة في ري المحاصيل الزراعية 


» 


استتراف المياه الجوفية في المنطقة الشبه صحراوية 
دراسة لمنطقة ماجر بزليتن 
أ. محمد حميميد محمد - كلية الآداب بزئيتن 


مقدمة 

تشكل المياه الجوفية في الجماهيرية نسبة تزيد عن %90 من مجموع حظها في 
المياه وذلك بسبب موقعها بين العروض المدارية والعروض المعتدلة الدفية مع 
انعدام المجاري المائية الدائمة وقلة النطاقات الجبلية العالية » كل هذه الأسباب 
مقرونة بمناخ صحراوي يشرف أحياناً كثيرة على البحر المتوسط وما ينتج عن ذلك 
من قلة في كميات المياه الساقطة بالأمطار مع تذبذب في موسمهاء وهو ما أدى إلى 
ضعف واضح وبين في المساهمة في خلق ثروة مائية بالجماهيرية . 

واستنزاف المياه الجوفية بذاك يعد مشكلة خطيرة تعانى منها الجماهيرية › 
وتزيد خطورة هذه المشكلة غي الناطق اله..حراوية رشبه اأمبحرارية الى ينخفض 
فيها معدل الأمطار السنوي أو ينعدم . ۰ 

ذلك لأن الخزانات الجوفية بهذ المناطق تعاني من فقدان مستمر في مياهها مع 
ضعف تغذية تعويضية لما من المياه السطحية النادرة أصلاً » الأمر الذي ينتج عنه 
أضراراً مستقبلية على المنطقة المستنزفة مياهها الجوفية . 

واستنزاف المياه الجوفية هو تجاوز معامل إنتاج الأمان للخزان الجوفي الذي 
يعرف بأنه « معدل إنتاج أو ضخ المياه الجوفية الذي لا يسبب هبوطاً طويل الأمد 


5 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


لمنسوب الماء الجوفي أو للسطح البيزومتري "أ » وقد عرفه 1915 ١٤٥ا‏ بأنه ١‏ حدود 
أو كمية المياه التي يمكن ضخها بدون أن يحدث استنزاف خطير للمخزون الجوفي ٠»‏ 

أما مينزر فقد عرفه 1923 بأنه ١‏ المعدل الذي يمكن أن تضخ به المياه الجوفية 
بدون استنزاف المصدر إلى الحد الذي يصبح فيه الاستهلاك بهذا المعدل غير 
اقتصادي "لك 

وأمام هذه التعريفات التي توضح خطورة سحب الياه الك نة بدون حسات 
وتقدير للعواقب . وبالنظر إلى منطقة ماجر والتنافس الشديد عاى حفر الآبار بها 
دون حساب ودراسة علمية رأيت المشاركة في المؤتمر الحثم ان العاشر ببحدت 
المشكلة وعرض خطورتها على مستقبل المنطقة. 
منطقة الدراسة : 

منطقة ماجر بزليتن أحد المؤتمرات الشعبية الأساسية لشعبية المرقب تفع ضمن 
المناطق الداخلية البعيدة عن الساحل بمسافة لا تقل عن 25 كيلو متر . ملحق رقم 
(3) وهى من المناطق الحدية الفاصلة بين المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية 
ينطق لای البسرق . 

يشكل وادي ماجر الجزء الحيوي المستغل من قبل السكان ومركز تركزهم 
وهذا الجزء لا تتجاوز مساحته 225 كيلو متر مربع من إجمالي مساحة المؤتمر التي لا 
تقل عن 2000 كيلو متر مربع وبهذا تشكل نسبة 11 % من إجمالي مساحة المؤتمر . 

أما الوصف التضاريسي هذه المنطقة فهي تتكون من وادي موسمي ينحدر 


(1) محمود السلاوي . المياه الجوفية بين النظرية والتطبيق . ط الأولى . الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع 
والإعلان . مصراتة . 1986 ص 50. 

(2) نفس المصدر السابق ص 51 . 

(3) نفس المصدر السابق 51 . 


استنزال امياد الجوفية فى الممعلقة الشبه صحراوية 109 


باتجاه غربي شرقي ند مسافة لا تقل عن 30 كم ويصل أقصى اتساع للوادي في 
منطقة دفع المالحة ليصل إلى 2 كم ويضيق في مناطق عديدة متقطعة تصل إلى 
0 متر ٠‏ تغذيه وتنصل به شبكة من الفروع تشكل شبكة التصريف الائي للوادي 
الموسمي بأسماء محلية هي ثمارة . مدورة . تطبت . امرو . الحزم . ببلوز » الخلال . 
البول ؛ للجناش ٠‏ الصقال . الحجاج . بلحق ٠‏ المالحة بفرعيها . الشايف . الريان . 
وكراس ولوازغ . 

وتحيط بهذا الوادي شاملة لفروعه سلسلة من المرتفعات التي يتراوح ارتفاعها 
بين 80 - 140 متر فوق مستوى سطح البحر . 

أما الجزء المتبقي من مساحة هذا المؤتمر فهي منطقة هضبية يتراوح ارتفاعها بين 
100-0 متر فوق مستوى سطح البحر . وهي ما تعرف بمنطقة مراعي جنوب 
زليتن والتي تنحدر باتجاه شرقي وتمتد حتى وادي ميمون درّاق حيث تصل بمنطقة 
بني وليد . وتوجد بها بعض المنحدرات الخفيفة التي تشكل اودية موسمية مشل ٠‏ 
الفيض ٠‏ زغيرف . آم السدر » وتتصل هذه المناطق في الشمال الغربي أودية فصلية 
أكثر انحداراً وهي أم الجداري . زغرف ٠‏ ووزي . 

وتعد هذه المنطقة منطقة حراثة موسمية ومرعى للحيوانات وهي خالية من 
السكان حتى الآن رغم وجود طرق الموصلات المعبدة وبعض الآبار الح يبية 
المحفورة بها والمقفل أغلبها . 
الوضع الماني لمنطقة الدراسة : 

تنقسم دراسة الوضع المائي في هذا البحث از 


الماء السطحي : 
الجريان السطحي لوادي ماجر موسمي م 15 يهطول الأمطار حيث يقع الوادى 
ضمن المنطقة المطرية الشتوية الواقعة بين خطي لطر الدائم 100_150 ملم/ سنويا 


110 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


وهذه الأمطار ليست دائمة بل متقطعة وعلى فترات متباعدة فتعرض الوادي 
لسيول قوية خلال فترات 1916 1967 1988 ٠‏ 1995 » وتساهم فترات السيول 
في تغذية الخزان الجوني السطحي بشكل سريع إذ تظهر آثار ذلك بصورة واضحة 
على زيادة مياه الآبار السطحية والغير عميقة . 

وتساهم كثرة المنحدرات وتعدد الفروع والمسيلات التي سبق الإشارة إليها في 
ارتفاع منسوب الياه في الوادي خلال فترة الجريان » حيث ارتفعت المياه بالوادي في 
فيضان 1988 إلى حوالى 3 أمتار . 

ورغم فائدة هذا الفيضان للأشجار والمزروعات إلا أنه له أضراراً على سكان 
وسط الوادي » وما يسببه كذلك من انجرافات مع ضياع معظم مياهه رغم كثرتها 
بسبب عدم وجود سد يحجز هذه المياه . 
الماء الجوفي : 

تقع منطقة ماجر ضمن الخزان الجوفي حوض الحمادة الحمراء غرب سرت 
وسوف الجين بحسب التصنيف""' التي تنقسم إلى : 
1. الخزان الأول « السطحي» يتكون من ١‏ صخور العصر الرباعي البالوسين 
والميوسين العلوي »2 » وتتكون هذه الطبقة من الرمل الطيني ويتراوح سمكها 
بين 10 - 100 متر » وتحفر في هذا الخزان الآبار العادية التي كانت تستخدم 
الدواب في استخراج المياه لري المزروعات بواسطة الدلو منهاء ومياهها الآن 
قلت ولا يعتمد عليها ولا نستعمل الآن إلا في آبار بعض البيوت . 
الخزان الثاني ١‏ الأوسط ؛ المعروف بتكوين ككله ويتراوح سمكه بين 100 - 350 


دا 


(1) اهادي ابو لقمة وآخرون » الجماهيرية دراسة في الجغرافيا » الطبعة الأولى : الدار الجماهيرية للنشر 
والتوزيع والإعلان » سرت › 1995 > ص 215 . 
(2) نفس المصدر السابق ص 217 . 


استنزاف المياه الجوفية فى المنطقة الشبه صحراوية 111 


متر تحت سطح الأرض ١‏ وتتكون طبقاته من صخور العصر الكريتاسي 

الأسفل والجوارسي 0(". 

وهو الخزان المستغل من قبل الفلاحين بمنطقة الدراسة ومستوى الماء الساكن به 
يتراوح بين 60 - 80 متر تحت سطح الأرض وإنتاجيته بين 20 - 30 متر مكعب/ ساعة 
ومقابل ابوط بين 20-5 متر تحت سطح الأرض ونسبة الأملاح الذائبة تتراوح 
بين 2 - 2,5 جرام / لتر وبهذه النسبة يعتبر مقبول للزراعة . 

إلا أن هيئة التربة والمياء تشير إلى وجود شريحة مائية مالحة في الأعماق بين 
0 -90 متر رديئة النوعية المائية ولا يتم فصلها في عمليات الحفر من قبل المواطنين 
الأمر الذي سبب اختلاط مياه هذا الخزان المستغل مع مياه هذه الشريحة ال مالحة » 
وأصبح عدد من الآبار تمثل نقاط اتصال بين هذه الشريحة المالحة والخزان الجوفي 
المستغل ما يؤثر سلباً على المخزون الجوفي الذي أثر بدوره على الزراعة وتملح 
التربة ويؤكد بعض المواطنين ممن أجرينا معهم مقابلات أن المياه تخرج مالحة مع 
بداية التدفق من البثر ثم تتعدل ملوحة الياه بعد فترة من الضخ من البشرء وهذا 
الخلل ناتج عن عدم الالتزام بالمواصفات الفنية العلمية للحفر وعدم وجود 
مهندس مختص يتابع عملية الحفر » إضافة إلى جشع وجهل مالكي آلات الحفر 
الذي يخاف ألا يجد الماء في الأعماق تحت هذه الطبقة المالحة وشروط الحفر تقتضى 
وجود ماء في البثر ليدفع له تكاليف الحفر. وبالتالي فإنه يقوم جخرم مواسير التغليف 
عند هذه الطبقة الممنوعة مستغل جهل المواطن بهذه القضية وغياب المهندس 
المشرف المختص ٠‏ إن الغفلة عن هذه المشكلة وتجاهل معالجتها قد تتحول إلى 
كارثة بيئية يصعب علاجها مع الزمن . 


(1) المصدر السابق ص 217 
(2) مقابلة مع المهندس علي ابو ستين / هيئة التربة والمياه المرقب بتاريخ 15/ 7/ 2005 ف 


112 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


3. الخزان الثالث « السفلى » وهو المعروف بتكوين العزيزية الذي تجمع في 
صخور العصر الترياسي الأوسط ويتراوح عمق هذه الطبقة في منطقة الدراسة 
بين 300 - 440 متر تحت سطح الأرض » وهذا الخزان غير مستغل من قبل 
المواطنين لأنه عميق ومكلف الحفر ولا يمكن الحفر فيه إلا بواسطة حفارات 
خاصة تستخدم بريمة الحفر وليست الخبط وهي عالية التكلفة . 

أنماط استغلال المياه الجوفية بماجر 
لمعرفة أنماط استغلال المياه الجوفية بمنطقة ماجر أعد الباحث استبيان تضمن 

تسعة عشر سؤالاً شملت معلومات مطلوبة عن المزرعة » البئر » الخبرة الزراعية ٠‏ 

الري » ملحق رقم (1) قام الباحث باختيار عينة عشوائية للمزارع المروية بمنطقة 

ماجر بلغت نسبتها %20 من إجمالي المزارع بالمنطقة البالغ عددها 1 مزرعة مروية . 


نجليل المعلومات : 

3 المزرعة : بلغ متوسط مساحة المزرعة من خلال هذا الاستبيان 5 هكتارات إذ 
تراوحت مساحاتها بين 1 هكتار إلى 10 هكتارات » وبينت الدراسة أن متوسط 
المساحة المروية بماجر 171 × 5 = 855 هكتار وتنوعت مزروعاتها بين : 

أ. مزروعات شجرية جاء أولهها النخيل الذي تركزت زراعته في الوادي 
الرئيسي » وجاء ثانياً الزيتون حيث تركزت زراعته في فروع الوادي مع 
أشجار أخرى للوزيات والفاكهة وبأعداد قليلة للمزرعة الواحدة . 

ب . مزروعات علفية جاء البرسيم في الترتيب الأول وبمساحات لم تقل عن 
هكتار في المترسط إلى ثلاث هكتارات » ويركز الفلاحون على هذا النوع من 
المزروعات مندواها الاقتصادية ومردودها النقدي وإمكانية تخزينها وتحملها 
الأملاح وحاجة السوق الحلي لاستهلاكها لمواشييم مع وجود الجفاف . 

وجاء ثانياً القصيبة وهي نبات علفي يحصد مرتين ويكبس ويستغل 
كعلف للحيوانات. 


استنزاف المياه الجوفية فى المنطقة الشبه صحراوية 113 


ج . الدلاع والبطيخ سياتي الكلام عنها لاحقاً : 
د . جاءت مزروعات الشعير والخضروات والبقوليات في آخر القائمة وكثير 
من المزارعين يزرعها للاستهلاك الخاص ومساحات محدودة . 

2. الآبار : تنوعت الآبار المتتجة للمياه والحفورة بمنطقة ماجر إلى نوعين هي : 

أ . آبار المرافق : وهي الآبار التي قامت مجفرها المرافق لاستعماها في الشرب 

وشبكة الاستعمال المنزلي وعددها (11) 

ب . أبار الفلاحين ١‏ أبار المزارع » 

بلغ عددها 1 بثر بواقع بئر لكل مزرعة تراوحت أعماقها بين 120 متر - 
0 متر توزعت على منطقة الدراسة وفق الجدول التالي : 


المنطقة الفرعية 
مدورة 

غمارة 13 

بلحق الغربي 

_ بلحق الشرقي 

آم الجرفان 
eli [|‏ 27 
ی از 7 
آمرو 11 
٠‏ المالحة 12 
كراس ولوازغ 14 
الشايف والبغلة 21 

المالحة الغربية 


14 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


تركز توزع هذه الآبار على مساحة تشكل نسبة لا تزيد عن %11 من مساحة 
المؤتمر وتمثل عوامل هذا التركز في وجود طرق مواصلات معبدة ووصول شبكة 
الكهرباء التى تغطي هذه المنطقة وكثافة النشاط البشري حيث التركز السكاني » 
وضحولة عمق الآبار قياساً على منطقة الحضبة التي لم حفر بها احد من المواطنين 
سوى أمانة الزراعة في آبار تجريبية عميقة مقفلة عن العمل حتى الآن ما عدا بثر آم 
الجداري والكيمان حيث إدارة مشروع جنوب زليتن . 

ومن خلال الاستبيان يتضح أن نسبة حوالي 0 من حجم العينة العشوائية 
التي اختارها الباحث لم يحتاج لرخصة حفر بل حفر بدون ترخيص مستفيداً من 
رفع الحضر من قبل هيئة التربة والمياه عن الحفر بالمنطقة الذي استمر طويلاً وهذا 
الأمر ساهم في تسارع وتيرة الحفر العشوائ ئي وبدون وعي لخطورة هذا التزاحم 
على معدلات الأمان للخزان الجوفي . 

ومن مظاهر العشوائية وغياب العلمية في عمليات الحفر الاعتماد على 
شخص له خبرة في استعمال غصن زيتون أخضر متفرع إلى فرعين متصلين بحيث 
يقبض على كل فرع بيد ويضم منكبيه إلى جسده ويضع العود في وضع أفقي مع 
صدره ويسير في أرض المزرعة المراد الحفر بها حتى ينجذب ذلك الغصن إلى أسفل 
وعندها يحدد مكان حفر البثر » وقد أجاب نسبة %73 من إجمالي العينة باستعمال 
هذه الطريقة وحدد بعضهم مكان البثر على أساس القرب من شبكة الكهرباء 
ليسهل عليه إجراءات التوصيل وتقل التكاليف . أما الإشراف الهندسي على الحفر 
فإن نسبة %76 من العينة التي تمت دراستها لم يشرف مهندس مختص على عمليات 
الحفر بها بل يترك الأمر لفني آلة الحفر. 

ومن مظاهر عدم الاهتمام بقدرات الخزان الجوفي وإمكانياته وأهمية المحافظة 
عليه متوازناً ل يجد الباحث ساعة قياس تدفق على البشر في كل منطقة الدراسة 
الأمر الذي يؤكد عدم وجود متابعة إشرافية وعلمية من هيئة التربة وا مياه لمراقبة 


هذا الخزان الجوني . 


استنزاف المياه الجوفية فى المنطقة الشبه صحراوية 115 


3. الخبرة الزراعية : 

لمعالجة خطورة استنزاف المياه الجوفية يتطلب معرفة مدى الخبرة الزراعية حتى 
يمكن توجيهها لمصلحة التصدي هذه المشكلة ذلك لأن الزراعة التى تحركها وتقودها 
أيدي منتجة زراعية مدربة ومتعلمة ومثقفة زراعياً هي اقدر على تذليل صعاب 
الحاضر والمستقبل » ومن خلال هذه الدراسة تبين أن نسبة المؤهلين زراعياً ممن 
شملهم الاستبيان %10 فقط ونسبة %89 من إجمالي العينة المدروسة بهذه المنطقة لا 
يوجد أي فرد من أفرادها ممن يحمل مؤهل زراعي متوسط أو عالي . وهذا شكل 
عاملاً داعماً للمشكلة المدروسة وهي استنزاف المياه الجوفية » حيث أن الفلاح 
الغير واعي لا يفكر في قدرات الخزان الجوني بل يعنيه الأرباح التي يعتقد أنه 
سيجنيها من الحاضر دون النظر إلى المستقبل .أما عن التفرغ للزراعة فإن نسبة %62 
من الفلاحين الذين يديرون المزارع التي شملها الاستبيان متفرغين » ونسبة %837 

ومن دلائل ضعف الوعي الزراعي نجد أن نسبة 08,% فقط يزورهم مرشد 
زراعي ونسبة %89 لا يستعينون بمرشد زراعي مختص . 

وفي سياق هذا البحث بينت الدراسة أن نسبة %51 من إجمالي العينة يستعينون 
بعمال أجانب في فترات موسمية وخاصة موسم الدلاع » ونسبة %13,5 يستعينون 
بأجانب بشكل دائم » ونسبة %35 لا يستعينون بأجانب في مزارعهم . 
4. السري: 

كل المزارع التي شملها الاستبيان والتى استطاع الباحث الوصول إليها من غيره 
من شملهم الاستبيان العشوائي لا يقومون بتغطية الجابية التي ستستقبل الماء من 
البثر ومنها يوزع على المزرعة ومجمل هذه الجوابي يأخخذ الشكل الدائري ذي 
الواجهة الدائرية الواسعة المقابلة لشعاع الشمس طيلة اليوم الأمر الذي يرفع من 
نسبة البخر ويشكل فاقد كبير في المياه المسحوبة من الخزان لم يسعف الباحث 


116 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


الوقت لتقديره بشكل دقيق » وذلك لامتناع الفلاحين عن التوقف لفترة لمعرفة 
حجم البخر في اليوم . 

ومن الجوانب الإيجابية في عمليات الري بمنطقة الدراسة استعمال الفلاحين 
وبشكل كامل طريقة الري بالرش وغياب طريقة الغمر والجدولة › وكذلك لم 
يلحظ الباحث استعمال ظاهر لطريقة الري بالتنقيط في ري المزروعات الشجرية ٠‏ 
والمؤسف في هذا أن كثير من الفلاحين لا يعرفون عنه شيئاً رغم أهميته للمحافظة 
على المياه وحماية التربة من التملح . 

والسبب في ذلك يرجع في تقديرنا إلى غياب المرشد الزراعي وعدم وجود 
مساحات خاصة للزراعة والأشجار دون الاستفادة من الأرض التي حو ها في 
زراعة أعلاف خضراء أو دلاع أو بطيخ أو بقوليات .... إلخ . 


زراعة الدلاع بماجر: 

تعد منطقة ماجر اليوم من أشهر مناطق زراعة الدلاع ذلك لأن مياه المنطقة 
قليلة الملوحة ولا زالت بعيدة عن التأثر بالأملاح البحرية وتربتها جديدة غير 
مستغلة من قبل في أي من المزروعات المروية وهي منطقة جديدة على الزراعة 
المروية » بل إن جل مزروعاتها كانت بعلية وأشهر ما يذكر فيها التمر البعلي الذي 
يعرفه الجميع في المنطقة بأنه من أفضل التمور وزياتين المنطقة من أفضلها إنتاجاً 
ونوعاً من حيث الزيوت . 

وأمام هذه الدعاية التي اشتهرت بها المنطقة تدافع الفلاحون على زراعة 
الدلاع وقد أجاب نسبة %62 من إجمالي العينة المدروسة بنعم على زراعة الدلاع 
هذا العام بمساحات تراوحت بين ! - 3 هكتار . 

وهذا يعني أن متوسط زراعة الدلاع 5 هكتار وبالتالي فإن إجمالي مساحة 
الدلاع المزروع هذا العام بمنطقة ماجر لا تقل عن 200 هكتار في حده الأدنى . 


استنزاف المياه الجوفية فى المنطقة الشبه صحراوية 117 


وباللقاء بالمزارعين في مزارعهم ذكروا أن المكتار ينتج في متوسطه ما لا يقل 
عن 700 قنطار دلاع تقريباً . 

بمعنى أن ماجر لوحدها قد انتجت 140000 قنطار دلاع هذا الموسم الأمر 
الذي أدى إلى هبوط حاد في أسعار الدلاع تراوحت بين 10 دينار إلى 160 دينار 
للسيارة الحملة ب ١2‏ قنطار دلاع . 

وبجساب المترسط تجد أن ثمن القنطار لم يزد عن 14 دينار ونزل إلى دراهم 
معدودات وكانوا فيه من الزاهدين . 

وهذا الهبوط في الأسعار الناتج عن كثافة الإتتاج الغير مدروس ادى إلى 
خسارة مادية كبيرة للفلاحين . 

أما خسارة الخزان الجوفي المائي من الدلاع وإنتاجه فهي أكبر › ذلك لأن 
الدلاع فاكهة مائية بنسبة لا تقل عن %90 من حجمها ماء » ومن خلال الاطلاع 
الميداني والمقابلات مع الفلاحين والمزارعين المصريين الذين يتولون هذه العملية 
ذكروا أن المكتار الواحد من الدلاع يستهلك 100 متر مكعب في السقية الواحدة 
ويحتاج إلى ما لا يقل عن 7 سقيات في الشهر ويستمر موسمه 4 شهور وبعملية 
حسابية فإنه يستهلك ما لا يقل عن 2800 متر مكعب من الماء خلال موسم 
زراعته. 

وعلى ذلك نجد أن مجمل استهلاك الدلاع للماء الجوفي في منطقة ماجر تصل 
إلى 000 » 500 متر مكعب من الماء الجوفي تقريباً في الموسم › وأمام هذه الخسارة 
الكبيرة في الماء الجوفي فإن الدلاع سلعة غير استراتيجية ولاحتى اقتصادية ذات 
مردود فعال إضافة إلى التأثير المرهق على التربة التي أكد المزارعون عليها بأن 
المكتار الذي يزرع دلاع لن ينتج شيء طيلة ثلاث سنوات إلى سنتين إلا بمعالجة 
قوية ومكلفة . 


118 


بحوث ندوة ؛ المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


الخائمة 


وني الختام يعرض الباحث أن مشكلة استنزاف المياه الجوفية مشكلة خطيرة 


.1 


غياب الوعي الزراعي والعلمي لدى المواطنين الناشئ عن غياب دور المتعلمين 
الزراعيين في ترشيد وتوعية الفلاحين بالاهتمام بشرواتهم والاستفادة منها 
بطرق علمية مقيدة . 

غياب الدور الإعلامي الترشيدي بأهمية الحافظة على الثروات الطبيعية . 
غياب دور المؤسسات الزراعية الحكومية والأهلية في التتصدي لمظاهر إفساد 
البيئة . 


استنزاف المياه الجوفية فى المنطقة الشبه صحراوية 119 


التوصيات 


يوصي الباحث في هذا البحث با يلي : 

1. ضرورة إدراك أن التربة والمياه الجوفية ثروات قابلة للنفاذ والفساد . يقتضي 
من كل مواطن الحرص عليها واستثمارها بعقل نير منتج يضع نصب عينيه 
المستقبل قبل الحاضر. 

2. يدعو الباحث إلى تنظيم عمليات الحفر في المياه الجوفية ووضع ضوابط تحد من 
هذه الظاهرة ولا تسمح بها إلا محتاجيها والمتفرغين لها بالنظر إلى : 
حجم الأسرة ‏ التفرغ لعمل الزراعة - التدريب الزراعي ‏ المساحة المراد الحفر بها. 

3. نشر مراكز التدريب الزراعي وتشجيع الفلاحين وأبنائهم على التوجه إليها 
والاستفادة من وجودها . 

4. فتح قنوات التصدير للفلاحين في المواسم وبشكل منظم حتى يستفيد الفلاح 
من مزروعاته ولا يتضرر المواطن المستهلك . 

5. تنظيم الاستفادة الزراعية من المبردات المنتتشرة في كل مكان بالجماهيرية 
والمقفلة والغير مستفاد منها رغم دفع الملايين من الدينارات لإنشائها » بتخزين 
الإنتاج الزائد عن حاجة السوق وعرضه للسوق في فترات نقصه من السوق . 

6. أن تتولى الدولة عبر مؤسساتها المختصة بالقيام بحفر آبار للري الزراعي في 
المناطق الصا حة للزراعة والبعيدة عن مسار النهر الصناعي وذلك في الخزان 
الجوني العميق ذي القدرات المائية العالية » بحيث يشمل كل بئر مجموعة من 
الفلاحين » وأن تتولى تنظيم عمليات الري وتوجيه الزراعة ودفع الفلاح 
للتكاليف بنظم إقراض إنتاجية مريحة الأقساط وبدون فوائد ترهق الفلاح . 


120 يجوث ندوة : المناطق الصحراوية : التجول وأفاق المستقبل 


المصادر والمراجع 


1. محمود السلاوي»ءالمياه الجوفية بين النظرية والتطبيق » ط الأولى » الدار 


الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان ؛ مصراتة . 1986 5 
2 اهادي أبو لقمة » سعد القزيري ؛ الجماهيرية دراسة في الجغرافيا » ط الأولى » 


الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان » سرت 1995 : 


استنزاف المياة الجوفية بمدينة هون 
« دراسة في الأسباب والآثار البينية المترتبة عليها »* 


إعداد : عزيزة المهدي علي الهوني 


المقدمة : 

يعتبر الماء العنصر الأساسي لحياة الإنسان والنبات والحيوان. فالماء هو المحرك 
الأول لحركة التطور والتقدم التي تشهدها كافة بقاع الأرض ولعل في قوله عز وجل 
$ وَجَعَلنَا مِنَ آلْمَآء كل َء حى َا يُْمِنُونَ € [الأنبياء : 30] أعظم دليل على 
أهمية الماء » فعلى الرغم من بساطة تركيبه إلا أنه من الصعب الحصول عليه 
والتمتع به. فالماء خلال العقدين الماضيين أخذ بعداً اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً 
جعل منهُ حور نقاش واهتمام على كافة الأصعدة. فربما يعود ذلك إلى العلاقة 
العكسية بين نصيب الفرد من الياه المتجددة وبين النمو السكاني والتطور في كافة 
أوجه التنمية وإن كان بالطبع يختلف من بلد إلى آخر معتمداً على عوامل عدة منها 
اجتماعية أو سياسية أو جغرافية وغيرها من العوامل. 

وبا أن مشكلة نقص المياه مشكلة عالمية فقد أقرت الجمعية العامة للأمم 
المتحدة عقداً دولياً لتوفير الماء الصالح للشرب لجميع سكان المعمورة. 

وما لا شك فيه فإن هذا الإقرار أعطى لدول العام وشعوبها دفعة قوية نحو 
أهمية الماء وجلب الاهتمام نحو هذا العنصر الحيوي وضرورة توفره لجميع كائنات 
الأرض؛ ولم يتوقف العمل عند ذلك بل تجاوزها إلى الحث على حسن استخدامة 
والتعامل معهٌ والحافظة عليه من الاستنزاف والتلوث ؛ ففي الدورة السابعة 


122 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


والأربعين للجمعية العامة للأمم امتبحدة عام 1992 ف تم الاتفاق على أن يكون يوم 
لتعليس من قل ام رامال لل ارد ايقل ا ت 
مؤتمرين دوليين للمياه وهما ؛ (مؤتمر قمة الأرض)" و(مؤتمر مياه البيئة) ”7 » 
وهكذا نجد أن مشكلة نقص المياء الصالحة مشكلة عامية تتخطى كل الحدود السياسية 
وتفوق كل المكاسب الاقتصادية وخاصة لو عرفنا أن إجمالي كمية المياه الموجودة فوق 
رقت سأ ی سبل لل ا و المياه التي 
تنتشر فوق رقعة من اليابس تصل إلى (510 مليون كم”) » ؛ كما تدوزع المياه وتختلف 
كميتها كلاً حسب الصورة التي يوجد بها الماء في الطبيعة» فامحيطات والبحار تُشكل 
أعلى نسبة من كمية المياه؛ تليها الغطاءات الجليدية في القطبين (الشمالي والجنوبي)؛ 
ثم المياه الجوفية وتليها البحيرات العذبة ومياه الأنهار وبإلقاء نظرة خاصة على 
الوطن العربي نجد أن الموارد المائية العربية متوسطة الكمية إن لم تكن قليلة؛ على 
الرغم من أن « مساحة الوطن العربي تشكل نحو %10 من إجمالي مساحة اليابسة؛ 
إلا أن وقوع الجزء الأكبر منه يوجد في المناطق الجافة وشبه الجافة؛ لذا فإن أقطار 
الوطن العربي تتلقى هطولا مطرياً لا يزيد عن %2 من إجمالي أمطار اليابسة ©١‏ 
هذا فيما يختص بمساحة الوطن العربي بالنسبة لليابس وموقعه المناخي والنسبة المثوية 
لكمية الأمطار الساقطة عليه؛ إلا أن « جملة الموارد المائية المنتجددة المناحة حالياً 
(سطحية وجوفية) في الوطن العربي نقدر بنحو 240 مليار متر مكعب سنوياً منها 
حوالي 205 مليار متر مكعب مياه سطحية و35 مليار متر مكعب مياه جوفية 4 . 


(1) (مؤتمر قمة الأرض)ء عقد في مدينة - ريودي جانيرو » بالبرازيل» عام 1973 ف. 

(2) (مؤتمر المياه والبيغة)» عقد في مدينة - دبلن ٠‏ باسكتلندا. 

٠ (3)‏ الاستخدام الجائر للموارد المائية: مجلة الزراعة والتنمية لتنمية في الوطن العربي» (تصدر عن 
المنظمة العربية 

(4) نفس المرجع السابق» ص 16. 


استنزاف المياه الجوفية بمدينة هون 123 


وما لا شك فيه فإن توزيع المياه العربية يختلف من قطر لآخر فنرى مغلا 
« دول المشرق العربي تمثل 41 % من هذه الموارد ويعود ذلك إلى وجود بعض 
الأنهار إضافة إلى ارتفاع معدلات سقوط الأمطار؛ أما دول الجزيرة العربية فتقد 
بنحو ٠*5‏ ثم دول حوض النيل التي تقدر بأكثر من 31 %؛ أما دول المغرب العربي 
فلا يتجاوز %23 ٠‏ . من إجمالي الموارد المائية العربية. 

والجماهيرية كأحد دول المغرب العربي ليست احسن حال من بقية الدول 
العربيةء فعلى الرغم من المساحة الشاسعة للجماهيرية والتى تصل إلى (1.759.540 
کم ) من شمال أفريقيا « فيما بين خطي طول °9 و °25 شرقاً وبين دائرتي عرض 
5 و °33 شمالاآ )© , 

إلا أن مصادر المياه في الجماهيرية محدودة على الرغم من انقسامها إلى : 
أولاً : مصادرالمياه التقليدية : 
1) المصادر السطحية : 

« إن مصادر المياه السطحية في الجماهيرية محدودة جداً فهي لا ثل سوى 
نسبة ضتيلة لا تنجاوز (961.8) من الموارد المائية الكلية 6(©, 
2) المياه الجوفية : 

)%95.2( وهي المصدر الرئيسي للمياه في الجماهيرية حيث تساهم بحوالي‎ ١ 
. ٠ من إجمالي الكميات المتاحة‎ 


(1) محمد إبراهيم البريئن الماء: خليجياً وعالمياء الجلة الزراعية» (تصدر عن وزارة الزراعة والمياه)ء العدد ا 
إبريل» 2000ف» ص 11. 

(2) محمد عاشور الساعدي. الموارد المائية في الجماهيرية: ١‏ إدارتها وسبل الحافظ عليها وتنميتها ». 
مجلة البحوث الصناعية؛ العدد 19ء الفاتح» 2000 ف » ص 83. 

(3) نفس المرجع السابق؛ ص 84. 

(4) نفس امرجع السابق» ص 86. 


Bê‏ بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


ثانياً : مصادرالمياه غير التقليدية : 
1) مياه التحلية : 

« تعتبر مياه البحر من اقل المصادر مساهمة في توفير امياه با جماهيرية حيث لا 
تتعدى نسبة مساهمتها عن (%0.7) ۲'. 
2) مياه الصرف الصحي : 

« تساهم المياه المعالجة بجوالي (2.3 ) من الموارد المائية في الجماهيرية ويتوقع 
أن تتضاعف هذه النسبة بحلول عام 2025 م ٤‏ . 

وهكذا من خلال العرض السابق لمصادر المياه في الجماهيرية بنوعيها (التقليدية 
وغير التقليدية) يتتضح لنا أن الجماهيرية تعتمد في قيام مشاريعها التنموية. 
واعتمادها البشري يتركز على مصدر واحد تقريباً وهو المياه الجوفية والذي تصل 
نسبة الاعتماد عليه إلى نحو 095! من جملة الموارد المائية المتاحة في الجماهيرية ؛ فما 
هي المياه الجوفية ؟ تعرف اليا الجوفية على أنها « هي هذا الجزء من المياه تحت 
السطحية والموجودة تحت سطح الأرض في تكوينات أرضية ختلفةء والذي يمكن 
جمعها واستخراجها بوسائل مختلفة مثل الآبار (1/6115) أو الخنادق أو القنوات أو 
السراديب (3116865©) أو الذي يخرج ذاتياً إلى سطح الأرض عن طريق الينابيع 
(العيون) والفوارات (5615/زء 8:0 نوع اءم5) أو خلال التسرب أو الرشح 
(Seepage)‏ إلى سطح الأرض ام 

وبعد الإجابة على سؤال ماهية المياه ا جوفية؛ فإن السؤال الذي يتبعهُ هو ؛ 
ما هي الأحواض ال ائية الجوفية الرئيسية في الجماهيرية ؟ 


(1) نفس المرجع السابق» ص 86. 

(2) نفس المرجع السابق» ص 86. 

(3) محمود السلاوي: المياه الجوفية بين النظرية والتطبيق (طرابلس: الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع 
والإعلان» 1986 ف)» ص 


استنزاف المياه الجوفية بمدينة هرن 125 


لام جابة على هذا السؤال فإن الحدول التالي يوضع لنا هذه ای 


جدول (1) : الوضع المائي للأحواض الرئيسية في الحم همريذ!"؟ 


المياه المتاحة | الياه المستعملة | 0 


مليون م" / السنة مليون م / السنة | ملبون م / / 
1300 


الحوض ا الجوني 


الحمادة وسوف الجين 421 


مررفى 
الكفرة والسرير 
ادوم 


وبإلقاء نظرة على الجدول السابق نجد أن منخفض الجفرة قد تم استبعاده من 
جملة المناطق التي تحتوي أراضيها على المياه الجوفية؛ فمن هنا كانت نقطة البداية هذا 
البحث والذي تمحورة افكاره حول دراسة الياه الجوفية بمديئة هون وذلك باعتبارها 


900 
700 


الحمادة وسو ١‏ 
ا ا | 550 


ماسم اساسا بجا سات 


مدينة شبة صحراوية فهي تندرج تحت شعار هذه الندوة العلمية ‏ البحث الجغرافي 
في خدمة التنمية الصحراوية » كما أن المدينة أصبحت في السنوات الأخيرة تشهد 
نقص واضح ني المياه والذي ترتب عليها عدة إشكالية وآثار لذا سنحاول من 
خلال هذا البحث والذي حمل عنوان (استنزاف المياه الجوفية بمدبنة هون وآثارها 
البيئية )؛ لتسليط الضوء على هذه المشكلة بشكل أكثر دقة ومحاولة وضع الخلول 
للحد من هذه المشكلة . 


(!) محمد عاشور الساعدي. الموارد الماتية في الجماهيرية « إدارنها وسيل الحفاظ مللبها رتنها ؛. 


مجلة البحوث الصناعية. مرجع سيق ذكره» س 88 


126 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


مشكلة البحث : 

تعد مدينة هون إحدى المناطق التى تندرج تحت المناطق الجافة والتي تعتمد 
على المياه الجوفية في مشاريعها التنموية والاققتصادية زراعية كانت أم بشرية أو 
الاستخدامات البشرية الحضرية. 

لذلك يحاول هذا البحث دراسة المياه الجوفية بمنطقة الدراسة (هون) دراسة 
جغرافية واقعية تتمشل في دراسة كمية هذه المياه ونوعيتها ومدى صلاحيتها 
للاستعمال والاستهلاك البشري؛ وما مدى تأثير المشاريع التنموية على استنزاف 
هذه المياه (المياه الجوفية) وما هي الآثار البيئية الناتجة والمترتبة على هذا الاستنزاف. 
موقع منطقة الدراسة : 

تقع منطقة الدراسة ( هون ) ضمن إقليم منخفض الجفرة ؛ والذي يقع بصفة 
عامة في الجزء الجنوبي للبحر المتوسط والمتمثل في الواجهة الشمالية التي تطل به 
الجماهيرية على البحر المتوسط ؛ وبالنظر إلى الخريطة (1) يتبين لنا بان منطقة 
الدراسة تقع فلكياً بين دائرتي عرض 29,00 - 29,15 شمالاً وبين خطي طول 
0 -16,00 شرقاً . 

ويحد المنخفض بصفة عامة من الشمال خليج سرت الذي يبعد عن المنخفض 
بمسافة تبعد نحو 200 كم ؛ ويحدها شرقاً جبل ودان ؛ إما من الجهة الغربية فيحد 
المنخفض الحواف الشرقية للحمادة الحمراء وسلسلة جبال السوداء بالقرب من 
الطريق الرئيسي المؤدي إلى سبها والتي تبعد عن المنخفض مسافة 350 كم ؛ أما 
جنوبا فحدود المنخفض غير واضحة المعالم وذلك لأنها تتداخل ضمن النطاق 
الصحراوي للجماهيرية والذي يعرف باسم « الصحراء الكبرى » وتبلغ المساحة 
التقريبية الكلية للمنخفض نحو (117410 كم”) وذلك حسب تقديرات وتوقعات 
عام 2001 م الصادرة عن الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق ؛ أما عدد سكان 


استنزاف المياه الجوفية بمدينة هون 127 


النخفض فيصل إلى نحو 42172 نسمة أي بنسبة (80.0) من أجمالي سكان 
الجماهيرية ؛ وتصل الكثافة السكانية في كم* الواحد إلى (30.0) شخص »0 

ويضم المنخفض خمس مناطق وهي [ هون- ودان - سوكنة - زلة - 
الفقهاء ] ؛ وسوف يتم في هذه الورقة البحثية التركيز على مدينة (هون) وذلك 
لأنها تشكل عاصمة إقليم الجفرة ؛ وتعتمد هذه المدينة على المياه الجوفية الموجودة 
بالمنطقة ؛ كما أن المنطقة تشهد نمواً سريعاً جداً وتوسع عمراني كبيرا لم تشهدة 
المدينة من قبل ؛ كما أنها أكثر تجمع سكاني وبالتالي اكثراستهلاكا للمياه مقارنة 
ببقية مناطق المنخفض . 

تكمن أهمية الدراسة الجيولوجية للمنطقة لمعرفة مدي تأثير التكوينات 
الجيولوجية على الأشكال الجيومورفولوجية من جهة ؛ وعلى التربة وأنواعها 
والموارد الطبيعية والمياه الجوفية وصلابة الأرض من جهة أخري . 


1( التتابع الطبقي : 

توضح الخريطة الجيولوجية لمنطقة الدراسة انتشار الصخور الرسوبية التي 
يتراوح عمرها مابين الطباشيري العلوي والعصر الثالث ؛ اذ تغطي الصخور 
البركانية أجزاء من المنطقة الجنوبية ؛ ويعد تكوين زمام أقدم التكاوين الظاهرة في 
المنطقة يتبعه” تكوين الشرفة ثم البشيمة ثم الجير وأحدثها تكوين وادي ثامت ؛ أما 
تكوين معزول نينة فيمثل ظروف انتقالية وتوجد عدة فجوات في العمود الطبقي ؛ 
اقصرها في الباليوسين - والايوسين وأكبرها بين ؛ الايوسين - و الاليجوسين ؛ 
ويصل مجموع سمك الطبقات الظاهرة إلى نحو 500 م ؛ والجدول التالي يوضح 
التتابع الطبقي لمنطقة الدراسة . 


(1) ج .ع . ل. ش 1١‏ .ع ؛ الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق . 


128 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


جدول (2) 


يوضح التتابع الطبقي لمختلف الوحدات الصخرية المتكشفة في لوحة هون الجيولوجية 


مجموعة ودان 


الكريتاسي 
الباليوسين 


مجموعة 
الحمادة 


: رواسب ريحية وترسبات 
المولوسين الوديان ترسبات مائية - ريحية 
بلايستوسين مراوح غرينية وانزلا قات 
هولوسين أرضية انهيارات أرضية 
البلايستوسين 
صخور بركانية 
58 العضو العلوي 
تكوين معزول نينة العضو السفلي 
عضو ثمد القصور 
تكوين وادي ثامت عضو القطا 
تكوين الجير غير :ققسم 
عضو رواغة 
تكوين البشيمة عضو وادي زاكم 
عضو الجير 
عضو عمور 
تكوين الشرفة عضو القتلة 
عضو بو راس 
عضو الحاد 
تكوين زمام عضو طار العلوي 
عضو طار السفلي 


الحتملة » ندوة علمية بعنوان ؛ الموارد الطبيعية والبشرية بشعبية الجفرة؛+هون؛ 


8 - 30 أكتوبر؛ 2000ف . 


استنزاف المياه الجوفية بمدينة هون 
129 


1) البنية الجيولوجية : 

تشمل منطقة الدراسة على وحدتين إقليميتين هامتين هما الجزء الشرقي من 
حوض الحمادة الحمراء والجزء الغربي من حوض سرت . ويد منخسف هون 
المنخسف الوحيد الذي يظهر في منطقة حوض سرت ويشكل الحد الفاصل بين 
التركيبين السابقين وتتصف الطبقات بصفة عامة بأنها أفقية عدا منطقة شرق 
المنخسف حيث يكون الميل في اتجاه الشرق والشمال الشرقي ؛ ولوحظت الميول 
الكبيرة على طول سن هبات التخسف ؛ وق الجزء الشرقي توجذ تموجات 
وقباب حركية ذات ميل طفيف ؛ والتراكيب الرئيسية في المنطقة هي الصدوع التي 
تكون الحدود الشرقية والغربية لمنخسف هون والتي ها اتجاه شمال شمال غرب - 
جنوب جنوب شرق . وهذه الصدوع تقطعها صدوع أخري ها اتجاه شرق شمال 
شرق - غرب جنوب غرب في الجزء الجنوبي ؛ واغلب هذه الصدوع لها رمية في 
اتجاه المنخسف ومن نوع شديد الانحدار ؛ ويبلغ طول المنخسف في المنطقة حوالي 
2 كم ويتراوح عرضهٌ ما بين 40 - 50 كم ؛ وترجح احد الدراسات إلى أن 
منخسف هون تكون قبل بداية العصر الطباشيري المتأخر وقد ترسبت صخور 
تكوين معزول نيئة لتملا المنخفض الذي كونه المنخسف . 
3) التاريخ الجيولوجي : 

بدا تكون منخسف هون في العصر الطباشيري العلوي وصاحبة التقدم 
التدريجي للبحر حيث ترسبت صخور الطار السفلي في بيئة بجرية مفتوحة وتبعها 
افاض فى عمق اسر وتوققة فن الاأسذاه اثداء رسب سور عضو الظار 
العلوي . ونظراً لان حركة ارتفاع الجفرة في الشمال وحركة ارتفاع قارقارف في 
الجنوب قد عادتا لتصبحا نشطتين مره ثانية فاخذ البحر في الانحسار وأثناء ذلك 
ترسبت صخور عضو الحاد ؛ اما في حالة عضو بو راس وعضو القتلة فإن تقدم 
البحر في بعش الأماكن كان وا حا + أا اتحسارة عن المنطقة في غرب الحد 


130 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


الغربي لمنخسف هون في أوائل عصر الايوسين فكان واضح في رواسب عصر 
زاكم وفي شرق منخسف هون اعتباراً من عصر الايوسين الأسفل اذ ظهرت 
الرواسب التى تدل على استمرار انحسار البحر؛ كما أن رواسب عصر الاوليجوسين 
التى ملأت المنخفض الذي كون منخسف هون تدل. 
٠‏ على بيئة بحيرية وقارية ؛ كما أن انسياب البازلت الخاص بجبل السوداء قد 
ثرت على المنطقة بتغطيتها بصخور الباليوسين وتكوين معزول نينة . وفي خلال 
العصر الرابع تكونت أنواع مغتلفة من الرواسب التي مازال بعضها يتكون حت الآن . 
المناخ بالمنطقة : 

« أدت التغيرات المناخية عبر الأحقاب الجيولوجية المختلفة خاصة الحقب 
الرباعي ؛ دورها في نشأة وتغير مظاهر سطح الأرض المختلفة ؛ وتقوم عناصر 
المناخ في الوقت ال حالي بتحوير وتشكيل تلك الظاهرات . ومن هنا تبرز بوضوح 
أهمية دراسة العناصر المناخية ؛ التي تتمثل في البيانات الخاصة بعناصر المناخ 270 
التي يختلف تأثيرها من عنصر إلى أخر . 

وفيما يلي دراسة لأهم عناصر المناخ في محطة هون خلال الفترة الممتدة مابين 
عامي (1973- 2003ف) وقد رتبت هذه العناصر كلاً حسب أهميتها والدور 
الذي تلعبه في التأثير على المياة الجوفية بالمنطقة سوي أن كان هذا التأثير 
بالإيجاب أو بالسلب . 
1) الأمطار: 

تعد الأمطار من أهم العناصر المناخية تأثيراً على المياة الجوفية اذ أن لموقع 
المنطقة ضمن النطاقين الصحراوي وشبه الصحراوي دور كبير في جعل الأمطار 
نادرة وكذلك لعدم وجود مسطحات مائية با منطقة أو بالقرب منها 


(1) سعد قسطندي ملطي . ٠‏ مناخ إقليم المرج “ مجلة كلية الآداب » العدد السابع » جامعة قاريونس . 


استنزاف المياه الجوفية بمدينة هون 1 


2) الحرارة : 

تلعب الحرارة دور كبير لا يقل أهمية عن معدلات المطر ؛ خاصة وأن درجات 
الحرارة العالية تزيد من كمية الفاقد للمياة ؛ كما أن لوقع منطقة الدراسة في منطقة 
شبة صحراوية جعلها تتصف بالمدى ال حراري اليومي والفصلي الكبير جداً . 
3 السطوع الشمسي : 

يؤثر السطوع الشمسي على كمية الفاقد من المياه الجوفية اذ أن عدد الساعات 
المشمسة الطويلة تزيد من كمية الفقد والعكس صحيح ؛ وني منطقة الدراسة نجد 
أن عدد ساعات السطوع الشمسي كبير جداً إذ تصل في فصل الصيف إلى نحو 
10 ساعات كحد أدني. 
4) التبخر: 

يعد التبخر من احد عوامل فقد المياة والتى تساعدها على ذلك درجة الحرارة 
العالية والمدى الزمني للسطوع الشمسي ؛ فالعلاقة بين درجات الحرارة والسطوع 
الشمسي والتبخر هي علاقة طرد ية فكلما زادت معدلات الحرارة وزادت معها مدة 
السطوع الشمسي زادت كمية التبخر والعكس صحيح ؛ ويعتبر التبخر من عناصر 
المناخ المهمة والتي تلعب دوراً أساسياً في عملية نقص الياة ؛ ونقصد بالمياة هنا أي 
الأمطار ؛ التي لا يزيد متوسطها العام عن 2.9 ملم/ السنة بمنطقة الدراسة ؛ فمع هذه 
النسبة البسيطة لمتوسط كمية المطر والتى يقابلها متوسط عالي جداً لمعدلات التبخر 
والتى تصل إلى 10.2 ملم/ السنة ؛ فهنا جد أن الفاقد أكبر من الكسب . 
5) الرطوية النسبية : 

« من المسلم به أن أهم عاملين يؤثران على الرطوبة النسبية هما درجة الحرارة 
وكمية بخار الماء في الغلاف الجوي ». 


(1) نعمان شحادة ء الجغرافية المناخية . (عمان : دار المستقبل للنشر والتوزيع . 1992م) . ص 162 : 


132 بحوث ندوة : المناغق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


ومن ١‏ المسلم به أيضاً أن الرطوبة النسبية إذا قلت عن 50 يمد المواء جافاً » 
أما إذا تراوحت مابين 50 - %70 فيعٌّد الهواء عاديا وإذا زادت عن %70 يعد 
الهواء ذا رطوبة مرتفعة 6( 

وفي منطقة الدراسة تختلف معدلات الرطوبة النسبية من فصل إلى أخر ومن 
شهر إلى أخر ؛ وذلك بسب ظروف المنطقة ا حلية ؛ والجدول التالي يوضح كافة 
عناصر المناخ الخاصة بالمنطقة . 


جدول (3) 
المتوسطات الشهرية لكافة عناصر المناخ بمحطة هون مابين عامي (1974 - 2003 ف) 


- 
الشهور 
۾ | ناير | فبراير | مارس | أبريل | مايو | يونيو | يوليو | أغسطس | سبتمير | أكتوبر | نوفمير | ديسمبر | المتوسط 
تأر 
الأمطر | 5.6 | 3.7 | 49 | 2.6 | 1.13.1 | 0 | 0 |19 ]42| 5 |33| 29 
الك 

Re 

188| 21.0 | 24.9 |30.2| 34.3 | 37.8| 49.0[ 37.3 | 35.8 | 31.2[ 24.8[ 9 | 30.4 
عظمي 
عرارة 

52 |84 | 12.7 |69 أووا|205|201| 19.6 | 15.5 | دو | جه | 3.5 | 13.0 
صغري 
1 أب 
° | 76 | 85 | 86 | دوأووأكاراقنا 118 | 10.1 روا 8&4 | 77 | 95 
2 لا 
التبخر | 5.1 | 69 | 9.2 |134|15.2]!4.5]12.5] 12.5 | 11.5 | 94 | 67 | 53 | 102 

للد 

الرظوية 

587| 52 | 48.1 |40.6| 37.5[ 3.41|37.6[ 43.4 | وهو | 49 | 55 | 58.4 | 472 
النسبية 


المصدر : المركز الوطني للأ رصاد الجوية - طرابلس . 


(1) محمد أحمد النطاح » الأرصاد الجوية . (طرابلس : دار الجماهيرية للنشر والتوزيع والاعلان . 1990م) ؛ 
ص 99 . 


استنزاف المياه الجوفية بمدينة هون 133 


شكل رقم ( 1 ) 
يوضح المتوسطات الشهرية بمحطة هون خلال الفترة 
ما بين عامي ( 1974 - 2003 ) 


0 
27% 0 9 كميه المطر © 
42% ادرجة حرارة عظمي ا 
درجة حرارة صغري 8 
سطوع الشمس ا 
11% كدي التبخرٍ 9 
8% 9% الرطوبة النسبيه 88 
لا 


6) التربة بالمنطقة : 
تعرف التربة على أنها هي « الطبقة المفتدة من سطح القشرة الأرضية التي 
طرأت عليها بعض التغيرات الكيماوية واختلطت بها نسب من المواد العضوية 
ل والغازية فاصبحت ملائمة لنمو النبات 6(). 
تقسم التربة عادة تبعاً للم ناخ السائد بالمنطقة أولاً ؛ وثانياً تبعاً لطبيعة 
م ا ای ار ای قير ل لعفل ارلا ( المناخ ) دور أكثر 
فعالية في تقسيم التربة وتوزيعها الجغرافي لأن المناخ يشكل ‏ عامل من عوامل 
تكوين التربة له دور فعال في جميع عمليات تكوين التربة ا مختلفة ؛ إضافة ‏ فقد - 


(1) حسن محمد الجديدي » الزراعة المروية و أثرها على استنزاف المياة الجوفية في شمال غرب سهل جفارة » 
) > دار الجماهيرية للنشر والتوزيع والاعلان ء )ص ۱۱4 . 


134 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبلٍ 


Mez Ans: ns 1‏ 
اقل رین سوا جددينة رال بدورها :تئر على.على,توغينة "لاز باللا ۰ 


وتبعاً للمُناخ السائد بالجماهيرية بصفة عامة يمكندا القول بان ؛ الترب الليية 
تدخل ضمن نطاق ترب المناطق الجافة من العالم » والتي تتميز بقلة أو ندرة تساقط 


الأمطار 2 
التوزيع الجغرافي لتربة المنطقة : 


م تحظي منطقة الدراسة ( هون ) بدراسة وافية متكاملة عن التربة ؛ باستناء 
ثلاث دراسات جاء ت أوها عام 1972م لمساحة من الأرض بلغت 3237 كم2 
وكانت دراسة استطلاعية ؛ وجاءت الدراسة الثانية عام 3م لمساحة من الأرض 
تقدر بنحو 3237 كم2 ؛ أما الدراسة الثالئة والأخيرة فكانت عام 1974م لمساحة من 
الأرض بلغت نحو 8000 كم2 وكانت أيضاً دراسة تفصيلية ؛ ومن خلال الدراسات 
الثلاثة السابقة فقد تم تصنيف تربة منطقة الدراسة إلى ثلاثة أنواع من التربة وهي :- 
1- تربة كلسية : 

وهي أكثر انتشاراً بمنطقة الدراسة ؛ وتحتوي على العديد من الصخور الصلبة 
والتي لوحظت في العديد من المزارع التي تستعملها كأسوار في المزارع وكمصدات 
للرياح لحماية المزروعات من الرياح القوية التي تهب على المنطقة في مواسم النمو ؛ 
كما تستعمل التربة الكلسية كدوائر توضع أسفل جذع النخلة وهي تحمي 
جذورالنخلة من اسفل ؛ وتعاني هذه التربة من الملوحة الشديدة نتيجة لحفر الآبار 
الارتوازية في المنطقة وسحبها بشكل كبير لا سيما وأن مياه أبار هون ظاربة بين 
الملرحة والعذوبة ما يؤدي إلى ملوحة التربة . 


(1) خالد رمضان بن محمود ‏ الترب الليية (تكوينها ‏ تصنيفها ‏ خواصها ‏ إمكانيتها الزراعية) ١‏ (بنشازي 
دار الكتب الرطنية 1995 ف ) . ص 49 . 
(2) نفس المرجع السابن ٠‏ ص 37 


استنزاف المياه الجوفية بمدينة هون 135 


2- تربة رملية : 

تتصف هذه التربة بالنفاذية وتسرب الماء بسرعة وعمق بحيث يصبح الماء في 
هذه الاراضي على عمق يحول دون استفادة النباتات السطحية ولذا نجد أن 
المزروعات في منطقة الدراسة لدية جذور عميقة كالنخيل لتصل إلى المياه الجوفية 
السطحية الموجودة بالمنطقة . 


3- التربة الطينية : 
ينتشر هذا النوع من التربة في المنطقة وهي تمتاز بأنها تربة طينية متماسكة مما 
أدي إلى ظهور ظاهرة (الغدق) بسبب ارتفاع منسوب الماء الجوفي الباطني . 


موارد المياه بالمنطقة : 

وهكذا نري بعد السرد الطويل لعناصر المناخ والدور الذي تلعبه في معدلات 
الياة الجوفية بالمنطقة ؛ سوي أن كان هذا التأثير بالسلب أو بالإيجاب ؛ يمكننا الجزم 
بان المناخ الحالي في هذه المنطقة لا يفسر الأشكال التضاريسية أو المخزون الجوفي 
للمياة ؛ بل أن تتابع الأزمنة الجيولوجية وخاصة الزمن الجيولوجي الرابع الذي امتاز 
عن بقية الأزمنة بغزارة أمطاره والتي نشطة معها عمليات التعرية « النحت والنقل 
والارساب » التى عملت بدورها على تكوين أودية واسعة با منطقة مشل وادي 
الرواغة يوافي عقارب ومرزق والقلتا ولبطح ؛ والتى تقع في الشمال الغربي من 
المنطقة ؛ وكذلك وادي غزي الواقع شرق المنطقة ؛ وتنتشر في وسط المنطقة مجموعة 
من الأودية لعل أهمها وأكبرها وادي قرياس والرصيفة وصياد وتامت ؛ الذي يعد 
الوادي الوحيد الذي يصب شمالاً في البحر؛ وتعتير المياة في الوديان موسمية. 

ألا أن سوکنه تلعب دور كبير جداً في تجميع هذه المياة وضخها ؛ اذ أن لوجود 
مرتفعات عافية الني تاز عن بقية مرتفعات المنخفض بأنها أكثر ارتفاعاً وأكثر 
عرضها للرياح المحملة ببخار الماء ؛ جعل لوقوع هذه المرتفعات جنوب سوكنة من 


136 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


أكثر مناطق المنخفض استقبالاً للمياه إذ « يزيد ارتفاع معدل سقوط الأمطار نسبياً 
عن كمية المياة الباطنية وتشير المقاييس بمحطة الأرصاد الجوية هون إلى أن متوسط 
سقوط الأمطار السنوي يقدر بنحو 33.5 ملم أي حوالي ثلائة أمشال أية منطقة 
أخري بالإقليم "!!) هذا من ناحية ؛ ومن ناحية أخري نجد أن لتكوين سوكنة 
الجيولوجي ساعد كثيراً على جريان الموارد المائية بالمنطقة والمتمثلة في الأبار 
الارتوازية والتي تستغل حالياً عن طريق أبار عميقة تم حفرها من قبل جهات 
مختصة والتى يصل عمقها إلى أكثر من 210م وتقع هذه الآبار على بعد7 كم 
شمالي سوكنة ؛ وتدر هذه الابارما يقدر ب 240 م / الساعة من المياة الصالحة 
للشرب والتي تحملها المواسير إلى كلاً من ( سوكنة ‏ هون - وودان )؛ إذ تفتقر 
المنطقتين الأخيرتين إلى وجود المياة الجوفية بين طيات صخورها وضمن حدودها ؛ 
وإن وجدت فهي غير صالخة نهائياً للشرب ؛ اذ تعتمد هون على منابع المياة 
الارتوازية والتى تعد المورد الطبيعي الوحيد بالمنطقة والذي يقع على بعد 6 أمتار 
تقريباً من سطح الأرض ؛ ألا أن مياة هذه الآبار فردية من هذه المنابع وتميل إلى 
العسر وعدم صلاحيتها نهائياً للشرب آلا أنها مناسبة للاستعمالات الزراعية 
والمنزلية والاستعمالات الحضرية الأخري . 
1- النمو السكاني بالمنطقة : 

تعد شعبية الجفرة من أقل شعبيات الجماهيرية في عدد السكان وكثافة مقارنة 
ببقية شعبيات الجماهيرية ؛ ألا أنها شهدت وتشهد نمو سكانياً سريعاً ؛ اذ تضاعف 
عدد السكان بشعبية الجفرة في النصف الأخمير من القرن العشرين مابين عامي 
( 1954 1995 ) نحو 4.5 مرات . 


(1) مؤسسة وايتنج العالمية . التقرير الأول حول المخطط العام لمدينة سوكنة . 1970م . ص! . 


استنزاف المياه الجوفية بمدينة هون 
ع لوار کن ج 5 137 
إذ ١‏ زاد عدد سكان الشعبية من ١‏ 7812 ] نسمة في عام 1954م إلى 34576 
نسمة خلال عام 1995م ؛ وقدر عددهم لعام 2000م بنحو (4100)* نسمة ١‏ 


جدول رقم (4) : يوضح عدد سكان ومعدل النمو بالجفرة مقارنةٌ بعدد سكان الجماهيرية 
ومعدل النمو خلال عامي (1995-1954م) 


عدد سكان الحفرة عدد سكان الماهيرية 
ll m2 | IM 007‏ 1041599 
--0 اهمو | 11366 1515501 
0 1973 | 15394 203272 
4 1 2459 0-0-0-7 3231059 
1995 34576 43899 


للصدو ااج ع ل٠‏ شض ١آ‏ ع ف اقيق الوطية المخلرمات رالوت > 


الإحصاءات الحيوية 3 5ف 
نلاحظ بان عدد السكان أشتمل على كافة تعداد 


من خلال الجدول السابق 
؛ زلة ؛ 


الفقهاء ؛ أما فيما يختص بتعداد مدينة هون فنجد أن 
مدينة هون تبعآ للظروف التي تعرضت ها ال ك إنطقة حلال الفترة ما بين سنتي (1954 


ا6ق )بالكل اللي يوضع ذا العلاظة ي لد اكان والزيانا الساوية” 


« هون ؛ ودان ؛ سوكنه 
أعدد السكان قد تباينت في 


(۱) علي عياد بن حامد . اثر التغيرات البنيوية الجديدة الي يشهدها الجتمع العربي اللبي ي التمنو 
السكاني في واحات هون في ليبيا ؛ ندوة علمية بعنوان ؛ الموارد الطبيعية والبثيرية يشعبية اة اج 
30-8 / أكتربر : 2000 ف . 

* قدر عدد سكان شعبية الحفرة لعام 2000م 
للمعلومات والتوثيق . الإدارة العامة للإحصاء والتعداد ‏ 2000م ٠‏ 


بناء على الإحصاءات الأولية الصادرة عن المهيثئة الوطنية 


138 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


شكل (2) 
العلاقة بين تعداد السكان والزيادة السنوية بمدينة هون ما بين سنتي (1954 2000م ) 


14000 


٠ 1995 2000 |‏ 1973_84 0 1964 1954 
المصدر : مصلحة الإحصاء والتعداد الليبية ( 1998 ) كشوفات الإحصاءات الرسمية. 
من خلال الشكل السابق نلاحظ بان عدد السكان قد زاد من أول تعداد عام 
للسكان سنة 1945م إلى آخر تعداد للسكان سنة 1995م ؛ وما تبعة من إحصاءات 
حيوية لعام 2000م ؛ غير أن لكل فترة تعداد كانت لها ظروفها الخاصة التى زادت 
أحيانا وأحيانا أخري حدة من زيادة عدد السكان ؛ هذه الظروف نجدها قد أثرت 
وغيرت في حجم الأسرة ؛ فبعد سنة 1973م أي بعد قيام ثورة الفاتح أصبحت 
اغلب القرى الليبية تشهد نوع من التطور رغم اختلاف سرعة ودرجة هذا التطور 
مقارنة بالمدن الساحلية آنذاك إما بحلول عام 1984م فقد شهدت مدينة هون تطوراً 
ملحوظا وسريعاً إذا انتقلت المدينة من النشاط الفلاحي الذي يتمشل في الإنتاج 
الزراعي وتربية الحيوان إلى مزاولة الأنشطة الإدارية والإعمال التجارية ؛ إذ لم 
يعرف إي وسط ريفي تسييراً إدارياً وفنياً يشغل اكبر عدد من النشطين وأرباب 


استنزاف المياه الجوفية بمدينة هون 139 


الأسر أكثر ما عرفتة مدينة هون فقد يرجع هذا التشغيل لتمركز التسيير الإداري 
والفنى والتنفيذي لشعبية الجفرة في مدينة هون ؛ وكذلك لا توليه الدولة من اهتمام 
رقا الا زاتجي ان وط ا ابی الليبية كحلقة وصل بين شرق البلاد 
وغربها ؛ فعلى الرغم من استقبال المدينة لأعداد كبيرة من السكان الوافدين إلية 
عن طريق المجرة والذين يشغلون المراكز الإدارية لتسير المصالح العامة . إلا أن 
الحاجة لاستقطاب عدد من النشطين المقيمين إقامة دائمة في هون كانت ضرورية ؛ 
وذلك لأجل تشغيلهم في الوظائف الإدارية والفنية . 


2- التوسع العمراني للمنطقة : 

« التوسع العمراني لأي مدينة نجده في واقع الأمر ماهو الا نتيجة لاستغلال 
السكان للأرض والذي يعتمد اعتماداً كلياً على طبيعة الأرض الجيومورفولوجية 
وموقعها الجغرافي لكي تتم عملية الإنشاء وتعمير المباني والحلات وغيرها من أنماط 
البناء وذلك وفقاً لما تتطلبه الخدمة الوظيفية والأنشطة الاقتصادية لسكان المدينة ٠‏ 
وتعتبر مدينة هون من المدن الصحراوية التى نشأت في وسط الواحات شانها شان 
باقي الواحات الليبية مما جعلها تاذ شكلا متأئرا بتوزيع غابات النخيل والمزارع 
وبالقرب من مصادر المياه ؛ وبالتالي فقد تأثرت مورفولوجية مدينة هون بالموضع 
الذي امتدت علية ؛ فنمت المدينة بشكل عشوائي غير مخطط وغير منظم متقيدة 
بالعوائق الطبيعية التي واجهة المدينة والمتمثلة في ارتفاع منسوب المياه الجوفية الذي 
أدي إلى انهيار بعض المباني فتضرر السكان مما دفعهم إلى الانتقال ناحية الغرب 
/' كم وظلت المدينة محتفظة بشكلها العشوائي والغير المنتظم وفي هذه المرحلة 
واجهت المدينة في امتدادها بعض الصعوبات المتمثلة في زحف الرمال ممادفع 


(1) عزيزة المهدي الهوني » مورفولوجية مدينة هون بين أصالة الماضي واحتياجات المستقبل ٠‏ ندوة علمية 
بعنوان . الحافظة على المدن القديمة » بنغازي . 8- 9 / يناير » 2004ف . 


140 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


بالأهالي إلى الانتقال مرة أخري ولكن الوجهة كانت ناحية الجنوب بمسافة 2 كم ٠‏ 

وبعد عام 1984م شهدت المدينة زيادة كبيرة في عدد السكان وذلك عن طريق 
الزيادة الطبيعية (المواليد) والزيادة الغير طبيعية والمتمثلة في الهجرة الوافدة إلى 
المدينة ؛ هذه الزيادة السكنية لم تستوعبها المديئة القديمة بهون نما دفع بالحكومة إلى 
بناء المساكن الشعبية فأخذت المدينة في هذه الفترة تمتد امتدادا أفقياً ؛ وعادة ما نجد 
إن المدن تمتد من المركز نحو الإطراف في جميع الاتجاهات ألا أننا نجد أن مدينة هون 
بدات تمتد نحو الشرق والجنوب والغرب ولم تمد نحو الشمال بسبب العوائق 
الطبيعية المتمثلة في زحف الرمال من ناحية وكذلك لوجود المرتفعات من جهة 
الشمال الغربي من ناحية أخري والذي حد من امتداد المدينة من جهة الشمال ؛ 
ونظراً لاعتماد السكان اعتماداً كبيراً على زراعة النخيل فقد احتلت المزارع 
مساحات واسعة في أطراف المدينة من ناحية الجنوب فنجد المدينة تزخر بالمزارع 
وخاصة مزارع النخيل والتي تعرف محلياً باسم (السواني) ويرجع انتشار هذه 
المزارع في جنوب المدينة إلى وجود المياه الجوفية السطحية والعميقة والتي يعتمد 
علية السكان اعتمادا كليا في مزارعهم ومنازلهم ؛ أما فيما يختص جهة الغرب فإن 
طبيعية الأرض الجيومورفولوجية لم تساعد على أقامة أي مشاريع استثمارية 
باستثناء الطرق البرية المعبدة ؛ أما من جهة الشرق فهي أكثر الجهات التي ساعدت 
على بناء المساكن والحلات التجارية والمراكز الاجتماعية كالمدارس رالامسات 
والمعاهد العليا والمستشفيات والمسرح ؛ والأمانات الحكومية ؛ وغيرها من أنماط 
استخدام الأرض والتي كان لها دور كبير في تشكيل مورفولوجية المدينة من جهة 
وتلبية احتياجات سكانها من جهة أخري وهذا ما سوف نلمسه تماما في النمو 
الحضري للمدينة بدا من عام (1966م) وانتهاء بأخر مخططات نفذت بحلول عام 
(2000م). 


استنزاف المياه الجوفية بمدينة هون ۳ 


جدول رقم (5) : استخدام الأراضي في عام (1966م) 


ثقافة و دين 


إدارة 
تجارة 
رياضة وترفية 
صناعة و تجارة حملة 
المواصلات و الطرق 
مجموع المناطق لحضرية 
الأراضى الزراعية 
مناطق فضاء 
اسي 


Sabha region baladiyat al jufrah Hun Suknah Waddan Zallah : المصدر‎ 
FinalReport The Layout plans Report no Sfib Finnmapoy . 1966. 


ولو تتبعنا استخدام الأرض من خلال الجدول السابق لعام (1966م) سنلاحظ 
بان أهم ما يميز تركيب المدينة في هذه الفترة هو بساطة خططها التي تعكس بساطة حياة 
سكانها ونشاطهم خلال هذه الفترة آذ تصل المساحة الإجمالية لمدينة هون طبقاً 
للاستعمالات الحضرية حوالي 59.3 هكتارا تغطي المناطق السكنية مساحة 14.08 
هكتارا أي بنسبة %23.7 ؛ أما التعليم فقد غطي مساحة قدره 1.6 هكتار أي بنسبة 
7 أما الصحة فتغطى مساحة 0.82 هكتار أي ما يعادل %1.4 ؛ بينما غطت 
المرافق الثقافية والدينية مساحه قدرها 0.96 هكتار أي بنسبة %1.6 .وغطت المواقع 


142 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


الخاصة بالإدارة مساحة 3.5 هكتار أى ما يعادل %1.5 ؛ في حين غطت الصناعة 
وتجارة الجملة مساحة مقدارها 1.12 هكتار أي بنسبة %1.9 ؛ أما المواصلات والطرق 
فقد غطة مساحة قدرها 34.9 هكتار أي ما يعادل 658.8/هكتار ؛ أما المناطق الزراعية 
فتغطي مساحة 52.5 هكتار ؛ وأخيراً مناطق الفضاء فتقدر بنحو 37 هكتار؛ أما بجلول 
عام 2000 م فنجد أن استغلال الإنسان للأرض قد زاد بشكل كبير جداً وقد جاء هذا 
الاستغلال كنتيجة حتمية ناتجة عن الزيادة السكانية وما يتبعها من احتياجات حضرية 
بشرية ؛ والجدول التالي يوضح لنا استخدام الأراضي في عام (2000م) . 


جدول رقم (6) : يوضح توزيع استعمال الأراضي للمخطط العام هون خلال عام 2000م 


استعمالات أخري 


أجمالي المنطقة الحضرية 844.4 %100 
حزام واقي من الأشجار 61.8 


أجمالي المنطقة التي شملها التخطيط 
المصدر: نفس المرجع السابق . 


استنزاف المياه الجوفية بمدينة هون 143 


وهكذا نري من خلال عرض الجداول السابقة وسرد محتوياتها ؛ نلاحظ بان 
مدينة هون شهدت بالفعل تطورا كبيرا في كافة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية 
والإدارية ؛ وفي كافة أرجاء المدينة شرقها و غربها -شماها و جنوبها ؛ آذ امتد هذا 
التطور منذ عام 1966 م واستمر حتى عام 2000 م ؛ أي ما يقرب من 34 عام من 
البناء و الاستثمار والتغير الذي اثر وغير كثيرا من شكل المدينة . 
3- النشاط الاقتصادي للمنطقة : 

تعد واحات هون من الواحات الثابتة التى تتميز بالطابع الريفي على الرغم 
من أنها تتجه سريعاً نحو التطور الحظري آلا أن طابعها الريفي مميزاً لقاطنيها ويبقي 
الماء هو السبب الرئيسي الذي جعل من هذه المنطقة مركزاً لتجمع الجماعات 
البشرية اذ تتميز هذه المنطقة بمخزون مائي قريب من السطح حيث كان السكان 
يستطيعون الحصول على الماء الجوفي باستخدام الطرق اليدوية البدائية البسيطة من 
الآبار العادية والتي يستخدمها السكان لأغراضهم المختلفة كالشرب والري والرعي 
والصناعات الحرفية القديمة ولما كانت الأرض خصبة والمياه متوفرة والظروف 
الطبيعية ملائمة أصبح الطابع الزراعي هو السائد فأمتهن السكان مهنة الزراعة 
وأصبحت مصدر الدخل الرئيسي لهم من القدم وحتى يومنا هذا آلا أن أساليب 
الزراعة والري تطورت مع التطور التكنولوجي الحديث الذي يهدف إلى تنظيم 
معدل الاستهلاك المائي وذلك من خلال العناية بالحاصيل الزراعية كزراعة أنواع 
معينة من الحاصيل تتمشي مع البيئة الشبة الصحراوية للمنطقة ؛ وكذلك أتباع 
طرق ري اقتصادية واختيار أوقات ري مناسبة للتقليل من هدر المياه والاستفادة 
منها بشكل أكبر ؛ وقد كان لخطة التنمية الخماسية (1981- 1985م) دور فعال في 
تنمية مدينة هون اذ بموجبها تم إصدار قرار لإعطاء مدينة هون ثقلاً سياسياً 
وعسكرياً كما أعطاء لمدينة هون أبعاد أكثر من ذلك ما ميزها عن بقية فروع 
المنخفض ؛ هذا الثقل السياسي والعسكري سرعان ما أدي إلى زيادة في عدد 


144 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


السكان وذلك عن طريق المجرة من المدن الكبيرة كطرابلس وبنغازي ومصراته 
وكذلك المدن الوسطي كسرت والبيضاء ودرنة ؛ وغيرها من مدن الجماهيرية 
للهجرة إلى مدينة هون وذلك بعد أقامة المعسكرات والإدارات المركزية بهون بعد 
ما كانت منتشرة في كلاً من (طرابلس وبنغازي ومصراته) . 

وكاعادة للتنظيم المكاني وسد الفراغ الجيبولتيكي الذي يظهر واضحاً في الخريطة 
السياسية للجماهيرية ؛ والذي كان ناتجاً عن الظروف الطبيعية للمنطقة الممتدة من 
اجدابيا شرقاً إلى وحتى مصراته غراباً والذي يتمثل في الشريط الساحلي الذي تطل 
به الجماهيرية على جنوب البحر المتوسط والمتمثل في (خليج سرت) . 

وهكذا نلاحظ بان مدينة هون شهدت تطوراً سريعاً خلال فترة زمنية ليست 
طويلة ؛ هذا التطور ترتب عليها معطيات أجابية وأخري سلبية بالمدينة ؛ تمثلت 
الايجابيات في سد الفراغ الجيبولتيكي للخريطة السياسية للجماهيرية ؛ وكذلك 
أيجاد حلقة وصل بين ( شرق و غرب - شمال وجنوب ) الجماهيرية ؛ كذلك 
توفير أغلب احتياجات السكان الأساسية سوي سكان مدينة هون أو ادن 
والواحات الجاورة لها ؛ هذا فيما يتمثل في ايجابيات هذا التطور أما سلبياتهُ فنجد أن 
هذا التطور كان له دور كبير جداً في استنزاف المياه الجوفية بالمنطقة لا سيما وأن 
هذه المياه ترجع إلى الزمن الجيولوجي الرابع الزمن الذي غذى كل الآبار الجوفية 
والتى لم تستطيع الأمطار أن تعوضها بعدما أصبح نقص المياه في الخزانات الجوفية 
واضحاً ؛ اذ أن منطقة الجفرة بصفة عامة يصل متوسط معدل سقوط المطر به إلى 
نحو 2.9 ملم/ سنوياً وهي كمية ضئيلة جداً لا تغذي الخزانات الجوفية الموجودة 
بالمنطقة وذلك لان هذه الكمية الضئيلة من المياه تقابلها معدل مرتفع جداً من 
متوسط للحرارة العليا والتي سجلت 30.4م تقابلها معدل مرتفع أيضاً من الرطوبة 
النسبية والتي سجلت نحو 47.2 ؛ وكذلك معدل التبخر يعتبر مرتفع اذ وصل إلى 
نحو 10.2 ؛ كل هذه المعدلات سجلت خلال فترة زمنية امتدت ما بين عامي 
(1974 - 2003م) . آي حصيلة 29 عام . 


استنزاف المياه الجوفية بمدينة هون 145 


من خلال ما سبق في المبحث الأول الذي ضم ملخص بسيط عن الجغرافية 
الطبيعية للمنطقة من موقع جغرافي وتركيب جيولوجي وعناصر مناخ للمنطقة 
وتصنيف للتربة وتوزيعها وأخيراً الموارد المائية بالمنطقة . نجد انه من خلال هذا 
المبحث كونا فكرة بسيطة عن البيئة الطبيعية للمنطقة ؛ أما المبحث الثاني فكان 
محاولة لدراسة أسباب استنزاف الياه الجوفية بالمنطقة والتى تمثلت في النمو السريع 
للببكان سوي أن كان نموا طبيعياً والمتمشل في ( المواليد ) وكذلك الزيادة الغير 
طبيعية والمتمثلة في ( الهجرة إلى المنطقة ) اذ شكلت هذه الأسباب جميعها ضغط 
على المياه الجوفية ما أدي إلى استنزافها وهذا الاستنزاف كانت له اثاره الطبيعية 
والبشرية وهي التي سنلقي عليها الضوء لدراستها وتحليها ومن تما وضع الحلول 
المقترحة للحد من هذه المشكلة . 
الآثارالبيئية المترتبة على استنزاف المياه الجوفية : 

لاستنزاف المياه الجوفية عدة أثار بيئية ؛ والتي تظهر ملامحها بشكل واضح 
للعيان بعد مرور فترة زمنية طويلة نسبياً؛ ففي منطقة الدراسة ( هون ) نجد أن هذه 
الآثار بدأت تظهر بشكل واضح للعيان ولكافة سكان المنطقة ؛ فهذه الآثار البيئية 
السلبية بعضها طبيعي والأخر ذات طابع بشري أي اقتصادي وهي كالتالي : 
(1) أثارطبيعية : 
(أ) تلوث المياه الجوفية : 

يعد تلوث اليه الجوفية با منطقة من أهم الآثار البيئية لاستنزاف المياه الجوفية ؛ 
ويرجع تلوث الياه الجوفية بالمنطقة إلى عدة أسباب منها ... ؛ 
- السحب الغير أمن للمياه الجوفية . 
- حقن مياه الصرف الصحي والياه الملوئة صناعياً في باطن الأرض بدلاً من 

أعادة تصنيعها للاستفادة منها . 


146 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


یرتا الياه الزائدة عن حاجة الحاصيل الزراعية أثناء عملية الري إلى باطن 
الأرض وهذه المياه الزائدة تكون درجة ملوحتها أكثر بنحو ضعفين أو ثلاثة 
أضعاف من ملوحة المياه الاولة المستخدمة في الري اذ تتسرب هذه المياه بواسطة 
الرشح العميق حتى تصل إلى مستوي الماء الجوني تحت الاراضي ضي الزراعية . 
كما أن للأسمدة العضوية أو الكيميائية التي تضاف عادةٌ بهدف تحسينها غير 
اجو ابر جا بها سرب هبر سسا التربة وشقر ها لل باطح الأرفن 
والي الماء الجوفي فيلوثه . كذلك للمبيدات الحشرية التي تتصف بأنها مواد 
كيميائية ذات تركيز عالي جداً والتي يستخدمها المزارعين عادة لحماية الحاصيل 
الزراعية من الآفات والحشرات الضارة ؛ فأن هذه المبيدات أو المركبات 
الكيميائية في واة قع الأمر تصل إلى المياه الجوفية سوي السطحية منها أو 
الوسطية ومنها إلى الجوفية العميقة وهذه المبيدات والمخصبات ها أثار خطيرة 
جداً حتى ولو كانت كميتها بسيطة جداً الا أنها ذات تركيز عالي جداً خاصة 
وأن المياه الجوفية تستعمل في المنطقة للشرب والأغراض النزلية والزراعة . 

هذا فيما يختص بتلوث المياه الجوفية كاحد الآثار البيئية الناتجة عن 
استنزاف المياه الجوفية بالمنطقة ؛ أما الآثار الاخري فهي كالتالي . 


(ب) ترتب على تلوث المياه الجوفية بالمنطقة ضعف أنتاج المحاصيل الزراعية وتلف 


بعضها وعدم جودتها وذلك بسب تلوث مياه الري وتملح التربة وضعفها وتفككها . 


(ج) زيادة اتساع رقعة الاراضي الصحراوية بسبب قلة الأمطار من ناحية بالنسبة 


(للنباتات الطبيعية) وضعف القدرة الإنتاجية للتربة بالنسبة (للأراضى الزراعية) . 


(د ) هجرة العديد من الطيور والحيوانات التي تعتمد في غذائها على النباتات الطبيعية 


لاستمرار حياتها ؛ فنجد لتلاشي الغطاء النباتي أدي الى هجرة بعضها أو موتها . 


(ه) زيادة انتشار الكثبان الرملية وزحفها على الاراضي الزراعية والمراكز العمرانية 


والطرق البرية ما سبب في حدوث أضرار جسيمة كحوادث الطرق والتى غالباً 
ما كان للكثبان الرملية دور فيها ؛ هذا إلى جانب تلف العديد من الحاصيل 


استنزاف امياه الجوفية بمدينة هون 147 


الزراعية بسبب تكوم الكثبان الرملية عند جذور المحاصيل الزراعية والنباتات 
ما يقلل من عملية امتصاص النبات للمياه . 

أن جميع الآثار البيئية السابقة الذكر هي أثار بيثية طبيعية في ظاهرها ؛ غير 
أن في جوهرها ها أثار اقتصادية أو بشرية تؤثر على حياة السكان الاقتصادية . 


رب) اثاربشرية : 

إن سكان مدينة هون والجفرة بصفة عامة يعتمدون أعتماداً كلياً على الزراعة 
وإنتاج الحاصيل الزراعية لا سيما النخيل منها ؛ اذ يتم استخراج المياه الجوفية من 
الآبار التي تحفر داخل هذه المزارع وقد كان قدياً عند الحفر لعمق يتراوح ما بين 
6 - 10 م توجد المياه ويتم استخراجها بطريقة بسيطة وهي ١‏ الدلو » أما الآن فيتم 
استخراجها على مدار 24 ساعة باستخدام المضخات وقد لا حظ أن كميات المياه 
في الآبار قد نقصت للنصف والثلث أحياناً فنجد أن المضخات بعد 7 أو 8 ساعات 
من العمل تتوقف لأنه' لا يوجد بالبثر مياه تسحب ويقول السكان عندها بالتعبير 
الدارج بان البئر قد « نزح » هذا النقص في المياه اثر على أنتاج الحاصيل الزراعية 
والتي تمثل الدخل الوحيد لأرباب بعض العائلات وخاصة المزارعين الذين لا 
يزاولون مهن أخري غير مهنة الزراعة . 

كما آنه في احد الدراسات الاستطلاعية التي قام بها مجموعة من المهندسين 
لدراسة الموارد المائية بالجفرة ؛ فقد أوضحت البيانات التي جمعت عن 8 مزارع في 
منطقة الدراسة هون فوجدوا أن كمية المياه بهذه المزارع قد نقصت فاخذ بعض 
المزارعين بحفر أبار جديدة لري مزروعاتهم وبعد ستة سنوات من حفر أول بكر 
نزحت مياه هذا البئر وهذا دليل على أن مشكلة تناقص إنتاجية البئر مازالت 
مستمرة والتى أدت بدورها إلى هبوط العائد الاقتصادي للمحصول فاطرا هؤلاء 
المزارعين إلى هجرة مزارعهم ومزاولة مهن أخحري فتحولات أرضيهم بذلك إلى 
أراضي بور بعدما كانت بستاين مثمرة ذات مردود اقتصادي مادي عالي جداً . 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


148 


الخاتمة 


من خلال الدراسة الميدانية الاستطلاعية التي تمت خلال الفترة المتده من : 
[15/ الماء - 10 / الصيف 2005 ف] ومن خلال المعلومات التي جمعت من 
المصادر والمراجع والتقارير والنشرات والإحصاءات والدوريات المتخصصة والتي 
كان ها علاقة بموضوع المياه ا جوفية بصفة عامة ومنطقة الدراسة بصفة خاصة ؛ 
ومن خلال المقابلات التي أجريت مع الخبراء والمختتصين المسؤلين في أمانة 
الاستصلاح الزراعي وتعمير الاراضي والثروة الحيوانية بشعبية الجفرة ؛ وكذلك 
القابلة مع المسؤلين بالشركة العامة للمياه والصرف الصحي بالمنطقة خلال فترة 
الدراسة الميدانية لمنطقة الدراسة ؛ ومن خلال ما سبق شرحة وسرده من عوامل 

طبيعية طبيعية وأخري بشرية ساهمت مع بعضها في تفاقم هذه المشكلة بشكل أو بآخر فقد 

اتضحت عدة حقائق ونتائج هامة مكنتنا من الوصول إلى استنتاجات كان ها الدور 
الأكبر في وضع التوصيات التى تساهم في محاولة حل مشكلة استنزاف المياة الجوفية 
بالمنطقة والناتجة عن التوسع الأفقي في الزراعة المروية من ناحية وخاصة الحاصيل 
التي تستهلك كميات كبيرة من المياة والناتجة أيضاً عن عدم الاكتراث والتهور 
والاستغلال غير الامثل للمياة من قبل المواطنين في ري محاصيلهم من خلال الطرق 
التقليدية التي يتبعها المزارعين في ري محاصيلهم فهي طرق غير اقتصادية مقارنة 
بطرق الري الحديثة التي يجب أن تتبع ا تا سي الكبير الذي 
شهدته المنطقة في الأوانة الأخيره والذي سبق الحديث عنه” اللي ملاو سية 
حتمية ناتجة عن الزيادة السكانية الكبيرة ؛ فقد توصلت الدراسة إلى التنائج 
والتوصيات الآنية : 


استنزاف المياه الجوفية بمدينة هون 149 


تقع منطقة الدراسة « هون » ضمن النطاق الجاف و شبة الجاف ؛ وذلك يعني 
أن المنطقة تتصف بارتفاع درجة الحرارة مقابل نقص واضح في كميات الأمطار ؛ 
اذ أن الأمطار في المنطقة تنصف بأنها متذبذبة إلى جانب سقوطها بشكل 
فُجائي وعدم انتظامها في السقوط مما يقلل من عملية الاستفادة منها ؛ كما أن 
الحرارة المرتفعة تزيد من كمية الفاقد من المياة وبالتالي تقل كمية المياة التي 
تتسرب إلى الأرض في عملية ميكانيكية تبادلية ضمن دورة المياة عبر الغلافين 
الجوي والأرضي للأرض؛ وهذه العملية مهمة جداً لتغذية المخزون الجوني 
للمياة ؛ بالإضافة إلى عدم وجود مجاري مائية دائمة يمكن الاعتماد عليها 
الأمر الذي يحتم على سكان المنطقة الاعتماد الكلي على المياة الجوفية 
لاستعماها في الزراعة والاستعمالات الحضرية ١‏ المنزلية والصناعية . 

زيادة نسبة الملوحة في المياه الجوفية با منطقة ؛ وهذا ما أثبتته التحاليل الخاصة 
بقياس نسبة ملوحة المياه والتي أجرتها جهاز حماية البيئة بالجفرة ؛ فقد بينت 
نتيجة هذه التحاليل بأن نسبة ملوحة المياه قذ.زادت بشكل كبير جداً وَهَذا 
مفاده” بأن المياة تزداد ملوحة مع زيادة المبوط في منسوب المياة الجوني الناتج 
عن زيادة الاستغلال المفرط للمياه الجوفية والسحب الغير أمن للمياه ؛ ولهذه 
الظاهرة اثر سيئ على الإنتاج الزراعي بالدرجة الاول كمأ ونوعاً ؛ وعلى 
السكان من خلال عملية الشرب . 

استعمال الطرق التقليدية في ري المحاصيل الزراعية وعدم صلاحيتها مما أدي إلى 
فقد كميات كبيرة عن طريق تسرب الياة من الثقوب ومن الوصلات غير الحكمة . 
التوسع في زيادة زراعة الاراضي ؛ وأتباع نظام الزراعة المروية التي لا تتمشي 
مع طبيعة التربة والمناخ بالمنطقة ؛ إلى جانب زراعة محاصيل تستهلك كميات 
كبيرة من المياة . 


150 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


5 عدم وجود أشخاص متفرغين تفرغاً كاملاً لعملية الري الا بنسبة بسيطة جدا ؛ 
فقد أتضح من خلال الدراسة الاستطلاعية بان المزارعين يقومون إلى جانب 
عملية الري بأعمال أخري ؛ وهذا يعني عدم توجيه الاهتمام الكلي إلى أنابيب 
الري وما قد يطرا عليها من تغيرات أثناء عملية الري ؛ كانسداد الرشاشات أو 
انسكاب الماء بين الوصلات لعدم أحكام قفلها؛ وأحياناً ري المحاصيل بدرجة 
تسبب في ضرر الحصول أكثر من نفع . 

6- عدم اهتمام المزارعين بتطبيق لوائح أمانة الزراعة الخاصة بتنظيم أوقات الري ؛ 
وأتباع الطرق والوسائل الحديئة والتخلي عن الطرق التقليدية لري الحاصيل ؛ 
ومنع حفر أبار جديدة ؛ ومنع زراعة بعض المحاصيل ؛ فنتيجة لعدم اقتناعهم 
بمثل هذه اللوائح فهم بالتالي يتحايلون على تطبيقها بطرق عدة منها على 
سبيل المثال لا الحصر خداع المختصين أثناء قيامهم بزيارة استطلاعية للمزارعة ؛ 
وهذا يعني أهدار كميات كبيرة من الماء لا طائل من ورائها أو أنها تضيع عن 
طريق عوامل الفقد « كالتبخير والنتح » عند الري في أوقات الحر خاصة وأن 
المنطقة تقع في النطاق الجاف وشبة الجاف . 

ثانيا : التوصيات : 

. نشر الوعي بين المواطنين وترشيدهم لأهمية هذا المصدر‎ -١ 

2- صيانة شبكات المياه داخل المنزل و المراكز الحظرية . 

3- استخدام مضخات ذات قوة ضخ تناسب الاستخدام الحدود . 

4- الاستغناء عن عادة رش الشوارع وحدائق المنازل في فترات تناقص المياه . 

5- العمل على استغلال الطاقة الشمسية في تحلية المياه الجوفية المالحة بالمنطقة . 

6- العمل على أنشاء حطات خاصة لمعالجة مياه الصرف الصحي واستغلاها في 
ري الحدائق . ١‏ 


استنزاف المياه الجوفية بمدينة هون 151 


7- دراسة أمكانية تحلية المياة المالحة في المنطقة واستخدامها للأغراض المختلفة 
خصوصاً وأن تكلفة هذه التحلية تكون أقل من تكلفة تحلية مياه البحر. 

8- العمل على وضع جدولة اقتصادية ودراسة جيولوجية لدراسة العيون با منطقة . 

9- العمل على أنشاء صهاريج كبيرة عند نهاية كل وادي بالمنطقة خاصة الأودية 
الشمالية وذلك لحجز مياه الأمطار الفُجائية التي تسقط على المنطقة في فترات 
متقطعة من السنة وتكون على شكل أودية جارفة وسيول تسبب في تلف 
امحاصيل الزراعية في المزارع التي تنهال عليه كما تسبب هذه الأمطار في 
خسائر مادية على المراكز الحضرية والعمرانية وذلك كما حدث أثناء اندفاع 
السيول في احد الأودية بالقرب من ودان وادي إلى وفاة شخص وتلف العديد 
من المنازل والمحاصيل الزراعية . 

0- متابعة التطورات التي تطرأ على الخزانات الجوفية من حيث الكم والنوع نتيجة 
للاستغلال المفرط للمياه ومحاولة التنبؤ الدقيق لمستقبل الموارد المائية بالمنطقة . 
1- التتبع الدقيق للخواص الميدروجيولوجية للخزان الجوفية من حيث الإنتاجية 
ومنسوب الياه ونوعيتها حتي يتسنى عمل التوقعات الدقيقة لمستقبل الموارد 

المائية بالمنطقة . 

2- استخدام نظم المعلومات الجغرافية 618 لأعداد خرائط هيدروجيولوجية للموارد 
المائية في الجفرة اعتماداً على المعلومات المختلفة في المنطقة وبيانات الاستشعار عن 
بعد فمن خلال هذه الخرائط والمعلومات يمكننا الحصول على تقيم دقي لكمية 
ونوعية المياه الأرضية الموجودة في المنطقة وهذا الأمر مهم في إدارة واستثمار 
الموارد المائية في المنطقة . 

3- إعداد مخطط رئيسي ودراسة شاملة لكيفية استغلال المياه بطريقة مثلي حتي 
يتسنى على ضوئها المضي في تحقيق خطة التنمية الطموحة دون مشاكل . 

4- إتخاذ بعض الإجراءات التحفظية السريعة مثل : 


152 


-5 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


- قرار حظر حفر الآبار العشوائية في المنطقة خاصة بالمزارع . 

- قرار حظر حفر زراعة الخضروات والفواكه التي تتطلب زراعتها مياه كثيرة 
وهذا القرار يتم بالتعاون مع أمانة الزراعة . 
- وضع عداد خاص لتسجيل معدل استهلاك المياه المنزلية ورفع سعر المتر 
المكعب من المياه وذلك بالتعاون مع أمانة البلديات . 

التقليل من زراعة المحاصيل التى تتطلب كميات كبيرة من المياه والابتعاد عن 
الزراعة المروية وأتباع الزراعة البعلية التي تتناسب مع طبيعة تربة المنطقة 
ومناخها الشبه الصحراوي . 


16 عند زراعة بعض الحاصيل للاكتفاء الذاتي فعلي المزارع مراعاة أتياع أساليب 


-7 


-18 


ري حديثة كالري بالرش والري بالتنقيط ؛ كذلك اختيار أوقات مناسبة لري 
المزروعات وذلك في الصباح الباكر والمساء عندما تكون درجة الحرارة 
منخفضة لتقليل كمية الفاقد من المياه . 

حفر الآبار للمواطنين بطرق علمية وعلى أسس صحيحة وذلك بالتعاون مع 
أمانة الاستصلاح الزراعي وتعمير الاراضي بالجفرة فبدلاً من أن تكون في 
المزرعة بثر أو بثرين فلتكن بئر واحدة تروي مجموعة مزارع باسلوب ري 
حديث وهذا النظام نجده” متبع في مزارع سوك , 

إن منطقة الجفرة بصفة عامة ومنطقة الدراسة هون بصفة خاصة تشهد مشكلة 
حقيقة في استنزاف المورد الوحيد الذي تقوم عليه كافة أوجه الأنشطة البشرية ؛ 
لذا فأننا من خلال هذا الموتمر نبعث برسالة إلى كل المسؤلين في كافة أنحاء 
الجفرة والجماهيرية والي الدارسين في مجال المياه والهيدرولوجية وإلي كل 
مهتم بالمياه باحث كان أو طالب علم أو عام أو مهندس ؛ ضرورة التوجه إلى 
منطقة الجفرة للقضاء على هذه المشكلة ومحاولة وضع الحلول المناسبة لها لكي 
لا تتحول تلك الرقعة إلى أرض صحراوية . 


استنزاف المياه الجوفية بمدينة هون 153 

ثالثاً : قائمة المراجع : 

آولاً : الكتب : 

(1) محمود السلاوي» المياه الجوفية بين النظرية والتطبيق» (طرابلس: دار الجماهيرية 
للنشر والتوزيع والإعلان؛ 1986 ف) . 

(2) حسن محمد الجديدي » الزراعة المروية و أثرها على استنزاف المياة الجوفية في 
شمال غرب سهل جفارة . (مصراته » دار الجماهيرية للنشر والتوزيع 
والإعلان » الطبعة الأولى » 1986 ف ) 

(3) عبد المنعم بلبع ؛ الماء ودورة في التنمية » (الإسكندرية : دار المطبوعات الجديدة ٠‏ 
6اف) . 

(4) محمد أحمد النطاح » الأرصاد الجوية » (طرابلس : دار الجماهيرية للنشر 
والتوزيع والاعلان » 1990) . 

(5) نعمان شحادة » الجغرافية ا مناخية » (عمان : دار المستقبل للنشر والتوزيع 1992م). 

(6) خالد رمضان بن محمود » الترب الليبية ( تكوينها ‏ تصنيفها - خواصها - 
إمكانيتها الزراعية ) ١‏ ( بنغازي : دار الكتب الوطنية ؛ 1995 ف ) 

(7) جودة حسنين جودة » الأراضي الجافة وشبه الجافة . ( الإسكندرية : دار المعرفة 
الجامعية » 1996 ف ) . ١‏ 

(8) السيد البشري » مشكلة المياه وأثرها على الأمن القومي العربي ٠‏ (الرياض » 
أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية . 1998ف) . ١ ١‏ 

(9) جاد الله عزوز الطلحى » حتى لا نموت عطشاً » (سرت : الدار الجماهيرية 
للنشر والتوزيع والإعلان > 2003ف) . 
Sabha region baladiyat al jufrah Hun Suknah Waddan Zallah‏ )10( 

FinalReport The Layout plans Report no Sfib Finnmapoy . 1966 


154 بحوث ندوة ؛ المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


ثانيا : المجلات العلمية . 

(1) مختار خلف . مشروع وادي الشاطئ .. جبل فزان والجفرة » مجلة الماء والحياة 
(تصدر عن قسم التنسيق والتوعية المائية - أمانة السدود والموارد المائية) . 
العدد الاول » يوليو 1977 ف . 

(2) خليل ابو بكر سليمان . المياه الجوفية والتلوث » مجلة الهندسي . (تصدر عن النقابة 
العامة للمهندسين في الجماهيرية العربية العظمى) » العددان 25- 26 » 1993 
(3) سليمان صالح الباروني » تقييم مقدرة عطاء الآبار المصممة على هيئة ثقب 
مفتوح لاستغلال الخزان الجوفي للحجر الرملي الكمببرواردفيشي بمنطقة جبل 

الحساونة » مجلة ال هندسي . العدد 28 » 1994 ف . 

(4) محمد سليمان . تأثير الملوحة للمياه الجوفية في وادي الشاطئ . مجلة البحوث 
الهندسية » (تصدر عن مركز بحوث العلوم الهندسية) , العدد 4 » 1995 ف . 

(5) اهادي مصطفي بو لقمة . نحن والمياه > مجلة قاريونس العلمية » (منشورات 
جامعة قاريونس - بنغازي ) العدد الممتاز » السنة 11 . 1998 ف . 

(6) __ الاستخدام الجائر للموارد المائية» مجلة الزراعة والتنمية في الوطن 
العربي» (تصدر عن المنظمة العربية للتنمية الزراعية)؛ العدد 3 يوليو» 2000 ف . 

(7) محمد إبراهيم البريشن» الماء: خليجياً وعالمياًء المجلة الزراعية» (تصدر عن وزارة 
الزراعة والمياه)ء العدد 1ء إبريل» 2000 ف. 

(8) محمد عاشور الساعدي» الموارد المائية في الجماهيرية: « إدارتها وسبل الحافظ 
عليها وتنميتها »» مجلة البحوث الصناعية؛ العدد 19» الفاتح» 2000 ف . 

(9) سماح حافظ » يوسف سعيد » التغذية الاصطناعية لأحواض المياه الجوفية : 
المفهوم - الطرق - المشاكل » الجلة العربية لإدارة مياه الري » ( تصدر عن 
المنظمة العربية للتنمية الزراعية ) . العدد 4 » 2001 ف . 


استنزاف المياه الجوفية بمدينة هون 155 


(10) بالأشهب الشهباني . نتائج البحوث التطبيقية الميدائية للاستغلال الامشل 
للمياه : (مياه الأمطار والمياه الجوفية) » ولتطوير الزراعات وجعلها مستدية 
بالمناطق القاحلة امجلة العربية للعلوم » العدد 40 » 2004 ف . 

ثالثا : التقارير والندوات العلمية : 

(1) المركز الوطني للأ رصاد الجوية - طرابلس . 

(2) مؤسسة وايتنج العالمية , التقرير الاول حول المخطط العام لمدينة هون . 1970 م . 

(3) مؤسسة وايتنج العالمية » التقرير الاول حول المخطط العام لمدينة سوكنه ‏ 1970 م . 

(4) مركز البحوث الصناعية » خريطة ليبيا الجيولوجية . 1: 250,000 » الكتيب 
التفسيري - لوحة هون » ش د 33 - 11 (طرابلس : 1980م) . 

(5) ج .ع .ل . ش .1 .ع ؛ الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق الإحصاءات 
الحيوية » 1995 ف . 

(6) مصلحة الإحصاء والتعداد الليبية (1998) كشوفات الإحصاءات الرسمية. 

(7) بشير يوشع » إبراهيم عبيد » الجبس في منطقة هون والإمكانيات الصناعية 
المحتملة ندوة علمية بعنوان ؛ الموارد الطبيعية والبشرية بشعبية الجفرة ؛ هون ؛ 
8 - 30 أكتوبر؛ 2000 ف . 

(8) علي عياد بن حامد » أثر التغيرات البنيوية الجديدة التي يشهدها الجتمع العربي 
الليي على النمو السكاني في واحات هون في ليبيا ؛ ندوة علمية بعنوان ؛ 
الموارد الطبيعية والبشرية بشعبية الجفرة ؛ هون 28 - 30 / أكتوبر » 2000 ف . 

(9) عزيزة المهدي الهوني › مورفولوجية مدينة هون بين أصالة الماضي واحتياجات 
المستقبل؛ ندوة علمية بعنوان ؛ الحافظة على المدن القديمة ؛ بنغازي ؛ 8- 9 / 
يناير / 2004 . 


0 0 0 0 _ > » 4 اها 
٠ e‏ + کے ل« سے ہے ۽ 
. ۰ 
١‏ 7 
ا - كت ١‏ 
*“ “ل . ل 
® 
A‏ © سے 


الوضع السكاني في شعبية سبها 


محمد مختار العهارىي 
جامعة قاریونس كلية الاداب- فسم المجفرافيا 


مشكنة البحث ؛ 
تشهد شعبية سبها تغيرات في معدلات النمو السكاني حيث بلغ في الفترة 
1984-73 9" انخفض إلى أن وصل 64.6؟ خلال الفترة 2005-1995. حيث أن 
الانخفاض في معدل النمو لا يفسره إلا الا نخفاض في معدل المواليد. ويؤئر ذلك 
على خصائص السكان من حيث العمر والنوع والتركيب الزاوجي والتعليمي. 
وبذلك فإن الدراسة نسعى إلى الوقرف على الوضع السكاني في شعبية سبها . 
أسئلة الدراسة : 
يطرح الباحث مجموعة من الأسئلة منها : 
س!: ما تاثير الزيادة الطبيعية وغير الطيعبة على انجاهات النمو السكاني في شعبية 
سلها 
س2: ما أكثر الفثات العمرية مساهمة في الحرم السكاني ؟ 
س3: ما مدى مساهمة النشطين اقتصادياً في القوى العاملة الفعلية ؟ 
س4 كم تبلغ نسبة الأمية في الحالة التعليمية في شعبية سبها ؟ 
س؟: كيف يتوزع سكان شعبية سيها ؟ 


158 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


تهدف هذه الدراسة إلى تحقيق ما يلي : 
-١‏ توضيح اتجاه النمو وتطور حجم سكان الشعبية . 
2- التعرف على مكونات النمو من مواليد ووفيات وهجرة . 
3- التعرف على أثر النمو على خصائص السكان من تركيب عمري ونوعي 

واقتصادي وتعليمي وزواجي . 
4- توضيح صورة التوزيع السكاني لشعبية سبها . 
أهمية الدراسة : 

تزايد الاهتمام بالدراسات السكانية والمشكلات المرتبطة بالسكان من قبل 
المنظمات والدول في العصر الحديث؛ وذلك لأن السكان هم الحور الرئيسي الذي 
تدور حوله وتنبع منه كافة الدراسات في شتى الجالات . وتهتم الدراسات السكانية 
بدراسة مكونات النمو السكاني سواء كانت مواليد أو وفيات أو هجرة وأثر ذلك 
على تراكيب السكان المختلفة وكذلك كثافتهم وتوزيعهم . 

وترجع أهمية الدراسة إلى أهمية منطقة الدراسة ذلك أن شعبية سبها خاصة 
المدينة عاصمة لإقليم فزان والمركز الإداري الأول في الجنوب ويوجد بها المرافق 
التعليمية والصحية الكبيرة وفرص العمل مما جعلها منطقة جذب سكان الجنوب . 
أسلوب الدراسة : 

اعتمدت هذه الدراسة على البيانات المكتبية خاصة التعدادات العامة للسكان 
والإحصاءات الحيوية . واستخدم المنهج الكمي وحلّلت البيانات بأساليب كمية 
مثل المعدلات والنسب والكثافات . واستخدم المنهج الوصفي لوصف هذه 
البيانات كما استخدم المنهج المقارن بين الفترات الزمنية السبعينيات - الثمانينيات - 
التسعينيات . 


i 


الوضع السكاني في شعبية سبها 159 
منطقة الدراسة : 

تشمل منطقة الدراسة على فرعين هما : 
الفرع الأول : فرع سبها المركز بمحلاته : المنشية ‏ المهدية ‏ الجديد ‏ القاهرة - 

القرضة ‏ سكرة» يضاف إليها محلة غدوة . 
الفرع الثاني : وهو فرع البوائيس الذي يضم : سمنو - الزيغن - تمنهنت . 

أما الإطار الزماني فهو يقع في الفترة ما بين 1995-1973 . 

الوضع السكاني في شعبية سبها 

تقع شعبية سبها جنوب غرب البلاد حيث يحدها من الشمال شعبية الشاطئ 
ومن الشرق شعبية الجفرة ومن الغرب شعبية أوباري ومن الجنوب شعبية مرزق . 
كما يظهر من الخريطة رقم (1) . 

أما عن الموقع الفلكي فتقع على خط طول 25 514 - 16* شرق ومن دائرة 
عرض 57 26" حتى 57 °27 شمالاً . وتبلغ مساحتها 15330 كيلو متر مربع!" . 

ويتخذ شكل المنخفض شكلاً منتظماً أو شبه منتظم تتراوح فيه الارتفاعات من 
0 متر ‏ 470 متر فوق مستوى سطح البحرء وتنتشر على سطحه رواسب الزمن 
الثاني القارية؛ ويتحدد بحافات قائمة في الشمال الشرقي . اما تكوينات العصر 
الكريتاسي العلوي فتظهر في الجزء الشمال الشرقي والغربي في صورة تكوينات 
تنتمي إلى الكريتاسي الأعلى وعصر الأيوسين . 

وتعد شعبية سبها ضمن الواحات الواقعة في وادي الحياة الممتدة بين سرير 
القطوسة في الجهة الجنوبية الشرقية وبحر رمال أوباري في الجهة الشمالية الغربية . 
أم واحة غدوة فتقع في سرير القطوسة على مقربة من الحافة الشمالية الشرقية 


«()جع. ل. ش. أء أمانة التخطيط. مصلحة المساحة؛ الأطلس الوطني» ص ص 26-25 . 
(2) جال الدين الديناصوري» جغرافية فزان» دار ليبيا للنشر والتوزيع» بنغازي» 1967» ص 88 . 


160 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : النحول وافاق المستقبل 


لوادي عتبة الممتد في الاتجاه الجنوبي الخربي نحو بجر رمال مرزق . 

اما المناخ فهو صحراوي شديد الحرارة والجفاف أثناء النهار ا ال 
الليل» والمتوسط الشهري لدرجات الحرارة العظمى 46.5* والصغرى 14'م في 
فصل الصيف . أما في فصل الشتاء فنتراوح درجات الحرارة بين 11.6*م في شهر 
يناير و 14.4"م في شهر فبراير . 

ولا تتعدى الرطوبة النسبية %60 في حين يصل المتوسط السنوي للرطوبة 
النسبية إلى %36 . أما بخصوص الأمطار التي تسقط سنوياً فيبلغ متوسطها الستوق 
حوالي 9.1 ملم" . وكل ذلك يشير إلى طبيعة المناخ الصحراوي الجاف . 


(1) ج.ع. ل. ش. أء امانة اللجنة ١‏ لشعبية العامة للمرافق إقليم سبهاء بلدية سبهاء شركة فنماب: 
ص ص 35-31 . 


الوق السكتائي شي شعبية سيها 


شكل رقم (1) الموقع الجغرافي لشعبية سبها 


161 


162 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


جدول رقم (1) سكان شعبية سبها ومعدل النمو خلال الفترة 1973 - 2005 ف 


الفرق بين التعدادين 


53212 
655 
93688 
13307 


المصدر : بيانات التعدادات العامة للسكان 1973ء 1984» 1995 . 


تقدير السكان الليبيين على مستوى محلات شعبية سبها 2000 - 2005 : 
تتكون شعبية سبها من فرعين هما سبها المركز وتضم ست“ محلات وهي 
المنشية ‏ المهدية ‏ القرضة ‏ الجديد ‏ القاهرة ‏ سكرة وهذه محلات مدينة سبهاء كما 
يُضم إليها محلة غدوة مع العلم أنها تبعد عن مدينة سبها بنحو 60 كم أي إنها تقع 
خارج مخطط المدينة . 
أما الفرع الثاني وهو البوانيس فيضم ثلاث محلات هي سمنو - الزيغن - تمنهنت . 
يلاحظ من الجدول رقم (1) أننا بدأنا بتعداد 1973 ف لآنه أكثر تفصيلاً لمنطقة 
فزان في حين كانت التعدادات السابقة تعطي معظم الإحصاءات على سكان 
المنطقة كلها بما فيها الشاطئ وأوباري ومرزق وغات» ولكن بمحثنا يركز على شعبية 
سبها على اعتبارها أكثر سكاناً من المناطق الأخرى حيث يمثل سكانها %34 من 
جملة سكان المنطقة بينما يشكل سكان الشاطئ %23,2 ومرزق %19,7 وأوباري 
الفرة 


0 النائ 
(1) تم حساب معدل النمو بطريق المتوالية العددية 4 رثك × 100 - 2 


ك ا ن ( الفترة بين التعدادين ) 
(2)تم ترتيب انحلات حسب حجم السكان . 


الوضع السكاني في شعبية سبها 163 


6 . بينما بلغت غات 6 من جملة سكان منطقة فزان ( تعداد 4 ). كما 
بلغ حجم سكان شعبية سبها حوالي %209 من جملة سكان ليبيا ويرجع ذلك إلى أن 
مدينة سبها عاصمة الإقليم وكذلك لتوفر جميع المرافق التعليمية والصحية وفرص 
العمل ... وغيرها لجذبها للسكان من بقية المناطق المحيطة بها . فيلاحظ تطور السكان 
من 31212 نسمة في تعداد 1973 إلى 2,3556 نسمة في تعداد 1984ء أي تضاعف 
السكان خلال 1١‏ سنة وراجع ذلك لمعدل النمو المرتفع الذي بلغ %9 كما زاد عدد 
السكان إلى 93688 نسمة في تعداد 1995 ف مع أن معد ل النمو السنوي ا نخفض إلى 
6 كما زاد عدد السكان إلى 137307 نسمة عام 2005 ف» أي أن سكان شعبية 
سبها تضاعف أكثر من 4 مرات خلال 30 سنة وهو ما يثبته معدل النمو السنوي 
المرتفع إذ بلغ في الفترة 2005-5 64,% وهو من أعلى المعدلات في العام كما أنه 
أعلى حتى من معدل النمو السنوي للبلاد كلها إذ بلغ %2,6 في نفس الفترة . 
جدول رقم (2) معدلات المواليد والوفيات والزيادة الطبيعية ( في الألف ) في سبها# 


السنة معدل المواليد معدل الوفيايت الزيادة الطبيعية 
1971 52,5 9 1 435 
1972 473 7 39,6 
1973 | 45,6 7 386 
1975 49,1 5,6 435 
1976 49,1 5,7 43,4 
1977 433 4 39,3 
1980 55 76 47,4 
1981 47,8 72 40,6 
1997 20,7 3 177 
2002 21,5 54 16,1 


المصدر : مجموعة مختارة من الإحصاءات الحيوية . 


* بيانات الإحصاءات الحيوية في عقد التسعينات أعطيت على إقليم فزان ككل أما في الثمانينات والتسعينات 
والألفين أعطيت على شعبية سبها . 


1 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


إ4 تور مجم الان إل شعبية سبها خاصة في المدينة يرجع بالدرجة الأولى 
للنمو الطبيعي" والهجرة وهو ما يعرف بحركة السكان . ولكي نلم معام هذه 
الحركة يتضح من الجدول رقم (2) أن فترة السبعينيات سواء أكانت على إقليم 
فزان كله أو على مستوى البلاد أو شعبية سبها فإن معدلات المواليد مرتفعة لا تقل 
عن %040 وكذلك في عقد الثمانينات. أما في الفترة الأخيرة منذ التسعينيات فإنها 
انخفضت انخفاضاً 5207 حيث بلغت 20,7 ‰ سنة 1997 و 96021,5 سنة 2002, 
وهذا راجع إلى عدة عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية خاصة تعلم المرأة وتأخر 
سن الزواج . 

كما يلاحظ انخفاض معدل الوفيات من حوالي ‰9 في أول السبعينيات إلى 
5 في الفترة الأخيرة وذلك لتحسن مستوى المعيشة والوعي الصحي لدى 
السكان, وبالتالي كانت الزيادة الطبيعية مرتفعة في عقدي السبعينيات والثمانينات 
وحدث ها تغير في العقدين الأخيرين» ومع هذا فإن الزيادة الطبيعية ما زالت 
مرتفعة نوعاً ما . 

أما العامل الثاني الذي يسهم في زيادة حجم السكان فهو ال هجرة « فهي حركة 
تنتج من التوازن بين السكان الوافدين على الكتلة السكانية من كتل سكانية 
أخرى» والسكان المغادرين منها إلى غيرها . وتعرف هذه الحركة بحركة ال هجرة 
بتياريها القادم والمغادر. أي حركة السكان من مكان إلى آخر» فتعمل على تغيير 
وضع السكان مكانياً  »‏ . 


* النمو الطبيعي هو الفرق بين معدلات المواليد والوفيات دون أن تدخل الهجرة في حساب ذلك . 
(1) منصور الكيخياء جغرافية السكان» منشورات جامعة قاريونس» بنغازي. الطبعة الأولى؛ 2003. ص 52 . 


الؤضخ السعكائي في شعبية بها : 55 


جدول رقم (3) توزيع السكان الليبيين نما عمرهم 11 سنة فما فوق حسب البلديات التي 
كانوا يقيمون ہا وقت إجراء التعداد 1973 


النوع طرابلس |العزيزية |الزارية اخس غريان |يفرن أغدا مس |الشاطئ اوباري| مرزق الجملة خارج 
الجماهيرية 
ذكررا 348 | 6 |26 | 9 |4]40 | |11 |282|872] - |2308 1803 


إناث 6 2 15943111301 |275942] - |2232 1812 
جملة | 634 | 8 |56 |20 |83 |13( 26 |1814 557| - )4540| 3615 


المصدر : ج. ع. ل. ش. اء أمانة اللجئة الشعبية العامة لتخطيط الاقتصاد. مصلحة 
الإحصاء والتعداد. نتائج التعداد العام للسكان 1984ء بلدية سبهاء جدول رقم ( 90 )» 


ص ص 200-199 . 

وبالنظر إلى الهجرة الداخلية القادمة إلى شعبية سبها خلال تعداد 1973 فقد بلغ 
حجمها 4540 نسمة منهم 2308 من الذكور و 2232 من الإناث . وبالنظر إلى 
مناطق القادمين منها فيلاحظ من خلال الجدول رقم (3) أن نسبة المهاجرين كانت 
للقادمين من الشاطى بنسبة %40 ثم القادمين من طرابلس بنسبة %14 وهذا 
طبيعي بين العاصمة والأقاليم الأخرى ثم القادمين من اوباري بنسبة 9012.3 
فالقادمين من سرت %9,4 من إجمالي القادمين ثم من بنغازي بنسبة %7,2 . أما 
أقل نسبة للقادمين أو للهجرة الوافدة لشعبية سبها فهي من ترهونة بنسبة %1 من 
إجمالي الهجرة الداخلية . وبالنظر إلى الهجرة الخارجية أي السكان الذين يقيمون 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


لش 


166 


خارج الجماهيرية حيث بلغ عددهم 5 مهاجر منهم 3 من الذكور و 1812 
من الإناث» وبالتالى يكون حجم اهجرة الوافدة إلى شعبية سبها ف تعداد 1973 
سواء الداخلية أو الخارجية بلغ (8155) مهاجرا. 

وبمتابعة حجم الهجرة القادمة إلى شعبية سبها في تعداد 1984 يلاحظ أن 
المولودين في بلدية أخرى غير البلدية التي جرَى عدهم فيها بلغ 10,472 منهم 
0 من الذكور و 4992 من الإناث . أما الذين قدموا إلى الشعبية وهم مولودون 
خارج البلاد فقد بلغ عددهم (6918) مهاجراً منهم 3607 من الذكور و 3311 من 
الإناث؛ وبالتالي كان إجمالى الهجرة إلى سبها سواء أكانت داخلية أو خارجية 
0 مهاجراً منهم 9607 من الذكور و 7783 من الإناث . 


جدول رقم (4) توزيع السكان الليبيين المولودين في بلدية غير البلدية التي جرى عدهم فيها 
حسب بلدية الميلاد والنوع 1984 


ذكور| 39 | 8 
إناث| 36 | 9 | 18 | 42 | 139 | 47 | 1431521 
|1775| 34 | 69 | 290| 103 |11093 323| 35 


کانوا 


۴ | النقاط | , وناك 5 . | يقيمون 
طرابلس العزيزية الزاوية أغريان إيفرن غدامس الشاطى اوباري مرزق | الجملة | ي 
الخمس دج 
الجماهيري ية 


3 |106 |23 34 |1949 524 1297 5480| 3607 
4| 4 |44 4 |2182| 25 |1768 493 |1192 4992| 3311 
7 |188 |44| 59 |3717 1047224891017[ 6918 
المصدر : ج.ع. ل. ش. أء أمانة اللجنة الشعبية العامة لتخطيط الاقتصاد. مصلحة 
الإحصاء والتعداد» نتائج التعداد العام للسكان 1984, بلدية سبها. جدول رقم ( 73 )» 

٠. 175-174-173 ض‎ 


الوضع السكاني في شعبية سبها 167 


وبالنظر إلى تيارات الهجرة الداخلية إلى شعبية سبها فيلاحظ من الجدول رقم 
(4) أن أعلى تيارات الهجرة من المناطق القريبة حيث كان أعلاها من الشاطئ 
7 مهاجراًء يليها مرزق 2489 مهاجراً ثم أوباري 1017 مهاجراً . وهذا أمر 
طبيعي حيث يلعب عامل المسافة دوراً في المجرة؛ وبالنظر للهجرة من المناطق 
البعيدة فكان تيار سرت أعلى التيارات 1093 مهاجراً ثم طرابلس 634 مهاجراًء اما 
أقل تيار فكان من النقاط الخمس 7 مهاجرين وزليتن 13 ثم ترهونة 14 مهاجراً . 

أهم تيارات الهجرة إلى شعبية سبها أنه يوجد تيارات أحدهما قوي يأتي من 
المناطق القريبة من الشاطئ واوباري ومرزق وغات والآخر أقل قوة يأتي من 
الساحل من الشمال من سرت وطرابلس وبنغازي . 

وبالتالي زاد حجم سكان شعبية سبها من 31212 نسمة في تعداد 1973 إلى 
7 نسمة في الوقت الحالي 2005 وذلك بفضل الزيادة الطبيعية وغير الطبيعية . 


شكل رقم (2) الزيادة الطبيعية في شعبية سبها 2002-1971 


168 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


من الشكل المقابل يلاحظ أن الزيادة الطبيعية في شعبية سبها كانت مرتفعة في 
عقد السبعينات والثمانينات» حيث كانت معدلات المواليد لا تقل عن %040 بل 
وصلت في بعض السنوات 1976-1975 إلى 49ء وهي من أعلى المعدلات في 
العام . وا نخفض معدل الوفيات إلى 4 سنة 1977 و ‰3 سنة 1997ء وبالتالي 
كانت الزيادة الطبيعية مرتفعة في تلك العقدين» كما يلاحظ انخفاض الزيادة 
الطبيعية انخفاضاً واضحاً إلى حوالي %100 في عقد التسعينات والألفين وذلك 
بسبب انخفاض معدلات المواليد. حيث انخفضت من حوالي 0 إلى 90020 حالياً . 

أما حجم الأسرة الليبية* فقد زاد من 75, نسمة في تعداد 1973 إلى 76, نسمة 
في تعداد 1984. إلى 7 نسمة في تعداد 1995 ثم أصبح 6, نسمة سنة 2005 ف أي 
أن متوسط حجم الأسرة الليبية في شعبية سبها هو حوالي 6 أشخاص كما أن عدد 
الأسر زاد من 5428 أسرة في تعداد 3 إلى 22476 أسرة في الوقت الحالي 2005 . 

زاد حجم الأسرة من 5,7 في تعداد 1973 إلى 7 في تعداد 1995 مع زيادة 
الايد ثم اأخفض الحجم إلى 1 في الوقت الحالي بعدما انخفضت معدلات المواليد 
كما تبين في الجدول رقم (1) . 


چ تناد 73 فاسع ل عم ا 3121۶ ےی وو 
8 أسرة 
اممو 
6255 
تعداد 1984ء متوسط حجم الأسرة - < 3,7 
9328 
5 93688 
تعداد سنة 1995ء متوسط حجم الأسرة - =7 
13294 
307 
تعداد سنة 2005ء متوسط حجم الأسرة عب لاقل الي چ 


224 


الوضع السكاني في شعبية سبها 169 


خصانص السكان أو أنماط التركيب السكاني 
أولا : التركيب العمري والنوعي : 
تعد دراسة التركيب العمري والنوعي على قدر كبير من الأهمية في دراسة 
السكان؛ لأنها توضح الملامح الديموغرافية للمجتمع ذكوراً وإناثاً وتحدد الفئات 
المتتجة فيه والتى يقع على عاتقها عبء إعالة باقي أفراده'''» كما إنها مهمة لدراسة 
الحالة الزواجية ودراسة التركيب العمري والنوعي فهي نتاج لدراسة النمو 
السكاني من مواليد ووفيات وهجرة . 
(أ) التركيب العمري : 
دراسة التركيب العمري هي توزيع السكان إلى فئات عمرية مختلفة سواء 
أكانت أحادية أو خماسية أو عشرية أو فئات عمرية عريضة وهي فئة صغار السن 
وفئة متوسطي السن وفة كيار السن ..وبالتظر على دراس ازتيب العمري 
للسكان في شعبية سبها يلاحظ من الشكل رقم (4) . 
- إن فئة صغار السن في تعداد 4 كانت نسبتها %40,2 من جملة السكان بينما 
بلغت فئة متوسطي السن %53,6 ثم بلغت فئة كبار السن %6,2 من جملة السكان . 
- أمافي تعداد 1964 فقد تبيّن أن فئة صغار السن شكلت نسبتها %43,5 من 
جملة السكان بينما شكلت فئة متوسطى السن %50 أما فئة كبار السن فقد 
بلغت نسبتها %6,5 . ١‏ 
- وبالنظر إلى بيانات تعداد 1973 فقد زادت فئة صغار السن زيادة كبيرة جداً 
حيث بلغت نسبتها %528 من جملة سكان الشعبية بينما انخفضت نسبة 
متوسطى السن إلى %44,3 بينما شكلت فئة كيار السن %2,9 من جملة 
السكان» وبالتالي يوصف هذا الجتمع بأنه مجتمع صغار السن . 


(1) فتحي محمد ابو عيانة؛ جغرافية السكان؛ دار النهضة العربية: بيروت؛ الطبعة الثالثة؛ 1986 ص 399 . 


170 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


- أما في تعداد 1984 فقد اوضح أن فة صغار السن شكلت نسبتها حوالي 

1ت من جملة السكان وفثة متوسطي السن بلغت %44,8 بينما شكلت فئة 

كبار السن 21 . ما زالت شعبية سبها توصف بأنها مجتمع صغار السن لأن 

هذه الفئة بلغت %53,1 وأن الفعة (<4-1) كانت أعلى الفئات حيث شكلت 

نسبتها %20 من جملة سكان الشعبية . 
- أما في تعداد 1995 ف فقد بلغت فئة صغار السن %42,2 من جملة سكان 

الشعبية» بينما شكلت فئة متوسطى السن %55,4 أما فئة كبار السن فقد بلغت 

نسبتها %2,4 من جملة السكان . 1 

يلاحظ أن فئة صغار السن كانت نسبتها في أول تعداد رسمي 1954 40,2 
زادت إلى %43,5 في تعداد 1964 ثم إلى %52,8 في تعداد 1973 ثم إلى %53,1 في 
تعداد 1984ء وذلك مثلما تحدثنا أن معدلات النمو كانت مرتفعة وكذلك معدلات 
المواليد إذ لم تنخفض عن %40 خلال الفترة الماضية: أما في آخر تعداد 1995 فقد 
انخفضت نسبة صغار السن إلى %42,2 وذلك لانخفاض معدلات المواليد إذ 
|نخفضت في فترة التسعينات والآن إلى %20 . وبالنظر إلى فئة صغار السن فكانت 
فئة (<4-1) من أعلى الفئات في الهرم السكاني لكل التعدادات . 

أما فئة متوسطي السن فكانت نسبتها %53,6 في اول تعداد ثم %50 في تعداد 
4 ثم انخفضت إلى %44,3 في تعداد 1973 ثم زادت إلى 845,% في تعداد 
4 ثم زادت إلى %55,4 في تعداد 1995 ف» فالعلاقة بين صغار السن 
ومتوسطي السن علاقة عكسية فكلما زادت نسبة صغار السن انخفضت نسبتا 
متوسطي وكبار السن والعكس . 

أما فئة كبار السن فكانت مرتفعة في التعدادات الأولى ثم انخفضت في 
التعدادات الخيرة لأن كثرة صغار السن وكثرة التجدد للفئات الأولى تقلل التعمر 
أي تقل نسبة الفئات الكبرى . 


الوضع السكاني في شعبية سبها 171 


(ب) التركيب النوعي : 

أما التركيب النوعي فيعنى توزيع السكان إلى النوع ذكور وإناث . وبخصوص 
التركيب النوعي في شعبية سبها في تعداد 1973 يلاحظ أن الذكور الليبيين بلغ 
عددهم 16282 بنسبة %52 من جملة السكان وعدد الإناث 14930 بنسبة %48 كان 
عدد الذكور في مدينة سبها 14964 بينما بلغ عددهم في فرع السوانيس :1318 . اما 
عدد الإناث في مدينة سبها فقد بلغ 13750 أما في فرع البوانيس فقد بلغ 1180 أنثى . 

أما بخصوص غير الليبيين فقد بلغ عددهم 4667 في نفس التعداد 3796 من 
الذكور و 871 من الإناث . كان منهم 6 من الذكور في مدينة سبهاء أما الإناث 
فكان منهن 863 في مدينة سبها و 8 فقط في فرع البوانيس . 

وبدراسة نسبة النوع* في الشعبية في تعداد 1973 أوضحت بأن النسبة النوعية 
العامة بلغت 127 ( أي 7 ذكر مقابل 100 أنثى ) وفي مدينة سبها بلغت 127,7 
وبلغت في فرع البوانيس 119 . أما نسبة النوع لليبيين فقد بلغت 109 وفي مدينة 
سبها 108,8 وفي فرع البوانيس111,7 . 

أما نسبة النوع لغير الليبيين فقد بلغت 435,8 وبلغت في مدينة سبها 428,3 أما 
في فرع البوائيس فكانت 1250 . 

وني تعداد 1984 بلغ عدد السكان بالشعبية 77008 نسمة منهم 43076 من 
الذكور وكان عدد الذكور للمدينة 39998 و 3078 لفرع البوانيس .٠أما‏ عدد 
الإناث فكان 33932 وكان عدد الإناث في المدينة 31769 وفي فرع البوانيس 2163 
. وبلغ عدد السكان الليبيين 62355 بنسبة %81 من جملة سكان الشعبية وبلغ عدد 
الذكور الليبيين 31857 بلغ عدد الذكور في المدينة 29581 وكان عددهم في فرع 

عدد الذكور 


* نسب الیئ س6 100 


172 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


البوائيس 2276ء وبلغ عد الإناث الليبيات 30498 منهن 28425 في مدينة سبها و 
3 في فرع البوانيس . 

أما غير الليبيين فكان عددهم 14653 بنسبة %19 من جملة سكان الشعبية منهم 
9 من الذكور و 3434 من الإناث وإذا نظرنا إلى غير الليبيين في مدينة سبها 
فقد بلغ عددهم 13761 نسمة منهم 10417 من الذكور و 3344 من الإناث. وني 
فرع البوائيس بلغ عدد الذكور 802 وبلغ عدد الإناث 90 أنثى . 

وبالنظر إلى نسبة النوع في الشعبية فقد بلغ 126,9 وني مدينة سبها 125,9 وني 
فرع البوائيس 142,3 . 

أما نسبة النوع العامة لليبيين فقد بلغت 104,4 وني مدينة سبها كانت 104 وني 
فرع البوائيس كانت 109,8 . 

أما نسبة النوع لغير الليبيين فكانت 26,73 وكانت في المدينة 311,5 وفي فرع 
البوائيس 891,1 . 

وفي تعداد 1995 فكانت نسبة النوع 112,5 لجملة سكان الشعبية والمدينة 
و112,8 لفرع البوانيس : 

وكانت نسبة النوع لإجمالي السكان الليبيين 102,8 سواءً لسكان الشعبية أو 
مدينة سبها وكذلك فرع البوانيس . 

أما نسبة النوع لغير الليبيين فكانت 182,8 وكانت 179,8 لمدينة سبها و 295,8 

وبالنظر إلى نسبة النوع للسكان الليبيين في شعبية سبها يلاحظ أنها كانت 109 
في تعداد 1973 انخفضت إلى 104,4 في تعداد 1984 ثم إلى 102,8 في تعداد 995ل 
ويرجع إلى ارتفاع نسبة النوع في تعداد 1973 وذلك بعودة أعداد من السكان من 
خارج البلاد مثل تشاد والنيجر وكان أغلب العائدون من الذكور ومن الملاحظ أن 
نسبة النوع ما زالت في المدى الطبيعي الذي يقع ما بين [102 - 108] . 


انوضع السكاني في شعبية سبها 173 


شكل رقم (3) نسبة النوع للسكان الليبيين في شعبية سبها خلال الفترة 1973- 1995 


(ج) الأهرام السكانية لشعبية سبها : 

الهرم عبارة عن شكل بياني يتكون من محورينء احور الرأسي وهو يمثل فئات 
الأعمار وامحور الأفقي وهو يمثل النسب المئوية للسكان . 

وبدارسة هرم شعبية سبها يلاحظ من الأهرام شكل (4) اتساع قاعدة ال هرم أي 
كثرة الأعداد في الفئات الأولى وذلك لارتفاع معدلات المواليد خاصة في التعدادات 
الأولى ولكنها بدأات تنكمش لانخفاض فئة صغار السن من حوالي %52 . 


من جملة السكان في تعداد 1984 إلى حوالي %42 في تعداد 1995 وبالرغم من 
انكماش قاعدة ارم إلا أن الكتلة السكانية لشعبية سبها ما زالت كتلة سكانية شابة 
تنتمي إلى مرحلة النمو الثانية . 


174 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


شكل رقم (4) الأهرام السكانية لشعبية سبها 1995-1954 ف 


الهرم السكاني لشعبية سبها لسنة 1995 


هه 
ى 
۸ 


1 


إناث 


وعم يك تع 


2 
8 


03 
5 


الوضع السكاني في شعبية سبها 175 


الهرم السكاني لشعبية سبها لسنة 1973 


إنا 


إنا 


اججت ل جب ب ب ج727 a‏ 


20 18 16 14 1210 8 6 0 2 4 6 8 10 12 14 16 18 0 


176 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


الهرم الساني لشعبية سبها لسنة 1954 


ججح تح 


8 10 12 14 16 


ثانياً : التركيب الاقتصادي : 

تعد دراسة التركيب الاقتصادي للسكان من أهم مؤشرات الاستخدام 
والبطالة وأهمية سوق العمل ومدى نشاطه والفرص المتاحة فيه . 

إن التركيب الاقتصادي للمجتمع أساس لازم لوضع خطط المستقبل سواء في 
مشروعات التنمية الاقتصاديةء أو في مجال الخدمات العامة ولمعرفة هذا التركيب 
يتطلب الأمر معرفة ‏ السكان ذو النشاط الاقتصادي » وهم الأفراد الذين 
يشتركون في تقديم العمل لإنتاج السلع والخدمات ويشمل القادرين على العمل 
والباحثين عنه خلال فترة زمنية معينة '!') يظهر السكان النشطون اقتصادياً أو 
القوى العاملة أو السكان الناضجون أو العمالة من خلال التركيب العمري 
والنوعي وتتراوح أعمارهم ما بين (64-15) سنة في معظم الدول . 


(1) عباس فاضل السعدي» دراسات في جغرافية السكان» منشأة ا معارف» الإسكندريةء 1988 ص 225 . 


ee 


جدول رقم (5) توزيع السكان الليبيين اقتصادياً (10 سنوات فا فوق ) في بلدية سبها حسب أقسام النشاط الاقتصادي 1973 
ا الزراعة | 1 


تحار أنشطة 
الغايات | المناجم الصناعات |الكهرباء |التشييد و ؤسسات الخدمات 
| والغاب جم الخهري لصم لي الا 2 .| غير المجمر 
لنوع وصيد |والحاجر| التحويلية | والغاز | والبناء لح لنقل التمويل | العامة | وو ع8 


ذكور 125 1 5 1 82 12 14 2 298 3 543 
البوائيس|إناث|] ‏ - . . SE‏ 2 2 ت 3 . 3 
جلة | 125 1 5 1 |82 | 12 |14 2 301 3 | 546 


ذكور 1187 52 281 0 | 2682 71 | 430 103 4250 150 9896 
إناث 23 2 20 7 7 8 4 7 397 7 482 
> |حملة | 1210 54 301 7 2689 | 479 | 434 110 4647 157 8 | 


المصدر : ج. ع. ل. ش. أء أمانة التخطيط مصلحة الإحصاء والتعدادء نتانج التعداد العام للسكانء 1973ء سبهاء جدول رقم ( 37 )» ص 83 


178 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


وبدراستنا لفئة متوسطي السن في شعبية سبها لاحظنا أنها تبلغ حوالي %50 
من جملة سكان الشعبية وهي نسبة مرتفعة نوعاً ولكن ليس كل هؤلاء يسهمون في 
النشاط الاقتصادي فمنهم الطلبة وربات البيوت والمعاقون وغير ذلك . وبدراية 
توزيع القوى العاملة على الأنشطة الاقتصادية المختلفة يلاحظ من الجدول رقم 
(5) في تعداد 1973 أن أعلى نسبة كانت لقطاع الخدمات %44,8 من إجمالي 
العاملين أي العاملين في قطاع التعليم والصحة والشرطة والموظفين في الإدارات 
المختلفة وهي تشكل أعداداً كبيرة يلي ذلك العاملين في قطاع البناء والتشييد بنسبة 
6 وذلك قبل القوانين الاشتراكية حيث كان المقاولون يمارسون اعمال البناء 
والمقاولات» أما أقل مساهمة فهي لقطاع المناجم والمحاجر وبنسبة 5,% من إجمالي 
العاملين . وكانت مساهمة الإناث في تعداد 1973 هي %4,6 بينما بلغت مساهمة 
الذكور %95,4 . ١‏ 


جدول رقم (6) توزيع السكان الليبيين المشتغلين من عمرهم (15 سنة فما فوق) في شعبية سبها حسب أقسام النشاط لاتتصادي 1984 


158 


ص 118. 


180 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


أما توزيع السكان الليبيين المشتغلين حسب النشاط الاقتصادي في شعبية سبها 
ف تعداد 1984 فيلاحظ من الجدول رقم (6) أن قطاع خدمات الجتمع والخدمات 
الاجتماعية والشخصية شكل أعلى نسبة إذ بلغت %74,3 لإجمالي العاملين وكانت 
6 في مدينة سبها بينما بلغت %69,4 في فرع البوانيس وهي مرتفعة بالمقارنة 
مع تعداد 1973 حيث كانت 44,8 . 

يلي ذلك قطاع استيراد السلع وخدمات المطاعم والمقاهي بنسبة %7,8 أما 
قطاع الزراعة والغابات وصيد البحر فكانت نسبته %5,8 . أما نسبة العاملين في 
قطاع البناء والتشييد فقد انخفضت من %26 في تعداد 1973 إلى %2,3 . أقل نسبة 
للعاملين فكانت لقطاع المناجم والحاجر بنسبة 2,% . 

ويلاحظ تكدس العاملين في قطاع الخدمات ونقصهم في القطاعات الإنتاجية 
مثل الزراعة والصناعة . كما يلاحظ زيادة مساهمة الإناث فكانت نسبتهن 7615 
من إجمالى العاملين (بعدما كانت %5 في التعداد السابق) وكانت مساهمة الذكور 
%85 . اا مساهمة القوى العاملة فكانت تمثل 1 من جملة سكان الشعبية . 


جدول رقم (7) توزيع السكان الليبيين اقتصادياً (15 سنة فما فوق ) في شعبية سبها حسب أقسام النشاط الاقتصادي 1995 


تجارة الخدمات 
الزراعة الجملة المصارف | العامة | . 
التعدين الكهرباء النقل أنشطة 
الفر النو والغابات الاعات 9 التشييد | والتخزين أاومؤسسات والخدمات البحث 
a‏ اتا ا شد : 
الم وص | التحويلية | ٠‏ ” | والبناء | وخدمات با التمويل |الاجتماعية | 5 اعن عمل 8 
المحاجر والمياه والمواصلات| واضحة 
البحر المطاعم والتامين | والثقافية 
والمقاهي والترفيهية 
لا | ا ا ا ا اا ا ا ا 
بها | ذكور | 1020 | 74 | 798 | 547 | 270 | 1811 | 1050 | 323 | 7299 | 89 | 2087 | 15368 
4 [إناث | 31 | 2 | 350 | 62 | 5ل | 89 66 3 | 3376 | 6 | 406 | 4556 
| جلة | 1051 | 76 | 1148 | 609 | 285 | 1900 | 16!! | 476 | 10675 | 95 | 2493 | 1924 
15S | 6 29‏ | 99 | 14 | 775 | 49 22 | 401 | 19 
البوانيس | إناث 6 ٍِ 3 0 2 3 !| 1 9 259 
جلة | 245 | 6 | 58ا | 99 | 14 | 78 50 22 661 
. | ذكرر | 1259 | 80 | 953 | 646 | 284 | 1886 | 1099 | 345 | 7700 
دي | إناث | 37 2 | 3533 | 62 | 5! | 92 67 3 | 3635 
بلديه 


حملة | 1296 82 1306 8 | 299 | 1978 1166 498 5 | 114 | 2696 | 21478 


المصدر : ج.ع.ل.ش.أء الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق: النتائج النهانية للتعداد العام للسكان؛ لعام 1995 منطقة فزان؛ جدول رقم (1-61)» ص 279 . 


182 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


بخصوص تعداد 1995 ومن خلال الجدول رقم (7) تبين أن الخدمات العامة 
والخدمات الاجتماعية والثقافية والترفيهية والخدمات الشخصية والدولية شكلت 
أعلى نسبة %52,8 من إجمالي العاملين . 

ويلاحظ في تعداد 5ف مجموعة الذين يبحثون عن عمل لأول مرة فقد 
ظهرت هذه الفئة في هذا التعداد عن سابقيه من التعدادات السابقة» حيث شكلت 
نسبتهم %12,5 من النشيطين اقتصادياً . 

كما شكلت نسبة العاملين في الزراعة والغابات والصيد %6 من إجمالي 
العاملين . وهي نسبة منخفضة: وانخفاض هذه النسبة جاء لصالح قطاع الخدمات 
العامة والخدمات الاجتماعية, أما اقل نسبة فكانت لقطاع التعدين واستغلال 
المحاجر 96,4 من إجمالي العاملين . 

وإذا نظرنا إلى العاملين من ناحية النوع فيلاحظ ارتفاع نسبة الذكور عن 
الإناث حيث بلغت نسبتهم 3 اأما الإناث فشكلن نسبة %22,7 ولكن مع 
هذا فإن نسبة الإناث مرتفعة مقارنة بالتعدادات السابقة وذلك لزيادة تعلم المرأة 
وتغيرا لنظرة الاجتماعية لعملها . فزادت نسبتها من تعداد لآخر حيث كانت 
6 في تعداد 1973 زادت إلى %15 في تعداد 1984 إلى %22,7 في تعداد 1995 
ويعتقد انها في تزايد وسيوضح ذلك التعداد اللاحق . أما نسبة العاملين فكانت 
3 من جملة سكان الشعبية . 
معدل الإعالة : 

الإعالة هي حجم السكان غير المنتجين اقتصادياً مقابل حجم السكان المنتجين 
إلى نسبة العاملين للمعولين . وبمعرفة نسبة الإعالة في شعبية سبها نكتفي بتعداد 


(1) فتحي محمد ابو عيانة. مدخل إلى التحليل الإحصائي في ا جغرافيا البشريةء دار المعرفة ا جامعيةء الإسكندرية 
7 ص 243 . 


ا 
ا 


کج و د د 


الوضع السكاني في شعبية سبها 183 


3 وآخر تعداد 1995ف . 

فقد أوضح تعداد 1973 إن إعالة صغار السن“ كانت مرتفعة حيث بلغت 120 
في حين بلغت إعالة كبار السن”* 6,6 بينما بلغت الإعالة الكلية*** 126,5 وهي 
مرتفعة وذلك لارتفاع نسبة صغار السن . 

وبالنظر إلى نسبة الإعالة في تعداد 1995 فقد لوحظ انخفاض إعالة صغار السن 
حيث بلغت 77,3 وذلك مثلما لاحظنا انخفاض معدلات المواليد ومن ثم انخفاض 
نسبة صغار السن كما مر ربنا وبلغت نسبة إعالة كبار السن 4,4؛ أما الإعالة الكلية فقد 
بلغت 81,6 . وبالتالي تبين لنا انخفاض نسبة الإعالة لكثرة فئة الشباب وهو ما يؤكد 
أن الكتلة السكانية كتلة شابة؛ وأن نسبة متوسطي السن بلغت %55 من جملة السكان . 
ثالثاً : الحالة الزواجية : 

تعد الحالة الزواجية الأساس الذي ترتكز عليه ظاهرتا المواليد والإنجاب . 
والأوضاع الزواجية للسكان تتأثر تأثراً مباشراً بالتركيبءالعمري والنوعي في 
الكتلة السكانيةء كما تتأثر أيضاً بالعلاقات والنظم والعادات الاجتماعية 
وبالأوضاع الاقتصادية السائدة" . 

وتنقسم الحالة الزواجية إلى أربعة أقسام الذين لم يسبق لهم الزواج ( العزاب ) 


والمتزؤجون. والمطلقون» والأرامل . 
ف الب 
غو ينعار ع س × مو 
عدد متو السن 
عدو الین 100 
#+ × 
عدد متوسطي | ١‏ 
عدد صغار السن + عدد كبار السن 
لاا ت ن 
عدد متوسطي السن 


(1) منصور محمد الكيخياء جغرافية السكان» مرجع سابق» ص71 . 


جدول رقم (8) توزيع السكان الليبيين من عمرهم ( 15 سنة فما فوق ) 


حسب الحالة الزواجية والنوع في شعبية سبها 1984 


م يسبق لهم الزواج 


1345314142 


969 | 1055 
3 
10358 


14422115197 3 


المصدر : ج. ع. ل. ش. أ. أمانة اللجنة الشعبية العامة لتخطيط الاقتصادء 


مصلحة الإحصاء والتعدادء نتائنج التعداد العام 
للسكان» 1984 سبهاء جدول رقم (22)» ص 100 . 
وبالنظر إلى الحالة الزواجية في شعبية سبها فيلاحظ من الجدول رقم )8( أن نسبة المتزوجون ھی أعلى السب %57,8 من 


إجمالي الحالة الزواجية يليها نسبة الذين لم يسبق لهم الزواج 5 ثم الأرامل 7 وأخيراً نسبة المطلقين %2,5 وذلك في تعداد 
4 وفي مدينة سبها . 


د ا 
18409| 11641 


البوانيس| 1474 | 914 
6 


12555 |19882 


لم يسبق لهم الزواج 


جدول رقم (9) توزيع السكان المقيمين الذين أعمارهم ( 15 سنة فما فوق ) 


جملة 


30049 


2258 


3417 


المصدر : ج. ع. ل. ش. أء الهيئة 
جدول رقم (28-1). ص ص . 


حسب الفرع والحالة الزواجية والنوع في شعبية سبها 1995 


متزوجون مطلقون أرامل الجملة | 


6208928058 | 34031 |2232 | 2108 | 124 | 1097| 885 | 212 | 28711 13424 7 


4272 | 1871 | 2401 | 141 | 130 | 11| 39 31 8 1704 | 796 | 908 


66361 |29929|36432) 2373 |2238 | 135 | 1136 | 916 | 220 | 30415 |1420 |5 


1 الاك‎ E 
الوطنية للمعلومات والتوثيق» النتائج النهائية للتعداد العام للسكانء 1995ء منطقة فزان»›‎ 


186 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


وني تعداد 1995 تبين من الجدول رقم (9) أن نسبة الذين لم يسبق لهم الزواج 
في مدينة سبها أعلى النسب إذ بلغت %48,3 من إجمالي الحالة الزواجية يليها نسبة 
المتزوجين 46,3 ثم الأرامل بنسبة %3,6 وأخيراً نسبة المطلقين %1,8 وفي فرع 
البوانيس يلاحظ أن نسبة الذين لم يسبق هم الزواج اعلى نسب الحالة الزواجية 
9 يليها المتزوجون بنسبة %39,9 ثم الأرامل بنسبة 3,3 وأخيراً المطلقون بنسبة 
9 وكذلك على مستوى الشعبية . 

ويلاحظ ارتفاع نسبة الإناث الأرامل على الذكور حيث بلغت %94,4 في 
سبها المركز كما بلغت 92,2 في فرع البوائيس» أما على مستوى الشعبية فكانت 
3 كما أن الإناث المطلقات كانت نسبتهن أعلى من الذكور سواء على 
مستوى الشعبية أو مدينة سبها أو فرع البوانيس . 
رابعاً : الحالة التعليمية : 

هم الأفراد الذين بلغوا سن العاشرة أو الخامسة عشر فأكثر حسب درجة 
الإلمام بالقراءة والكتابة وهي موزعة حسب العمر والنوع والبيئة حتى يسهل 
حسابها للذكور والإناث كل على حدة وفق للفئات العمرية المختلفة في المناطق 
الحضرية والريفية . ولهذه البيانات أهمية في أنها تعد مؤشراً لمستوى المعيشة 
ومقياس للحكم على التطور الثقاني والاجتماعي"" . 

وقد تضمنت التعدادات السكانية الحديئة بيانات وإحصائيات عن التركيب 
التعليمي وتنوع التعليم وتخصصاته المختلفة» ومدى انتشار الأمية وتطور نسبها" . 


(1) عباس فاضل السعدي» دراسات في جغرافية السكان» مرجع سابق» ص 243 . 
(2) منصور محمد الكيخياء جغرافية السكان. مرجع سابق» ص 207 . 


2 جدول رقم (10) توزيع السكان الليبيين (10 سنوات فا فوق ) في بلدية سبها حسب ال حالة التعليمية والنوع 1973 


حاصل على حاصل على 
حاصل على | حاصل على | مؤهلات le‏ دبلوم 
الشهادة الشهادة | تزيد على دراسات 
المحلة ال 1 قرأ فقط يقرأ ويكتب 5 ١‏ الشهادة المجمو 
نوع ك | ل ”االابتدائية أو الإعدادية | مستوى علا 3 
: الجامعية 1 
مايعادها | والثانوية |ثانوي وتقل ماجستير أو 
عن الجامعة كتوراة 
ذكور 2019 134 4513 | 1446 82 36 48 10 9028 
مدينة سبها | إناث 5469 34 5 | 246 139 1 - 2 | 786 
جملة 7488 168 6495 1692 961 37 48 12 16814 
| ذ 157 12 34 19 | 68 32 3 1 704 
فرع ذكور 5 
۰ إناث 5 | 1 2 | 2 2 ت 5 ت 64 
البوانيس جملة 752 13 456 161 70 2 2 2 1458 
ذكور 217 146 | 4877 5 | 890 | 38 50 10 1 9292 
جلة الشعبية | إناث 6064 35 1987 248 141 1 - | 4 8480 
جملة 8240 181 6864 1853 1031 | 39 | 50 14 18272 | 


المصدر : ج.ع.ل.ش. أء أمانة التخطيط مصلحة الإحصاء والتعدادء نتائج التعداد العام للسكان 1973ء سبهاء جدول ( 9 )» ص 5 


188 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


وبدراسة الحالة التعليمية في شعبية سبها من خلال التعدادات العامة ومن 
الجدول رقم (10) تبين أن الأمية في مدينة سبها في تعداد 1973 بلغت %44,5 من 
حملة الحالة التعليمية للمدينةء يليها مجموعة يقرأ ويكتب بنسبة !,27038 ثم مجموعة 
الحاصل على الشهادة الابتدائية بنسبة %10.1 ثم الحاصلين على الشهادة الإعدادية 
والثانوية بنسبة %5,7 أما أقل نسبة فهي للدراسات العليا بنسبة ,%07 من إجمالي 
الحالة التعليمية للمدينة . 

وني فرع البوانيس يلاحظ أن نسبة الأمية كانت %54,6 من إجمالي الحالة 
التعليمية» يليها مجمرعة يقرا ويكتب بنسبة %31,2 والحاصلين على الشهادة 
الابتدائية بنسبة 27011 أما أقل نسبة فهي للدراسات العليا بنسبة 96,13 من إجمالي 
الحالة التعليمية . 

أما على مستوى الشعبية فتأتي الأمية أعلى نسبة حيث بلغت %45 من جملة 
الحالة التعليمية يليها مجموعة يقرأ ويكتب %37,5 أما أقل نسبة فهي للدراسات 
العليا 90,07 من جملة الحالة التعليمية . 


الوضع السكاني في شعبية سبها 189 


جدول رقم (11) توزيع السكان الليبيين تمن عمرهم (15 سنة فما فوق) 
غير الملتحقين بالمدارس حسب ال حالة التعليمية والنوع في شعبية سبها 1984 


حاصل على 
الشهادة 
الإعدادية 

أو ما يعادها 


1160 


المصدر : ج. ع. ل. ش. أ» أمانة اللجنة الشعبية العامة للتخطيط والاقتصاد» مصلحة 
الإحصاء والتعداد. نتائج التعداد العام للسكان 1984ء بلدية سبهاء جدول (14)» 


ص ص90-89 . 


190 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


وبالنظر على الحالة التعليمية في تعداد 1984 تبين أن الأمية في شعبية سبها 
شكلت %49,5 من جملة الحالة التعليمية بينما كانت نسبة يقرأ ويكتب %18,8 
وبلغت نسبة الحاصلين على الشهادة الابتدائية أو ما يعادها 011,5؟» وبلغت نسبة 
الحاصلين على الشهادة الإعدادية أو ما يعادها %7,2 بينما بلغت نسبة الحاصلين 
على الشهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها %9,8 أما المؤهلات العليا الجامعية فما 
فوق فقد بلغت نسبتهم %2,1 وما ينطبق على الشعبية ينطبق كذلك على مدينة 
سبها ثم فرع البوائيس» فيلاحظ ارتفاع نسبة الأمية ثم تليها فئة الذين يقرءون 
ويكتبون أما أقل النسب فهي المؤهلات العليا . 

وبالنظر للأمية من حيث النوع يلاحظ ارتفاعها بين الإناث عن الذكور حيث 
بلغت %70 للإناث و %30 للذكور . 


الوضع السكاني في شعبية سبها 


جدول رقم (12) توزيع السكان الليبيين المقيمين في المنطقة الذين أعمارهم 


(10 سنوات ف| فوق ) حسب الحالة التعليمية والنوع في شعبية سبها 1995+ 


المحلة النوع أمى 


5140 
9563 
جلة |14703 


ذكور| 136 
إناث | 526 
662 


لبوائيس 


526 
10089 
ة |15365 


6969 
5092 


12061 


حاصل 

حاصل على 
علا | a‏ 

الشهادة 
الشهادة 

الإعدادية 
الابتدائية ما 
: أو 
أوما 
2 | عاش 
يعادها 


6621 
5808 
12629 


1003 


6879 
5846 
12725 


حاصل 


شهادة 
فوق 

الثانو ي 
دون 

الجامعة 


1754 


2321 


المصدر : ج. ع. ل. ش. أء الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق» النتائج النهائية للتعداد العام 
للسكان 1995 إفرنجي منطقة فزان» جدول رقم (1-23) ص ص ص 149-148-147 . 


* تم تجميع هذه البيانات لأن التعداد ل يعطيها على مستوى الشعبيات ولكن على مستوى الحلات ولنطقة 


فزان كلها . 


192 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


وبالنظر إلى ال حالة التعليمية من خلال تعداد 1995 تبين من الجدول رقم (12) 
أن نسبة الأمية على مستوى الشعبية قد بلغت %23 وقد بلغت %23,6 في مدينة 
سبهاء وقد كانت %14,4 من إجمالى ال حالة التعليمية لفرع البوانيس. يلي ذلك 
الحاصلون على الشهادة الإعدادية أو ما يعادلا بنسبة %19 ثم الحاصلين على 
الشهادة الابتدائية أو ما يعادهها بنسبة %18.9 أما أقل نسبة فكانت للحاصلين على 
الثانوية ودون الجامعة بنسبة %4 أما الحاصلون على المؤهلات الجامعية فما فوق 
فكانت نسبتهم %3,5 من جملة الحالة التعليمية وهي نسبة مرتفعة نوعاً بمقارنة تعداد 
3 . وكانت هذه النسب تتوافق ما بين الشعبية ومدينة سبها وفرع البوانئيس . 

ومن الملاحظ عن الأمية أنها انخفضت من %49,5 من إجمالي ا حالة التعليمية في 
تعداد 1984 إلى %23 في تعداد 1995 بسبب زيادة عدد الملتحقين بالمدارس حيث زاد 
عددهم من 8679 طالباً بجميع مراحل التعليم في تعداد 1973 وإن كان عدد الملتحقين 
بالمدارس الابتدائية أعلى نسبة حيث كان عددهم 7 تلميذاً بنسبة %83,4 من 
إجمالي الملتحقين بالتعليم في ذلك التعداد" إلى 21121 طالباً في تعداد 1984 وزاد 
عدد الملتحقين بالمرحلة الابتدائية إلى 13106 تلميذآ© . كما زاد عدد الملتحقين إلى 
7 طالباً في تعداد 1995 . كما زادت نسبة الملتحقين لإجمالي السكان من 
8 في تعداد 1973 إلى %34,1 في تعداد 1984 إلى %41,1 في تعداد 1995 . 

كما زاد الوعي لدى أولياء الأمور وذلك بحرصهم على تعليم أبنائهم . كما 
يلاحظ على الحالة التعليمية زيادة التعليم العالي أو الجامعي من 07,% في تعداد 
3 إلى %2,1 في تعداد 1995 . 


7 جع ل. ش- أ. أمانة التخطيط. مصلحة الإحصاء والتعداد نتائج التعداد العام للسكان؛ سبهاء 
73 جدول رقم (15)» صل 57 

22( نتائج تعداد 1984. جدول رقم (10)» ص 81 . 

(3) نتائج تعداد 1995 جدول رقم (2-19) . 


الوضع السكاني في شعبية سبها 193 


كثافة وتوزيع سكان شعبية سبها 

أولاً : كثافة السكان : 

تعد كثافة السكان وهي عدد السكان لكل كم” إحدى الوسائل لقياس التباين 
أو تركز في توزيع السكان» وهي مقياس لاستجابة الإنسان للبيئة التي يعيش فيها 
ومقدار التفاعل بينهما كما إنها مقياس لدرجة تشبع بقعة ما بسكانهاء إلى جانب 
إمكان استخدامها في قياس مستوى معيشة السكان" . 

وتحسب عن طريق نسبة العدد الكلي للسكان إلى المساحة المطلقة وهي ما 
تعرف بالكثافة الخام أو الحسابية . 

وبالنظر إلى كثافة السكان في شعبية سبها يلاحظ أن الشعبية أصغر مساحة من 
الشعبيات الأخرى في منطقة فزان رغم أن مساحة فزان تشكل 566870 كم أي 
إنها تشغل حوالي %32 من جملة مساحة البلاد» وأن أكبر الشعبيات مساحة هي شعبية 
مرزق 349790 كم” أي %61,7 من جملة إقليم فزان» يليها الشاطئ (97160 كم”) 
أي بنسبة %17,2 ثم غات (72700 كم”) بنسبة %12,8 ثم اوباري (31890 كم” ) 
بنسبة %5,6 وأخيراً شعبية سبها (15330 كم”) أي بنسبة %2,7 من جملة مساحة 
إقليم فزان . 

ويتتبع لكثافة السكان الليبيين في شعبية سبها يلاحظ أنها كانت %1,9 أي (2) 
نسمة ک” زادت إلى 4 نسمة كم في تعداد 1984 أي 6 نسمة كم في تعداد 1995 
ثم على %7,3 نسمة كم في عام 2000 إلى 9 نسمة كم" حالياً 2005 . وبالتالي 
زادت الكثافة في الشعبية من 2 في تعداد 1973 إلى 9 نسمة الآن وبالتالي تضاعفت 
حوالي 4 مرات وذلك للزيادة الكبيرة للسكان . ١‏ 
(1) محمد السيد غلاياء محمد صبحي عبد الحكيم» السكان ديموغرافياً وجغرافياً» مكتبة الأنجلو المصرية 


القاهرة» 1978. ص 200 . 
2) جع. ل. ش. أء أمانة التخطيط؛ مصلحة المساحة؛ الأطلس الوطني» مرجع سابق» ص 26 . 


194 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


ثانيا : د زيع السكان : 
جدول رقم (13) توزيع كل من السكان الليبيين وغير الليبيين 


حسب النوع في حضر وريف كل بلدية وفروعها مع بيان عدد الأسر 1973 


الوحدات الإدارية 


18660| 3696 | 2874 


18059 3575 | 2778 
121 | 986 
27 | 481 
18 | 1138 
879 


جملة الفرع اببدي | 
ف | 1318 2498 
16282 31212 


18059 2738 14484 


2019 3484 1798 


المصدر : ج. ع. ل. ش. أء أمانة التخطيط مصلحة الإحصاء والتعداد. نتائج التعداد 


الوضع السكاني في شعبية سبها 195 


نبدأ بتوزيع السكان إلى ليبيين وغير ليبيين فمن خلال الجدول رقم (13) تبين 
أن سكان شعبية سبها في تعداد 1973 قد بلغ 35879 نسمة. منهم 31212 من 
اللبين وذلك بنسبة %87 من جملة السكان وكانت نسبة غير الليبيين %13 
(4667): وبالنظر إلى غير الليبيين فكان نصيب مدينة سبها 4559 نسمة بنسبة 
7 بينما شكل فرع البوانيس نسبة 2,35 من إجمالي غير الليبيين (108 نسمة) . 
أما السكان الليبيين فكان نصيب مدينة سبها 28714 بنسبة %92,5 من جملة السكان 
الليبيين وشكل فرع البوائيس %8 (2498 نسمة) . 


196 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


جدول رقم (14) توزيع كل من السكان الليبيين وغير الليبيين 
حسب النوع في حضر وريف في كل فرع بلدي ومخلة مع بيان عدد الأسر 


1984 


الوحدات الإدارية 


إا إل الال 
1304 1808 | 7310 | 6257 | 13567 
10910 | 1970 


نشية | كلها حضر 11762 
القرضة |كلها حضر| 4426 | 4216 | 8642 | 1640 | 628 | 2268 | 6066 | 4844 
الجديد أكلها حضر] 4368 | 4202 | 8750 | 1092 | 305 | 1397 | 5460 | 4507 | 9967 | 1723 
سکره أكلها حضرأ 3510| 3401 | 6911 | 1257 | 662 | 1919 | 4767 | 4063 | 8830 | 1414 
اللهدية أكلها حضر| 6087 | 5928 | 12015 | 1854 | 788 | 2642 | 7941 | 6716 | 14657 | 2495 
القاهرة أكلها حضر| 4394 | 4121 | 8515 | 3139 | 434 | 3753 4555 | 12088 
غدوه | كلها ريف | 790 | 801 | 1591 | 131 827 | 1748 
ل الح ل 1 
جملة الفرع البلدي 9581| 28425 | 58006 | 10417 | 3344 9 | 71767 
غنهت | كلها ريف | 466 | 427 | 893 | 484 | 20 | 504 447 | 1397 
اليوانيس | سمنو | كلها ريف | 1099 | 945 | 2044 | 211 | 60 | 271 05 | 2315 
الزيغن | كلها ريف | 711 | 701 | 1412 | 107| | 10 | 117 | 818 | 711 | 1529 
جملة الفرع البلدي 26 | 2073 | 4349 5 | "| 892 | 3078 | 2163 | 5241 | 709 | 
المجموع الكلي للبلدية 7 30498 | 62355 | 11219 |3434 | 14653 | 43076 | 33932 | 77008 | ١2909‏ || 


المركز 


ا 


المصدر: ج. ع. ل. ش. أ» أمانة اللجنة الشعبية العامة للتخطيط والاقتصاد. مصلحة الإحصاء 
والتعداد. نتائج التعداد العام للسكان» بلدية سبهاء 1984ء جدول رقم (1)» ص 68 . 
وني تعداد 1984ء فمن خلال الجدول رقم (14) يلاحظ أن سكان الشعبية بلغ 
عددهم 77008 نسمة . وكان سكان مدينة سبها 71767 نسمة بنسبة +%3 من جملة 
السكان في حين شكل فرع البوائيس 5241 نسمة بنسبة %7 من جملة السكان . 
وكان عدد السكان الليبيين 62355 بنسبة %81 كان سكان المدينة منهم 58006 
بنسبة %93 من إجمالي السكان الليبيين, بينما شكل فرع البوانيس 4349 نسمة بنسبة 967. 
أما السكان غير الليبيين فقد بلغ عددهم 14653 بنسبة %19 من جملة سكان 


الوضع السكاني في شعزية بنيها _ 197 


الشعبية» وشكلت المدينة 1 نسمة بنسبة 94 بينما شكل فرع البوانيس %6 
من حملة السكان الليبيين بعدد 892 نسمة . 
جدول رقم (15) توزيع كل من السكان الليبيين وغير الليبيين 
حسب النوع في حضر وريف كل بلدية وفروعها مع بيان عدد الأسر 1995 


الوحدات الإدارية لیو غير ليبيين المجموع 
اد عدد 
الفر م ” ان 
5 المحلة |ذكور| إناث | حلة | ذكور |إناث | جملة | ذكور | إناث | جلة | الأسر 
بلدي 
المشية أ كلها حضر 10178| 9862 |20040 | 1819 | 939 | 2758 |10801|11997 | 22798 | 3167 


القرضة أ كلها حضر | 6246 | 6000 | 12246 | 2552 |1574| 4126 | 8798 | 7574 | 16372 | 2708 
55 الجديد أ كلها حضر | 8360 | 8314 | 16674 | 1369 | 745 | 2114 | 9729 | 9059 | 18788 | 3160 
الركز سكره كلها حضر| 4855 | 4647 | 9502 | 1700 |1071| 2771 | 6555 | 5718 | 12273 | 1853 
المهدية |كلها حضر | 7967 | 7886 | 15853 | 2402 |1153| 3555 |10369 | 9039 | 19408 | 3067 
القاهرة | كلها حضر | 5565 | 5284 | 10849 | 1171 | 693 | 1864 | 6736 | 5977 | 12713 | 2157 
غدوه | كلها ريف | 1139 | 1094 | 2233 | 193 | 57 | 250 | 1332 | |115 | 2483 | 361 
جملة سبها المركز 0 43087 | 87397 | 11206 | 6232 | 17438 | 55516 | 39319 | 104835 | 16473 
تمنهنت | كلها ريف | 8|2 | 798 | 1610 | 82 6 | 138 | 894 | 854 | 1748 255 
سمنو | كلها ريف | 1414 | 1358 |2772 | 325 | 87 | 412 | 1739 | 1445 | 3184 | 448 
الزيغن | كلها ريف | 964 | 945 | 1909 | 93 6 | 119 |1057 | 971 | 2028 | 264 
جلة فرع البوائيس 0 310 | 6291 | 500 | 169 | 669 | 3690 | 3270 | 6960 | 967 

جملة الشعبية |47500 4688| 93633 | 11706 | 6401 | 18107 | 59206 | 52589 | 111795 |17440 


فرع 


اران 


المصدر: إعداد الباحث استناداً على بيانات متفرقة من تعداد 1995 ف . 

وفي تعداد 1995 بلغ عدد سكان الشعبية 111795ء كان عدد سكان المدينة 
5 بنسبة %93,8 من جملة سكان الشعبية» أما فرع البوائيس فكان عددهم 
0 بنسبة %6,2 من جملة السكان . 

وبلغ عدد السكان الليبيين 93688 نسمة بنسبة 83,8 من جملة السكان 
شكلت المدينة 87397 بنسبة %93,3 من جملة السكان الليبيين. بينما شكل فرع 
البوانيس 6291 نسمة بنسبة 6,75 من جملة السكان الليبيين في الشعبية . 


198 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


اما غير الليبيين فكان عددهم 18107 نسمة بنسبة %16.2 من جملة السكان, 
منهم 17438 بنسبة 96,3 في مدينة سبها في حين شكل فرع البوانيس %3,7 من جملة 
غير الليبيين ( 669 ) . 

ويلاحظ أن نسبة غير الليبيين كانت %13 من جملة سكان الشعبية في تعداد 
193 زادت إلى %19 في تعداد 1984 ثم كانت %16,2 في تعداد 1995 ف . أما 
عددهم فقد زاد من ( 4667 ) نسمة في تعداد 1973 إلى ( 18107 ) نمسة في تعداد 
5ف بزيادة قدرها ( 13440 ) , 


جدول رقم (16) توزيع السكان عام 2005 ف 


23214 
16708 
3013 
12622 
203 
1340 
3021 
128451 
270 
3638 
2498 

8856 ا 
1337 


الوضع السكاني في شعبية سبها 199 


أما في عام 2005 فقد اعطت التقديرات للسكان الليبيين فقط حيث بلغ سكان 
شعبية سبها 137307 نسمة بزيادة قدرها 106095 نمسة عن تعداد 1973 . 
توزيع السكان ريف حضر : 

تبين أن نسبة الحضر لشعبية سبها في تعداد 1973 كانت %88,8 من جملة سكان 
الشعبية؛ أي سكان المدينة بمحلاتها المنشية ‏ القرضة ‏ الجديد ‏ سكره ‏ المهديةء أما 
فرع غدوه فقد اعتبر من تصنيف الريف وذلك لأن منطقة غدوه خارج مخطط مدينة 
سبها وتبعد عنها بجوالي 60 کې ولكن التعدادات العامة تُعطي بياناتها ضمن 
مدينة سبها المركز . 

أما فرع البوائيس بمحلاتها تمنهنت وسمنو والزيغن فقد أعتبر سكانها ريف 
حيث بلغت نسبتها %11,2 من جملة سكان الشعبية . 

وني تعداد 1984 زادت نسبة الحضر إلى %90,5 وهي نفس محلات تعداد 
3 في حين بلغت نسبةالريف %9,5 وهي نفس محلات تعداد 1973 . 

وفي تعداد 1995 فقد كانت نسبة الحضر %91 في حين بلغت نسبة الريف %9 
من جملة سكان الشعبية . وكذلك الحال في بيانات 2005ء وبالتالي زادت نسبة 
الحضر من %88,8 في تعداد 1973 إلى %91 في الوقت الحالي . - 

كانت المنطقة الحضرية لمدينة سبها 70 هكتار عام 1950 وقد شملت 
التجمعات السكانية لكل من الجديد والقرضة والمهدية والناصرية؛ أما الجابية 
والمنشية فكانتا منطقتين جديدتين وكانت المسافة بينهما من 3-2 كم وقد اندجت 
هذه التجمعات بحلول 1966 وزادت مساحة المدينة إلى 4470 هكتار» ثم تضاعفت٠‏ 
المنطقة الحضرية خلال 15 سنة إذ كانت 1175 هكتار عام 1981 . 
(1) ج.ع. ل. ش. أء آمانة اللجنة الشعبية العامة للموافق؛ إقليم سبهاء المخطط العام فمان. 1985ء 


صن 5-1 


200 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


التوزيع الجغرافي لسكان شعبية سبها* : 

يتوزع سكان شعبية سبها على 10 محلات”” وهي محلات المدينة - المنشية ‏ 
القرضة ‏ الجديد ‏ سكره ‏ المهدية ‏ القاهرة وفرع غدوه الذي يقع خارج مخطط 
المدينة بنحو 60 كم . وفرع البوانيس الذي يتكون من ثلاث محلات هي تنهنت 9 
سمنو- الزيغن . 

وبالنظر إلى التوزيع الجغرافي للسكان على الحلات التسع في تعداد 0.1973 تبين 
أن المدينة اشتملت على %92 من جملة سكان الشعبية بينما اشتمل فرع البوانيس 
على %8 من جملة السكان . ومن خلال الخريطة يتضح أن فرع المنشية أكثر الحلات 
ازدحاماً بالسكان حيث بلغت نسبته %27,7 وذلك لأنها تنمو بسرعة وان معظم 
الوحدات السكنية بها جديدة وكانت استيطان لمعظم العائدين» يلي ذلك فرع 
القرضة بنسبة %21,7 من جملة سكان المدينة و 20 من جملة سكان الشعبية أما اقل 
حلة فهي محلة غدوه بنسبة %3,4 وبنسبة 1 من جملة سكان الشعبية» وأقل نسبة 
على مستوى الشعبية فهي محلة تمنهنت بنسبة %1,5 لسكان الشعبية %19,2 لفرع 
البوانيس . أما أعلى محلة لفرع البوائيس فهي سمنو بنسبة %45,5 على مستوى 
الفرع وبنسبة %3,6 على مستوى الشعبية . 

وبالنظر للتوزيع الجغرافي لسكان الشعبية في تعداد 1984 تبين أن مدينة سبها 
تشتمل على %93 واشتمل فرع البوانيس على %7 من جملة السكان . وبالنظر إلى 
الخريطة تبين أن محلة المهدية كانت أكثر الحلات ازدحاماً بالسكان حيث شكلت 
نسبتها %20,7 من جملة سكان المدينة وبنسبة %19,3 من جملة سكان الشعبية» يليها 
محلة المنشية بنسبة %20,3 ثم حلة القاهرة بنسبة %16,8 من جملة سكان المدينةء أما 


* أعطيت البيانات للسكان الليبيين لأنهم هم الأساس في التوزيع لأن عدد غير الليبيين متغير . 
- محلة القاهرة ظهرت بعد تعداد 1973 إذ اكن أول بيانات لحا في تعداد 1984 وما بعدها . 


زاغ اا ني ف موي سبي 201 


اقل محلة بعد استبعاد محلة غدوه يلاحظ أن محلة سكره هي اقل محلات المدينة 
ازدحاماً بنسبة %12 لأنها منطقة ذات كثافة سكانية متوسطة» وتتالف من منطقتين 
سكنيتين الشمالية التي نمت دون تخطيط؛ أما الجنوبية فهي أقدم عمراًء وفي الجهة 
الشمالية من سكره توجد منطقة زراعية كما توجد في الشمال منطقة عبد الكافي 
التي تضم وحدات سكنية منفردة'!" . 

أما في فرع البوانيس فيلاحظ أن محلة سمنو هى أعلى المحلات ازدحاماً 
بالسكان لهذا الفرع حيث بلغت نسبتها #47 من جملة سكان الفرع يليها الزيغن 
بنسبة 32.5 أما أقل محلة ازدحاماً فهي تمنهنت بنسبة %20,5 من جملة السكان . 

وني تعداد 1995 يلاحظ أن التوزيع لجغراني لسكان شعبية سبها فقد شكلت 
محلات المدينة %93 وشكل فرع البوانيس %7 من جملة سكان الشعبية . 

وبالنظر إلى الجدول يلاحظ أن محلة المنشية هى أعلى محلات الشعبية والمدينة 
حيث شكلت نسبتها %30 من سكان المدينة و %21,4 من سكان الشعبية: يلي 
ذلك محلة الجديد بنسبة %19 من سكان المدينة ومن المعروف أن الجديد هي المنطقة 
القديمة من المدينةء وتضفي التنمية الحديثة فيها عدم التجانس في مساكنهاء يلي ذلك 
علة المهدية بنسبة 9618: أما أقل محلة داخل المدينة فهي سكره بنسبة %10,8 من 
سكان المدينة . 

وبالنظر إلى فرع البوائيس فقد كانت محلة سمنو أعلى الحلات سكاناً إذ بلغت 
نسبتها %44 من جملة سكان الفرع ونسبة 2,95 من سكان الشعبيةء يليها الزيغن 
بنسبة %30,4 أما أقل محلة فهي تمنهنت بنسبة 25,6 من جملة سكان الفرع . 

بالنظر على التوزيع الجغرافي لشعبية سبها 2005 يلاحظ أن سكان المدينة 


(1) ج.ع. ل. ش. أ أمانة اللجنة الشعبية العامة للمرافق؛ إقليم سبهاء المخطط العام» ص 4 . 


202 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


شكلت نسبتهم 93,5 أما فرع البوانيس فقد كانت نسبتهم %6,5 وبالنظر إلى 
التوزيع على الحلات فكانت مملة المنشية هي أعلى الحلات ازدحاماً بالسكان حيث 
بلغت نسبتها %25 من جملة سكان المدينة وبنسبة %23,4 لسكان الشعبية . يلي 
ذلك محلة المهدية بنسبة %15,8 للمدينة وبنسبة %14,8 لسكان الشعبيةء أما اقل 
محلة داخل المدينة فهي محلة سكره بنسبة %9,8 من جملة سكان المدينة وبنسبة %9,2 
لسكان الشعبية . 1 

وبالنظر إلى سكان غدوه التي تبعد عن المدينة بممسافة 60 كم فإن سكانها زاد 
من 986 نسمة في تعداد 1973 إلى 1 نسمة عام 2005 ف . 

أما بالنسبة لفرع البوائيس فكانت محله سمنو أعلى المحلات بنسبة %41 من 
محلة سكان الفرع يليها تمنهنت بنسبة %31 ثم الزيغن بنسبة %28 . 

من الملاحظ على توزيع سكان شعبية سبها فيلاحظ أن أعلى الحلات ازدحاماً 
بالسكان هي ال منشية والمهدية أما أقل محلات المديئة فهي محلة سكرة . 

أما فرع البوانيس يلاحظ أعلى احلات سمنو واقل الحلات تمنهنت رغم أنها 
في الإحصائيات الأخيرة احتلت الترتيب الثاني بعد سمنو وأصبحت الزيغن هي 
الثالثة . 

يلاحظ أن السكان الليبيين لمدينة سبها زاد من 28714 نسمة في تعداد 1973 
إلى 128451 نسمة عام 2005ء كما أن فرع البوانيس زاد عدد سكانه من 2498 
نسمة في تعداد 1973 إلى 8856 نسمة في عام 2005 . 


الوضع السكاني في شعبية سبها 203 


وهي تشمل على : 


: النتانج 2 


زاد حجم السكان الليبيين من 31212 نسمة في تعداد 1973 إلى 93688 نسمة 
في تعداد 1995 إلى 137307 عام 2005 . 

انخفض النمو السكاني من %9 في الفترة 1984-1973 إلى %4,6 خلال الفترة 
2005-5: ورغم هذا الا نخفاض فإنه من أعلى المعدلات حتى مع البلاد 
التي بلغ فيها %2,6 . 

عن %040 بل وصلت إلى %49 عام 75 بيئما ا نخفضت في الوقت الحالي 
إلى %20 . 

زاد عدد المهاجرين إلى مدينة سبها من 4540 مهاجراً في تعداد 1973 إلى 
2 مهاجراً في تعداد 1984: وكان اغلب التيارات تأتي من المناطق 
القريبة خاصة من الشاطئ» اوباري» مرزق» غات. أما أغلب التيارات مع 
متوسط حجم الأسرة في شعبية سبها كان 5,7 شخص في تعداد 1973 زاد إلى 
7 أشخاص في تعداد 1995 . 

يلاحظ من دراسة الأهرام السكانية» أن قاعدة الهرم السكاني أي فئة صغار 
السن كانت نسبتها %52,8 من جملة السكان في تعداد 1973 ا نخفضت إلى 
2 من جملة السكان في تعداد 1995 . 


204 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


فثة متوسطي السن كانت %44 في تعداد 1973 زادت إلى %55 في تعداد 
5 أما فئة كبار السن فكانت نسبتها %2,4 في تعداد 5. مما يوضح أن 
الجتمع هو مجتمع صغار السن . 

أوضحت نسبة النوع إنها كانت مرتفعة في تعداد 1973 (109) انخفضت إلى 
(104) في تعداد 1984 إلى (102) في تعداد 1995 . 

بلغت مساهمة القوى العاملة %20 من جملة السكان» وبدراستهم على 
الأنشطة الاقتصادية تبيّن أن قطاع الخدمات يمثل أعلى النسب إذ ارتفعت 
نسبتهم من %44,8 من إجمالي العاملين في تعداد 1973 إلى %74 في تعداد 
5ه بينما بلغت نسبة العاملين في الزراعة %6 في نفس التعداد . 

زادت مساهمة الإناث في القوى العاملة من %5 من تعداد 1973 إلى 9022 
في تعداد 1995 . 

بلغ معدل الإعالة الكلية 126 نسمة في تعداد 1973 ا نخفضت إلى 81 نسمة في 
تعداد 1995 . 

وبدراسة الحالة التعليمية تبيّن أن نسبة الأمية انخفضت من %44 في تعداد 
3 إلى %23 في تعداد 1995 . ويلاحظ زيادة التعليم العالي (الجامعة فما 
فوق) من %0,7 في تعداد 1973 إلى %2,1 من إجمالي الحالة التعليمية في 
تعداد 1995 . ٠‏ 
كثافة سكان شعبية سبها زادت من 2 نسمة كم في تعداد 1973 إلى 9 نسمة 
في الوقت الحالي 2005 وذلك للزيادة الكبيرة في عدد السكان . 

وبدراسة توزيع السكان إلى ليبيين وغير ليبيين تبين أن %84 من الليبيين 
و %16 من غير الليبيين . وبدراستهم إلى حضر وريف تبين أن نسبة الحضر 


الوضع السكاني في شعبية سبها 205 


-3 


بلغت %90 بينما بلغت نسبة الريف %10 من جملة السكان. وذلك لأن 


- وبتوزيعهم الجغراني على الشعبية يلاحظ أن مدينة سبها تشتمل على 7092 


من جملة السكان» بينما فرع البوانيس يشل %8 وكان فرع المنشية أعلى 
الحلات ازدحاماً بالسكان %25 من جملة السكان وشكلت محلة سكرة اقل 
محلات المدينة ازدحاماً %12 من جملة السكان . شكلت محلة سمنو اعلى 
المحلات كثافة للسكان في فرع البوانيس من جملة الفرع يليها الزيغن ثم 


: التوصيات ... 


لوحظ انخفاض معدلات النمو في شعبية سبها من %040 في التعدادات الأولى 
إلى %20 في الوقت الحالي لانخفاض حالات الزواج بسبب الظروف 
الاقتصاديةء ما يوصي الباحث إلى تشكيل صندوق اجتماعي لمساعدة 
الشباب على الزواج وتوفير السكن هم . 

يوصي الباحث بإعادة توزيع العاملين على الأنشطة الاقتصادية حيث لوحظ 
تكدسهم في قطاع الخدمات ونقصهم في القطاعات الإنتاجية مشل الزراعة 
والصناعة . 

الاهتمام بالمناطق الريفية بقيام التنمية المكانية حيث لوحظ زيادة السكان 
الحضر عن السكان الريف . 


206 


-4 


-5 


-8 


-11 


-2 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


المصادر 
جال الدين الدناصوري. جغرافية فزان» دار ليبيا للنشر والتوزيع» بنغازي؛ 1967 . 
عباس فاصل السعدي» دراسات في جغرافية السكان» منشاة المعارف, 
الإسكندرية: 1988 . 
فتحي محمد أبو عيانة؛ جغرافية السكان» دار النهضة العربية للطباعة والنشرء 
بيروت» الطبعة الثالثة» 1986 . 
فتحي محمد أبو عيانة» مدخل التحليل الإحصائي في الجغرافيا البشريةء دار 
المعرفة الجامعية» الإسكندرية» 1987 . 
محمد السيد غلاب» ومحمد صبحي عبد الحكيم» السكان ديموغرافياً 
وجغرافياًء مكتبة الأنجلو المصريةء القاهرة» 1978 . 
منصور محمد الكيخياء جغرافية السكان أسسها ووسائلهاء منشورات جامعة 
قاريونسء بنغازي» 2003 . 
ج.ع. ل. ش. أ أمانة التخطيط؛ مصلحة الإحصاء والتعداد» نتائج التعداد 
العام للسكان» سبهاء 1973 . 
جاع. له فق أ أمانة اللجنة الشعبية العامة للتخطيط والاقتصاد.ء مصلحة 
الإحصاء والتعداد نتائج التعداد العام للسكان. بلدية سبهاء 1984 . 
جاع. ل. ش. أء الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق» النتائج النهائية للتعداد 
العام للسكان لعام 1995 ف» منطقة فزان . 
جع ل. ش. أء اللجنة الشعبية العامة للتخطيط» مصلحة الإحصاء 
والتعدادء الإحصاءات الحيوية لسنوات مختلفة . 
جع ل. ش. أء أمانة اللجنة الشعبية العامة للمرافق» إقليم سبهاء بلدية 
سبهاء شركة فنماب . 
جع ل. ش. اء أمانة التخطيط؛ مصلحة المساحة؛ الأطلس الوطني . 


الرضا السكاني في منطقة الجغبوب 
دراسة جغرافية 


أ. احمد عبدالسلام عبدالنبى ‏ قسم الجغرافيا جامعة عمر المختار 


الملخص : 
يقصد بالرضا السكني عملية إشباع احتياجات الفرد السكنية . هذه 
الاحتياجات تعتمد على العديد من الاعتبارات التي من أهمها نوعية وملكية 
ومساحة وتصميم وحالة الوحدة السكنية» وأيضا خصائص الحي السكني ومدى 
توفر الخدمات والمرافق به» كما يندرج تحت هذه الاعتبارات علاقات الجيرة 
ووجود الأصدقاء والأقارب في الحي السكني . 
تتناول هذه الدراسة الرضا السكني في منطقة الجغبوب من حيث : 
- التعرف على درجة أو مستوى الرضا السكني العام . 
- تحديد العوامل المؤثرة في مستوى الرضا السكني 
- التعرف على مستوى الرضا السكني وفقاً للأفاط السكنية ومقارنته مع 
مستوى الرضا السكني العام . 
ولتحقيق ذلك » سحبت عينة من الأسر في منطقة الجغبوب بلغت 100 أسرة 
تشكل %20 من مجموع الأسر بالمنطقة سنة 2005. هذا وقد جمعت البيانات من 
أرباب الأسر بواسطة استمارة استبيان خلال الفترة من 24 - 28 / 2005/3 . 


208 __ 2 
وبعد جمع البيانات تم ترميزها وتفريغهاء ومن ثم أدخلت في الحاسب الآلي 

حيث حللت بواسطة برنامج الرزمة الإحصائية في العلوم الاجتماعية (5.2.5.5) 
تعتمد هذه الدراسة على المنهج السلوكي الذي يركز هنا على الخبرة الذاتية 

للفرد في علمية تقييم البيئة السكنية. وانطلاقاً من أن هذا المنهج يهنم بالعلاقات 

المكانية» لذلك تم استعمال معامل الارتباط لاختبار العلاقة بين الرضا السكني 

والعوامل الاقتصادية والاجتماعية والسكنية . 

تتمثل أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة في الأتي : 

- تعاني منطقة الجغبوب من مشكلة سكنية ذات جوانب نوعية » حيث يؤكد 
71 من أرباب الأسر بأنهم غير راضين عن المساكن التي يعيشون فيها . 

- يرتبط الرضا السكني في منطقة الجغبوب طردياً مع مستوى دخل رب الأسرة 
ومساحة الوحدة السكنيةء وملكية المسكن. والحالة الفنية للمسكن »وسن رب 

: إن معظم الوحدات السكنية في منطقة الجغبوب لا تحقق لأرباب الأسر 
الارتياح السكني . لذا فان الأغاط السكنية بمنطقة الجغبوب لا تحظى بالرضا 
السكني من قبل أرباب الأسر . 


الرضا السكاني في منطقة الجغبوب 209 


لمهيد : 

على الرغم من تعدد الدراسات التي تتناول موضوع تقييم حالة الإسكان ء 
غير أن اغلب هذه الدراسات قد ركزت على المدن الكبرى والمتوسطة . بينما 
أهملت المدن والمراكز العمرانية الصغيرة . 

لذلك » جاءت هذه الدراسة التي تسعى إلى تقييم الوضع السكني في منطقة 
الجغبوب من خلال دراسة الرضا السكني العام أولاً؛ ثم التعرف على مستوى 
الرضا السكني وفقاً للأماط السكنية . وأخيراً فإن هذه الدراسة تحاول تحديد 
العوامل المؤثرة في درجة الرضا السكني بمنطقة الجغبوب . 
مشكلة الدراسة : 

يتناول الجغرافيين موضوع تقييم الحالة السكنية بواسطة طريقتين ؛ الأولى 
موضوعية تعتمد على البيانات الإحصائية »> في حين أن الثانية ذاتية ترتكز على 
خبرة أدراك الفرد . وعلى الرغم من أهمية الطريقتان » إلا أن أغلب الدراسات 
الجغرافية قد ركزت على الطريقة الموضوعية . بينما أهملت الطريقة الذاتية . لهذا 
السبب فإن هذه الدراسة تهتم بخبرة الفرد الذاتية في عملية تقييم ا حالة السكنية من 
خلال التعرف على مستوى الرضا السكني . 

وبشكل أدق » تتمثل مشكلة الدراسة في التساؤلات التالية : 
1. ما هو مستوى الرضا السكني العام في منطقة الجغبوب . 
2 هل يختلف مستوى الرضا السكني باختلاف الأثماط السكنية في منطقة الجغبوب 
3 ما هي العوامل المؤثرة في الرضا السكني بمنطقة الجغبوب . 


فروض الدراسة : 
تسعى هذه الدراسة لاختبار الفروض الآنية : 


20 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


2 تختلف درجة الرضا السكن في منطقة الجغبوب باختلاف الأنماط السكنية . 
3 توجد علاقة طردية وجوهرية بين حالة المسكن والرضا السكني في منطقة 


قوب 

4. توجد علاقة طردية وجوهرية بين ملكية المسكن والرضا السكني في منطقة 
الجغبوب 

5. توجد علاقة طردية وجوهرية بين مساحة المسكن والرضا السكني في منطقة 
اون 

6 توجد علاقة عكسية وجوهرية بين عمر المسكن والرضا السكني في منطقة 
اشراپ 

7. توجد علاقة طردية وجوهرية بين سن رب الأسرة والرضا السكني في منطقة 
الجغبوب: . 

8. توجد علاقة طردية وجوهرية بين دخل رب الأسرة والرضا السكني في منطقة 
لخر 


9. توجد علاقة عكسية وجوهرية بين عدد الأفراد المقيمين بالمسكن والرضا 
السكني في منطقة الجغبوب . 

الهدف من الدراسة : 
تهدف هذه الدراسة إلى تحقيق مايلي : 

ا. التعرف على مستوى الرضا السكني العام في منطقة الجغبوب . 

2. معرفة درجة الاختلاف في مستوى الرضا السكني بين الأغاط السكنية بمنطقة 
الوب ١‏ 

3. تحديد العوامل المؤثرة في الرضا السكني بمنطقة الجغبوب . 


الرضا السكاني في منطقة الجغبوب 211 
منطقة الدراسة : 

تقع الجغبوب في أقصى شرق الجماهيرية » حيث لا تبعد عنها الحدود الليبية 
المصرية إلا بحوالي 40 كم شرقاً . ويبعد مركز الجغبوب العمراني مجوالي 290 كم 
جنوب شرق مدينة طبرق (شكل 1) . اما فلكياً فإن مركز الجغبوب يقع عند 
تقاطع دائرة عرض 729/4457 شمالاً » مع خط طول 24/316" شرق" . 

طبوغرافياً يقع مركز الجغبوب العمراني داخل منخفض يعرف باسمه ويتراوح 
منسوب السطح بهذا المركز بين 0 - 5م تحت مستوى سطح البحر . أما مناخياً فان 
منطقة الجغبوب تنتمي للمناخ الصحراوي » إذ يبلغ معدل الإمطار السنوي بها 
2 ملم » فيما يبلغ متوسط درجة الحرارة السنوي 21 درجة مئوية © . 

يشير بعض الباحثين إلى أن منخفض الجغبوب قد كان مأهول خلال فترة ما 
قبل التاريخ حتى نهاية العهد الروماني » إلا أنه بعد ذلك قد طرأت عليه حالة من 
الاضمحلال فهجره سكانه لأسباب غير واضحة© . 


Doxiais ((Baladiyah of Tobruk : Master plan and Layout plan Areas)) Report No4, 013,‏ )1( 
Athens, 1979 ,p 294.‏ 
(2) مصلحة الأرصاد الجوية » بيانات مناخية غير منشور . عن محطة الجغبوب خلال الفترة من 
1 -1991 » طرايلس . 
(3) ينظر إلى كل من : 
- عبد العزيز طريح شرف ١‏ جغرافية ليبيا ' > ج3 ٠‏ مركز الإسكندرية للكتاب » الإسكندرية 1995 ٠»‏ 
ص 294 . 
- محمد مصطفى بازامه « واحات الجنوب البرقي بين الأسطورة والتاريخ » دار الحوار الثقافي » بيروت » 
4 . ص 36 . 


mi e ff mehr + 61‏ وج 


انض 


(lL) E ery (RY‏ حوب 


212 


بحوث 


ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق | 


الرضا السكاني في منطقة الجغبوب 213 


أما خلال الفترة المعاصرة » قان الجغبوب توصف بكونها مركز عمراني صغير 
ا يزيد غدد سكائه عن 3000 نسو جزل رق 1 . ففي أول تعداد رسمي 
أجري في ليبيا سنة 1954 بلغ عدد سكانه 196 نسمه . تطور هذا العدد سئة 1964 
إلى حوالي 732 نسمة ٠‏ وهذا يعني أن معدل نمو السكان قد بلغ %27 في السئة . 
وهو معدل مرتفع يدل على أن الجغبوب قد نمت خلال هذه الفترة بفعل استقباها 
للمهاجرين . 

ارتفع عدد سكان الجغبوب سنة 1973 إلى 1437 نسمة » ثم وصل سنة 1984 
إلى حوالي 1942 نسمة . الأمر الذي يدل على انخفاض معدل نموها السكاني 
السنوي . فخلال الفترة بين عامي 1964 - 1973 قد بلغ ٠%11‏ بينما كان بالفترة 
ما بين 1973 - 1984 حوالي %3 فقط. 

وصل عدد سكان الجغبوب سنة 1994 إلى حوالي 2230 نسمة » وهذا يشير إلى 
انخفاض معدل نموها السكاني السنوي إلى %1.5 بسبب الهجرة المغادرة من 
الجغبوب . وني سنة 2004 بلغ عدد سكانها حوالي 2820 نسمة . الأمر الذي يفيد 
بارتفاع معدل نمو سكانها السنوي إلى %2.6 . وذلك نتيجة الا نخفاض معدل الهجرة 
المغادرة منها مقارنة بالفترة السابقة (1984 - 1994) . 


جدول رقم (1) تطور عدد سكان الجغبوب بين عامي 2004-1954 . 


معدل النمو السنوي % 


214 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


المصادر: 

- مصلحة الاحصاء والتعداد . التعدادات السكانية للسنوات 1954 » 1973 ٠‏ 
4 طرابلس. 

- دوكسيادس الجغبوب : تقرير حول المخطط الشامل › اثينا > 1968 . ص13 . 

- السجل المدني لبلدية البطنان 1994 . 

- اللجنة الشعبية لمنطقة الجغبوب الادارية . مذكرة عن منطقة الجغبوب مقدمة 
للهيئة الوطئية للمعلومات والتوثيق 2004 . 

أهمية الدراسة : 
تكتسب هذه الدراسة أهميتها من النقاط التالية : 

1. قلة الدراسات التي تهتم بتقييم الحالة السكنية بواسطة المؤشرات الذاتية في 
المنطقة العربية » إذ أن معظم الدراسات تركز على المؤشرات الموضوعية فقط 

2 على الرغم من أن هذه الدراسة تركز على الرضا السكني في منطقة 
الجغيوب . إلا أن ذلك لا يعن الحيلولة دون استعمال بعض المعايير 
الموضوعية في تقييم الحالة السكنية » وذلك من أجل التعرف على ما إذا كانت 
هذه المعايير تستطيع الكشف عن واقع الحالة السكنية أم أن تقييمها بواسطة 
الرضا السكني يظهر الواقع السكني ني صورته الواقعية ني الوقت الذي تعجز 
فيه المعايير الموضوعية عن ذلك . 

3. يطمح الباحث من خلال هذه الدراسة إلى تقبيم فعالية البنية السكنية في منطقة 
ا جغبوب » الأمر الذي قد يفيد المخططين وصناع القرار في تطوير وإعادة 
تخطيط البئية السكنية بمنطقة الجغبوب . 


الرضا السكاني في منطقة الجغبوب 215 


منهح الدراسة : 

يعرف دارسي فلسفة العلوم المنهج بأنه العنصر الثابت والملازم للعلم دوماً . 
بمعنى أنه لا يوجد علم بدون منهج . ويرى كثير من الجغرافيين أن قضية الجغرافيا 
المامة ومشكلتها الملحة هي مشكلة منهج وليست مشكلة مادة علمية . 

تقد هلد اللا تسل اليج السلوركي اللي يؤكنة في انعد جواتية على 
الكيفية التي ينظر بها الفرد للبيئة المعاشة© » لذا فإن هذا المنهج هنا يهتم بخبرة 
وأدراك الفرد لبيئته السكنية. بمعنى آخر انه يركز على الخبرة الذاتية للفرد في عملية 
تقييم الحالة السكنية. 

لقد برز المنهج السلوكي في الجغرافيا كرد مضاد للمنهج الوضعي الذي يركز 
على النماذج الرياضية » في حين يركز المنهج السلوكي على تجارب ورغبات 
وتصورات وخبرة أدراك وتطلعات وتفكير الفرد”” . وبما أن المنهج السلوكي 


(1) محمد زهرة « بعض قضايا المنهج في الجغرافيا ؛ المجلة الجغرافية العربية . العدد 32 . القاهرة 1998 ٠.‏ ص 
67 69 . 
(2) ينظر إلى كل من : 
- فتحي مصيلحي ١‏ مناهج البحث الجغراني ؛ ط 3 » مطابع جامعة المنوفية » 2003 » ص 245 » 247 . 
- فوزي سهاونه « جغرافية السلوك المكاني » في فوزي سهاونه وآخرون » مدخل إلى الجغرافيا . دار 
وائل للنشر . عمان . 2002 » ص 231 . 
- مضر خليل العمر » محمد المومني « جغرافية المشكلات الاجتماعية ؛ دار الكندي . اربد » الأردن » 
0 ص ٠.94-93‏ 
- سعدي السعدي » محمد رؤوف . مضر خليل العمر « جغرافية والإسكان ؛ منشورات جامعة بغداد» 
0 . ص 32 - 35 . 
(3) ينظر إلى كل من : 
- عبد الحميد بن خيال « الاتجاهات الفلسفية والمنهجية في ا جغرافيا » مجلة الجمعية الجغرافية الليبية - 
بنغازي » 1996 » ص 148 - 150 
- أحمد جار الله الجار الله الاتجاهات الحديثة في الجغرافيا البشرية وانعكاساتها على جغرافية الحضر 
والتخطيط الحضري والإقليمي » ندوة الاتجاهات الحديثة في علم الجغرافيا , الجزء الشاني » = 


216 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


يؤكد على صناع القرار" . لهذا تم سحب عينة من أرباب الأسر بلغت 100 رب 
أسرة » وهو ما يشكل %20 من أرباب الأسر في منطقة الجغبوب سنة 2005 
والجدير بالذكر آنه قد جعت منهم البيانات بواسطة استمارة استبيان خلال الفترة 
من 24 - 28 / 3/ 2005 ف . 

وبعد جمع البيانات » تم ترميزها وتفريغها » ومن ثم أدخلت في الحاسب 
الآلي » حيث حللت بواسطة برنامج الرزمة الإحصائية في العلوم الاجتماعية 
 ) 5.2.5.5 (‏ إذتم استعمال جداول العلاقة بين المتغيرين ومعامل الارتباط 
الجزئي والمتعدد وذلك لإختبار فروض الدراسة . 
الدراسات السابقة : 

إن الباحث لا يبدأ غالباً من فراغ » بل أن البحوث والدراسات السابقة تعتير 
حجر الأساس الذي ترتكز عليه دراسته . منذ أن كانت فكرة حتى الوصول إلى 
مرحلة عرض النتائج التي توصلت إليها ومقارنتها مع نتائج الدراسات السابقة . 

قام رنت ( 2826 ) سئة 1978 بدراسة مسحية لكثير من مشروعات الإسكان 
في جنوب كارولينا » ووجد أن الذين يعيشون في مسكن خاص بهم أو في مسكن 
يضم أسرة أخرى فقط أكثر رضا من الآخرين . والسبب في ذلك يعود إلى ملكية 
المسكن أو نمطه الخارجي© . 


-دار المعرفة الجامعية » الإسكندرية . 1995 » ص 17-5-4 . 

- رمزي أحمد الزهراني ١‏ الاتجاهات الفلسفية للدراسات الجغرافية البشرية ٠‏ ورقة بحث قدمت في 
الندوة الجغرافية الرابعة في جامعات المملكة العربية السعودية . جامعة أم القرى بمكة المكرمة : 
للفترة من 24 - 26 / 12 / ۰1991 ص 495 - 502 . 


(1) John R - Gold « An Introduction to Behavioural Ghography » Oxford university press , 
New York,1980. 


(2) جابر عبد الحميد » سهير عفوظ » سبيكة الخليفي « علم النفس البيئي ؛ دار النهضة العربية » القاهرة ٠‏ 
199١‏ .ص 427 . 


الرضا السكاني في منطقة الجغبوب 217 


وفي سنة 1979 حدد وسترن ( ۷٠5٠۳”‏ ) حوالى عشرين متغير منها مساحة 
الوحدة السكنية والخدمات داخلها ومدى قربها من الخدمات والمرافق كمحددات 
للرضا السك ١ ٠‏ 

وتناول ( القباني ) سنة 1994 بالدراسة الرضا السكنى عن الوحدة السكنية 
كعامل مؤثر في درجة الرضا المكق عن الإثامة في منيظ كرما بالسعودية ٠‏ وقد 
توصل إلى أن 7 من أفراد العيئة راضين عن مساكنهه© . 

كما تناول ( القباني ) في دراسة أخرى سنة 1996 الرضا السكنى لإسكان 
ذوي الدخل المحدود في ضاحية العريجا بمديئة الرياض » حيث أكد أن قرس الرضا 
السكني تتوقف على نوعية وملكية ومساحة الوحدة السكنية وحالتها الفنية » كما 
تتوقف على مدى توفر الخدمات والمرافق بالحي وخصائص الحي الاقتصادية 
الاجا 

وتوصلت دراسة أجريت سنة 1999 عن مدينة اجدابيا الليبية أن %719 من 
أفراد العينة راضين عن مساكنهم الحالية » بينما %20 غير راضين » وبالجدير 
بالإشارة أن الدراسات لم تورد أسباب عدم الرضا السكبي” . 

وني دراسة للباحث عن مدينة البيضاء سنة 2003 » وجد أن الرضا السكني 


(1) وليد المنيس « الضوابط الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة في الطلب على السكن بالكويت ١‏ مجلة 
دراسات الخليج والجزيرة العربية ٠‏ العدد 42 ٠‏ الكريت 1985 » ص 25 - 26 . 

(2) محمد بن عبد العزيز القباني ١‏ نوعية الحياة في المدن الصغيرة : دراسة حالة مدينة ضرما في المنطقة 
الوسطى من المملكة العربية السعودية ٠‏ مجلة جامعة الملك سعود ء العمارة والتخطيط . مجلد 6 ٠‏ 
الرياض 1994 » ص 78 - 84 . 

(3) Mohammad AL . Gabbani « Residential satisfaction alow income Residential community, 


the case of uraija : Riyadh , Saudi » Arabia Journal Of king sand university , Architure 
and planning ,vol 8, Riyadn . 1996 م‎ 70-71 


(4) لوجلى الزوي ١‏ المدنية المتغيرة أجدابيا 1966 - 1990 » منشورات جامعة قاريونس » بنغازي . 1999 » 
صن 322: 


218 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


يرتبط طردياً مع مستوى الدخل ومساحة المسكن » وعكسياً مع سنة بناء المسكن , 
فالحلات السكنية التي يرتفع فيها كل من مستوى الدخل ومساحة الوحدة السكنية 


لك 


وتضم أكبر نسبة من المساكن الحديثة تحظى بارتفاع درجة الرضا السكي ‏ . 


التقييم الموضوعي للحالة السكنية : 

ترمي الدراسة هنا إلى تقييم ا حالة السكنية في منطقة الجغبوب بواسطة بعض 
المعايير الموضوعية وذلك كما يلي : 
(1) معدل الأشغال الأسري للمسكن : 

يربط هذا المعدل بين عدد الوحدات السكنية وعدد الأسر » وهو يستخرج من 
خلال قسمة عدد الأسر على عدد المساكن . ويفترض أن لا يزيد هذا المعدل عن 
واحد صحيح . 

بلغ عدد المساكن في منطقة الجغبوب سنة 1966 حوالي 268 مسكن » بينما 
كان عدد الأسر في نفس العام 200 أسرة وبهذا يبلغ معدل الأشغال الأسري 
للمسكن 0.7 » وهذا معدل منخفض يدل على وجود مسكن لكل أسرة » مع 
وجود 68 مسكن فائض (جدول رقم 2) . 

تطور عدد المساكن في منطقة الجغبوب سنة 1973 إلى 475 مسكن » وني ذات 
الوقت بلغ عدد الأسر 255 أسرة . وبناء على ذلك يلاحظ أن معدل الأشغال 
الأسري للمسكن قد انخفض إلى 0.5 وهذا يدل على أن نصف المساكن مشغولة فقط . 

وفي سنة 2005 » وصل عدد المساكن في منطقة الجغيوب إلى 623 مسكن 
وبالمقابل كان عدد الأسر 500 أسرة » ومن هنا يكون معدل الأشغال الأسري 
للمسكن 0.8 . وبذلك يتضح أن المعدل لم يصل إلى واحد صحيح الأمر الذي يشير 


(1) احمد عبد السلام عبد النبي ١‏ التركيب المكاني الداخلي لمدينة البييضاء ؛ رسالة ماجستير غير منشورة » 
قسم الجغرافية » كلية الآداب - جامعة عمر المختار » البيضاء » 2003 » ص 123 - 126 . 


الرضا السكاني في منطقة الجغبوب 219 


إلى عدم وجود مشكلة سكنية في منطقة الجغبوب وفقاً لهذا المعيار . 


جدول رقم )2( تطور عدد المساكن والأسر ومعدل الأشغال الأسري للمسكن 
في منطقة ا جغبوب بين عامی 2005-1966 


المصادر: 


- دوكسيادس « الحافظات الشرقية » متصرفية طبرق ٠‏ أعمال الجرد » أثينا » 1966 » 


ص 100 » 105 . 
- مصلحة الإحصاء والتعداد ١‏ النتائج الأولية لتعداد المساكن والمنشآت » لسنة 
273 طرابلس »ص 13. 


- أمانة اللجنة الشعبية لمنطقة الجغبوب الإدارية 2005 . 


,2( درجة التزاحم السكني : 
يقصد بدرجة التزاحم السكني ما بخص الغرفة الواحدة من الأفراد ‏ ويمكن 
الحصول عليها من خلال قسمة عدد الأفراد على عدد الغرف بالمسكن . 
حددت أمانة اللجنة الشعبية للإسكان والمرافق في ليبيا في نموذج السكن 
الاقتصادي درجة التزاحم السكني مثالياً بفردين لكل غرفة انطلاقاً من إن هذا المسكن 
١‏ 1 , ا ا ع ولاه 
يتكون من ثلاث غرف » وهو مصمم لسكن أسرة واحدة تتكون من ستة أفراد 5 
(1) فتحي أبو عيانة ١‏ جغرافية العمران » دار المعرفة الجامعية » الإسكندرية » 2000 » ص 294 . 


(2) الصديق باكير « تحديد احتياجات المواد والمعدات والطافات الإنتاجية والعمالة اللازمة بقطاع الإسكان » 
مؤتمر الإسكان ومواد البناء » طرابلس » للفترة من 21 - 23 / 4/ 1989 » ص4 . 


220 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 
من خلال الدراسة الميدانية اتضح أن معدل درجة التزاحم السكني بمنطقة 
الجغبوب سنة 2005 حوالی فردين لكل غرفة > وهذا المعدل مطابق للمعدل 
المثالي في الجماهيرية . والجدول رقم (3) يبين درجة التزاحم السكني في منطقة 
جدول رقم (3) درجة التزاحم السكني في منطقة ا جغبوب سنة 2005 . 


غدة الأفراد لكل غرفة ١‏ 1 


يتضح من الجدول أن %61 من المساكن في منطقة الجغبوب يقيم بكل غرفة من 
فرد إلى فردين » بيئما %39 يقيم في كل غرفة من ثلاثة إلى خمسة أفراد . وهذا يؤكد 
أن أغلب المساكن تقع تحت المعيار المثالي . 
(3) معدل الفرد من المساحة السكنية : 

يعبر هذا المعدل عن العلاقة بين عدد الأفراد والمساحة السكنية . وهو 
يستخرج من خلال قسمة مساحة المسكن على عدد الأفراد المقيمين فيها » والناتج 
يمثل معدل نصيب الفرد السكني الذي تكون وحدته م” / فرد . 

حددت منظمة الصحة العالمية 20م للفرد كحد أدنى لكي تكون الوحدة 
السكنية لائقة صحياًء هذا وقد تبنت هذا الرقم كل من مؤسسة دوكسيادس ولجنة 


الرضا السكاني في منطقة الجغبوب 221 


تقييم الدراسات الخاصة بالمخططات الإقليمية والحلية في لي" . 

بلغ معدل حصة الفرد من المساحة السكنية في منطقة الجغبوب سنة 2005 
حوالي 29م . والجدول رقم (4) يبين توزيع هذا المعدل نسبياً بمنطقة الجغبوب 
سنة 2005 . 


جدول رقم (4) التوزيع النسبي لفئات معدل الفرد من المساحة السكنية 
في منطقة الحغبوب سنة 2005 . 


المصدر: الدراسة الميدانية 2005 . 


يتبين من الجدول أن 1 من المساكن بمنطقة الجغبوب يقل المعدل فيها عن 
0 م للفرد » في حين أن %79 من الوحدات السكنية يزيد المعدل فيها عن 20 م” » 
ما يدل أن أغلب المساكن تعد ملائمة ولائقة صحياً حسب هذا المعيار . 


(1) ينظر إلى كل من : 
- محمد الجديدي « مسائل في الجغرافيا الحضرية “ المعهد الأعلى للتربية والتكرين المستمر » تونس 1997 ع 
ص 248 . 
- دوكسيادس « أقليم بنغازي : مناطق المخططات الشاملة والعامة مقاييس التخطبط والتطرير ٠‏ 
أثينا 1980 . ص 15 . 
ج لجنة تقويم الدراسات الخاصة بالمخططات الإقليمية والحلية ١‏ دليل معايير التخطبط العمراني ' 
مجلة الهندسي ٠‏ العدد 41 طرابلس 1999 » ص 34 ٠‏ 


222 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 

الرضا السكني : 
إن تحديد معنى الرضا السكنى يقتضي الإقرار بأنه عملية إشباع احتياجات 

الفرد السكنية . هذه الاحتياجات تترقف على العديد من الاعتبارات التي أهمها ما 

يتعلق بالوحدة السكنية نفسها مثل نوعيتها وملكيتها ومساحتها وتصميمها وحالتها 
وأيضاً خصائص ال حي السكني ومدى توفر الخدمات والمرافق به » كما يندرج تحت 

هذه الاعتبارات علاقات الجيرة ووجود الأصدقاء والأقارب في الحي السكن" : 
وتكمن أهمية دراسة الرضا السكني كمقياس لتقييم مستوى الحالة السكنية في 

النقاط التالية : 

1. يعد الرضا السكني أداة هامة لتقييم مستوى السكن من منظور ذاتي إذ قد لا 
تكشف عنه معايير التقييم الموضوعية رغم أهميتها » لاسيما بالنسبة للمشاكل 
السكنية التي لا يكن إخضاعها للمقاييس الإحصائية . 

2 تفيد نتائج دراسات الرضا السكني التي تجرى بصورة منتظمة وشاملة في 
الوصول إلى معدلات عالية من الارتياح السكني » وذلك عن طريق اختيار 
الأنماط السكنية التى تحظى بأكثر رضا من قبل الفرد . 

3. يمثل الرضا السكني مقياس هام لتقييم مشاريع الإسكان العام » خاصة مشاريع 
الإسكان الشعي» حيث تبرز أهمية الرضا السكني في التعريف على مدى قبول 
وارتياح الفرد المتتفع من المشروع السكني» الأمر الذي يضيف رصيداً للتجربة 
السكنية ما يكفل تفادي العيوب والسلبيات وتعزيز الجوانب الإيجابية مستقبلاً . 

4. كذلك فإن الرضا السكني يمثل هدفاً في حد ذاته» إذ يسعى القائمون على 
مشاريع التهيئة الإسكانية إلى توفيره لكل فرد في الجتمع . 
ويمكن تحديد ثلاثة مستويات مكانية لبحوث الرضا السكني داخل المدينة أو 

المركز العمراني تتمثل فيما يلي : 


(1) Mohammad Al Gabbani . op . Cit p 70-7 


الرضا السكاني في منطقة الجغبوب 223 
(1) المستوى الأول ( الوحدة السكنية ) : 

يشكل المسكن أول حيز بيئي يحيط بالفرد» لذلك فهو أكثر تأثيراً على الفرد من 
غيره» ومن هنا فإن الفرد ضمن هذا المستوى يكون تقييمه على درجة عالية من 
الدقة بحكم خبراته المتراكمة عن مسكنه. وبناءً على ذلك لا يمكن التشكيك في 
مصداقية هذا التقييم وعادة ما يكون الهدف من دراسة الرضا السكني بهذا المستوى 
التعرف على مدى ملاءمة الوحدة السكنية سواء من حيث النوعية أو الحجم أو 
الطراز أو العمر أو الحالة الفنية أو مدى توفير التسهيلات والمرافق بها . 
(2) المستوى الثاني ( الحي السكني) : 

يرتبط هذا المستوى بدرجة عالية من الصلة مع المستوى الأول » حيث يكمل 
كل منها الآخر ني عملية الوصول الى مستوى مرتفع من الرضا السكني. ويدخل 
ضمن دراسة الرضا السكني بهذا المستوى مدى توفر الخدمات والمرافق وحالة 
الشوارع والطرق بالحي السكني» كما تدخل أيضاً بالدراسة موقع وخصائص الحي 
السكني الاقتصادية والاجتماعية . 
(3) المستوى الثالتٌ ( المركز العمراني ) : 

تركز دراسة الرضا السكني بهذا المستوى على درجة رضا الفرد عن الإقامة 
بالمركز العمراني » والتعرف على رغبته في مغادرتها من عدمه. وتدخل ضمن 
الدراسة هذه العديد من المتغيرات البيئية والإقتصادية والاجتماعية . هذا بالإضافة 
الى حجم المركز العمراني ومدى توفر الوظائف المركزية فيها . ويعد توفير فرص 
العمل المناسبة والخدمات المركزية الأفضل من أهم المتغيرات المؤثرة في الرضا 
السكني بهذا المستوى المكاني . 

تتخذ هذه الدراسة من مستوى التحليل الأول إطاراً لها ء أي دراسة الرضا 
السكني ضمن الوحدة السكنيةء إلا أن هذا لا يعني إهمال المستويين الثاني والئالث 
إذا ما استدعت ظروف ومبررات التحليل ذلك . 


224 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأقاق المستقبل 


أولاً : الرضا السكني العام : 
يقصد بالرضا السكني العام التعرف على مدى إشباع الفرد لاحتياجاته 
السكنية بالنسبة للمسكن بشكل عام دون الدخول في تفاصيل عن كل نمط من 
الأنماط السكنية . 
على الرغم من أن المعايير الموضوعية التي استعملت في تقييم الحالة السكنية 
مطفة الجغبوب قد أظهرت أن النطفة لا تساني من مشكلة سكنية :إلا أن 
استعمال مقياس الرضا السكنى يشير الى عكس ذلك تماماً » فقد تبين أن 1 من 
أرباب الأسر غير راضين ا (جدول رقم 5) وهذا يدل على أهمية 
المعايير الذاتية في تقييم الحالة السكنية. 
جدول رقم (5) : الرضا السكني العام بمنطقة الجغبوب سنة 2005 
راتا السك كح ا 7110 
راض 29 
غير راض 


اک 


المصدر: الدراسة الميدانية » 2005 . 

تعد نسبة غير الراضين عن مساكنهم بمنطقة الجغبوب مرتفعة جداً بكل 
المقاييس ٠‏ ولكن هذا لا يمنع من ذكر بعض المؤشرات لتأكيد ذلك. ففي دراسة 
عن مدينة صحراوية صغيرة بالسعودية أتضح أن هذه النسبة تبلغ 1 فة . 
وفي مدينة اجدابيا في ليبيا بلغت هذه النسبة %20 . أما بمنطقة الجغبوب فإن 


(1) محمد بن عبد العزيز القباني » مصدر سابق » ص ٠81‏ 
)2( لوجلي الزوي » مصدر سابق » ص 322 . 


الرضا السكاني في منطقة الجغبوب 225 
النسبة قد وصلت إلى 1 » مما يدل على وجود مشكلة سكنية رغم أن الجغبوب 
عبارة عن مركز عمراني صغير يفترض أن تحظى وحداته السكنية بدرجة عالية من 
الرضا السكني. 

يبين الجدول رقم (6) أسباب عدم الرضا عن الإقامة في الوحدة السكنية 
بمنطقة الجغبوب سنة 2005 . 


جدول رقم (6) أسباب عدم الرضا السكني في منطقة الجغبوب سنة 2005 


المصدر : الدراسة الميدانية » 2005 ف 


يتضح من الجدول أن %45 من غير الراضين عن وحداتهم السكنية يبررون 
ذلك بان المسكن آيل للسقوط »› ويعزي هذا إلى أن %48 من الوحدات بمنطقة 
الجغبوب معرضة للانهيار والسقوط بسبب عدم مراعاة المواصفات الهندسية 
القياسية عند بناءها . 

أما السبب الثاني الذي يقف وراء عدم الرضا السكني في منطقة الجغبوب فهو 
يتمثل في أن المسكن غير صحي » بمعنى أنه عبارة عن كوخ أو مسكن هامشي › إذ 
تؤكد %24 من أرباب الأسر غير الراضين إن السبب في عدم رضاهم يكمن في أن 


226 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


مساكنهم أكواخ » ويرتبط ذلك بارتفاع نسبة الأكواخ في منطقة الجغبوب . إذ 
تشكل %36 من المساكن بالمنطقة . 

ويتمثل السبب الثالث في عدم الرضا السكني بمنطقة الجغبوب في صغر مساحة 
الوحدة السكنية » حيث يشير %18 من أرباب الأسر غير الراضين إلى أن سبب 
عدم رضاهم عن مساكنهم كان بسبب طبيعتها وصغر مساحتها . ويأتي ذلك 
كنتيجة لارتفاع نسبة المساكن التي تصل مساحتها الى 200 م” في منطقة الجغبوب ٠‏ 
إذ تشكل %48 من المساكن بالمنطقة . 

ويكمن السبب الرابع وراء انعدام الرضا السكني بمنطقة الجغبوب في أن المسكن 
إيجار » حيث يرى %13 من أرباب الأسر غير الراضين أن سبب عدم رضاهم عن 
مساكنهم تمثل في أنها مؤجرة والجدير بالإشارة أن نسبة المساكن المؤجرة بمنطقة 


الجغبوب في تزايد حيث كانت هذه النسبة سنة 1997 حوالي %11 . 


ثانياً : الرضا السكني حسب الأنماط السكنية : 

وفقاً لتتائج الدراسة الميدانية » توجد في منطقة الجغبوب ثلاثة أنماط سكنية 
هي : المساكن الحامشية « الأكواخ » والمساكن العربية » والمساكن الشعبية ( شكل 
رقم 2). وعلى الرغم من اختلاف درجة الرضا السكني من نمط لآخر . إلا أن 
الصفة التي تشترك فيها الأنماط السكنية هي ارتفاع نسبة أرباب الأسر غير الراضين 
عن الإقامة فيها مقارنة بنسبة أرباب الأسر الراضين عنها سكنياً . 


(1) فوزية حسين قناوي « سمات التغيير الاجتماعي في المنطقة الصحراوية : دراسة ميدانية سوسيو 
انثربولوجية لواحة الجغبوب في الجماهيرية العظمى ' ( رسالة ماجستير غير منشورة ) قسم علم 
الاجتماع » كلية الآداب » جامعة قاريونس ٠‏ بنغازي » 1999 ص 186 . 


900 د بر 


750 )2( fT gy كم‎ ery ب‎ 


1 


الرضا السكاني في منطقة الجغبوب 


227 


228 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 
(1) المساكن الهامشية : 

يحدد التعداد العام للمساكن في ليبيا لسنة 1995 المساكن الهامشية في الأكواخ 
والأكشاك والخيام والمقطورات والكهوف”" . وتتمثل المساكن المامشية في منطقة 
الجغبوب في الوقت الراهن في الأكواخ . 

وكما هو معروف » فإن المساكن الهامشية تتسم بأنها صغيرة المساحة ومزدحمة 
سكنياً » إضافة الى كونها لا تتوفر فيها الشروط الصحية . ولذلك ترتفع نسبة 
أرباب الأسر غير الراضين عن الإقامة فيها إذ بلغت في منطقة الجغبوب %87 ٠‏ 
بينما %13 من أرباب الأسر المقيمين بالمساكن المامشية لديهم رضا عن الإقامة فيها . 
ويعزى هذا حسب رأيهم إلى حسن صلة الجوار ووجود الأقارب . 
(2) المساكن الشعبية : 

صممت المساكن الشعبية ونفذت بمنطقة الجغبوب من قبل شركات أجنبية لا 
سكان ذوي الدخل الحدود. ففي سنة 1962 قامت شركة إيطالية ببناء 40 مسكن 
شعي» وفي سنة 1965 قامت شركة يوغسلافية ببناء 50 مسكن شعي آخرء أما في 
سنة 1979 فد امت سرک كوبية باب اتی مشروع سکن في ابره یف 
بلغت وحداته السكنية 300 وحدة سكنيةء إلا أن الشركة لم تستكمل بناء المشروع › 
لذلك دخل الأفراد إليها سنة 1984 قبل استكماها > وي سنة 1986 تم التعاقد مع 
شركة تركية لاستكماها©. 

يؤكد %70 من أرباب الأسر المقيمين في المساكن الشعبية بأنهم غير راضين عن 
الإقامة فيها » وهذا نتيجة لأن أغلب المساكن الشعبية في حالة سيئة » حيث أن حي 


)١(‏ الميغة الوطنية للمعلومات والتوثيق ١‏ النتائج النهائية للتعداد العام للمباني والمساكن والمنشآت لعام 
5 اء طرابلس » 1998 . ص 33 . 
(2) فوزية قناوى . مصدر سابق » ص 184 . 


الرضا السكاني في منطقة الجغبوب 229 


الإسكان الشعي المكون من 300 مسكن تعاني مساكنه من التشققات والهبوط في 
الأرضية بسبب عدم مراعاة الأسس والمعايير لندسية القياسية . ومع مرور الوقت 
أصبحت هذه المساكن آيلة للسقوط. إذ يذكر تقرير وضع من قبل خبراء في مكتب 
البحوث والاستشارات والتدريب بكلية الهندسة في جامعة فاريونس ما يلي : 

1 ...... وبذلك فإن عملية الترميم وإعادة التأهيل للوحدات السكنية تعتبر 
غير ذات جدوى من الناحية الإنشائية وتقنية الخرسانة . بالإضافة إلى عدم الجدوى 
الاقتصادية لعملية الترميم E ea‏ 

ويضع تقرير آخر توصية مفادها : 

« إخلاء الوحدات السكنية في اسرع وقت ممكن من السكان تفادياً لأية 
انهيارات مستقبلية للوحدات السكنية قد تسبب في حدوث كوارث وحوادث .. » 
وإقامة مجع سكني جديد 2 

اما بالنسبة لأرباب الأسر الراضين عن الإقامة بالمساكن الشعبية فتبلغ نسبتهم 
0 من جملة أرباب الأسر المقيمين بالمساكن الشعبية با جغبوب . والجدير بالذكر 
أن أغلب هؤلاء يقيمون خارج نطاق مشروع الإسكان الشعي المكون من 
0 وحدة سكنية . 

تعد نسبة أرباب الأسر الراضين عن المساكن الشعبية في منطقة الدراسة 
منخفضة جداً » فمثلاً بلغت هذه النسبة %86 في حي السكان شعي بمدينة الرياض 
في السعوديواة. 


(1) جامعة قاريونس » كلية الهندسة ؛ مكتب البحوث والاستشارات والتدريب ١‏ تقرير فني عن نتائج 
معاينة التصدعات والاختبارات التي أجريت على العناصر الإنشائية بمشروع 300 وحدة مسكنية 
بالجغبوب » بنغازي . 2000 » ص 5 . 

(2) نبيل حسين الأحمر وآخرون ١‏ تقرير عن الجمع السكني (300) وحدة سكنية بمنطقة الجغبوب الإدارية » 
نقرير مقدم للأمين المساعد لشئون الخدمات بالجماهيرية » طرابلس » 2002 » ص5 . 

(3) Mohammad Al Gabbant - op. Cit . p 81. 


230 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 
(3) المساكن العربية : 

لم تحدد التعدادات السكنية في ليبيا تعريفاً محدداً للمسكن العربي » إلا إنها 
تفيد بأنه عبارة عن مبنى سكني غير محاط بسور » بمعنى أنه يخلو من الارتدادات 
السكنية 

تبلغ نسبة أرباب الأسر الراضين عن الإقامة بالمساكن العربية %38 وهذه 
النسبة تزيد عن نسبة الرضا السكني الايجابي العام والتي تبلغ %29 إلا انه وعلى 
الرغم من ذلك فإن هذه النسبة منخفضة جداً عند مقارنتها مع نسبة أرباب الأسر 
غير الراضين التي تبلغ 062؟؛ ويفسر معظم أرباب الأسر الذين ينعدم لديهم الرضا 
عن الإقامة بالمساكن العربية ذلك بأن مساحتها صغيرة من ناحية أو لأنها مؤجرة 
من ناحية أخرى . 

جدول رقم (7) الرضا السكني حسب الأنماط السكنية في منطقة الجغبوب سنة 2005 


درجة الرضا السكني 


المصدر: الدراسة الميدانية 2005 ف . 
ثالثاً : العوامل المؤثرة في الرضا السكني : 

نتيجة لتعدد العوامل التي من الممكن أن تؤثر في الرضا السكني » لذلك تم 
اختبار العلاقة بين الرضا السكني من جهة والعديد من المتغيرات الاقتصادية 


الرضا السكاني في منطقة الجغبوب 231 


والاجتماعية والسكنية من جهة أخرى". سواء كانت هذه المتغيرات معتمدة أو 
غير معتمدة . ومن خلال التحليل الإحصائي أمكن تحديد ستة عوامل لما علاقة 
واضحة وجوهرية مع الرضا السكني.” إذ بلغ الارتباط المتعدد بينها وبين الرضا 
السكني 0.71 بمستوى دلالة 0.000 وهو ارتباط قوي وجوهري . 

تتمثل العوامل الستة المؤثرة في الرضا السكنى بمنطقة الجغبوب فيما يلي : 
(1) حالة االلسكن : 

بعد تقييم القره ال الوحدة لمكي الى يقيم ايها على درجة عالية من 
الأهمية في تحديد مستوى رضاه السكنى عنها. فمن المعروف أن الوحدة السكنية 
التي حالتها سيئة يكون مستوى الرضا السكنى عنها منخفض ٠‏ أما الوحدة السكنية 
التي تتمتع بحالة فنية مميزة فإن مستوى الرضا السكني عنها يكون مرتفع» والجدول 
رقم (8) يبين هذه العلاقة. 


)م اختبار العلاقة بين العديد من المتغيرات السكنية والاقتصادية والاجتماعية من جهة والرضا السكني 
من جهة آخرى» ومن هذه المتغيرات مهنة رب الأسرة ؛ ومستواه التعليمي . ومدة الإقامة بالمسكن . 
والحالة الاجتماعية لرب الأسرة ٠‏ وجنسية رب الأسرة » ومكان الإقامة السابق ؛ ونوعية المسكن في 
مكان الإقامة السابق » وعدد الأسر المقيمة في المسكن ٠‏ هذا بالإضافة إلى المتغيرات المعتمدة في الدراسة . 
وقد تبين من خلال استعمال معامل الارتباط أن العلاقة بين الرضا السكني ولمتغيرات المذكورة ضعيفة 
وغير واضحة . 

(2) تبين من خلال استعمال معامل الارتباط أن العلاقة بين عدد المقيمين بالمسكن والرضا السكني ضعيفة 


وغير جوهرية إذ بلغت قيمة المعامل (- 31.0) بمستوى دلالة (0.769) لذلك استبعد متغير عدد المقيمين 


بالمسكن من التحليل في هذه الدراسة . 


232 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


جدول رقم (8) العلاقة بين حالة المسكن والرضا السكني في منطقة الجغبوب سنة 2005 


درجة الرضا السكني 


المصدر: الدراسة الميدانية 2005 . 


يتضح من الجدول أنه توجد علاقة واضحة بين حالة المسكن ودرجة الرضا 
السكنى عنه» حيث نجد أن أرباب الأسر الراضين يصفون حالة مساكنهم بأنها جيدة 
أو ممتازة» في حين أن %65 من أرباب الأسر غير الراضين عن مساكنهم يصفونها 
بأنها رديئة. وعند فحص هذه العلاقة بواسطة معامل الارتباط › اتضح أنها تأخذ 
الاتجاه الطردي» إذ بلغت قيمته 0.83 بمستوى دلالة يبلغ 0 وهوارتباط 
طردي عال جداًء يدل على أن درجة الرضا السكني تقل كلما كانت حالة المسكن 
سيئة» وترتفع درجة الرضا السكني كلما كانت حالة المسكن جيدة أو متازة . 
(2) ملكية السكن : 

توصلت إحدى الدراسات إلى أن أرباب الأسر الذين يعيشون في وحدات سكنية 
خاصة « ملوكة ؛ أكثر رضا من الذين يقيمون في وحدات سكنية غير ملوكة'" . 
وهذه العلاقة تنطبق على منطقة الجغبوب كما يظهر ذلك من الجدول رقم (9) . 


(1) جابر عبد الحميد جابر » سهير محفوظ ؛ سبيكة الخليفي » مصدر سابق » ص 427 ٠‏ 


الرضا السكاني في منطقة الجغبوب 233 


جدول رقم (9) العلاقة بين ملكية المسكن والرضا السكني في منطقة الحغيوب سنة 2005 


المصدر: الدراسة الميدانية 2005 . 


يتبين من الجدول أن نسبة أرباب الأسر غير الراضين عن مساكنهم المملوكة 
تبلغ %31 » بينما تبلغ نسبة غير الراضين نتيجة لان مساكنهم غير مملوكة ٠40‏ 
والسبب في ذلك يرجع الى أن %13 منها إيجار » أما الباقي فإن ملكيتها تؤول 
للدولة وذلك ضمن حي السكن الشعي المكون من 300 وحدة سكنيةء إذ لم تجر 
فيها أي إجراءات تمليك بسبب سوء حالتها الفنية . 

إن درجة الرضا السكني في منطقة الجغبوب ترتبط طردياً مع ملكية السكن إذ 
ترتفع نسبة الرضا السكني لدى أرباب الأسر المقيمين في وحدات سكنية يملكونهاء 
وني نفس الوقت ترتفع نسبة غير الراضين لكون مساكنهم غير ملوكة. وعند اختبار 
هذه العلاقة بواسطة معامل الارتباط اتضح انه يبلغ 0.31 بمستوى دلالة 0.002 » 
وهذا يعني أن العلاقة قوية وجوهرية: أي بعبارة أخرى يعد متغير ملكية المسكن 
عامل مؤثر في درجة الرضا السكني . 
(3) مساحة السكن : 

ترتبط مساحة الوحدة السكنية مع درجة الرضا السكني بشكل طردى» بمعنى 
أن كلما كانت مساحة المسكن كبيرة نسبياً كلما ازدادت درجة الرضا السكني 
والعكس صحيح. والجدول رقم (10) يبين ذلك . 


234 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


جدول رقم (10 ) العلاقة بين مساحة السكن والرضا السكني في منطقة الجغيوب سنة 2005 


درجة الرضا السكني 


| مساحة المسكن 
0 - 199 .7 
0- 299 م 
0 فأكثر 14 6 
. امجموع 


المصدر: الدراسة الميدانية 2005 , 


يتبين من الجدول أن نسبة أرباب الأسر الراضين عن وحداتهم السكنية تزداد 
مع زيادة مساحة المسكن بينما تزداد نسبة أرباب الأسر غير الراضين مع انخفاض 
مساحة المسكن . ومن هنا فإنه توجد علاقة طردية بين مساحة السكن والرضا 
السكني ء حيث بلغ معامل الارتباط بينهما 0.25 بمستوى دلالة يبلغ 0.006 » وهذا 
يدل على وجود علاقة طردية وجوهرية بين التغيرين . 
(4) عمراللسكن : 

تفيد إحدى الدراسات إلى وجود علاقة عكسية بين عمر الوحدة السكنية 
ودرجة الرضا السكني ''' . بمعنى أنه كلما ازداد عمر المسكن كلما انخفض مستوى 
الرضا السكني عنه » والعكس صحيح أي كلما انخفض عمر المسكن ارتفع مستوى 
الرضا السكني. بعبارة أخرى تحضي المساكن الحديثة بمستوى رضا سكني مرتفع » 
بينما تنخفض نسبة الرضا السكني لدى المقيمين في المساكن القديمة. وهذه الصفة 
تنطبق على منطقة الجغبوب كما هو واضح بالجدول رقم (11) . 


(1) أحمد عبد السلام عبد الني » مصدر سابق > ص 124 . 


الرضا السكاني في منطقة الجغبوب 235 


جدول رقم (11) العلاقة بين عمر المسكن والرضا السكني في منطقة الجغبوب سنة 2005 . 
درجة الرضا السكنى 


المصدر: الدراسة الميدانية 2005 . 


يتضح من الجدول أن نسبة الرضا السكني تنخفض مع زيادة عمر الوحدة السكنية » 
ففي الوقت الذي تبلغ فيه نسبة الرضا السكنى %26 للمساكن التي لا يزيد عمره عن 
0 سنة تنخفض النسبة الى %3 للمساكن التي يزيد عمرها عن 30 سنة » وفي المقابل 
تبلغ نسبة الراضين %29 للمساكن التي يقل عمرها عن 30 سنة » بينما ترتفع هذه 
النسنبة الى 642! للوحدات السكنية التي يزيد عمرها عن 30 سنة. وبهذا يمكن القول 
بأن العلاقة بين عمر المسكن والرضا السكني تأخذ الاتجاه العكسيء إذ بلغ معامل 
الارتباط بينهما -0.22 بمستوى دلالة 0.008 وهي علاقة جوهرية تدل على التأثير 
السلي لعمر الوحدات السكنية على درجة الرضا السكني في منطقة الجغبوب . 
(5) سن رب الأسرة : 

من المعروف أن احتياجات الفرد السكنية تقل مع تقدم السن . بمعنى أن 
احتياجات أرباب الأسر في سن الشباب تكون أكبر بكثير من احتياجات أرباب 
الأسر في سن الشيخوخة'''. وعلى ذلك فإن مستوى الرضا السكني ينخفض عند 


(1) مضر خليل العمر ؛ محمد المرمني » مصدر سابق » ص 106 - 107 ٠‏ 


236 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


أرباب الأسر متوسطي الأعمار في حين يزداد عند كبار السن والعكس صحيح. 
والجدول رقم )12( يوضح ذلك. 


جدول رقم (12) العلاقة بين سن رب الأسرة والرضا السكني في منطقة الجغبوب سنة 2005 


المصدر: الدراسة الميدانية 2005 


يتضح من الجدول أن نسبة أرباب الأسر الراضين عن مساكنهم تزداد مع زيادة 
عمر رب الأسرة. في حين تقل نسبة غير الراضين عن مساكنهم مع تقدم سن رب 
الأسرة . ومن هنا فإن متغير سن رب الأسرة يرتبط طردياً مع الرضا السكنيء 
وعند اختبار هذه العلاقة إحصائيا بواسطة معامل الارتباط » اتضح أن قيمة المعامل 
تبلغ 0.27 بمستوى دلالة 0.004 . وهو ارتباط طردي وجوهري يشير الى تأثير سن 
رب الأسرة على الرضا السكني . 
(6) دخل رب الأسرة : 

يعد متغير الدخل من أهم المتغيرات المؤثرة في مستوى الرضا السكني» حيث 
يرتبط كل منها بالآخر بعلاقة طردية » بمعنى أنه كلما ازدادت قيمة الدخل كلما 
ارتفع مستوى الرضا السكني والعكس صحيح. وهذا ما يظهر بجلاء في منطقة 
الجغبوب من خلال الجدول رقم (13). 


الرضا السكاني في منطقة الجفبوب 237 


جدول رقم (13) العلاقة بين دخل رب الأسرة والرضا السكني في منطقة الجغبوب سنة 2005 


درجة الرضا السكنى 


فئات الدخل 
أقل من 200 
0 - 400 
أكثر من 400 


اجن 


المصدر: الدراسة الميدانية 2005 . 


يبدو واضحاً من الجدول أنه كلما ازداد مستوى دخل رب الأسر كلما 
ارتفعت درجة الرضا السكني » في حيث أن نسبة أرباب الأسر غير الراضين 
تنخفض مع زيادة مستوى الدخل. وبهذا فإن العلاقة بين دخل رب الأسرة والرضا 
السكنى تأخذ الاتجاه الطردي . 

وت اختبار هذه العلاقة بواسطة معامل الارتباط تبين أن قيمة المعامل تبلغ 
4 بمستوى دلالة 0.007 . ما يعني أن العلاقة بين دخل رب الأسرة والرضا 
السكني جوهرية وواضحة . 


238 


أولا : 


-1 


-2 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 
النتائج والتوصيات 

النتائج 
تتمثل أهم نتائج هذه الدراسة في النقاط التالية : 
على الرطم سن أن اليهرات: اروا لطي اغالا اف جما اجرب 
قد أثبت عدم وجود مشكلة سكنية » غير أن استعمال مؤشر الرضا السكني 
يشير إلى عكس ذلك . حيث تبين أن %71 من أرباب الأسر ينعدم لديهم 
الرضا عن وحداته السكنية . 
تكمن أسباب عدم الرضا السكني بمنطقة الجغبوب في أن %45 من أرباب 
الأسر غير الراضين يرون ذلك بان مساكنهم آيلة للسقوط » بينما يشير %24 
أن مساكنهم غير صحية » أما %18 منهم يصفون مساكنهم بأنها صغيرة 
وضيقة » وأخيراً فآن %13 غير راضين عن مساكنهم لأنها مؤجرة . 
يختلف الرضا السكني باختلاف الأنماط السكنية ‏ إذ تبلغ نسبة أرباب الأسر 
غير الراضين بالمساكن المامشية %87 . في حيث تبلغ بالمساكن الشعبية %70 
وينخفض إلى %62 بالمساكن العربية » أما أرباب الأسر الراضين فأن نسبتهم 
تكون %13 » %30 » 038/ على الترتيب » ومن هنا يتضح أنه على الرغم من 
اختلاف درجة الرضا السكنى باختلاف الأفاط السكنية » إلا أن الصفة 
المشتركة بين هذه الأفاط عي آل نسيية ارهاب اسر شي لرا من 
مساكنهم تزيد بشكل كبير عن نسبة أرباب الأسر الراضين عن مساكنهم . 
يرتبط الرضا المسكني في منطقة الجغبوب طردياً مع حالة المسكن فكلما كانت 
حالة المسكن تميزة كلما ارتفع مستوى الرضا السكني بحيث بلغ معامل 
الارتباط بين المتغيرين (0.83) بمستوى دلالة (0.000) وهو ارتباط قوى 
وجوهري 


الرضا السكاني في منطقة الجغبوب 239 


=5 


تعد ملكية المسكن من العوامل المؤثرة في الرضا السكني بمنطقة الجغبوب فقد 
اتضح أن العلاقة بينهما طردية الاتجاه » إذ بلغ معامل الارتباط (0.31) 
بمستوى دلالة (0.002) وهو ارتباط جوهري وواضح . 

يتأثر الرضا السكني في منطقة الجغبوب بمساحة المسكن » فقد تبين أن المتغيران 
يرتبطان طردياً » وعند اختيار العلاقة بينهما بواسطة معامل الارتباط أتضح أن 
قيمة المعامل تبلغ (0.25) بمستوى دلالة يبلغ (0.006) وهذا يدل على وجود 
علاقة واضحة بين المتغيرين. 

تبين من خلال الدراسة أن عمر المسكن يعد من بين العوامل المؤثرة في الرضا 
المسكني بمنطقة الجغبوب » حيث توجد بين المتغيرين علاقة عكسية » بمعنى أنه 
كلما أزداد عمر السكن كلما ا نخفض مستوى الرضا السكنى » وعند فحص 
هذه العلاقة بواسطة معامل الارتباط تبين أن قيمة المعامل تبلغ (-22.0) 
بمستوى دلالة (0.008) وهي علاقة جوهرية تدل على التأثير السلي لعمر 
المسكن على درجة الرضا السكني . 

أتضح من الدراسة وجود علاقة طردية بين سن رب الأسرة والرضا السكني » 
كلما تقدم رب الأسرة في السن كلما أرتفع مستوى الرضا السكني » إذ بلغ 
معامل الارتباط بين المتغيرين (0.27) عند دلالة يبلغ (0.004) وهو ارتباط 
جوهري يشير إلى تأثير سن رب الأسرة على الرضا السكني . 

يعد متغير الدخل من أهم المتغيرات المؤثرة في الرضا السكني بمنطقة الجغبوب » 
حيث يرتبط كل منهما بالآخر طردياً » معنى أنه كلما ازدادت قيمة الدخل 
كلما ارتفع مستوى الرضا السكني . وعند اختيار هذه العلاقة بواسطة معامل 
الارتباط تبين أن قيمة العامل تبلغ (0.24) بمستوى دلالة (0.007) بما يعني أن 
العلاقة بين دخل رب الأسرة والرضا السكني جوهرية وواضحة . 


240 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


0- من خلال الدراسة تبين وجود علاقة عكسية بين عدد المقيمين في السكن 
والرضا السكنى » إلا أن هذه العلاقة ليست واضحة وجوهرية ١‏ إذ بلغت قيمة ا 
معامل الارتباط (0.31) عند مستوى دلالة (0.769) الأمر الذي يدل على أن ا 
العلاقة بين المتغيرين ليست جوهرية وضعيفة . 

1- يرتبط الرضا السكنى في منطقة الجغبوب بستة متغيرات هى: حالة المسكن » 
ملكية المسكن » مساحة المسكن » عمر المسكن » سن رب الأسرة » دخل رب 
الأسرة » إذ بلغ معامل الارتباط المتعدد بين الرضا السكني من جهة وهذه 
المتغيرات من جهة أخرى (0.71) بمستوى دلالة (0.000) وهو ارتباط قوى 


وجرهري . 


الرضا السكاني في منطقة الجغبوب 241 


ثانيا : التوصيات 


نتيجة لأن منطقة الجغبؤب تعاني من مشكلة سكنية كشفت عنها معابير التقييم 


الذاتية للإسكان لذلك يوصي الباحث بما يلى : 


-1 


-2 


الإسراع في تنفيذ التوصية التي وردت في بعض التقرير والتى مفادها إخلاء 
الحي السكني المكون من (300) وحدة سكنية وذلك تفادياً لحدوث أية كوارث 
مستفبلاً ‏ وإقامة مجمع سكني جديد . 

يفضل عند معالجة مشكلة المسكن بمنطقة الجغبوب سواء بالنسبة للمقيمين في 
الحي السكني المكون من (300) وحدة سكنية أو للمقيمين في الأكواخ أن يتم 
توزيع قطع أرض سكنية عليهم مع منح قروض سكنية وذلك لأن (9088) 
من أرباب الأسر يفضلون تصميم وبناء مساكنهم حسب أراءهم وأذواقهم 
ورغباتهم السكنية . 

يوصى عند اتباع استراتيجية الإسكان العام » أي بناء مشروعات سكنية من 
قبل الدولة أن تتم مشاركة السكان في عملية التخطيط السكني وذلك للتعرف 
على أنسب التصاميم الملائمة للسكان . 

تعد منطقة الجغبوب من المناطق الصحراوية لذلك لأبد من مراعاة ذلك في 
التصاميم السكنية » ويفضل في هذه النقطة الاستفادة من التجارب السكنية في 
مناطق صحراوية ببعض الدول الأخرى » كما يمكن الاستفادة من 
الشخصيات التاريخية بالمنطقة التي ها خبرة في بناء المسكن القديمة بالمنطقة 
خلال الفترة السابقة . 

يجب إزالة المساكن الآيلة للسقوط واهامشية في منطقة الجغبوب بعد انتقال 
ساكنيها إلى مساكن جديد وهذا لكى لا تكون هذه المساكن نواة للسكن 
العشوائي مع مرور الوقت . 


اللدينة والمسكن وعلاقتهما بخصرصية الحياة 
الاجتماعية كمبدا اجتماعي 


أ. انتصار محمد الزنان 
جامعة السابع من ابريل فرع صبراته 


الملخص ؛ 
أغلب المجتمعات العربية الإسلامية ها ثثافتها وعادتها وحضارتها الخاصة كما 

أن لها تنظيم اجتماعي تسير عليه لينظم حياتها الاجتماعية » إضافة إلى مجموعة من 

القواعد الى حكمت اوجه الحباة اليومية التي يعيشها الإنسان فكل هذه الأمور 

أدث دوراً هاما ومميزاً أثرت على التكوينات العمرانية والمعمارية للمدينة وأكسبتها 

الخصوصية التي اتخذت كمبدا أو فيمة اجتماعية مهمة في تلك الجتمعات 

- ففي العهود القدية مثلاً كان هناك فصل بين الرجال والنساء في الحياة العائلية 
هذه العلافة الاستثنائية تفردت بها الجتمعات العربية الإسلامية عن غيرهاء 
وكانت هله العلاقة احد العوامل الحددة لنمط وشكل الحياة الاجتماعية فيها . 
والدي انعكس بدوره على الفراغات سواء في المسكن أو المدينة . 

- من الملاحظ على مدننا ومسكننا اليوم هو غياب الرابط الاجتماعي بين سكان 
المديئة أو بالأحرى بين سكان الشارع الواحد وحتى داخل المسكن نفسه › 
والناتج عن دخول أنماط تخطيطية ومعمارية حديثة بعيدة كل البعد عن بيئتنا 
وثقافتنا . 


244 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


ستتناول في هذه الورقة تأثير الإسلام على الحياة الحضرية وعلى العمارة 
السكنية وعلاقتها بالعناصر التكوينية للمدينة والمسكن . وهل كان بناء مدننا 
القديمة معتمداً على القيم والمبادىء الإسلامية »كما ستتطرق إلى تحديد البيئة 
الحياتية وعناصرها التي تعطى القيمة الاجتماعية (إي الخصوصية) وستعرج الورقة 
أيضاً عن التغيرات والتعديلات التى خضعت ها تلك العناصر في المناطق السكنية 
بالمدن القديمة مالي ات تي اقمع . 


مقدمة : 

شهدت مدننا اليوم نهضة تنموية شاملة تميزت بسرعة مواكبتها للمعطيات 
المعاصرة » وتجسدت شواهد التنمية والتغير بشكل واضح في العديد من مدن 
الجماهيرية . 

فمثلاً ما شهدت كل من مدينة طرابلس وبنغازي وسرت وسبها وغيرها من 
المدن نهضة عمرانية هائلة بشكل عام » ونمواً كبيراً بشكل خاص في قطاع الإسكان 
الذي يغطي الغالبية العظمى من النطاق العمراني للمدن حيث كانت هذه المدن في 
السابق لا تعجاوز مساحتها بضعة الكيلو جارات المربعة وذات نسيج عمراني 
تقليدي » ولكن مع تيار التنمية نمت هذه المدن حتى بلغت مساحتها آلاف 
المكتارات » وقد اعتمد في أغلبية هذا النمو السريع على استخدام انماط عمرانية 
ومعمارية جديدة ومختلفة تمام الاختلاف عن النمط التقليدي الذي تميزت به المدن 
القديمة من حيث الشكل والنمط ومن حيث توزيع السكان والمساكن بطريقة تميزه 
إلى حد بعيد عن المدن الحديثة . فقد كان أهم ما يضعه المخططون في تخطيط المدن 
في السابق علاقات حسن الجوار والتى يهدف منها تقوية العلاقات الاجتماعية فيما 
بينهم »وهذا ساعد على إيجاد نسيج متماسك من العلاقات الاجتماعية داخل 
المسكن أو خارجه والذي انعكس بدوره على الشكل الخارجي للمدينة . 


لدينة والسكن وعلاقتهما بخصوصية العية الاجتماعية كمبد| اجتفاص 0 245 


أولا : الخصوصية كمبدا أو كسلوك اجتماعي : 
في البداية لابد لنا أن نعرف معنى الخصوصية ومن أين انت ؟ 
يمكن القول بان الخصوصية هي « أن يكون المرئي غير معرض أو مكشوف 
لمسامع وأنظار الناس من خارج المسكن » من هذا التعريف نستشف أن هناك 
نوعان من الخصوصية الأولي خصوصية سمعية والثانية بصرية » وقد حث القرآن 
الكريم والآحاديث النبوية الشريفة عن أهمية الخصوصية في قوله تعالي  :‏ باجا 
الین َامتُو لا دحلو یئا ع بوم حى فشتأشوا بمو عن أهلها 
د کم يکم لَعَلكُمْ نكرو 4 [النرر : 27] 
- فقد امتازت المدن القديمة بتصاميم روعي فيها احددات الطبيعية والاجتماعية 
التى تشمل ١‏ السكان والعادات والتقاليد والدين والسمات التاريخية والقيم 
والأنشطة الاجتماعية والاقتصادية وغيرها ' وهي عملت على تأمين 
الخصوصية البصرية والسمعية وخاصة داخل المسكن وخارجه (المدينة). 
- على سبيل المثال وما هو موجود في واقع مدننا القديمة هو أن في داخل المسكن 
هناك عزل للرؤية عن أفراد العائلة وذلك لغرض حماية النساء عن أعين 
الرجال فهذا السمة أخذت كمبدا أو أساس في تصميم المساكن ليس في المدن 
القديمة بالجماهيرية فقط إنما حتى في المدن الإسلامية الأخرى حيث نرى 
الحاور البصرية التي تسمح بكشف الآخرين ضمن المساكن التقليدية محظورة 
سواء كانت من خلال الأبواب أو النوافذ أو نتيجة ارتفاع المساكن المجاورة 
وغيرها » وهذا يؤيد ما جاء به القران الكريم سواء بشكل ضمي أو صريح 
كان عاملاً هاماً في تحديد كل ما هو مقبول و مرفوض اجتماعياً . 
ٍ ياء الي َس ڪاأحد بْنَ لاء إن اَي فا ضع اقول فيظمَعْ 
لذ فى لہ مَرَض وف قول معروقا ‏ ون فی یوکن ولا برخ كبر جه 
الأول 4 [الأحزاب : 32 33] 


246 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 

- لو ألقينا نظرة على المساكن القديمة بمدينة غدامس . غات » هون » سوكله 
نجدها مخططة على أساس وجود فصل بين النساء والرجال حتى داخل المسكن 
فهناك قسم مخصص للنساء والآخر للرجال » أما العام الخارجي (المدينة) 
بالنسبة للمرأة غير مرغوباً فيه أو مشجعاً عليه غير أنها تستطيع مراقبة 
الوصول إليه من داخل المنزل (الأسطح) من دون أن تُرى . 

- إذاً فالمخصوصية داخل الحباة العائلية يمكن التعبير عنها بشكل مادي وملموس 
من خلال تشكيل الفراغات العمرانية المعمارية في المسكن والمدينة حيث لا 
يمكننا فصل التشكيل عن دلالاته الاجتماعية والثقافية . 

تانيأ : تأثير الثقافة على خصوصية المناطق السكنية : 
بتحليلنا للمناطق السكنية بصفة عامة في داخل المدن القديمة نلاحظ الفصل 

بين الفراغات الخاصة والعامة وهي سمة أساسية للثقافة الإسلامية في الجتمع 

العربي ككل حيت نلاحظ التدرج الهرمي هذه الفراغات وانتقالها من الخاص إلى 

العام ضمن المنطقة السكنية . 

- فالمدينة عبارة عن نظام ثلاثي للفراغات من عام إلى شبه عام وخاص حيث 
تختلف فيه درجة الانغلاق وإمكانية الوصول إليه . وهذا إن دل فإنما يدل على 
فن العمران والتنظيم » فالتنظيم العمراني لتوزيع الفراغات ما هو إلا ترجمة 
مادية للتوازن في نظام اجتماعي يؤكد خصوصية الحياة الاجتماعية التي خلق 
جواً اجتماعياً حيث أنها تضبط حركة المرور وتخفف منها داخل هذه الفراغات 
باتجاه المساكن داخل المدينة. 

3 نلاحظ أيضا أن الفراغ العام في العادة يضم المسجد والسوق وما يحتويه من 
خدمات ووظائف » ومن الفراغ العام (المنطقة العامة للسوق) تتفرع منها 


المدينة والسكن وعلاقتهما بخصوصية الحياة الاجتماعية كمبدا اجتماعي 217 
شوارع رئيسية تصل إلى المناطق السكنية وهي فراغات شبه عامة أو شبه 
خاصة . ومنها تتفرع الأزقة والطرق الضيقة التي تصل إلى المساكن وهي 
فراغات خاصة . 

- تعتبر منطقة الفراغ العام (السوق) التي تستعمل كمكان للقاءات الاجتماعية 
حيث تخلق هذه المنطقة انتقالاً تدريجياً من العام إلى الخاص (الشارع الرئيسي 
الواسع) ثم الشارع الشانوي المؤدي إلى الحارات السكنية ومنها إلى الأزقة 
والأفنية الداخلية . فكل هذه العناصر أو المكونات أوجدت مظهر المدن 
فيزيائياً واعطت صبغة إسلامية واضحة ها . 
هناك فصلاً أخراً بين الأماكن التجارية والمناطق السكنية وهي أيضا أحدى 

السمات التي تميزت بها المدن القديمة فقد نجد بعض المناطق السكنية مجاورة للسوق 

مباشرةً ومع هذا نجد نوع من الخصوصية ؛ فمثلاً نجد الباب الرئيسي للمسكن يفتح 
بعيداً عن السوق داخل مر صغير يعمل كفراغ فاصل بين الشارع والفناء الداخلي 

لسن : 


248 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


يشكل نواة المدينة وهو الكيان 
سه الاجتماعي والثقافي لها 


! 


هو التركيبة المغلقة 01 لممارسة النشاطات 
للسوق المركزي الذي وهو يعتبر الجسم الاجتماعية والثقافية 
نجد بداخله المحللات الحياتي والاقتصادي 
والتنظيمي 


شكل (1) ايجابيات تواجد الخصوصية في المدينة و الوحدة السكنية 


* إذن أن خصوصية المسكن وذاتيته نجدها محققة في المدن القديمة » ولكنه تشترك في 
أطلالها وتعاملها مع الخارج (إِي ... من إطلالة ا لحي واستفادة المسجد والسوق وغيرها ) 


المدينة والمسكن وعلاقتهما بخصوصية الحياة الاجتماعية كمبدا اجتماعي 249 


ثالثاً : الخصوصية والعناصر المعمارية للمسكن التقليدي القديم : 

لقد أعتبر المسكن منذ القدم المأوى والمستقر الذي يلجا إليه الإنسان ليمارس 
فيه نشاطاته اليومية » ويحقق فيه كافة احتياجاته الحياتية بالتالي فإن المسكن 
بفراغاته المختلفة يعتبر ترجمة مباشرة لاحتياجات الإنسان الأساسية . 

فا مسكن قدياً كان بسيطاً في تكوينه عميقاً في المعنى والغرض فيما يتعلق 
بالعناصر المعمارية فيه لأن الوظائف التي تؤديها الأسرة في تلك الفراغات كانت مرنة 
وكافية لإستعاب الأنشطة المتعددة علاوة على أنه حقق أهم الشروط التي يشملها 
المسكن في المجتمع العربي الإسلامي منها (الخصوصية ؛ مراعاة روح الجوار » بساطة 
التكوين ‏ مرونة في العلاقات بين عناصر الوحدة السكنية » والمرونة في حجم 
المسكن وتناسبه مع التغير في إمكانيات وحجم الأسرة الليبية في تلك الفترة) إلا أن 
هناك عدة عوامل بيثية ومناخية ودينية واجتماعية وثقافية كان له تأثيراً كبيراً سواء 
على النسيج العمراني للمدينة أو المسكن في حد ذاته فمثلاً نجد أن جميع المباني في 
المنطقة متداخلة مع بعضها البعض من دون حدود أو علامات وكأنها نسيج متكامل 
يلغي الفردية ولا يشجع عليها . فتحقيق مبدأ الخصوصية ضمن نسيج عمراني عالي 
الكثافة أمراً في غاية الأهمية لأن هذه الدرجة من الخصوصية نجدها تميزت بها المدن 
القديمة وخاصة العربية والإسلامية منها . فالحياة الاجتماعية والثقافة الإسلامية 
داخل المسكن هي التي فرضت قيم ومبادىء اجتماعية اعتمدت على الخصوصية 
الشخصية وبالأحرى خصوصي العائلة ذلك كون القرآن الكريم هو العامل الرئيسي 
والحدد لشكل الحياة والذي أوجد موقفاً موحداً تجاه وظيفة وشكل المسكن . 
(1) فيما يتعلق بالمسطحات المسقوفة : 

نلاحظ أن المساكن القدية تمتاز بخاصية مميزة وهي تعدد المسطحات مع تميزها 
بالمر ونه والكفاءة العملية وبتحليلنا لها نلاحظ مدى قدرتها على استيعاب كافة 
الأنشطة والوظائف المتعلقة بأسلوب وطريقة المعيشة في تلك الفترة علاوة على ما 


250 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


تمتاز به من بساطة ووضوح وخلو من التعقيد كذلك قدرتها الواضحة على 
التكييف مع الظروف الاجتماعية والثقافية للمجتمع . 
(2) الملاخل : 

يعتبر مدخل المسكن (السقيفة) فراغاً خاص سواء في البيوت الغدامسية أو 
البيوت الطرابلسية ذات الفناء الوسط . هذا الفراغ يقع ضمن المسكن وهو بمثابة 
فراغ انتقالي» وعنصر رابط مابين الخارج (الشارع) والداخل (المسكن) لأنه ينتكسر 
ليحجب الرؤية عن الفراغ الداخلي (وسط المسكن) لهذا نجد أغلب مدن 
الجماهيرية صممت بهذا الشكل . 
(3) المدخل وعلاقته بالفراغ الداخلي : 

يعتبر هذا الفراغ مظلم بالنسبة للمساكن الغدامسية ذلك بحكم انفتاحه على 
شوارع مظلمة . فالفراغ المؤدي إلى سقيفة البيت و تفتح فيه عناصر الدور الأرضي » 
وهي في الغالب عبارة عن مخزن وسلم يؤدي إلى الدور الأول ومنه يبدأ فراغ البيت 
وهو الفراغ الرئيسي (وسط الحوش المسقوف) حيث تفتح فيه الحجرات ودورة 
المياه » ومنه نصل إلى فراغ السطح الذي يتواجد به الخدمات اليومية للبيت (المطبخ 
وعناصر الاتصال الأخرى بالبيت) وكذلك الجزء المخصص للنوم الصيفي. 
(4) المدخل وعلاقته بالفراغ الخارجي : 

لو تمعنا النظر في مخططات المدن القديمة نلاحظ أن المدخل يفتح عادة على 
الأزقة والشوراع الصغيرة الضيقة التي كانت توفر الخصوصية والانتماء لعدد من 
الأسر التي تقع مساكنها على هذه الأزقة . فعلاقة الفراغ الداخلي (المسكن) والفراغ 
شبه العام (الزقاق) علاقة غير مباشرة أي عن طريق مداخل وردهات البيوت التي 
لا تجرح خصوصية السكان ولاتحد من حريتهم. فالمداخل تؤدي إلى ردهات تنتهي 
بفتحة نجانبية لا تواجه المدخل وتؤدي إلى الفراغ الداخلي شكل (2) . 


المدينة والسكن وعلاقتهما بخصوصية الحياة الاجتماعية كمبدأ اجتماعي 251 
لكن في المساكن الحديئة اختلفت المعالجة لذلك الفراغ ولم يعد يوجد تدرج في 


الفراغات (من عام إلى شبه خاص إلى خاص) ما أدى إلى إزعاج خصوصية وحرية 
السكان . 


شكل (2) يبين مفهوم الأزقة كمحتوي فراغي واجتماعي 


252 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية ؛ التحول وأفاق المستقبل 
وما نلاحظه على مخططات مساكن مدينة غدامس من وجود تباين الأرتفاعات 

بداخلها بحيث يتعين على كل شخص صعود أو نزول بضع درجات لينتقل من 

غرفة لأخرى متصلة بها حتى بمنح المسكن أكبر قدر من الخصوصية شكل (3) 


9- سلم الاتصال بالجيرئن وشوارع الاسطلج 


شكل (3) مخطط يبين عناصر المسكن الغداسي 


المدينة والسكن وعلاقتهما بخصوصية الحياة الاجتماعية كميدأ اجتماعي 253 


من هنا يمكن القول بأن احتواء المدينة والمساكن القديهة على فراغات وأفئية 
مفتوحة أين كان موقعها داخلهما فأنها تمثل رمزاً للحياة الاجتماعية الحافظة ومكان 
لالتقاء العائلة وقضاء وقت راحتها كذلك مكان للعب الأطفال وممارسة الكثير من 
الأعمال المنزلية والمناسبات الاجتماعية » إلى جانب ذلك فانها تعتبر عنصر معماري 
فرض نفسه وأصر على التواجد في جميع هذه المساكن وهذا أن دل فإنما يدل على 
دلالاته الاجتماعية وتأمين خصوصية عالية تتلاءم وطريقة الحياة في ال جتمعات 
الإسلامية » وقد رعي المخططين مدا التنسيق والانسجام في النسيج العمراني 
وتوحيد ارتفاعات المساكن وعدم التمكن من كشف الأفنية والفراغات الداخلية 
من السطوح الجاورة جميعها تعزز توجه المسكن نحو الداخل. كما إن استخدام 
السطوح ساعد على التواصل الاجتماعي في كثير من المدن مثل مديئة غدامس . 

كذلك نرى إن اختلاف المساحات داخل المسكن وتتعدد استعماها لأكثر من 
غرض يعطى بعد اجتماعي وجمالي حيث أنه يدعم الأولوية المعطاة للعائلة في حياة 
الجتمع الإسلامي التي تتأثر وتتشكل بكثير من العبادات الإسلامية . 

إذاً يتضح ما سبق أن وجود هذه المساحات والأفنية في عمارتنا العربية تشير 
إلى العلاقة الوطيدة بين البيئة الخارجية ( المدينة ) والبيئة الداخلية ( المسكن ) كما 
تبين هذه العلاقة مستوى الفهم العميق للتوازن بين المباني والمساحات الداخلية في 
العمارة » إضافة إلى ذلك فأنها توضح براعة الإبداع في توزيع المساحات 
والفراغات والغرف وغيرها من مكونات المسكن كأنها خاضعة لمبدأ أساسي وهو 
تأمين استخدام الفضاء الداخلي بكفاءة لخلق بيئة وخصوصية للحياة الأسرية . 
رابعا : الخصوصية والتغيرات الاجتماعية : 

أن التغيرات التي حدتث على المدن القديمة هي تغيرات حصلت من وقت إلى 
أخر وهي تغيرات جذرية حصلت تبعاً لظروف مختلفة ففي الوقت التي كانت فيها 
المساكن متصلة تتجمع في أزقة شبه خاصة تشكل نموذجاً أمثل للاحتكاك الاجتماعي 


254 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


والبيئي المباشر بين سكان هذه الأزقة والتى تؤكد على روح الجوار بينهم » ومكاناً 
شبه خاصة مجموعة من المساكن التي تطل عليها نمثل محتوى اجتماعي ترفيهي 
لسكانها وتفاعلاتهم الاجتماعية والثقافية . نجدها اليوم نتيجة لإتساع حجم المدينة » 
واتساع النطاق العمراني الحديث بنماذجه المختلفة والتي تم تخطيط وتصميم أغلبها 
بطرق تختلف عن أسلوب تخطيط النسيج العمراني القديم الذي يعتمد في تصميمه 
على مبادىء إسلامية منها الخصوصية التى فقدتها هذه المدن .فترتب عليه ظهور 
وحدات سكنية حديثة في أشكال مختلفة تقع على شوارع متعامدة وموزعة بطرق 
هندسية مختلفة محددة كما في الشكل (4) وهى لا تخلو من الرتابة والتكرارء 
وكذلك تكثر بها المساحات المفتوحة التى تفتقد إلى التبعية والارتباط بالوحداث 
السكنية فتضاعفت معها روح الشارع الواحد والتي ساهمت في انعدام الإحساس 
برابط الجوار والانتماء الاجتماعي للفرد ضمن سكان المنطقة » كما لا توفر شعور 
وإحساس الاحتوا في التجمعات السكنية الحديئة مشل ما هو موجود في نماذج 
العمارات السكنية التي لم يراعى فيها الاحتياجات النفسية والاجتماعية للسكان 
خاصة أنها أصبحت الآن نماذج متكررة في كل مدن الجماهيرية ودون مراعاة 
للظروف البيئية و المناخية والاجتماعية والثقافية وكذلك طبيعة الموقع وغيرهاء 
فعلى سبيل المثال العمارات السكنية الموجودة في سبها وغدامس هذه النماذج 
المستحدثة والتى لا تتماشى وظروف البيئة أضافت الكثير من الأمراض الاجتماعية 
السائدة وأغفلت تحقيق أهم شروط تواجدها وهو خلق روح الجوار » وكذلك 
تزعزعت الكثير من القيم والعادات والمفاهيم التقليدية وظهرت انساقاً قيمية 
مستوردة من مجتمعات أخرى لا تتفق مع طبيعية مجتمعاتنا العربية الإسلامية . 


المدينة والسكن وعلاقتهما بخصرصية الحياة الاجتماعية ڪمبدا اجتماعي _ 


ب - مساكن «الملية مجمعة لى توزيع القى زخرالي 


أ ان متصلة داخلية ومجمعة 


في وحدات مربعة متكررة 1 OTHE‏ 
4 چس 
ست ن 8 لبا 8 3 
]نا لط ا 1 8 
3 ل حا 5 2 
! 31 
تلل 4 


ل 


[1 


ا 


| 


1 


UN 


0 
ج- مساكن جمعه فى شكل صنوف متعامدة . د- مساكن متصلة مجمعة في 25 ا 


شكل (4) بین أنظم واساليب التجميع للوحدات السكنية الحديثة . 


وظهرت ماذج معمارية وعمرانية مستجدة فظهر معها التفكك والتشكيك في 
الأنساق القيمية التقليدية » ولم تستطع الجتمعات العربية لعرامل ثقافية وحضارية 


256 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


أن تتكيف مع تلك الأنساق المستوردة وهو ما أفرز بعض التصدعات في الحياة 
الاجتماعية > شكل (5) . 


م سيم سم ممم 


کک أنماط عمرانية مستوردة تا 
۹ وغريبة 704 
x‏ عن البيئة الأصلية . 0 
< 
> ( البيئة العربية الإسلامية ) 74 
١١‏ 7 
١‏ / 
1١‏ / 
ا ضعف العلاقات ا / 
الترابط الاج ١ E‏ 
١‏ وافتعد يفهوم الات 
/ التكافل والتفاعل جنها عي | 


.عوامل أدت إلى 
٠‏ فقدان الخصوصية 


في البيئة السكنية 
ا ( المدبنة والمسكن ) 3 
EE‏ “< 
أ ا - 
ص 33 به 
ا 
وجود خلفيات 3 , بي تغير معها المفهوم 
ثقافية وعرقية زوال واختفاء القيم والتكوين والمحتوي 
واجتماعية واقتصادية والعادات والأعراف 


كبر حجم واتساع المدينة 
شكل (5) يبين العوامل التي ساعدت على فقدان ا لخصوصية في المدينة والمسكن 


المدينة والسكن وعلاقتهما بخصوصية الحياة الاجتماعية كمبدأ اجتماعي 257 


الخلاصة 


ما سبق يمكن القول بأن إثبات الخصوصية في بناء مدننا ومساكئنا أمر حتمي 
خاصة وإننا مجتمع إسلامي يحتم علينا ذلك كما أن الالتزام بالسلوك الإسلامي 
في الحياة الاجتماعية أساس للبناء العمراني في المدن » وأيضاً أن النظريات 
التخطيطية والمعمارية لابد وأن تعكس المقومات التخطيطية والخصائص المعمارية 
السائدة في بناء مدننا الحديثة .لذلك لابد من البحث الجاد عن القيم الحضارية 
وفهم المجتمع وثقافته وترائه حتى نحقق حلولاً معمارية وتخطيطية حديثة تبي 
متطلبات العصر وتلائم حاجاته الاجتماعية والروحية لأن الصبغة الحالية المفروضة 
كما سبق وأن ذكرت على مدننا وعمارتنا هي صبغة مستوردة طمست ملامح 
طابعنا الأصيل وهويتنا الحلية بعيداً عن الاستمرار مابين الماضي والحاضر › لا 
أقصد هنا استخدام العناصر المعمارية القديمة بل تطويرها ومحاولة إعادة الاتزان 
الذي كان موجوداً واستمر قرون طويلة بين مقومات الإنسان المادية والفكرية 
والروحية ومعطيات البيئة ا محلية . 

وأخيراً .. فإن تخطيط المدينة بشوراعها وطرقها وأزقتها » والمساكن داخلها 
وخارجها ... هو العمران الذي يتسع ليشمل أنماط حياتنا » ويؤثر على شكل 
علاقتنا الاجتماعية .... إي أنها المساحات التي نتحرك داخلها وتتحرك داخلنا . 


EEE‏ بعوث ندوة : اقتا الصعرادية : التحول واقاق الستقيل 


المراجع 


٠ على بن سالم بن عمر باهمام » تحسين بيئة الإحياء السكنية لسلامة الأطفال‎ -١ 
. شبكة المعلومات الدولية‎ 

2- المدينة العربية » نشرة دورية متخصصة تصدرها منظمة المدينة العربية » العدد 
السابع - السنة الثانية 1983. 

3- معماريون . مجلة نقابة المهندسين الأردنيين سنة 2000 . 


4- ندوة تقنية المبنى السكنى سنة 1987 . 


الترات الحضري : نماذج من مدن الواحات الليبية 
أمراجع محمد الخجخاج- قسم الجغرافيا - جامعة قاريونس 


مقدمة : 

تشترك الواحات الليبية القديمة في نشاتها إلى الاصالة والعراقةء فهي من ضمن 
المدن العربية التقليدية التي تشاطرها نفس الخصائص بشكل عام» وذلك من خلال 
التمعن في اتجاهات التخطيط العمراني لتلك المدن التى تمثل معايير تتناسب مع 
بيكها بالنسية القغطيظ العام لمر الرمج لك بهذا التسيرسعالة فن انحر 
فنتج عنه خلل في التوازن الحضري متمثلا بمدن الواحات الليبية بصفة عامة 
متطرقين لذكر بعض النماذج عن هذه المدن» وإضاح خصائصها المعمارية» وما 
شهدته من ثنائيه في بنية النسيج الحضري القديم مع الحديث» إذ اتخذ هذا التوسع 
ملامح معمارية متنوعة؛ مما أدى إلى إحداث هوة حضرية في التكامل العمراني بين 
التقليدي والمعاصرء وهذه المدن موضوع ورقتنا؛ تعانى بالوقت الحاضر من خلل 
في التوازن بخصائصهما المشتركة بين المعمارين باتجاهاتهما المتباينة وتدهور لكيان 
الأول من فضاءات نسيجة المعماري؛ لذا يهدف البحث الى دراسة واقع النسيج 
الحضري لبعض مدن الواحات الليبية من خلال سمات النسيج» والتعرف على 
السلبيات والمسببات التي أدت الى تدهور هذا النسيج» ومن ثم معرفة اتجاهات 
ومعايير التخطيط المعماري للمدن القديمة» والإسهام في وضع بعضا من الحلول 
لكيفية حماية هذا التراث الحضري حتى يتسنى وضع أسس صحيحة في التنمية 
الصحراوية أفاقا لمستقبل مشرق لأجيال قادمة. 


259 


260 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 
مداخل عن المدن العربية القديمة 

تعد المدينة معيارا للتحضرء والحضارة عبارة عن عمران بشرى صبغه الإنسان 
مدفوعا بنزعتة الاجتماعية. معبرا عن ذلك ابن خلدون في قوله: ‏ إن الإنسان 
مضطرا إلى الاجتماع بغيره حتى تحصل الهيئة الاجتماعية التي يتوقف عليها المطععم 
والملبس ثم اتخذ السور فتكونت المدن والأمصار »'"". 

وبهذا تتنوع ظروف المديئة العربية في خصوصيتهاء وإن اشتركت في السمات 
العامة» وإن اى فكرة عن التنمية بهذا الاتجاة لابد من أن تشتمل مجموعة من هذا 
التنوع وتصبح التنمية ديناميكية إذا ما حولت لتركيب مختلف وأشكالا اقتصاديه 
تقليديه إلى وسائل عصرية لا تتناقض وظروفها المحلية» ولا تشعر بالاغتراب أو 
العزلة عن العصر”. 

ويتميز تخطيط المدينة العربية بالا صالة لأنها وليدة احتياجات وظروف سكانها 
فاتخذت اتجاهات تخطيطيه تعتبر متمائلة من وجهة نظر التخطيط المعاصر بنظرياتة 
الحديثةء وذلك لما حققته من توافق وتطابق بين الاحتياجات المادية والمعنوية التي 
جاءت تشكيلا فراغيا يعبر عن المؤثرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية! الى 
تتجسد بأروقة التركيب العضوي ١‏ 

- النسيج الحضري- للمدينة العربية القدية» فالمسجد يمثل نواتها والتي تنمو 
حولة ويليه السوق ممتدة على الأطراف المساكن متميزة بطابعها الخاص بها متراصة 
ومتقاربة فاصلة بينها شوارع وأزقة ضيقة. منفردة باستقلاليتها بعلو جدرانها 
ونوافذها وباحاتها الداخلية» مع التواصل والتراحم بين الجيران» يضم هذا النسيج 
سور ليحيط بها كحماية لها. 

شاملة في خصائصها التوجة والاحتواء والتدرج وكذلك الحماية إضافة إلى 
الخصوصية التى تتمثل في معظمها مدن الواحات الليبية التي سنتطرق لتسليط الضوء 
على نماذج منها من زاوية النسيج الحضري متمثلاً بالتراث الحضري في هذة البقاع؛ 


التراث الحضري : نماذج من مدن الواحات الليبية 261 


التي ضمت تلك السمات الحاوية لمعظم خصائص المدينة العربية الإسلامية القديمة 
التي أصبحت تراثا حضريا يضمحل شيئاً فشيئاً أمامنا دون الحفاظ علية وتنميتة. 
مدن الواحات الليبية: 

إن لكل مدينة خصائص تتميز وتنفرد بها عن غيرها من المدن الأخرى. 
وتتجسد هذة الخصائص في عدة عوامل منها تطور المدينة عبر العصور التاريخيه التي 
تمر بها المدينه تؤثر وتتأثر بها إضافة إلى الوضع الجغرافي المتمشل في المشاخ والتكوين 
الطبوغرافى والموقع الفلكي والجغرافي لهذة المدينة التي تتاتى هذه الظروف في إعطائها 
سمات لها مدلولات في نسيجها العضوي ويتضح ذلك من خلال التركيب الفيزيائي 
لهذة المدينة - الطراز المعماري- فعندما نتحدث عن النسيج الحضري بمدن الواحات 
الليبية يمكننا أن نصف المديئة القديمة بالواحات بأنها تتكون من مساكن متلاصقة 


مبنية من اللبنء وليست للدور فتحات خارجية بإستئناء المدخل الرئيس للمنزل 
الصحراوي» وتفصل مجموعاتها طرقات ضيقة نراها أحيانا مستقيمه تتقاطع في زوايا 
قائمة» وأحيانا أخرى ملتوية» والطرقات فيها تكون مغطاة - مسقوفة- لكي يقي 
المارة أشعة الشمس الحارقة؛ كما هو الحال مع طرقات مدينة غدامس. شكل (1). 


شكل (1) طرقات غدامس 


262 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 

إذ أن هذه المدن اكتسبت بنسيجها طابعا حضريا يتجلى مظهره في السوق 
والحوانيت وكذلك المسجد ومختلف الصناعات التقليدية المتركزة بهاء كما أنه يحيط 
بتلك المدن أسوار لغرض الحماية وكذلك تحديد حدودها والتى تعد من خصائص 
المدينة الإسلامية القديمة بشكل عام. 1 

إذ يقول الأستاذ جوتييه: « إن القصر مهما صغر حجمه فهو ليس بقريه وإنما 
مدينة من الطين الجاف ». 

وقد نشأت بالضرورة مدن الواحات بين النخيل أو على مقربة منه» ويتسم 
التخطيط الصحراوي للمدن بشكل عام بإنعدام الساحات الكبيرة- كفضاءات في 
نسيجه الحضري- على خلاف الوضع الحالي بهذه المدن من تخطيط حضري سلي 
لا يتناسب مع معطيات المكان؛ ومع كل ذلك فالمنازل الحضرية تمتاز إجمالا بجودة 
بنائها وزخرفة واجهاتها وتعدد طوابقها والتي تصل إلى طابقين كمعدل واضح 
بالمدينة العربية القديمة عموماًٌ فضلا عن مساجدها التي هي أوفر عددا وأعظم 
حجماء بينما مآذنها أكبر علواً قاطعة الخط الافقى لنسيجها الحضري. 

فما ييز المدينة الصحراوية جليا نجدة متمثلا في وظائفها الحضرية وعلى رأسها 
الوظيفة التجارية؛ فمن المعلوم أن هذه المدن كانت تشكل محطات عبور لطرق 
القوافل القديمة. مثل غدامس وهون وجالو وغيرها من مدن الواحات الأخرى... 
ومن أهم المظاهر الحضرية بها الصناعات التقليدية التي يمارسها عدد لا يستهان به 
من سكان المدينة القديمة؛ منها الصناعات الجلدية والفخارية وصناعة الحلي 
والبسط التى تضفي مجتمعة نوعا من التخصص في الأحياء كما تتخصص بعضا 
من الشوارع في أنواع معيئة من السلع كما هو الحال مع غدامس* على سبيل 
المثال لا الحصرء التي تتجمع ضمن النواة المركزية التجارية للمدينة القديمه التي 
تنتشر على جاني شوارعها بمتاجر وحوانيت متعددة» متداخلة معها عدة صناعات 


التراث الحضري : نماذج من مدن الواحات الليبية 263 


تقليدية مستقلة والتى تصلح ان تكون من دعائم النمو الحضري متدة على 
الأطراف الأحياء السكنيه وهو دليل قاطع على مدى الارتباط الوظيفي الحضري 
بين التجارة كحرفة والسكان» والحقول الزراعيه خارج سور المدينه؛ فالمدينة ما هي 
إلا صورة للمجتمع عاكسة أنماطه وسلوكياته المعيشية. 
سمات النسيج الحضري لدن الواحات 

مرت مدن الواحات بفترات زمنية متعاقبة ذات تباين واضح يعكس كل عهد 
وأخر فيها ما نتج عنة سمات عمرانيه تخص ثقافة مجتمع بعينة» ولتوضيح القيمة 
المعمارية للواحات يمكننا أن نعرض أهم المميزات العامة لما من خلال العناصر 
المشتركه في النشاط والوظيفه التي تعكس لنا النسيج الحضري التقليدي بهذه المدن 
متمثلاً هذا في كل من: المسجد. السوق» الشارع» المسكن» السوره الأضرحة؛ 
وغيرها من معام النسيج الحضري التي قد تستثنى في بعض من المراكز الحضرية 
بالصحراء لما لها من خصوصيه معينة بتركيبها العضوي. والتي أحيانا تجدها قائمة 
خارج سور تلك المدن» كالأضرحة والمقابر» ناهيك عن الزوايا التي تلحق بالمساجد 
أو فيما يعرف بالكتاتيب. 

فكل هذه العناصر مجتمعه تعطي الشكل الحقيقي للمدينة؛ فيقول في هذا 
المضمار المهندس المعماري اليوناني هيبوداموس منذ عدة قرون: « إن شكل المدينه 
هو شكل نظامها الاجتماعي .١‏ 

بهذه العبارة المختصرة عبر المهندس اليوناني عن علاقة العمارة بالمجتمع في أى 
مدينه كانت » وهذا القول يؤكد على أن الشكل الحقيقي للمدينة هو نتاج محتواها 
الاجتماعي وحضارتها“. 


فتتجسد هذة المكونات بالمدن الصحراوية القدمة في الآأتى... 


264 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 
(1) المسجد : 

هو نواة المدينة العربية الإسلامية القديمة الذي تلتف حوله الكتل المتمثلة في 
المباني السكنيةء إضافة إلى فناء المسجد وباحته المكشوفة كساحة عامة بالمدينة 
مُطلقين عليها فضاءات» كما هو الحال بمدينة هون التي يتوسط الكتل فيها مع كافة 
الجاورات» وكذلك الأمر مع مدينة غدامس وجالو وغيرها من الواحات الليبية. 
ولكن بعد فتح الشوارع التي غيرت في نسيج هذه المدن جعلت في أغلب الأحيان 
من المسجد كتلة محاذيه لذلك النسيج كما حدث مع غدامس على سبيل المثال. 

ويعد المسجد من العناصر المركزية الحورية بالمدينة القديمة على وجه عام فهو 
قلبها النابض بالحياه وله دورٌ اساسى في الجتمع الاسلامى الذي اصبغ عليه هذه 
الصفة في التركيب الدا خلي لتلك المدن. 

فتضم المدينة القديمة مجموعة من العناصر البنائية التي إن دلت على شيء فإنها 
تدل على التأثير الواضح للعمارة الإسلامية بالمدينة من أقواس وقباب ومآذن. 
وكذلك الأضرحة التي يحويها نسيج المدن العربية القديمة؛ التي تعد من أبرز معالم 
أحياء المدينة التي تنتشر فيهاء كما نجد السوق الموجود بالمدينة القديمة والمرتبط في 
وجوده بالجامع والذي تلتف من حوله المباني السكنية فقد تكون في أكثر الأحيان 
متدة على أطرافه حاهها حال كل الأنسجة الحضرية للمدن العربية القديمة 
بالجماهيرية خاصة. بإستثناء في خصوصية كل من هذه المدن بتركيبها العضوي. 
المستمدة نمطها هذا من خاصية المدن العربية الإسلامية القديمة بوجه عام شكل 
(2اءب.ج). 


265 


التراث الحضري : نماذج من مدن الواحات الليبية 


شكل (2- أ) المسجد فى مرزق 


شكل (2- ب) المسجد في غدامس 


ج تك عدت جو 


266 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وافاق المستقبل 


(2) السوق : 

وهو المنطقة الأكثر حيوية ويمثل أمكنة المبادلات التجارية مع كافة الأصقاع؛ 
لان مدن الواحات شكلت نقطة عبور للقوافل التجاريه في السابق ومحطات 
للاستراحه في الوقت الحاضر للماره من المسافرين"ة. 

قد أحيطت الأسواق بالمسجد في اغلب الأحيان وتم تخصيص كل سوق منها 
بحرفة أو تجاره خاصة كما روعي التجانس والتنوع في توزيع هذه الأسواق من 
حيث المكان والمساحه والنشاط والحرفة التي تتموضع حول المسجد» وتعرف أيضا 
بالأسواق التقليدية أى الموروثة التي تتميز بالتخصص والتركيز السلعي والخدمي 
والتي تتركب من أزقه سوقية ضيقة وملتوية على جانبيها مؤسسات تجارة الفرد التي 
تعرف بالحوانيت إن صح التعبير على شكل متاجر صغيره تندمج فيها غالبا 
فضاءات العرض والبيع» وتتكون من مجموعة أسواق ومتاجر متخصصه متركزه 
ضمن رقعه من الاحتواء السكنى إلى جانب الاستعمال التجاري””» التي تتضح فى 
معظم مدن الواحات الليبية مشتركة في هذه الخاصية مع مدن الساحل ضمن إطار 
خصائص المدينة العربية القديمة بشكل عام ولكل مدينة خصوصيتها التي تنفرد بها 
كما أسلفنا الحديث في هذا النطاق» فانفردت مدينة مرزق دون سائر مدن فزان 
بأنها تعد مركز العمران الحضري في وقت سابق وكان فيها السوق يعد من أحد 
المعالم الحضرية بالمدينة» ويميزه شارع الدندل الذي يعتبر أطول شوارع المدينة 
وأكثرها أتساعاء تمتداً من الشرق إلى الغرب ويقسم المدينة قسمين النين» قد 
اصطفت الحوانيت على جانبيه ويتركز السوق ذو الأقواس المميزة بالمنطقة الوسطي 
منه متتهياً بمنطقة الحميدة" متمثلة السلع المنداولة بسوق مرزق في الخرز 
والأقمشة الحريرية» والقدور النحاسية, المراياء البسط البرانيس» الأسورة 
الزجاجيه. ريش النعام؛ الذهب الطيب؛ جلود النمورء التي في اغلبها لا تننج محليا 
فهي كما قلنا تشكل نقطة عبور في السابق خاصة عندما كانت مركزا حضريا 


التراث الحضري : نماذج من مدن الواحات الليبية 267 


وافدة ها القوافل التجاريه من طرقها المعلومة من غدامس متجهة إلى مرزق وتشاد 
والسودان وغيرها''''» أما المنتجات الحلية متمثلة بالمنتجات الزراعية كالتمور 
والحبوب» وبعض الصناعات التقليديه اليدويه من أثاث ومعدات زراعيه 
وأادوات الزينة والملابس والأحذيةء كما هو الحال مع مدينة غدامس من صناعاتها 
الجلدية والحريرية والصوفية وصناعة الفخار. 
(3) الشارع : 

لقد كانت الطرقات شرايين الاتصال في المدينة المبكره تربط بين ختلف هذه 
الفعاليات الوظيفيه- الخدمات- حيث يؤكد الاختصاصيون أن الشوارع كانت 
تنطلق من المسجد باعتباره نواة المدينة باتجاه الأطراف» وكانت تتفرع منها طرقات 
فرعية -الأزقة- تؤدى إلى داخل الأحياء واعتبر ذلك أساسا في تخطيط المدن 
الإسلاميه بشكل عام" حيث أن المعايير التخطيطية الخاصة بالشوارع شاملة 
لأدق التفاصيل» ولا يمكن الإشارة إليها جميعا لأنها تتشعب لقصل إلى سلوك 
الأفراد في الشوارع التي تنته هي لتكون أزقة مقفلة تخص عائلة ما بذلك الشارع» 
فاتساع الشارع تحدده الضرورة والحاجة من هذه الشوارع. 

فيوجد بغدامس عدة شوارع وكل شارع له عدة يجمعات وساحات وأماكن 
خاصّه بمكوث الاهالى وتبادل الأحاديث لدى الكهول والأطفال طبعت نمطا 
اجتماعيا فريد بالعادات والتقاليد اختصت بة هذه المدينة» كذلك الأمر نجده سيان 
في مرق التى يشطرها شارع الحميده المعروف بشارع الدندل الذي يمارس نفس 
الصفه. كذلك الحال مع شوارع مدينة هون المتقاطعة والمتوازية مع بعضها البعض 
متتبعة خاصية التدرج وصولا إلى المسجد الذي يمثل النواه المركزية هذه المدينة؛ كل 
هذا يمثل خاصية عامة للمدينه العربية القديمة. من هذا المنطلق نجد أن مدن 
الواحات لكل منها خاصيتها المتفردة بها عن غيرها من المدن الأخرى مجتمعة ني 


268 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


خاصية واحده في العموم مع المدن العربيه القديمة» التي تؤدى وظيفة الوصول من 
الأحياء السكنية ككتل إلى ا جاورات والفضاءات الحضرية للسوق والمسجد من 
خلال خاصية الاحتواء بذلك النسيج العضوي - الحضري- الذي تشكله المدن 
القديمة بالواحات الليبية فالشارع قشل بالطرقات الرئيسة وكذلك الفرعية. 
وتناسب في عرضها وأتساعها وسائل النقل المستعملة بتلك الفتره المتناسبة 
وامتدادها مع النمط البيئي الحلى طبيعياً واجتماعيا وهى نوعان؛ شوارع ملتوية 
متوازية مع الظروف الحليه المناخية من اتجاه الرياح وحركة الشمس الظاهرية 
للتحايل على حتميتها ناتجاً عنها انكسارالضوء ونوع آخر يتقاطع مع بعضه 
البعض» وأخرى نجدها مقفلة في بعض من هذه المدن شكل (3: أء ب). 


شكل (3- أ) الشارع في هون شكل (3- ب) الشارع في غدامس 


(4) الأحياء السكنية : 
أما النسيج الحضري للمدينة القديمة. وهو يتكون من مجموعة من الوحدات 
السكنية المترابطة مع بعضها البعض بشكل عضوي والذي يعكس تضام الوحدات 


التراث الحضري : نماذج من مدن الواحات الليبية 269 


المتطلبات البيئية والحضارية والاجتماعية كالحماية والتوجه نح والداخل 
والخصوصيه والتي تتجاوب مع روحية الدين الإسلامي وعادات وتقاليد اجتمع 
اللي المسلم””'". فمعظم هذه البيوت تكون متراصه مكونة من طابقين كما هي 


بغدامس وهون» شكل )4 ب). 


ال ااا Sr‏ 


شكل (4-أ) النسيج الحضري في أوجلة 


مه ESER‏ رج ت > 


8 


شكل (4- ب)الأحياء السكنية في مرزق 


270 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


فتكتل المباني السكنية وتلاصقها كما في غدامس يعمل على حجز الحرارة؛ 
كما أنه يقوي من سهولة الاتصال بين العائلات ويؤكد قيمة الجوار والترابط. 
والخلخلة في النسيج الحضري العام باستخدام الأفنية الداخلية المفتوحة -الصحن- 
والساحات العامة التى تختزن المواء الرطب ليلا فتكون مناطق الضغط المرتفع أثناء 
ساعات القيظ لتبريد الفراغات الداخلية؛ أما نميزات الخصوصية في التوجه نحو 
الداخل تكمن في أن الأفنية الداخليه تعمل على الاحتفاظ باطواء البارد» كما 
يعتبر الفناء الداخلي نواة اجتماعية لتقوية روابط الأسرةء وهنا يظهر الدور 
الاجتماعي والمناخى الذي يقوم به الفناء بالمنزل بمدن الواحات الذي نراه يشترك 
فيه مع مدن الساحل الليي بانفراده في خصوصيته المعماريه ولذلك لابد من إيجاد 
البديل له في العماره الحديئه والتكوين الجيد حيث تسلسل المناطق المفتوحة بالنسبة 
للفرد يخرج من فناء بيته المفتوح إلى حارة ضيقة ومنها إلى ساحة كبيرة» وهكذا يسير 
في تضاد. شكل (5 أ. ب). 


کل( (1:5) الس التعري في غدامس 


التراث الحضري : نمااج من مدن الواحات الليبية 271 


شكل (5» ب) النسيج الحضري في غات 


فالأحياء السكتية مدن الواحات من حيث التركيب الفيزيائي؛ فإن جدرانها 
تنشأ من الطوب واللبن الجفف وأسقفها من أشجار النخيل ونبات القصبة ووضع 
قنطرة من جذوع النخيل بين أعلى الجدران مدعومة بعمود بمتتصف مسافة الحجرة 
إن كانت متسعة والتى يعلوها سقف من سعف النخيل يعلوه طبقه من الطين كما هو 
الحال بمدينة أوجله وجالو وكذلك في مرزق'» شكل (6» 1.؛ ب). 


_ بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المشتقبل 


شكل (6: ب) المسكن التقليدي بجالو 


التراث الحضري : نماذج من مدن الواحات الليبية 273 


كما وجدته بهرن خلال زيارتي الميدانيه لهاء أما المسكن الغدامسى ففي وصف 
شكله المعماري فإن الشكل العمراني على وجه عام للمدينه يناسب الالجتاليات 
امحليه والعرقية وهى علاقة وطيدة بين المعمار من جهه والإنسان والمكان من جهة 
أخرى؛ وهى قاعدة أصولية في أسس العمارة القديمة. إذ تم بناؤها من أجل حماية 
مستخدميها من البيئة المعادية بظروفها القاسية فكل المباني تم بناؤها الكامل من 
مواد بناء محلية؛ والتي نراها في الكتل السكنية المتراصة والمتلاصقة مشكلة نسيجاً 
حضرياً مقفل» فشكل المنزل يسمح فقط لراجهات مرئية قليله جدا ترتفع بعلو 
0 أمتار تقريباًء فيتضح من أن سكان غدامس أعطوا إهتماماً اكبر لشكل المسكن 
وتفصيلاته وذلك کالیه مهمه تستجيب للظروف المناخيه والاجتماعيه. فنجده في 
شكله وتنظيمه متأثر كثيراً بالبيئة الاجتماعية والطبيعية وكذلك اسلوب المعيشه التي 
انعكست بطبيعة الحال على الشكل الظاهري للمسكن الغدامسى التقليدي 
تحديداً والمسكن الواحى الليى عموماً. 

فبصيقة عافة لاء ات فاخ للمسكن الصحراوي بالواحات تتدرج 
من المدخل الرئيس المصنوع غالباً من جذوع أشجار النخيل» ومنه إلى صالة 
الدخول فيما يعرف - بالسقيفة - التي تنضاد في المرور مع المدخل وفراغات 
المسكن بالداخل وهى ما نصفة بالخصوصية التي تبعت هنا خاصية التدرج التي طالما 
ندر إجتماعهما في خصائص المدينه العربية القديمة في أى مكان أخر؛ والخصوصية 
هذه نابعة من عادات وتعاليم الدين الإسلامي؛ حتى يمكن التواجد بصحن البيت 
التى تكون معه بالطابق السفلي حجرة الخزين في اغلب مدن الواحات كغدامس 
وتصميم السلالم البيضاء في الصعود إلى الطابق الأول من البيت نفسه. مع الإشارة 
إلى أن الخصوصيه لحا دور كبير في هذا الموضع من حيث النزول والصعود للطوابق 
دون أن يرى احد ذاك الصاعد والنازل وهو تصميم معماري فريد اختصت به 
غدامس عن غيرها مع حرية التنقل للنساء فوق السطوح للابتضاع والتزاور فيما 


0114 1 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق الستقبل 


بينهن» أيضا الأمر بالنسبة هون في الاستعمال الرأسى لحركة السلالم» بإختلاف 
خصائص كل مدينه عن قرينتها مع الاشتراك العام في تلك الخصائص» فإن كل 
زاويه ومساحه في المسكن الصحراوي لها وظيفتهاء ناهيك عن حرية الحركه للرجال 
والنساء كما أسلفنا فللرجال حرية الحركه بالشوارع وتربيعات الطابق السفلى؛ 
وللنساء حرية التحرك والتعامل الاجتماعي والتبضع بالممررات العليا فوق 
السطوح”' شكل (07 i‏ ا 


شكل (7- ١‏ ) السقيفة في مدخل البيت ال هونى 


التراث الحضري : نماذج من مدن الواحات الليبية 275 


arg RE‏ 2 د 


شكل (7-ب) الفناء وا لخصوصية في البيت الهونى 


فالنتيجة العامة للأحياء السكنية بمدن الواحات الليبية تميزت مداخلها بعدم 
إطلالها على الطريق العام على عكس ما هو موجود بالمدينة الحديثه في إنشاء كتلها 
وفراغاتها ومجاوراتها العضوية. التي قامت على حساب تكوين النسيج الحضري 
التقليدي بهذه المناطق فيما يعرف - بثنائية المدينة- حاوية الأحياء التقليدية خاصية 
التدرج والخصوصية فكانت الأفنية المكشوفة للبيوت العربية القديمة تعير عن 
التحفظ إن صح التعبير في حياة ال جتمع العربي المسلم وهى نط للبيت العربي 
الشرقى التقليدي بصفة عامة: مُشيرين إلى أن التدرج في البيت يكون من الخارج 
للداخل والعكس أيضا وصولاً إلى الشارع والسوق وحتى باحة المسجد. 


276 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


(5) السسور: 

أحيط بالمدينة وذلك لغرض معرفة حدودها الحضرية مكانياء وكذلك دورها 
في الحمايه الخارجيه والذي يحوي عدة أبواب رئيسة؛ ناهيك عما يحويه من نقاط 
مراقبة عموديه قاطعة خط السور الأفقي في الامتداد الطولي له فيما تعرف 
بالقلعة؛ فجل هذه المكرنات تعطي شكل للنسيج العمراني العضوي بالمدينة 
القديمة من فضاءات ويحاورات وكتل حضرية بداخلهاء نراها تتركز بالواحات 
الليبيه على وجه العموم خلافاً للوضع القائم من هدر هذه الأسوار وسقرطها 
بسبب التوسع المورفولوجى السلبى في المدينة القديمة ومد الطرق الحديثة التي لا 
تتناسب ومعطيات المكان والكتل الى هدرت من جراء مدها فعطلت ديناميكية 
النسيج الحضري بالمدن التقليديه عام 

فالسور القديم يحقق للنسيج الحضري - التركيب العضوي- وظيفة الحمايه 
وإبراز حدودها الخاصه لتحقق الأمن والخصوصيه. والذي كان محيط ببعض مدن 
الواحات الليبيه الذي تعرض للاندثار في غالب المدن حاله حال مدن الساحل 
اللبي التقليدي؛ ناهيك عما تأتى من التوسع الحضريء فهذه مرزق مثلا يحيط بها 
سور من جميع الجهات مشيراً له بعض الرحالة في كتبهم؛ بأن ارتفاعه في المتوسط 
يتراوح ما بين 3 - 6 أمتار تقريباًء حاوياً لثلاثة أبواب رئيسة مشل الباب الشرقى 
- الكبير-؛ باب الخير. باب مغمغم. إذ تُشيد هذه الأسوار من الحجارة السميكت 
وهذا السور لم يبقى منه إلا بعض المعالم البسيطة التي توضح مسار شكل (8). 


التراث الحضري : نماذج من مدن الواحات الليبية 277 


شكل (8) قلعة سبها 


تدهور التراث الحضري في مدن الواحات الليبية 

إذ جيل هذا الحور في قسمين إثنين هما: مسببات تدهور هذا التراث» وكيفية 
الحافظة عليه لمعاصرة العمران الاسلامى القديم» متمثلا ذلك في الأتى .. 
(أ) مسببات التدهور: 

كان من نتائج التحضر السريعة... أن طغت الباني الحديثة على سمات المدن 
القديمة التاريخية وتراثها ا معماري» كما نمت المدن دون مراعاة للخصائص العمرانية 
المميزة ها ولم تؤدي إلى الحفاظ على طابعها وشخصيتها الإسلامية» ونشأت بذلك 
غابة من الخراسانيات؛ وكان هذا النمو في حالات كبيرة يتم على حساب المناطق 
لار ةوا ا 

فمن أهم الأسباب التي ادت إلى تدهور المدن القديمة المضاربة في الأراضى جا 
عن المكسب المالي؛ وهذا أدى إلى هدم الكثير من المباني وحل محلها مباني حديئة 


278 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


أو عمارات سكنيه؛ كما أن إرتفاع مستوى المعيشه وإقتناء السياره أدى إلى إنتقال 
الفئات الميسورة من السكان إلى أطراف المدن وترك المدينة القديمة. وهذا بدوره نتج 
عنه خلل في النسيج الحضري» وتغير في البناء الاجتماعي. من خلال الإحلال 
من قبل إنتقال السكان المحليين من الاهالى فحل محلهم آخرين وافدين من الأفارقة 
والعرب كما هو مشاهد بمديئة هون القديمه. فأصبح يطلق عليها مدينه متعددة 
الجنسيات. مع ظهور العديد من المشاكل الاجتماعيه الأخرى. كما كان وراء هذه 
الأساسيات بعض الجهات المسؤوله بالمناطق المختلفه بأهمية وكينونة التراث 
المعماري كبعد حضري من خلال عدم الوعي لديهم بهذا الموروث أدى بهم إلى 
تدهور المدن والأحياء القديمه. فمثلاً تم هدم نصف مديئة مرزق القديمة كحل 
لبعض المشاكل الاجتماعية المتوطنة بالمنطقة» كما نجد توطن الاجنبى واضحاً للعيان 
بمدينة هون كما أوردناء العامل على الاضمحلال وال هدم في خصائصها الفيزيائية 
وكتلها العمرانية» هذا حال سائد في معظم المدن العربيه القديه بالبلاد على أغلب 
الظ”*!' شكل (9. ت 


شكل (9. أ) التدهور الحضري في هون شكل (9. ب) التدهور الحضري في أوجله 


الثراث الحضري . نماذع من مدن الواحات الليبية 279 


أصبحث المدن العربية القديمة بالساحل والد واخل على خد سواء تشترك لي 
نفس العوامل مشاطرة على صعيد هذا الندهور والحدم في تركبيها العضوي بشكل 
عام فالمدينة القديمة بالوقت الحاضر تئن تحت وطأة عوامل سلبية عديدة منها 
-١‏ الحركة الفقيرة (القليلة الغير مسموح بها بين مكوناتها). 
- نقصان في استعمالات الاراضي (لزحف ثنائية المدينة على تسيجها). 
3- نقصان في التحديد الشامل للعناصر المكونه للمدينه (لمدر نسيجها العضري 
4- نقصان في المساحات الخضراء والساحات المفتوحه- الفضاءات- للإنشاءات 
المعمارية الغير مسموح بها ني هذه الفضاءات. 
5- العمارة المنفردة الغير ملتزمة (الطراز المستورد والمستحدث الغير متماشي مح 
النمط امحلي)”'. 
وتنضخم المعضله تحت تاثير الاندفاع لحل مشكلة المدينه إفراداً وتكثر الحلول 
التي تنناول جانباً فيزيائياً وتتناسى إن من اهم مزايا التخطيط الحديث التسلسل سن 
العام للخاص ومن المكرنات الأساسيه للحجم ومن الأصل للفرع وهى 
تاصية التدرج. كل ذلك في معظمه من السلبيات التي تتعرض ا كافة مكونات 
المديئة العربية القديمة عامة وبليبيا خصوصاً وبالنمط الصحراوي موضع دراستنا 
على وجه التحديد. 


دم 


.1 


رب) كيفية المحافظة على التراث الحضري : 

قاصدين به إمكانية تأهيل وصيانة هذا الموروث ليتسنى له مواكية النمط 
العمراني المعاصر والصمود أمامه. حتى لا يندثر بين سمات النسيج المسفري 
الحديث الملي بالأتماط الغربية والمتمثلة في انجاهات معابيرها العمارية المناتى من 
راء ار ی الي اصبغت شكلاً معينا على مہات خدية متجاهلة 
ذلك السبح المتمائل ويبثئه انحيطه به بل خصائلصها | 


280 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق الستقبل 


فبتأهيل هذا التراث الغابر يتهى له الوقوف بسماته أمام تلك المدارس المعمارية 
المعاصرة المادمه لكينونته متمثلة فيما نصطلحه بثنائية المدينة. 

فمن الأهمية بمكان حماية وتبنى هذه المناطق التراثيه داخل إطار معمارها 
الإسلامي لضمان استدامتها. وكيفية الاهتمام بالنسيج الحضري للمدن القديمة 
يكمن في ترسيخ آلية وهيكلية تُعنى بشؤون هذا التراث المعماري القديم من خلال 
تفعيل المؤسسات والجهات الإدارية القيمة على هذا الكيان ونشاط المهتمين به 
على الرغم من الإهمال والتلوث إضافة إلى معول الهدم الذي يتجشم كيان هذه 
الأمصار دون تقويض له» كما للدوله دور في نجاح العملية الإدارية للنمط الحضري 
من خلال جعله ضمن نطاق اهتماماتها كما فعلت مع مدينة غدامس التي ضمت 
للتراث العالمي لدى منظمة اليونسكوء متأملين أن يشمل ذاك الاهتمام رعاية كل 
المدن الليبية على صعيد تراثها الحضري بالساحل والصحراء كافة؛ وذلك بتكيف 
التراث المعماري القديم مع متطلبات الحياه العصريه على أساس أن القديم يشل 
بيئة حية متحركة ومرنة قابلة للتطوير والتجديد مع الاحتفاظ بقيمتها الذاتية 
وأصوها التاريخية. 

كما يتحتم سن القوانين ووضع اللوائح والنظم لحماية وتخصيص الموارد الماليه 
الكفيلة بالحفاظ على مظهرها من خلال صيانتها وإعادة تأهيلها والترميم بنفس 
المواد المحلية المستخدمة في مكوناتها الفيزيائية التي طالما ندر استعمالها بالوقت 
الحاضر في صيانة هذا الموروث التليد كما وجدناه بمدينة هون بمركز الجاهد تحديداً 
والذي يجسد البيت الهونى القديم ذو الطراز المعماري الإسلامي الذي تكمن في 
أروقته تلك خصائص البيت العربي» كذلك مع دمج كل مكونات التركيب 
العضوي للمدن التقليدية بقطاع السياحة الصحراوية التي تضمن تنمية مستمرة 
وناجحة في تطوير العملية الاقتصادية بالإقليم الصحراوي ككل. 


التراث الحضري : نماذج من مدن الواحات الليبية 281 
النتائج والتوصيات 

أولا: النتائج 

اقلم عرضه يهاه الورقة نجد أن النسيج الحضري لتلك المراكز العمرانية 
بالوقت الحاضر.. يعانى من إختلال في التتوازن بين النسيج الحضري التقليدي 
والذي كان متجاوباً مع البيئه الحيطة وبين القفزات المنسارعه التى رافقت التطورات 
العديدة والتحولات الاقتصادية والاجتماعية والحضارية التى شهدتها هذه المدن 
والمتزامنه مع دخول معايير تخطيطية وتصميمية معظمها مستورد من مدارس غربيه 
دون تدرج منطقي فيهاء مما أدى إلى تغيير في السمات العامه للنسيج الحضري 
والناتج عن التوسع الكبير والسريع للمدينه خلال العقود القليلة الماضية: إلا 
أن المدن الصحراوية حاولت جاهدة الإبقاء على خصوصيتها وهويتها الحضرية 
وذلك بالحفاظ على ذلك النسيج الحضري» أو نتاجها المعماري للمدينة القديمة. 
التي من الممكن استغلالها سياحياً حيث وجدنا أن هذه المعالم تعتبر من عوامل 
الجذب السياحي بتلك المناطق كما هو الحال مع غدامس وكذلك هون وغيرها من 
تلك المراكز الحضرية كما لاحظنا من خلال الدراسة الميدانية خاصة بهون 
على سبيل ال مال لا الحصر أن هناك توجهاً من الجهات المهتمه بهذا النسيج 
الحضري - التركيب العضوي- والمسؤولة على المدينة القديمة في صيانته وإعادة 
تأهيله» وكذلك ترميم هذه الحواضر فيصبح من الممكن بذلك بالمستقبل استثمار 
ذلك التراث في مجال السياحة للحفاظ على موكوناته حتى يرقى للمستوى المطلوب 
الذي نطمح إليه. والتى قد نصل بها قدر الامكان الى التنمية الصحراوية أفاقا 
لمستقبل طموح يرجى منه تطور حضري ملحوظ مع الحفاظ على هويته التقليدية 
في ثوبها الجديد. 


282 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


ثانيا: التوصيات 


يمكن وضع مجموعه من التوصيات التى قد تكون مؤشرات داله لوضع خطط 


علميه ودراسات واقعية للحفاظ على النسيج الحضري للمدن القديمة بالوطن 
العربي بشكل عام ومدن الواحات الليبية التى تعد جزءاً من هذا النسيج العام» 
لإبراز الهوية الحضارية هذه المدن؛ وهى كالتالي.. 


-6 
-7 


-8 


إعادة تأهيل وإستخدام المباني لتبني سياسات إعادة تأهيل المباني ذات النمط 
الاسلامي وإدراجها كحدث عون في النسيج الحضري المعاصرء ضماناً 
لتأكيد دورها الديناميكي في التنمية العمرانية. 

عدم الوقوف على أطلال الماضي والتغنى به دونما قراءه واضحة لإمكانات 
التطوير في خصائص العمارة الإسلامية. 

دراسة إمكانات وإستخدام المواد التقليدية كحلول للمعالجات البيئيه 
« المعمارية ). 

إنشاء مراكز أبحاث للعمارة الإسلامية وتزويدها بشبكة معلومات تربطها 
تسجل من خلالها كافة مفردات العمارة الإسلامية الأصيلة وخصائصها 
التصميمية والعمرانية. 

قراءة التاريخ المعماري من منظور تطبيقي وليس الزيف الشكلي التجميلي من 
فترات التاريخ الاسلامي. 

الحفاظ على المساحات والفراغات المفتوحة. 

إقامة مشاريع ذات طابع سياحي وثقافي داخل المدن القديمة كالمهرجانات 
والمعارض الحرفية التقليدية لإحياء المدينة القديمة. 

الربط بين الحديث والقديم عن طريق الرفع من إمكاناتها وتوفير الخدمات 
الضرورية فيها حتى لا يهمش القديم ويشذ عن المسار الحضاري فى النسيج 
الحضري القائم. 


التراث الحضري : نماذج من مدن الواحات الليبية 283 


لاد 
3¬ 


-4 


-6 


-9 


-10 


-11 
-12 


المراجع 


على عمورة؛ ليبيا تطور المدن والتخطيط الحضري. طر. بيروت؛ 1998ف» 
ص 288. 

على الحوات» التخطيط الحضري» ط|» سرت» 1990 ف» ص14. 

عصام الدين على. المعايير التخطيطية للمدينة العربية في ضوء المنهج الإسلامئ؛' 
المؤتمر العلمي الثاني للمعماريين العرب» طرابلس 6- 8. 5 . 2004 ف» ص 45. 
حسان عرض مدن الواحات في الصحراء الكبرى» مجلة كلية الآداب» الجامعة 
الليبية؛ ع 2» 1968 ف. ص 71. 

عزيزة فركاش» أمراجع الخجخاج؛ مقومات السياحة الصحراوية في مدينة 
غدامس» ندوة السياحة الصحراوية بهون» 20 - 22 .12 .2004 ف» ص 
ص13 14. 

عبد الإلة عابدين» عمارة المدن العربية» مجلة المدينة العربية» الكويت» ع 2 
سبتمیر1989ف» ص104. 

عزيزه فركاش» أمراجع الخجخاج» مرجع سابق» 2004 ف» ص ص۰10 11. 
إصلاح عرفه» تخطيط المدينة العربية» ندوة الملتقى الهندسي الأول 1998ف» 
ص71. 

عزيزه فركاش» أمراجع الخجخاج؛ مرجع سابق. 2004 ف» ص 9. 

أحميد سآسىء منصور حماديء مدينة مرزق القديمة. بنخازي» 8 - 12.9. 
4 ف» ص8. 

أحميد سآسى ١‏ منصور حمادي» مرجع سابق» 4 ف» ص8. 

حمزة بن عمران» مها الزبيدى» المعابير التخطيطية للمدن العربية؛ مجلة المؤتمر 
العلمي الثاني للمعماريين العرب» ج2 طرابلس 2001-6-5 ف» ص177. 


234 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


3- عزيزة فرکاش» أمراجع الخجخاج. مرجع سابق. 2004 ف. ص 16. 
4- أحميد سا > منصور حمادي. مرجع سابق. 2004 ف. ص7. 

5 - عزيزة فركاش» أمراجع الخجخاج. مرجع سابق. 2004 ف. ص ص 6 7. 

6- أحميد سآسی» منصور حمادي. مرجع سابق. ص5. 

17- سعد القز يرى. التحضر في الجماهيرية دراسة في ا جغرافيا (تحرير) الحادي 
بولقمة» سعد القز يرى. سرت» ط ‏ . 1995 ف» ص 436. 

8- سعد القز یری» مرجع سابق» 1995ف» ص437. 

9- إصلاح عرفة» مرجع سابق. 1995 ف» ص74. 


0- عزيزة فركاش. أمراجع الخجخاج. مرجع سابق» ص19. 

1- أحميد سآسى. منصور حمادي. مرجع سابق» 2004 ف» ص5. 

2- سعد القز يرى» التحضر في الجماهيرية دراسة في الجغرافية (تحرير) اهادي 
بولقمة» سعد القز يرى. سرت ط ‏ 1995 ف. ص 436. 

3- سعد القز یری» مرجع سابق» 1995 ف» ص437. 

4- إصلاح عرفه» مرجع سابق. 1998 ف» ص 74. 

5- عزيزه فرکاش» أمراجع الخجخاج» مرجع سابق. 2004 ف» ص19. 


أثر التحضر في تغير الأنماط المعمارية الصحراوية 


أ. فوزية الطاهر الككلى - قسم الجغرافيا 
كلية الآداب الجفارة - جامعة الفاتح 

يعني التحضر في أحد مفاهيمه نمط الحياة. فهو يوضح الأسلوب والسلوك المتبع 
في الحياة الحضارية داخل المدينة من خلال هذا يكن الفصل بين عملية التحضر 
ومستوى التحضر خاصة إذا ما طبق هذا على الأشكال و الأنماط المعمارية للمدن 
الصحراوية ذات الطابع المميز والذي يعكس المستوى الحضاري المستند على 
الظروف الاقتصادية والثقافية للسكان دون النظر إلى أعدادهم وحجم تجمعاتهم. 

ولكي يتم التوفيق في التحضر بينه وبين نسيج المدن لابد من تطبيق الأساليب 
العلمية لأن غيابه يشكل هوة تقع فيها الكثير من الجتمعات المتحضرة وينتج عنها 
التجاوزات والخلل داخل المدينة وتنشأ أنماط بنائية غريبة عن النسيج الأصلي 
الممتزج مع المقومات البيئية» فتظهر السلبيات بشكل واضح ومربك على هيئة 
والموضوع ومواد البناء المستخدمة والمنتمية في السابق للبيئة الحلية والتي أعطتها في 
إيجادها في أي صحراء من الصحراوات الموجودة ف العام .ذلك لإضافة التمط 
الإسلامى لها بعد الفتوحات الإسلامية سنة 22ه. 

ومع اعتبار التحضر اسلوب للحياة وما أضيف إليه من تقدم اقتصادي خلق 
أشكال بنائية جديدة وغريبة مع بقاء السلوكيات الريفية الصحراوية متأصلة في 


286 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


مختلف المناطق الصحراوية فجمعت المدن من خلال نسيجها كل ما هو ريفي مدني 
ليظهر للعيان الأثر السلي للتحضر والذي مكن من القضاء على العديد من 
جوانب القديم المميز والمخطط وفق الخصوصية الصحراوية إضافة إلى المبدأ 
الإسلامي: ١‏ لا ضرر ولا ضرار » فظهرت أماط حديثة مستجلبة من بيئات أخرى 
ذات ميزات ختلفة عن الصحراء غريبة وهي حديثة وهذا لا يعني نبذ الحديث في 
كل ما هو جيد, فالحدائة صفة من التحضر رغم أن القديم هو روح المكان بمعطياته 
و خطوطه و زخارفه الخاصة يؤكد على ضرورة وجود تناسق أي وجود الجديد 
لإظهار محاسن القديم ووجود القديم لإبراز الملائمة العصرية للأنماط البنائية وهنا 
تبرز مشكلة البحث والتي من الممكن بلورتها في هذه التساؤلات.هل للتحضر أثر 
سلبي على نسيج المدن الصحراوية ؟ وهل التغير الحديث في الأنماط البنائية مسؤول 
عنه الوضع الاقتصادي؟ وهل يمكن وضع نط معماري جديد قديم يكتسب صفة 
الخصوصيه والديومة في المنطقة؟ 

من خلال هذه الدراسة سأحاول تقصي أبعاد هذه الظاهرة ودراسة عناصرها 
محاولة وضع الحلول المناسبة لها ليبقى النمط المعماري الصحراوي المميز والمنفرد 
بخصوصيته والتي لا يمكن نقلها أو تغيرها إلا بما يضيف هذه الخصوصية. 
مقدمة : 

كان للتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتي شهدها الجتمع الليي » نتيجة 
عائدات النفط » الدور الأساسي في ظهور التنمية الحضرية والاهتمام بها والتعويل 
عليها بشكل كبير وواضح . حيث أمتد هدا التغيير حتى وصل إلى المراكز 
والتجمعات السكانية الساحلية والصحراوية وغيرها » فتغيرت في إشكالها وأفاطها 
بحيث أطلق عليها مراكز حضرية سواء أكان التحضر مادي أو كان شاملاً للجوانب 
الأخرى بما يقوض عملية التحضر التدريجي الذي من شأنه أن يكون إيجابي رغم 


أثر التحضر فى تغير الأنماط المعمارية الصحراوية 287 


بعض الانتكاسات » دلك أن التحضر في ظهوره وتطوره يواكب تقدم الإنسان 
الاجتماعي أى عندما ابتدع في أموره من الناحية العقلية بما يشكل له حضارة ذات 
خصوصية توضح مدى مدركاته » تقدمت المدن من حيث العقيدة والثقافة والاقتصاد 
والسلطة » وهذا التقدم هو انعكاس للنزعة الإنسائية باعتباره مدني بطبعه . 
وقد ارتبطت نشأة المدن وتحضرها بالتدخل والتشابك مع الظروف البيئية 

والمحلية بمقومات جغرافية طبيعية » تطور الإنسان معها نتيجة اكتشافاته ومحاولاته 
المتعاقبة لمعرفة ما حوله , فأنتقل من الجمع والالتقاط وتدرج إلى مرحلة الثشورة 
الزراعية وتطابق مع هذا ظهور التنظيمات الاجتماعية التي أثرت في شكل 
التجمعات وتغيرها . 

وحدث كل هذا وفق مراحل تعاقبت بشكل طبيعي وأئرت في المدينة من حيث 
الأشكال والنسيج المعماري وأعطت انعكاسات للبيئات المختلفة متميزة ومغايرة 
لبعضها البعض ومطابقة للظروف الطبيعية الحيطة بها مثل المدن الصحراوية › 
والجبلية والساحلية . وغيرها هذه الأنماط انعكاس حقيقي للمستوى الحضاري 
المستند على الظروف الاقتصادية والثقافية للسكان دون النظر إلى أعدادهم وحجم 
تجمعاتهم . ويؤكد كذلك الديناميكية الدائمة للمجتمع باعتباره متغير متحول من 
مرحلة إلى أخرى ومن زمن إلى أخر ومن ثقافة لأخرى › فتشكلت القرى والمدن 
المتوسطة .....إلخ ويعتبر هذا الجانب الايجابي له والذي أنتج نوع من المعمار 
المستقر المتميز والغير حصن من التداخلات الهامشية والتي تشكل وجهة نظر 
أصحابها في كثير من الأحيان وفق ظروف دافعة . وكي يحدث التوافق بين التحضر 
ونسيج المدن فان نطبيق الأساليب العلمية والتي تتمثل في مساعدة الدولة وتقنين 
عملية التحضر و مساندتها واحتضانها وتقديم الدعم للمواطينين ليتمكنوا من 
تحسين أوضاعهم المعيشية في المناطق الريفية والهامشية للمدن من خلال اسلوب 
على موضوعي للتحضر . 


288 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


رغم أن العامل الاجتماعي بكل ظروفه يعتبر هو الفاعل والمحرك لكل 
العمليات الحضرية فهو الذي ساهم في ظهور هده الظواهر المتعاقبة بإيجابياتها 
وسلبياتها ما ساعد في نمو العمران بصورة سريعة فانتج ضغوط مختلفة على كافة 
المرافق والموارد نسيج متخلخل » ما تطلب وجود آلية جديدة تخطيطية تساعد على 
تغيير الوضعية السكنية . 
معمار المناطق الصحراوية : 

تعتبر المناطق الصحراوية هي تلك النطاقات الطبيعية التي تمتد إلى الجنوب من 
المناطق الصحراوية والانتقالية اى خط عرض 29 شمالاً وهي ذات خصائص 
وملامح تميزها عن غيرها وتبلغ مساحته الإجمالية نحو 750000 كم” وبالتالي فهي 
تحتل مساحة كبيرة من المساحة الكلية لليبيا وقد توافق مند فترات تاريخية تسمية 
هده المنطقة بإقليم فزان والتي من الممكن تحديدها كما حددها أيوب بأنها تشمل 
جيع الأراضي الواقعة من غريان جنوباً حتى أوجلة شرقًا ومن واحات الكفرة 
والعوينات الشرقية غرباً » وتمتد من غدامس شمالاً حتى غات جنوباً . 

ومن حيث التكوين فهي عبارة عن تكوينات رملية تغطي أغلب سطحها 
بالإضافة إلى تنوعها مورفولوجياً ما بين الجبال مشل تيبستي والعوينات وال هروج 
الأسود ووهي تعتبر أشبه بحدود طبيعية » بالإضافة إلى الواحات وهي أهم ما يميز 
الإقليم » فالمياه قريبة من السطح وهي مقوم أساسي طبيعي ترتكز عليه العديد من 
النقاط التي بدات بالاستقرار ووصلت إلى اعتبارها موقعاً وموضعا للمدن الحديشة 
والمنتشرة والتى من أشهرها سبها » غدامس » غات وغيرها وهده المواضع ميزت 
بكونها مجاري للعديد من الأودية القديمة الجافة حالياً . والتي شكلت التاريخ 
الطبيعي للمنطقة ونلاحظ أن عدة مناطق مند القدم تتكون من مزيج عربي تبو 
وطوارق هذا من حيث التكوين العرقي لهم وتمركزهم كان مقتصراً على مناطق 


أثر التحضر فى تغير الأنماط العمارية الصحراوية 289 


الواحات فكلما كانت هناك واحات كان التجمع السكاني باماطه المميزة مشل 
الجفرة وما حولها والقطرون ويظهر على هيئة حلقة دائرية تبداء من الشمال 
الغربي على حواف حمادة تنفرت وتتجه إلى الجدوب الشرقي إلى ادري و الحاس 
وام العبيد وسبها ؛ وتليها زويلة و القطرون ثم تجرهي حتى منطقة غات في اقصى 
الجنوب وأخيرا تنتهي الحلقة في برج التارات وقطر هده الدائرة مد من غات إلى 
سبها مارا بسرداليس واوبار يعلى الوادي الغربى 

وأصبحت فيما بعد منطقة اجتذاب تمركز حوها العديد من التجمعات 
السكانية السابقة 

وبالنظر إلى موضع وموقع المدن الصحراوية والتجمعات الأخرى نلاحظ أنه 
حدد في المناطق المتطرفة التضاريس والمناخ . وكذلك في المناطق الملائمة بأنه المساحة 
التي تشغلها مراكز العمران بالفعل . 

وبما أن الموضع هو تحديد ضيق للمساحة الموجود عليها مركز الاستقرار 
ومتضح فيه المعمار فإن المناطق الصحراوية رغم اتساعها فإن مراكزها والتجمعات 
بها تأخذ نظام التشتت نظراً للعلاقة الوطيدة بين المساكن والبيئة الطبيعية التي 
تمركزت فوفها » وهله المحدودية أعطت التميز للمساكن ولأشكاها الخارجية 
ومساحات الفضاء الموجودة وكذلك الوظيفة التي تنصبغ على القرية أو المدينة 
وهذا ما جعل المدن مثل غدامس ومرزق وسبها والتي رغم تناثرها تعتبر شريط 
ربط المراكز التجارية المهمة الشمالية والجنوبية فمدينة غات نشات على مرحلة 
متوسطة من طريق القوافل الذي يربط بين الشمال الإفريقي وبلاد السودان 
وويبرز الموضع هنا وما يوفره من ماء . 

وكذلك توسط غات بين مجموعة من المراكز الحضرية » فاصبحت سوق 
للتجارة الصحراوية انعكس على نمط المعمار فيها بالإضافة إلى كثرة الأسواق وأثر 
هذا في أشكال المباني فهي مدن نقل وبالتالي ظهرت المساكن متجاورة متلاصقة 


290 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


ذات أزقة ضيقة ملتوية و مداخل متعارف عليها. 

وقد لعب الطين دور مهم في بناء هده المساكن وامتزج مع الفن المعماري 
الصحراوي والذي أخد طابع له خصوصيته مثلما في غدامس ومرزق فالمساكن 
كلها من طابق واحد وهذا لا يتنافى مع الاستغلال الكامل للسطح في العديد من 
الأغراض من بينها التواصل مع الجيران وغيرها » واعتباره أشبه بمدينة ثانية لها 
خصوصيتها وكذلك أزقتها ضيقة تسمح بتوفير أكبر قدر من الظل والرطوبة 
وتنطلق اغلب هده المدن من حيث الشكل من المسجد والساحة المجاورة له 
باعتبارها النواة الرئيسية للمدينة بالإضافة إلى اتجاه النوافذ والمداخل الطويلة 
والأبواب المقوسة . ورغم أن الموقع والذي يعرف بأنه أشمل وأعم من الموضع 
وتقييميه يكون بنظرة شاملة للطرق و الأراضي الزراعية وقربها بالنسبة للمراكز 
العمرانية الأخرى وغيرها من أمور أتاحت للموقع المجال لوجود هوامش معمارية 
تتمثل في تركزات سكانية بسيطة قد تختلف في نظامها مثل تونين وتدرامت القريبة 
من غات والتى تتسع ضمن نطاق الموقع بنسبة ها. 

وبالنظر إلى مدينة مرزق القديمة والتى تاخذ من ناحية الشكل أشبه بالدائرة 
وهى ذات الموقع الوسط في الإقليم الواسع الممتد ما بين واحات الجفرة في الشمال 
الشرقي وغات في الجنوب الغربي » وهذا أضفى إليها طابعاً حضرياً ميزاً كونها 
أهم المراكز لتجارة القوافل » فهي نقطة ارتكاز للانطلاق من الشمال إلى بورنو 
وحتى كانو. هذا الموقع جعلها تبدو وكأنها تطبق أحد نظريات تخطيط المدن . ولكن 
عند مقارنتها بالمدينة الجديدة نلاحظ الفراغات الموجودة بين المباني والتي توحي 
بأنه نمط معماري مستوحى من بيئات ذات ظروف غير صحراوية والتى تستوجب 
وبصفة ذائمة التلاصق والتجاور والاحتماء لمسائدة بعضها لبعض» وهنا يه "© 


(1) المخططات التي قامت بها أمانة الاسكان . 


أثر التحضر فى تغير الأنماط المعمارية الصحراوية 291 


الاختلال كناتج أساسي لعملية التحضر السريع والدي خل بنسيج المدينة الجديدة 
في صورة تكاد تكون حلول عاجلة بعيدة كل البعد عن الامتداد من الجذور القديمة 
للمدينة » ففقدان جزء من سور المديئة القديمة هو دليل كاني على عدم اعتماد 
المدينة القديمة واعتبارها قاعدة أساسية مكملة للتصميم الجديد في شكل يظهر 
التمازج مابين التراث والحداثة خاصة وأن هناك أساسيات متبعة في تخطيط معظم 
المدن الصحراوية القديمة والتى تأثرت بالفتوحات الإسلامية عقيدة وغطاً معمارياً . 

فالمسجد والساحة التي تشكل سوق في أيام معينة تنطلق منه الطرق لتربطه 
بخطوط أشبه ما تكون مستقيمة . نلاحظ اندثاره بحيث لا نجد مركز واضح لمرزق 
الجديدة » بما يؤكد بصمات مخططات مثل تكنو اكسبورت 1979 وقبله وايتنج لسنة 
8 وكذلك فمناب 2000 والتي اعتمدت بشكل كبير على الزيادة الطبيعية مضافة 
أليها الهجرة » وما يترتب عليهما من نمو اقتصادي يحدده الموقع الذي تتميز به مرزق 
في اعتبارها مركزاً حضرياً سياسياً وتجاري هام » مع إمكانية الانطلاق ومد القاعدة 
الاقتصادية الزراعية وغيرها الا آن غياب الموائمة مابين البيئة الحلية والناحية 
السلوكية وشكل ونغط المعمار أوجد ففاذج حديثة افقد المدينة هويتها وتغيرت 
وظيفتها واكتسبت وظيفة جديدة وعند التحدث عن سبها فإن ما أصابها من حداثة 
وتأثيرات سلبية للنمو السريع تتشابه فيه مع غيرها من المناطق الجاورة وحتى البعيدة 
الساحلية » فالزيادة الطبيعية » كذلك تمركز أعداد كبيرة من المهاجرين بها بحكم 
موقعها والدي يؤكده التاريخ الطبيعي للمنطقة باعتبارها نشات على موقع تلتقي فيه 
الأودية الجافة القديمة مثل الآجال و الشاطي والتي كونت ارساباتها موضع متسع 
انعكس على موقعها بجيث سمحت بنموها بزيادة مضطردة فزادت مساحتها من 92 
هكتار في سنة 1966 إلى 882 هكتار في سنة 1980 بزيادة سنوية مقدارها 61 عأدى 
وكنتيجة واضحة إلى إرباك المخططات وخاصة مخطط 2000 ٠‏ 


292 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 

دلك أن الزيادة تمثلت في المهاجرين المتميزين بخصائص تختلف عن خصائص 
سكان سبها » هده الظاهرة تباطات معها الحلول التخطيطية السريعة ما أدى إلى 
الأضرار باستعمالات الأراضى مما أنتج أنماط معمارية ختلفة في شكل عشوائيات 
مغايرة للبيئة ا حلية باعتباره تمركز في حالاته الأولى من النشأة . 

وهكذا فان التغير الواضح في الأشكال الحديثة أدى إلى قصور في الخدمات 
والمرافق مما آنتج شكلاً تخطيطياً مشوهاً . 

فبلدة ام الرويس والتي تبرز كعلامة دالة تظهر فيها بصمات الماضي بكل 
أساسيات تخطيطه » اعتمدت على المبادئ الصحراوية إضافة إلى العقيدة الإسلامية 
في شكل قواعد إنشائية وفنون معمارية نلاحظ استمرارها ووضوح معلمها 
واعتبارها نقطة دالة عن سبهاء من حيث تطابق سكانها مع الحضارة والتحضر 
بشكل متناغم وبخطوات الثابتة في تلك الفترات . 
المعمار الصحراوي ومواد بنائه: 

تعتبر المساكن أكثر النمادج المعمارية اتتشارا في المدن الصحراوية إضافة إلى 
الأسواق و الساحات المنتشرة مع بعض الإنشاءات الأخرى . والمساكن هي المأوى 
ومكان السكينة والمكان الذي يشعر فيه الإنسان بالأمان ويتمتع فيه بالخصوصية 
والانتماء» ويجد فيه الأفراد أنفسهم ويحققوا احتياجاتهم السكنية والاقتصادية 
ويحدد المكان نوعية التفاعل الاجتماعي عبر متغيرات مثل التغير الاجتماعي؛ 
السياسي» التاريخي فيصبح السكن مزيج ما بين العمارة وا جتمع في شكل مركب 
للثقافة المادية والروحية للسكان وفق انعكاسات أخلاقية معينة. 

وهذا ما أكده برون 8108165 من خلال أن الفن المعماري وتقسيماته التي 
توضح المكانة الاجتماعية » ونلاحظ الاختلاف بين المساكن من حيث البيئات » 
فمساكن الناطق الباردة لها مدلولات توضح الكيفية التي يتلاءم بها الإنسان مع مأواه » 


أثر التحضر فى تغير الأنماط المعمارية الصحراوية 293 


وكذلك مساكن المناطق الحارة تضيف لا سبق الظروف البيئية وانعكاساتها في شكل 
المسكن بما يوفره من حماية واستقرار بمعطيات بيئية من أجل الإقامة الدائمة . 

وقد مرت المساكن بمراحل عديدة خاصة في المناطق دائمة الاستقرار الزراعية 
مثلاً وتطورت من خلال مواد البناء المستخدمة » فهناك المساكن التى بقيت إلى 
الوقت الحاضر تأخذ نفس المظهر التى أوجدت به مند فترات قديمة والتخيير الذي 
حدث عليها كنتيجة للتطورات الحديثة يظهر في صورة تعديل با يوافق ويحقق 
متطلبات الساكن في الوقت الحاضر . دون أن يؤثر في الشكل العام . 

ويعتبر هذا النموذج قليل بل يكاد يختفي في الوقت الحاضرء فى بعض المدن 
القديمة بصفة عامة وفي بعض البلدان العربية أصبحت مهجورة او خرجت من 
أسوارها تواكب الحداثة » وتلاحقها بشكل واضح أو خفي. 

وتعتبر مادة البناء احد الأدلة على أن المساكن تنتمي إلى النمط التقليدي خاصة 
استخدام الطين مثلاً في المدن الصحراوية مثل غات . مرزق ٠‏ سبها . 

فبيت الإنسان تفسره التربة وهي ظاهرة تتلاءم والبيئة هكذا يؤكد لوسيان أن 
مادة البناء تكون من البيئة المحلية» كمرحلة أولى فالطين هي المادة المميزة حيث 
يستخدم في تشيد الحوائط وتمتاز هده الحوائط بالحماية من الحرارة والبرودة أي 
تعتبرأدة تكييف طبيعية فضلاً عن أنها المادة الحلية المتوفرة »ويحدد موضع النوافذ 
والأبواب بشكل يكون بعيد عن تعامد الرياح التي غالباً ما تكون محملة بالأتربة في 
فترات متعددة من السنة » ونلاحظ أن الأسقف في المنزل التقليدي الصحراوي 
يشيد من جذوع النخيل » حيث يقسم إلى أربعة أقسام متساوية السمك والطول 
وترص على الجدران ويفرد فوقها الجريد ثم الطين » وقد أعطت هده المواد للمدن 
الصحراوية القديمة والقريبة من التاريخ الحاضر مفهوم الاستدامة بشكل عفوي 
من خلال استخدام تقنيات عمرانية ومواد منسجمة مع المناخ والبيئة . 


204 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


بينما ظهرت الحوائط الحاملة والتى تعتبر أحد العناصر الإنشائية في المسكن 
وتبنى من الأحجار والحصى والطين حبك تكفل هده المواد إضافة إلى سمك 
الجدار التكيف مع الحرارة الخارجية ويعتبر الطين مادة لاحمة وتطلى هده الجدران 
عادة بالطين كمرحلة أولى ثم تستخدم اللون الأبيض . الجير الأبيض . ليعكس 
[قسة الشتمس. . 

وتدخل بعض الزخارف والألوان المصاحبة الأخرى مثلما موجود في مدينة 
غدامس » كفن زخرفي محدد انفردت به المدينة عن غيرهاء إضافة إلى كل ما سبق 
فإن المبادئ التي تعتمد على العقيدة والحافظة على البيئة يما يكفل الخصوصية 
لكافة السكان» بقيت شواهد ثابتة لايمكن تجاهلها او التغاضي عنها باى شكل 
من الأشكال. 

من خلال ما تقدم نلاحظ النمط المعماري السائد والدي أضفت إليه 
الفتوحات الإسلامية الكثير من الخصوصية والإبداع والمتمثل في نمط المساكن 
بأقواسها المميزة وكذلك القلاع والحصون التي تطلبتها ظروف الفتوحات وكذلك 
المساجد بأشكالها المنفردة عن أي مكان للعبادة وهكذا بقيت متميزة ومنفردة 
واستدامت لفترات ليست بالقصيرة » كل هذا والمركب الاقتصادي للمدينة م 
يتغير. بل على العكس فقد اختفت أهمية بعض المان كمرزقء نتيجة انتهاء تجارة 
القوافل » وبعدها عن الكثير من مراكز العمران الأخرى » وما أن حدتث تغيرات 
في الموارد الاقتصادية بشكل ملحوظ عادت هده المدن بشعاع جديد وتوب البسته 
إياه الحداثة والتقدم في مستوى المعيشة » وحركة السكان وانتقالهم من بيئة إلى 
أخرى ونقل ما يمكن نقله من ثقافات معمارية متمثلة في إشكال جديدة تعكس 
الوضع الاقتصادي والدي تطور بشكل ملحوظ حيث أعطى نوع من التطور 
الشخصي لينفرد كل مسكن بنموذج من الصعب تكراره في مساكن متجاورة 


أثر التحضر فى تغير الأنماط المعمارية الصحراوية 295 


ومتلاصقة > وحتى وإن حدث هذا يكون السبب فيه التقليد الذي يعكس 
إمكانيات الساكن الاقتصادية وسلوكياته . 

كذلك المخططات العامة وما استجلبته من تصميمات حديثة تطابقت في 
معظم المناطق داخل ليبيا » فتكررت بشكل ملحوظ ولم تعد الخصوصية المعمارية 
با يوافق البيئة والموقع والموضع الذي قامت عليه المدينة موجود ومحدد الملامح 
وخيرء 

فمن خلال توزيع المساكن ظهرت متفرقة فتغيرت الأزنة واتسعت بحيث 
تسمح بمرور السيارات والتي اعتبرت حلقة الوصل الأساسية للمناطق الصحراوية 
مع غيرها من المناطق ولابد من توافرها باعتبارها ضرورية وكذلك تعني التطور 
الذي وصلت إليه الأوضاع المعيشية للسكان. 

وهكذا فإن العلاقة بين القديم والحديث غالباً ما تقوم على أساس القياسات 
والتصميمات ذات الأشكال المعمارية الواضحة والمحددة. 

لقد اتضحت الأهداف الأساسية وراء ظهور الأنماط المعمارية الجديدة والتى 
ارتسمت وفق رؤية التحضر واستراتيجياته مضافة إليه التدرج العلمي الحدد بخطط 
تنموية شاملة أحيانا واختفائها في أغلب الأوقات والتى أدت إلى اختلال توازن 
التطورات المعمارية الجديدة واعتبرت في نهاية الأمر سلبيات واضحة من حيث 
النموذج لأنها حلول سهلة لم تتواصل مع جذور المدينة القديمة التي تتفق مع عاداتنا 
وتقاليدنا وعقيدتنا بما يكفل عدم الانسلاخ عن الإرث الحضاري للعمارة الصحراوية 
بطرق حديثة يتم توظيف النمط القديم بأشكاله وزخارفه ممتزج مع عناصر البيئة 
بمنظور جديد للربط بين القديم والحديث » ويكون هذا المزج بخطوات مبكرة تسبق 
التنفيذ كي تبقى البصمات الجمالية المميزة للمدينة » وتمارس وظائفها المتعددة 
الاقتصادية والدينية والسياسية . 


296 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 

يبرز هنا كم وحجم الأنماط القديمة ومدى استمراريتها بالنسبة لحجم السكان 
الحاليين والامتدادات الحضرية لهم بحيث يمكن احداث أشكالا متمشية مع متطلبات 
النمو المتسارع . 

هده الأنماط تلتصق بالمخزون الثقافي للسكان ما يشكلون حجر عثر في طريق 
التحديث وعدم الرغبة في الانتقال للأنماط الحديشة رغم توفر سبل العيش فيها 
بخيارات اكبر وأوفر 

وهذا فإن التخطيط المعماري للمباني الحديثة في المناطق الصحراوية يحتاج إلى 
توازن ما بين معطيات البيئة الحلية ورقباك السكان بما يحقق لهم الحداثة 

ولا يعني هذا نبد الحديث في كل شيء بل على العكس لابد من الأخد به 
وبمراحل متواصلة وبشكل مقنن لمتطلبات العصر فلا يمكن في الوقت الحاضر 
اعتماد الأسقف المعتمدة على الأشجار مهما كانت عريقة وأصيلة دلك لتعارضها 
مع المتطلبات العصرية للساكن . مثل استخدام التقنيات الحديثة في الاستقبال المرئي » 
وغيرها من الأمور ء وهذا يتطلب الأمر الأتي: 
1- دراسة حجم الموقع بالنسبة للمدينة وحجم السكان . 
2- معرفة اتجاهات النمو في المدينة. 
3- إيجاد هندسيات بطرق تقنية خاصة للمحافظة على القديم وربطه بالحديث في 

شكل تصميم يحمل بصمات الماضي مع أساس الحاضر . 
4- الفراغات الموجودة في النسق القديم لتحتوي الإشكال المعمارية الحديئة 
5- عتماد شركات محلية او قريبة منها للقيام بالتصميم للنماذج البديلة . 

من خلال ما سبق يتبين أن القديم والحديث يشكلا معا الشخصية المميزة 
للعمارة الصحراوية 


أثر التحضر فى تغير الأنماط العمارية الصحراوية 277 


الخائمة 

جاءت هذه الورقة في صورة مقتضبة »حاولنا فيها وضع بعض النقاط 
الأساسية وإبرازها من الناحية التخطيطية . فالعمارة الصحراوية هي نمط مميز 
وخصوصي بدرجة اختلفت فيها عن الكثير من المناطق الأخرى » اعتمدت في 
سالفها على الإمكانيات المتاحة بشكل وافق تقنيات تلك الفترات التاريخية .حيث 
البساطة والبيئة هما العناصر الأساسية التى انطلق منها التخطيط والتنميط »فتفاعل 
السكان معها بما جعل الانصهار فيها صفة جعلتها جزء من المأثور الثقافي ومن 
أساسيات الثابتة لتخطيط المدن الصحراوية فيما بعد. 

ونظراً لأهمية مكانتها في إبراز مط له خصوصيته .بحيث لايمكن نقله إلى بيئات 
أخرى فانه على العكس انتقلت إليه كل الأماط المغايرة من تعدد الطوابق إلى تباعد 
المساكن ‏ والتى لا يربطها با مكان , إلا السكان باعتبارهم جزء من المنطقة وجزء 
من التفاعل الواضح الفعال . 

كل هذه التغيرات ومن ورائه التقدم الاقتصادي . كان الدافع الأساسي لمل 
هذه التغيرات » وذلك باستناده بشكل خاص على الظروف المعيشية لكافة السكان 
على اختلاف أماكن وجودهم . وبيئاتهم »وكذلك تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين 
إلى المراكز الحضارية الصحراوية » واعتبارها نقاط جذب وانطلاق »للتواصل مع 
بقية المناطق الأخرى في اتجاهات مختلفة وبمسافات متباعدة . 

وهكذا حدث التعدي والإهدار للقيمة الفنية التخطيطية الأصلية الدائمة 
لشكل المعمار القديم » فاصبحت الغرابة هي الغالبة على النسيج المعماري 
والتمائل في جمبع المناطق الحضرية . بحيث لم تعد هناك هوية وخصوصية للبيئة 
الحلية فغابت بصماتها وتبعثرت قيمتها الفن . 


258 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


التوصيات 


الانطلاق من المعطيات البيئية والاجتماعية والروحية للمناطق الصحراوية بما 
أهمية الحافظة على الأبئية القديمة واحترامها من خلال العناية بها باعتبارها 
نتاج إنساني وتراث مهم . 

الظروف الاقتصادية والاجتماعية وفوق ذلك الظروف البيئية الحلية ما يساعد 
على استيعاب التحضر ومتطلباته . 

الابتعاد عن تقليد النماذج السكنية المتكررة في جميع المناطق وتحديد نموذج 
متفق مع معطيات البيئة ذو هوية وخصوصية واضحة للمكان والإنسان. 
اعتماد نظام التلاصق في البناء يحافظ على استعمالات الاراضى وخاصة 
بالنسبة للأراض الزراعية وهو نظام مناسب للبيئة الصحراوية حيث يحافظ 
على الرطوبة والظل ويساعد على أضعاف قوة الرياح الجافة المحملة بالغبار . 
خلق عمارة محلية بعيدة عن الاقتباس والمبالغة ما يجعلها تحقق انسجاماً بين 
العمران والبيئة الملائمة للسكن خاصة عند استعمال التقنيات الحديثة . 

الث ج على أنتاج مواد بناء محلية واستخدامها كمواد أساسية في البناء وذلك 
بعد تقنينها بما يوافق التطورات الحديثة. 


ل 


3 


-4 


-5 


-6 


وب 


-10 


-11 


أثر التحضر فى تغير الأنماط العمارية الصحراوية 5 


المراجع 
البابور » منصور محمد . مرزق التحضر والقاعدة الاقتصادية » منشورات 
جامعة قاريونس. 
البابور » منصور محمد . غدامس التحضر والقاعدة الاقتصادية » منشورات 
جامعة قاريونس. 
ا لحجاجي > سام على ٠‏ ليبيا الجديدة » مجمع الفاتح للجامعات. 
الحوات » على » التخطيط الحضري » الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع 


والإعلان. 
بولقمة » ال هادي مصطفى والقز يري » سعد خليل » الجماهيرية للنشر والتوزيع 


ترجمة » غلاب ومحمد السيد » الأرض والتطور البشري » الدار القومية للنشر 
والطباعة » الجزء الأول بدون تاريخ. 


الدناصوري » جال الدين » جغرافية فزان » دار ليبيا للنشر والتوزيع. 

الزوكة » محمد خيس » حامد » نوال » في جغرافية الريف . دار المعرفة الجامعية. 
عمورة » على الميلودي . ليبيا تطور المدن والتخطيط الحضري . دار الملتقى 
للطباعة والنشر . الطبعة الأولى. 

الفقى » عيسى عبد الله » التراث الثقافي الليي الشكل والرمز » منشورات 
الجامعة المغاربية. 

القزيري » سعد التحضر والتخطيط الحضري في ليبيا » منشورات جامعة 


قاريونس. 


300 بحوث ندوة ‏ المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


2- ندوة نظم وأنماط البناء محفضة التكاليف في المستقرات الحضرية › المؤسسة 
العامة للإسكان والتطور الحضري . عمان. 
3- ضياف » نجمي رجب مدينة غات » مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية. 


تأثير المناخ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 
( مدينة سبها كنموذج ) 


الزروق صالح الزروق البريكي - كلية الآداب جامعة سبها 


ملخص الدراسة : 
تناولت هذه الدراسة في مجملها طبيعة العلاقة بين أهم المظاهر الطبيعية وهو 
الناخء وأبرز المظاهر البشرية وهو العمران في مدينة سبهاء وأثر المتغير الأول 
المستقل وهو المناخ» على المتغير الثاني التابع والمتمثل في العمران في هذه المدينة» إن 
طبيعة هذا البحث؛ وحجم المشكلة التي يناقشهاء وإمكانية التحقق من صحة جميع 
الفروض التي وضعت في مقدمة هذا البحث تطلبت تقسيمه إلى أربع فصول 
تضمن كل فصل منها عدد من المباحث.. 
حيث درس كل من الفصل الأول والثاني الملامح الطبيعية والبشرية لمنطقة 
الدراسة من أجل :- 
1- الوقوف على أهم المتغيرات المؤثرة والمتعلقة بشكل مباشر أو غير مباشر 
بالمتغيرين الأول » والثاني (المناخ والعمران). 
2- إعطاء لحة ولو بشكل مبسط لقارئ البحث عن منطقة الدراسة؛ وأهم 
الصفات الطبيعية والبشرية فيها . 
3- تحديد مواقع بعض المظاهر الطبيعية كمظاهر السطح المختلفة» وأنواع التربة. 
والمظاهر البشرية: كالمساكن والمصانع» والمزارع» ومحطات الصرف الصحي 
بالنسبة للمدينةء لأهمية هذا التحديد لموضوع الدراسة . 


302 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


وناقش الفصل الثالث طبيعة مناخ المدينة» واهتم بشكل خاص بدرجة الحرارة» 
وسرعة واتجاه الرياح السائدة. وكمية التساقط في منطقة الدراسة. 

ودرس الفصل الرابع خصائص العمران القديم والحديث في المدينة ومدى 
تأثرها بالظروف المناخية السائدة. 

ومن واقع هذه الدراسة توصل الباحث إلى عدد من النتائج بنيت على أساسها 
بعض التوصيات تضمئتها خلاصة الدراسة. 
المقدمة : 

تعترض طريق الإنسان في اختياره للنشاط الاقتصادي الذي يزاوله والمسكن 
الذي يأويه » والملبس الذي يرتديه » والغذاء الذي يقتات به › والبقعة التي يعيش 
فيها . عدداً من الظواهر الطبيعية » أهمها الموقع الجغرافي » وطبيعة البنية 
الجيولوجية » وشكل مظاهر السطح » وتأثير عناصر المناخ » وخصائص التربة » 
ومصادر المياه » والنبات الطبيعي ؛ فطالما وجَّهت هذه العوامل نشاط الإنسان 
وسلوكه . إما بشكل مباشر أو غير مباشر . 

وعندما نبحث في تأثير المناخ على العمران في أي مكان . فإننا نبحث عن 
العلاقة الوطيدة بين البيئة الطبيعية والبيئة البشرية » وهذه العلاقة تتوقف على مدى 
قوة العوامل الطبيعية وفاعليتها من جهة » ومدى قوة الإنسان المتمثلة في إمكانية 
التصدي هذه العوامل من جهة أخرى . 

فتتلاشى هذه العلاقة وتضمحل كلما كان تأثير هذه العوامل ضعيفاً » مع 
امتلاك الإنسان لإمكانيات هائلة » وتزداد كلما كانت العوامل الطبيعية مؤثرة وكان 
الإنسان ضعيفاً في إمكانياته » مستسلماً أمام حتميتها . 

وإذا ما نظرنا إلى التاريخ الطويل هذه العلاقة > سنجد أنها بدأت منذ بداية 
ظهور الإنسان على سطح هذه الأرض » وتضاءلت مع التقدم العلمي والتقني 
للإنسان » ومحاولاته المتكررة بغية التكيف مع معطيات الطبيعة . 


تأثيرالمناغ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 303 


الاتية 


ثيه - 


من هنا تبرز مشكلة هذه الدراسة وبالإمكان أن تلخص في الاستفهامات 


ما هي أهم الظواهر الطبيعية التي تؤثر على المناخ والمظهر العمراني في منطقة 
الدراسة؟ 

ما هي أهم الظواهر البشرية التي تشكل المظهر العمراني في المدينة ؟ 

ماهي أهم العناصر المناخحية المؤثرة في عمران اممديئة ؟ وما هي طبيعتها؟ 


كيف أثرت هذه العناصر على كل من المظهر العمراني القديم والحديث في 
منطقة الدراسة؟ 


فروض الدراسة : 


-1 
-2 


للموقعين الفلكي والجغراني دور كبير في طبيعة مناخ منطقة الدراسة . 
لبعض الظواهر الطبيعية كمظاهر السطح ء والمظاهر البشرية كالسكان 
وأنشطتهم وما يحتاجونه من خدمات أثر كبير في تشكيل المظهر العمراني لنطقة 
الدراسة . 

الحرارة والرياح والتساقط أكثر العناصر أهمية في تشكيل المظهر العمراني 
تأثير الحرارة والرياح والتساقط من عدمه على المظهر العمراني يتوقف على 
درجة الإمكانية الجغرافية بين الماضي والحاضر . 


أهداف الدراسة ٍ 


-1 
-2 


-3 


لفت النظر لدراسات جديدة ومعمقة عن هذا الموضوع . 

زيادة المعلومات لدي الباحث والقراء عن أهم العناصر الناخية وطبيعتهاء 
ودورها في تشكيل المظهر العمراني في منطقة الدراسة . 

اكتشاف مدى موائمة العمران للظروف المناخية في منطقة الدراسة. 


304 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 

أهمية الدراسة : 

الأهمية العلمية للدراسة : 
اكتشاف أهم العلاقات التي تنشأ من واقع ارتباط عناصر المناخ بشكل 

وخصائص الياكل العمرانية في منطقة الدراسة . 

الأهمية العملية للدراسة : 

1- الوصول إلى أنسب المواد والأشكال والاتجاهات المثلي التي يمكن أن تبنى بها 
المباني في منطقة الدراسة » لتحقيق أكبر جدوى صحية واقتصادية للسكان نبعاً 
للظروف المناخية السائدة . 

2- إمكانية تطبيق هذه الدراسة على أي مكان يتصف بنفس الظروف الطبيعية 
والبشرية» كمناطق الجنوب الليي الأخرى . 

الإطارالمكاني للدراسة : 
تمتد من شعبية الشاطى شمالاً حتى حدود منطقة غدوة جنوباً ومن غرب 

منطقة تمنهنت شرقاً حتى الحدود الشرقية لشعبية وادي الحياة غرباً . 

طريقة كتابة البحث : 
سيتخذ هذا البحث من الطريقة التوليدية أسلوباً للكتابة في تناوله للظاهرات 

الطبيعية والبشرية المختلفة في منطقة الدراسة » حيث سيتم عرض الظاهرة - بشكل 

عام - ثم تجزئتها ودراسة كل جزء على حدا . 
تبعاً لا سبق تم تقسيم فصول البحث ومباحثه على النحو التالي » وبكل من 

المناهج الآتية : 


الفصل الأول - نحة عن الجانب الطبيعي لمدينة سبها : 
في هذا الفصل سنتعرض إلى لحة طبيعية مبسطة عن مدينة سبها . لكي نقف 


تآثير المناخ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 305 


على اعم اخصائعى واللامح الي ير بطق الدراة ۽ والق لكل اساسا مهما 
في هذه الدراسة» حيث سيقوم هذا اله بإعطاء صورة موجزة عن الموقع 
الفلكي والجغرافي للمدينة ؛ والمناح العام للمنطقة » وبنيتها الجيولوجية » ومظاهر 


السطح فيها . وخصائص التربة ؛ ومصادر المياه » وأنواع النبات الطبيعي في بيئة 
الدراسة . 


الفصل الثاني - لحة عن الجانب البشري في مدينة سبها : 

سيتناول هذا الفصل دراسة سكان المدينة ا حيث أعدادهم ومعدلات 
نموهم وتوزيعهم . وأنواع النشاطات الاقتصادية هؤلاء السكان والمتمثلة في الزراعة 
والصناعة والتجارة وأهم المرافق والخدمات التي يتمتعون بها . 

والمنهج المستخدم في الفصلين السابقين منهجاً وصفياً . 


الفصل الثالث - العناصر المناخية المؤثرة على المظهر العمراني : 

أما في هذا الفصل فقد تناولت الدراسة أهم العناصر المناخية في هذه المدينة 
المتعلقة بموضوع الدراسة . أي العوامل المناخية التي تؤثر على المظهر العمراني في 
المدينة » والمتمثلة في درجات الحرارة » وسرعة واتجاه الرياح وكميات التساقط . 


داهج الع في هذا الفصل هر الهج الإحصائي . 


الفصل الرابع - العمران في مدينة سبها : 

هذا الفصل يصف المظاهر العمرانية في المدينة قدياً وحديثاً من حيث مادة 
وطريقة وشكل البناء » ثم المقارنة بينها وربطها بالظروف المناخية » والتي ستتضح 
صورتها في الفصل الثالث . 


306 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


والمنهج المتبع في هذا الفصل هو المنهج الوصفي التحليلي . 


مصادر البيانات : 
نظراً لطبيعة هذا البحث وخصوصيته الجغرافية اقتصرت مصادر البيانات على 
مايلى :- 


1- الخرائط الطبوغرافية . والجيولوجية . والسكانية . والمخططات العمرانية . 
2- البيانات المناخية من محطة الأرصاد الجوية سبها . 
3- البيانات والمعلومات السكانية من السجل المدني . 


4- الدراسات السابقة . 
5- المشاهدات العينية الحققة من قبل الباحث والمقابلات الشخصية . 
الصعوبات التي واجهت البحث : 


1- عدم توفر إحصاءات حديثة في الكثير من الموضوعات الي تهم البحث 7 
2- عدم دقة بعض المعلومات والأرقام أثناء المقابلات الشخصية . 


تاثر المناغ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 307 


الفصل الأول 
محة عن الجانب الطبيعي لمدينة سبها 


سيدرس هذا الفصل أهم الملامح الطبيعية في منطقة الدراسة »وذلك لما ها من 
اثر على مناخ المدينة من جهة؛ وعلى المظهر العمراني فيها من جهة أخرى . 

وما هو غني عن الإشارة دور العوامل الطبيعية كالموقع» والبنية الجيولوجية» 
ومظهر سطح الأرض» وخصائص التربة ومصادر المياه» ونوع النبات الطبيعي في 
تحديد طبيعة مناخ أي مكان على سطح الكرة الأرضية .. هذا من جهة» ومن جهة 
أخرى فإن هذه العوامل تؤثر أيضاً في المظهر العمراني للمدن والأرياف التي يقطنها 
الإنسان أينما وجد من خلال التحكم في مكان وجوده والنشاط الاقتصادي الذي 
يزاوله» وطريقة الحياة التي تناسبه. وهذا الفصل سيصف نوع وخصائص وطبيعة 
هذه العوامل في منطقة الدراسة. 
(1) الموقع : ينقسم بطبيعة الحال إلى نوعين هما : 
(أ) الموقع الفلكي « الرياضي » : 

تقع مدينة سبها على دائرة العرض °27 شمالاء أي على بعد 3.30 شمال 
مدار السرطان (23:30 شمالا)ء والذي تتعامد عليه الشمس في 21 الصيف في كل 
سنة » وهذا ما يفسر العديد من الظواهر ا مناخية في منطقة الدراسة والتي سنتعرض 


)1( fe 


ها لاحقاً. ومن جهة أخرى تقع مدينة سبها على خط الطول 14:30 شرقاً '"". 


(1) جمال الدين الدينصوري ٠‏ جغرافية فزان دراسة في الجغرافية المنهجية الإقليمية » دار ليبيا للنشر والتوزيع ٠‏ 
بنغازي » 1967ف » ص60 . 


0038 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 
(ب) الموقع الجغراضي : 

كما هو واضح بالشكل رقم (1) تتوسط الجماهيرية الليبية الساحل الشمالي 
لقارة أفريقيا على البحر المتوسط. وإذا ما قسمنا خريطة الجماهيرية إلى أربعة أجزاء 
متساوية عن طريق خطين متعامدين لوجدنا أن مدينة سبها تقع في الزاوية الشمالية 
الشرقية للجزء الجنوبي الغربي لخارطة الجماهيرية. 

فاقرب مسافة تفصلها عن البحر المتوسط شمالاً تبلغ حوالي 490 كم. 
كما أن المسافة بينها وبين الحدود الجزائرية غرباً تبلغ 420 كم» وبينها وبين 
جمهورية النيجر جنوباً 490 كم . والمسافة بين سبها وجمهورية مصر العربية في 
الشرق تصل إلى 1015 كم" هذا وقد بلغ آخر نمو سجلته مساحة المدينة حوالي 
8 هكتار © , 

وما سبق يقودنا إلى الآتي : 
1- المدينة ذات موقع داخلي» فأقرب مسطح مائي يبعد عنها بمسافة 500 كم 

تقريبا. 
2- تقع مديئة سبها في الحافة الشمالية للصحراء الكبرى. 
3- تقع مدينة سبها في جنوب مناطق العمران اللبي» وليست في جنوب الجماهيرية. 

وإذا ما نظرنا إلى موقع مدينة سبها من خلال إقليمها « إقليم فزان» سنجد 
أنها تقع إلى الجنوب الشرقي من وادي الشاطئ » وإلى الشرق من وادي الحياةءوإلى 
الشمال والشمال الشرقي من مرزق ووادي عتبة » وإلى الشمال الغربي من منطقة 
زويلة وهي بهذا الموقع تتوسط إقليم فزان. 


(1) أمانة التخطيط . مصلحة المساحة ؛ الأطلس الوطنى » طرابلس . 1978ف » ص9 . 
(2) سجلات أمانة التخطيط العمراني لشعبية سبها . بيانات غير منشورة » 2005م . 


تأثير المناخ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 309 
(2) المناخ : 

مناخ منطقة سبها صحراوي جاف ذو رطوبة نسبية منخفضة . ودرجات حرارة 
عالية » والرياح السائدة فيها تهب من الجهة الشرقية والجنوبية الشرقية ٠"‏ وفي 
فصل لاحق سيتم دراسة العناصر المناخية السائدة في المنطقة بصورة أكثر تفصيلاً . 
(3) البنية الجيولوجية : 

تقع مدينة سبها في الركن الشمالي الشرقي لحوض مرزق والذي يقع جنوب 
غرب الجماهيرية الليبية . وترجع نشأته إلى الالتواءات العظيمة والانكسارات التي 
تأثرت بها الصحراء الكبري خاصة في الحين الثلائي ^ . 

ويتمثل التركيب الجيولوجي في منطقة الدراسة بصخور القاعدة التي تقع على 
عمق 1484متر . والتي تتكون من صخور جرانيتية » وهذه تعلوها حتي السطح 
طبقات رسوبية تتكون غالباً من أحجار رملية » وصلصالية » وطينية » وغرينية » 
تتخللها على عمق 650 مثر تقريباً أحجار كلسية© . 

ولعل هذا التكوين أسهم وبشكل كبير في تشكيل مظاهر سطح الأرض » 
وتحديد أنواع التربة الموجودة في منطقة الدراسة . 
(2) مظاهر السطح : 

المنطقة التي تقع فيها مدينة سبها عبارة عن حوض منخفض يحوي العديد من 


(1) أمانة اللجنة الشعبية العامة للمرافق فنماب ش.م المخطط الإقليمي (إقليم سبها) » التقرير النهائي س 
نا » صا . 

(2) علي صالح على وآخرون » دراسة مصادر المياه وتصاميم الآبار الإنتاجية بحوض مرزق - جنوب غرب 
الجماهيرية العظمي ٠‏ لاستكمال متطلبات الحصول على الدبلوم العالي شؤون المياه » غير منشور قسم 
الحفر . المركز العالي لشؤون المياه . العجيلات . العام الجامعي 2004-2003 ص23 . 

(3) محمد محمد الشاعر » المياة الجوفية بمنطقة سبها » المؤتمر الثالث عن جيولوجية ليبيا ؛ مركز البحوث 
الصناعية . طرابلس › 1987-9-30-27م .ص82 . 


310 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 
التكوينات المختلفة والمتمثلة في السبخات الملحية المنتشرة في شمال غرب المدينة » 
والكثبان الرملية» والتكوينات الصخرية المتعددة . وهذه العوامل وبمساعدة 
الظروف المناخية جعلت المدينة تتخذ شكل الواحة في عمق الصحراء . 

وتحيط بالمدينة حواف هضبية متباينة الارتفاع والتى لم تستطيع عوامل التعرية 
اكتساحها بسبب صلابتها فنحتت الأجزاء اللينة منها وبقيت الصلبة » من أهمها 
٠‏ قويرة امال ' التي تقع في الشمال الشرقي للمدينة وتمثل أعلى ارتفاع فيها والعديد 
من القباب في الجزء الجنوبي الغربي للمدينة في المنطقة التي تفصل مدينة سبها عن 
الأبيض » وقبه (بئر الغزال) في غرب المدينة » (وجبل تفا في شمالها . وني 
الجهة الشمالية من المدينة توجد أودية طويلة وهي أجزاء من حوض فزان » كما 
توجد بعض الظواهر الجيومورفولوجية الأخرى كسرير القطوسة الممتد في الاتجاه 
الجنوبي الشرقي نحو محر الرمال بمرزق . 

ومن أهم مظاهر السطح الحيطة بالمدينة بحر الرمال العظيم في المناطق الشمالية 
والغربية للمدينة والمسمي باسم « الزلاف )”2 . 
(5) التربة : 

يمكن تعريف التربة بأنها الطبقة السطحية المفتتة من الأرض والتى طرأ عليها 
بعض التغييرات الكيميائية واختلطت بها نسب من المواد العضرية والسائلة 
والغازية فاصبحت ملائمة لوجود أنواع من الحياة النباتية . 


(1) د. علي صالح . ومجموعة أساتذة . واقع الدراسة الميدانية » كلية الآداب والعلوم » قسم الجغرافيا 
بتاريخ : 2000/2/5 ف . 

(2) كلثوم محمد الزروق » نعيمة عثمان على ٠‏ النمو السكاني الحضري واثره على النشاط الزراعي في مدينة 
سبها . بحث مقدم لإتمام متطلبات درجة الليسانس في الجغرافيا ) غير منشور ( » قسم الجغرافيا » كلية 
الآداب » جامعة سبها ء العام الجامعي » 2000-1999 ف.ص24 . 


تأثير المناغ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية _ 311 


كص 
بالكالسيوم والأملاح وفقيرة في المواد الأخرى » ويختلف لونها من الأصفر إلى 
الأحمر » وتنقسم إلى الآني 
(1) التربة الرملية 

تنتشر هذه التربة في شرق وشمال شرق مدينة سبهاء وتتصف بأنها غير 
صالحة للزراعة بسبب بنائها الضعيف وجفافها وتعرضها للانتقال بفعل الرياح 
ومسامية عالية تجعلها لا تحتفظ بالمياه . 
(2) التربة الرملية الطينية : 

تنتشر في أجزاء متفرقة في شمال المدينة وشرقها وني الاتجاه الجدوبي الغربي 
منها وهي صا حة للزراعة إلى حد كبير » ولذلك قامت عليها معظم المزارع الخاصة . 
(3) التربة الطينية : 

تتوزع بشكل متناثر في أرجاء المدينة وتتصف بمسامية ضعيفة مما يؤدي إلى 
احتفاظها بشكل كبير بالمياه » وهذا بدوره يؤدي إلى صعوبة حرثها كما أن ارتفاع 
معدلات البخر في المدينة يؤدي إلى ارتفاع نسبة الأملاح بها » وتخلط بالتربة الرملية 
للاستفادة متها . 
(4) التربة الملحية : 

هذا النوع من التربة واسع الانتشار في المدينة ويمكن الاستفادة منه بعد 
إخضاعه لعمليات الغسل وخلطه بأنواع أخرى من التربة والمواد العضوية . 

ويبدو أن ندرة الأمطار وارتفاع درجة الحرارة في مدينة سبها قد ساهمت 


ا" 


بشكل كبير في إضعاف تربة المنطقة كيميائياً وطبيعياً 


: د. على صالح › ومجموعة أساتذة . واقع الدراسة ؛ كلية الآداب والعلوم ؛ قسم الجغرافيا يتاريخ‎ )١( 
ف‎ 5 


312 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


(5) مصاذر المياه: 

الماء أنفس الموارد الطبيعية وأهمها لدى الإنسان وخصوصاً في المناطق الجافةء 
وتخلو منطقة الدراسة من جميع أنواع مصادر المياه السطحية؛ غير أنها تقع على 
حوض مرزق الغني بالمياه الجوفية. ويعتبر مناخها الصحراوي الحار وقلة الأمطار 
وندرتها أحياناً مبرراً لأن تعتمد المنطقة اعتماداً كاملاً على المياه الجوفية لأغراض 
الشرب والزراعة والصناعة؛ ونتيجة لدراسات سابقة يتوقع أن الخزانات العلوية 
ستصبح بعد « 100 سنة ) غير صالحة للاستغلال وبعد « 150 سنة » ستكون 
مستنزفة بالكامل » أما الخزانات الجوفية السفلية ستكون مستنزفة بالكامل بعد 
0 سنة تقري" . 

لقد أدى الاستنزاف الكبير للماء إلى هبوط منسوبه الجوفي بمعدل سنوي يصل إلى 
7 مترء وهذا المبوط الحاد يسير بالمنطقة إلى مصير مجهول وخصوصاً إذا ما علمنا أن 
هذه المياه غير متجددة والمنطقة 7 تقع على حافة حوض مرزق » وهذا ما ترتب عليه 
محدودية إمكانيات هذه الخزانات المائية » بالإضافة إلى الهبوط الكبير لمنسوب المياه 
الجوفية فإن نسبة الملوحة ونسبة الكلوريد والكبريتات مرتفعة في أغلب هذه الخزانات . 

وتنقسم الخزانات الجوفية المائية إلى قسمين رئيسيين هما : 
(1) الخران الجوفي العلوي العاند لحقب الحياة المتوسطة وينقسم إلى : 
رأ) خزانات المجموعة الأولى : 

تتكون من الأحجار الرملية متوسطة إلى خشنة الحبيبات مع تداخلات لأحجار 
طينية وهي على عمق ما بين 20 - 70م. تقريباً » وتعتبر هذه الخزانات في الوقت 
الحالي غير جيدة من حيث نوعية المياه وكميتها » وبسبب تعرضها إلى زيادة 
الأملاح والمبوط الكبير لمنسوب المياه . 


(1) محمد ا محمد الشاعر » المياه الجوفية بمنطقة سبها » مرجع سابق »> ص84 . 


تأثير المناخ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 313 
(ب) خزانات المجموعة الثانية : 

تتكون من حجر رملي دقيق إلى متوسط ال حبيبات » ويوجد على عمق ما بين 
0 - 180م: وهو حالياً ملى بالمياه الجوفية . 
(2) الخزان الجوفي السفلي العائد لحقب الحياة القديمة : 

من المتوقع أن يصل عمقه إلى 1450م . ولم تتم دراسته بعد بشكل مباشرء 
ومن المتوقع أن مياه هذا الخزان صا حة لغرض الشرب والزراعة والصناعة » حيث 
أن مجموع الأملاح الذائبة في مياه هذا الخزان حسب التحليل الكيميائي مياه بشر 
سبها العميق يبلغ حوالي 470 ملجرام / لتر بدرجة حرارة °55 
(6) النباتات الطبيعية : 
التربة وطبيعة المناخ وجفاف منطقة الدراسة وندرة أمطارها أسهم بشكل كبير في 
قلة هذه النباتات فيها . 

ولكن هذا لا يمنع من انتشار أنواع عديدة منها في أنحاء متفرقة من الماينة مشل 
« السمار » والعاقول » » والذي يتميز بمقاومته للجفاف عن طريق احتفاظه بالماء 
أكبر فترة ممكنة ويستخدم عادة كغذاء لبعض الحيوانات كالبل والماعز والضأن 9 
وينقسم النبات الطبيعي في منطقة الدراسة إلى الأنواع التالية : 
(1) الحشائش : 

تشر بشكا ملحوظ في المدينة وتنمو بمجرد ظهور الماء » وغالباً ما تکون غير 
مرغوباً فيها . وتزيد أضرارها عن منافعها ۰ » فهي تساعد على انتشار الحشرات ومن 

ثم الأمراض » وتسبب في سد المجاري المائية وتختلط با حاصيل الزراعية فتقدل من 
تيه الايا » رمن انهم آفراعها ٠‏ ااا - الديس - والنجم » . 


(1) محمد حسن سعيد ء الوضع الائ في مدينة سبها ‏ الميثة العامة للمياه - فرع سبها » 999 اف ؛ ص5 ٠‏ 


314 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


(2) الأشجار: 

من أهمها ١‏ الأثل » » والذي يقاوم الجفاف بتعميق جذوره لمسافات بعيدة 
في الأرض 

وبالتقليل من النتح . وهناك أشجار أخرى « كالطرف » والسنط » والرسوء 
والطلح » وأغلب هذه الأشجار مفيدة للإنسان » حيث استخدمها في التدفثة » 
ومصدات الرياح » وللحصول على الفحم وأعلاف للحيوانات وعلاج لبعض 
الأمراضر © ١‏ 

وهكذا ومن خلال هذا البحث الموجز في أهم الملامح الطبيعية لمنطقة الدراسة › 
تجد أن مناخ هذه المدينة قد تأثر بشكل مباشر بموقعها الفلكي والجغرافي » وتأثر 
ايضاً وأثر بشكل غير مباشر بباقي العوامل الطبيعية من مظاهر السطح ونوع التربة » 
والوضع المائي والنبات الطبيعي . 

وسنبحث من خلال الفصل الموالي مدي تأثير هذه العوامل الطبيعية في 
الملامح البشرية للمنطقة . 


(1) كلثوم محمد الزروق ٠‏ نعيمة عثمان علي»النمو السكاني الحضري وآثره على النشاط الزراعي في مدينة 
سبهاء مرجع سابق » ص28 . 


تأثير المناخ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 315 


الفصل الثانى 
نمحة عن الجانب البشري لمدينة سبها 


في هذا الجزء سيسلط الضوء على بعض الملامح البشرية في منطقة الدراسة › 
والتي تربطها علاقة وثيقة بالمظهر العمراني فيها . كما أن بعضها يؤثر ايضاً على 
مناخ المدينة بشكل أو بآخر » وبما أن السكان وأنشطتهم الاقتصادية والخدمية 
المختلفة هم الجهة ذات الاختصاص في تحديد موقع العمران وشكله » ونوعهء إذآً 
سيكونون هم المعنيون بالدراسة في هذا الفصل . 

(1) السكان واللساكن : 

كان عدد سكان مدينة سبها في عام 1954ف حوالي 15700١‏ نسمة › 
وبعد عشر سنوات أي بحلول عام 1964ف وصل تعداد السكان في المدينة إلى 
0 نسمة » وحسب ما أوردته السجلات الشهرية والسنوية في إدارة المرافق 
Fs‏ 


في ذلك الوقت ارتفع عدد السكان في ستة 1968ف ليصل إلى 18000 نسمة 


وفي عام 1973م أصبح عدد سكان المدينة 33273 نسمة ثم أرتفع عدد السكان 


في المدينة عام 1984م ليصل إلى 71767 نسمة© . 
ولعل العامل الرئيسي المسؤول عن هذا النمو السكاني السريع خلال هذه 
الفترة في المدينة هو توالي تيارات الهجرة القادمة إليها وخصوصاً تلك المتمثلة في 


(1) تقرير منجزات قطاع المرافق ببلدية سبها , منذ عام 1977م وحتى 1982 ص 22-21 . 

(2) الجماهيرية العظمي أمانة اللجنة الشعبية العامة للتخطيط والاقتصادء مصلحة الإحصاء والتعداد » 
نتائج التعداد العام للسكان ؛ ببلدية سبها » 1973 > ص35 ٠‏ 

(3) الجماهيرية العظمي » أمانة اللجنة الشعبية العامة للتخطيط والاقتصاد » مصلحة الإحصاء والتعداد 
نتائج التعداد العام للسكان » بلدية سبها . 1984 »ص68 ٠‏ 


316 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 
عودة المهاجرين الذين غادروا إلى خارج الجماهيرية أثناء سنوات وجود الاستعمار 

والجدول التالي يبين عدد السكان الليبيين في مدينة سبها وتوزيعهم على 
محلات المدينة حسب آخر تعداد رسمى أجري سئة 1995ف. 


جدول (1) سكان مدينة سبها وتوزيعهم على المحلات سنة 1995ف 


عدد السكان بالنسمة | نسبة سكان كل محلة إلى إحمالي السكان 
20040 23.53 % 
16674 19.58 % 
15853 18.61 % 
12246 14.38 % 
10849 12.74 % 
9502 11.16 % 
امجموع 85164 100 % 


المصدر : الجماهيرية العظمي » الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق » النتائج النهائية 
للتعداد العام للسكان ٠‏ إقليم فزان » 1995م » ص104-101 5 

هذا الجدول يعطينا مؤشراً حقيقاً عن درجات تركز السكان فى محلات المدينة » 
ومن ثم التجمعات السكنية الحديثة والقديمة فيها . ۰ 

ومن هذا المنطق نجد أن أكبر تجمع سكني في المدينة يوجد في محلة المنشية أي في 
وسط المدينة وغربها , يليه تجمع محلة الجديد في شمال المدينة » ثم تجمع محلة المهدية 
في شرق وشمال شرق المدينة » ويتبعه تجمع محلة القرضة في جنوب المدينة ... ثم 
محلة القاهرة في الشرق والجنوب الشرقي . ويتمثل أصغر تجمع سكنى في محلة سكرة 
في وسط وشرق المدينة . 


تاثير المناخ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 317 


كما أن تداخل هذه الحلات وقربها من بعضها البعض يصعب من عملية 
الفصل بينها » فتبدو لنا المساكن موزعة في جميع أرجاء المدينة بشكل شبه متساوي . 

ويؤكد لنا الجدول رقم (1) أيضآ أن العامل الرئيسي وراء النمو السكاني 
السريع والكبير الذي حدث مؤخراً في المدينة هو ا هجرة الوافدة إليهاء حيث أن 
أكبر التجمعات السكانية توجد في الحلات حديثة النشأة والتى استقبلت المهاجرين . 

أما عن المساكن القديمة فهى بخلاف ما سبق تنتشر في الحلات الأكثر عراقة في 
المدينة ء فيلاحظ أنه تتركز في محلات القرضة والجديد والقاهرة أي في جندوب 
وشمال وشرق المديئة . 

وسنستعرض في فصل لاحق خصائص وأشكال ومكونات كل من المساكن 
القديمة والحديثة في منطقة الدراسة . 
(2) النشاطات الاقتصادية : 

تتمثل في الزراعة والصناعة والتجارة » وتعتمد هذه النشاطات في نوعها 
وكمها على الخصائص الطبيعية للمنطقة » وتخطيط الدولة وإمكانياتها » وميول 
الإنسان وقدراته الاقتصادية في منطقة الدراسة » ويمكننا تقديم دراسة موجزة لكل 
منها على النحو التالي : 
(أ) النشاط الزراعي : 

يعتبر من أهم وأقدم الأنشطة الاقتصادية في المدينة وهو العامل الرئيسي وراء 
الاستقرار البشري فيها . والأسباب الطبيعية التي أدت إلى قيام هذا النشاط في مدينة 
سبها هى وجود التربة الصا حة للزراعة وتوفر المياه الجوفية . 

وتشكل المزارع طوقاً يحيط بمدينة سبها من كل الاتجاهات » غير أن هذا الحزام 
يضيق أحياناً بسبب وجود الكثبان الرملية المتاحمة للمدينة والقريبة منها في بعض 
الاتجاهات كما هو الحال في غرب المدينة » ويتسع أحياناً أخرى ليمتد عشرات 
الكيلو مترات كما هو الحال في جنوب وشرق المدينة . 


318 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


قامت الدولة عام 1970ف بمحاولة توسيع الزراعة أفقياً ورأسياً في مدينة سبها 
على غرار ما حدث في باقي أنحاء الجماهيرية للوصول إلى اعلى مستوى من 
الاكتفاء الذاتي » وني اقل وقت ممكن . فوجهت مبالغ طائلة من عائدات النفط إلى 
هذا القطاع » فاستغل في حفر الآبار وتوفير المعدات والأسمدة والبذور .وكان 
ذلك عن طريق إنشاء المنشآت والجمعيات الزراعية للفلاحين . بالإضافة إلى عدد 
من المشروعات الزراعية التابعة للقطاع العام . 

ويسبب النمو السكاني الكبير في المدينة واتساع رقعتها على حساب الأراضي 
الزراعية لازال الحد الكافي من المنتجات الزراعية للمديئة يأتيها من المناطق المجاورة 
لها مثل منطقة وادي الحياة" . 

بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه الزراعة في سد الحاجات الأساسية للسكان في 
مدينة سبها فإنها ذات فوائد أخرى عظيمة تتمثل في :- 

1- التقليل من أضرار الرياح على وسط المدينة . 
(ب) النشاط الصناعي : 

يعتبر هذا النشاط حديث النشأة في مدينة سبها » وتأثر مثله مل النشاط 
الزراعي باكتشاف النفط في الجماهيرية » حيث توفرت له رؤوس الأموال الكافية: 
فأنشأت العديد من الإنجازات 

في هذا المجال بعد قيام الثورة سنة 1969ف من أهمها : 


- مجمع أكتوبر للمطاحن والغلال . - مصنع المشروبات الغازية . 
- مصنع اللدائن . - مصنع الغازات . 


(1) تقرير منجزات قطاع المرافق ببلدية سبها » مرجع سابق » ص26 . 
(2) العمل على تلطيف حرارة المدينة القاسية في فصل الصيف . 


تأثير المناخ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 319 


- مصنع الملابس . - مجمع الشرارة الصناع"" . 

هذا بالإضافة إلى ورش الصناعات المعدنية والخشبية لصيانة وتصليح وإعادة 
تجميع الآليات والسيارات وقطع الأثاث والتابعة للقطاع الخاص والممتدة على 
طول الطريق الدائري الثاني المعبد للمدينة وطريق سبها البوائيس في شرق المدينة . 

وكل المصانع سالفة الذكر تقع في منطقة صناعية في شرق المدينة » باستثناء 
مصنع الملابس الذي يقع في وسطها . 

وما دمنا في صدد دراسة هذا النشاط يجدر بنا الإشارة إلى وجود بعض المحاجر 
لإنتاج بعض مواد البناء في المنطقة الجنوبية لمدينة سبها . 
(7) النشاط التجاري : 

تم في عام 1978ف إنشاء الشركة العامة للأسواق والتي باشرت على الفور في 
إقامة العديد من الأسواق المؤقتة وا مجمعة في كل مناطق المديئة . كما أقامت الشركة 
الأهلية لصناعة وتسويق الملابس العديد من الأسواق أيضاً لتغطية احتياجات 
السكان من الملابس في هذه المدينة » هذا بالإضافة إلى إعداد (35) سوق محورة 
شملت مراكز توزيع المنشآت والشركات ذات الخدمات الشعبية » كالشركة الوطنية 
للحوم ومنشأة الالكترونيات» ومواد البناء ؛ والمعدات الطبية وغيرها©. 

وفي الآونة الأخيرة حل القطاع الخاص والمتمشل في الموزعات الفردية 
والتشاركيات محل الموزعات العامة في تلبية الحاجات الأساسية والتكميلية للسكان » 
ولا يمكن تحديد مناطق معينة تتجمع فيها هذه الحلات التجارية دون غيرها .. هذا 
لأنها تنتشر في جميع أرجاء المدينة بدون استثناء . 


(1) تقرير منجزات قطاع المرافق ببلدية سبها » مرجع سابق » ص22 . 
(2) تقرير منجزات قطاع المرافق ببلدية سبها » مرجع سابق ‏ ص24 . 


320 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 
الخدمات والمرافق العامة : 

كغيرها من مدن الجماهيرية » استفادت مدينة سبها من النقلة الكبيرة الى حدثت 
بعد اكتشاف النفط » وقيام الثورة في ليبيا » وتطورت العديد من الخدمات والمرافق 
العامة في المدينة ٠‏ وبشئ من الإيجاز سنستعرض أهم المنجزات في هذا المجال . 
(1) التعليم : 

توجد في المدينة «37» مؤسسة للتعليم الأساسي» «3 مؤسسة للتعليم 
المتوسط تنتشر في جميع أنحاء المدينة» وهناك أيضاً جامعة أساسية ومعهدين للتعليم 
العالي تهتم بأغلب التخصصات التطبيقية والإنسانية. 
(2) الصحة : 

تنعم مدينة سبها باحتضان أكبر مستشفى في إقليم فزان» حيث يقدم هذا المركز 
الصحي الإقليمي اغلب الخدمات الصحية لجميع مناطق الإقليم »ويوجد هذا 
المركز في المدخل الجنوبي للمدينة» بالإضافة إلى عيادة مجمعة واحدة» وتسعة مراكز 
صحية متخصصة أخرى تتوزع على محلات المدينة. 
(3) الكهرباء : 

يوجد في المدينة خمسة ححطات تقوية» وكما يظهر على الخريطة يتوزع غالبيتها 
في الشرق والجنوب الشرقي وجنوب المدينة» وتقع واحدة منها فقط في غرب 
المدينة وتتوسط هذه الحطات أبراج الضغط العالي المرتفعة» وتمر أسلاك الكهرباء 
على الأعمدة الخشبية لتدخل إلى جميع المؤسسات الخاصة والعامة؛ وبفرق جهد 
0 فولت. وتضمن الشركة العامة للكهرباء وصول التيار الكهربائي إلى كل مبنى 
مع ضمان سلامة هذا التبار» والصيانة الخارجية لخطوط ومعدات النقل» وإصلاح 
الأعطال الكهربائية» والتي غالبا ما تحدث في فصل الربيع وذلك بسبب هبوب 
الرياح وزيادة سرعتها أو أن تسبب في تساقط خطوط النقل . كما أن الغبار 


تأثير اناغ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 321 


والأتربة يتسببان في إتلاف المعدات الكهربائية؛ وإفساد مفاتيح النشغيل» كما أن 
درجات الحرارة العالية في فصل الصيف تسبب في أضعاف الطاقة المنقولة نتيجة 
لزيادة الفاقد»كما تؤثر على المولدات الكهربائية» والتى تزيد من قوة التيار" . 
(4) مياه الشرب: 

أضحت مدينة سبها مزودة بكاملها بشبكات نقل مياه الشرب؛ وبعدد كبير من 
الآبارء والحقت هذه الشبكات والآبار بمختبر لمراقبة هذه المياه ومعالجتها بالكلور 
قبل ضخها إلى الشبكة العامة © . 

إلا أنه في السنوات الأخيرة لم تعد مياه العديد من هذه الآبار صالحة للشرب 
(5) الخدمات البريدية: 

في هذا الصدد أنشأت الشركة العامة للبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية 
فرعاً ها في المدينة » والذي قام بتأمين خدمات الاتصالات إلى داخل وخارج 
الجماهيرية بأنواعها للسكان. وإنشاء شبكة من الخطوط الحاتفية وتوصيلها إلى جميع 
أحياء المدينة عن طريق الأسلاك الأرضية. حيث وصل عدد الخطوط الماتفية في 
المدينة إلى 8500 خط. هذا كما يتحمل فرع الشركة مسؤولية صيانتها الخارجية» 


(30 


وإصلاح أعطاهاء وتأمين جودتها لكل المشتركين في هذه الخدمة 
(6) الصرف الصحي : 

اجتازت مدينة سبها عصر الآبار السوداء بعد تعاقب خطط التنمية عليهاء 
وربطت المناطق بشبكة مجاري متكاملة» وكما هو موضح في الخريطة رقم (2) 
(1) م. محمد سعد الجروشي» الشركة العامة للكهرباء - فرع سبها .8/.11/ 2003 ف. 


(2) منجزات قطاع المرافق ببلدية سبهاء مرجع سابق . ص50. 
(3) م. زينب أبو الإسعادء الشركة العامة للبريد - فرع سبها؛ 13/ 8/ 2003ف. 


32 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 
أنشات ثلاث محطات صغيرة للصرف الصحيء واحدة منها في الشمال والثانية في 
الشمال الغربي» أما الثالشة فتقع في موف الشرقي للمدينة» في هذه المحطات 
الثلاث تتجمع كل تخلفات الصرف الصحي في المدينة» وتضخها إلى محطة رئيسية في 
شرق المدينة» والتي بدورها تقوم بنقل هذه المخلفات إلى محطة تنقية مياه الصرف 
الصحي في أقصى شرق المدينة للاستفادة منها في ري الأراضي الزراعية'". 
(7) الطرق: 

نتيجة لموقع مدينة سبها في إقليمهاء وكما يبدو واضحاً في الخريطة رقم (2) 
تتمتع المدينة بثلاثة مداخل (جنوبي وجنوبي شرقي» وشرقي) وتتصل أوصال 
المدينة بطريق دائري أول معبد يحيط بقلب المدينة الداخلي» كما يحيط به طريق 
دائري ثاني يمتد لمسافة ۲ کم» وبعد التوسع العمرائي للحدينة دعت الحاجة إلى 
إنشاء الطريق الدائري الثالث» والذي يحيط هو الآخر بالدائري الثاني» وهو لا 
يزال طور الإنشاء حتى تاريخ هذه الدراسة» وتتصل هذه الطرق الدائرية بطريق 
رئيسي يتوسط المدينة ويقسم دوائرها إلى جزئين شبه متساويين شرقي وغربي» 
تتفرع منه مجموعة من الطرق الفرعية والتيى تربط أجزاء المدينة بعضها ببعض؛ 
ويتعين علينا بالإشارة هنا إلى أن هذه الطرق تحتاج إلى صيانة في الكثير من 
أجزائها في الوقت الراهن. 
(8) الحدائق: 

أنشأت في مدينة سبها حمسة عشرة حديقة» يوجد معظمها في وسط المدينة 
وتبلغ مساحتها المزروعة أكثر من 14.5هكتارء وهناك مشتل سبها للزهور والذي 
يمد هذه الحدائق بشتى أنواع الزهور“. 


(1) م. علي خليفة القذاني » شركة المياه والصرف الصحي - فرع سبها » 8/19/ 2003 ف. 
(2) منجزات قطاع المرافق ببلدية سبها » مرجع سابق » ص 57. 


تأثير امناخ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 33 
(9) الخدمات والمرافق الأخرى. 

هناك عدداً من الخدمات المهمة كالخدمات الأمنية والمصرفية» والتي تتوزع في 
أرجاء المدينة» وتفي بجزء كبير من احتياجات السكان فيهاء بالإضافة إلى خدمات 
الطباعة والتصويرء وتحرير العقود. والتى يهيمن عليها القطاع الخاص؛ والسجل 
الماني الذي ينظم بيانات السكان. وبعض الرافق الأخرى مثل الجر التي تتوسط 
الطرق المزدوجة » ومواقف السيارات. 

وبعد هذه الدراسة الموجزة لأهم الخصائص الطبيعية والبشرية في منطقة 
الدراسة» نستطيع أن نقول أنه لا يکن فصل هذه السمات عن بعضها البعضء أو 
دراسة إحداها بمعزل عن الأخرى» فهي شديدة التداخل؛ كما أن العلاقات التي 
تربطها كثيرة التعقيدء وهي تؤثر وتتأثر ببعضها البعض بشكل كبير جداًء وليس 
هذا فحسب» بل أنه أحياناً يكون إحداها سبب في قيام الآخر . 

ومن خلال هذه الدراسة لمسنا أيضاً الدور الذي تلعبه هذه الخصائص في مناخ 
المنطقة والمظهر العمراني فيهاء فمما هو واضح تأثر المناخ بالموقع الفلكي 
والجغرافي للمدينة» وتأثره أيضاً وتأثيره في الملامح الطبيعية الأخرى للمنطقة 
وأيضاً تأثر بعض الأنشطة الاقتصادية بهذه الملامح كتائير نوع التربة الموجودة 
وكمية المياه الجوفية المتوفرة في النشاط الزراعي على سبيل المثال» وتوجيه مظاهر 
السطح لمسارات نمو المدينة» ودور كل من عدد السكان وتوزيعهم وأنشطتهم 
الاقتصادية في تحديد كثافة ونوع العمران. 

ومن خلال كل ذلك وبعد دراسة التوزيع المكاني لأهم أشكال العمران في 
المدينة يمكننا الآن الوقوف على الطبيعة المناخية للمنطقة للوصول إلى المهدف 
الرئيسي من هذه الدراسة وهو تحديد العلاقة بين مناخ المنطقة والمظهر العمراني 


34 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


الفصل الثالث 
العناصر المناخية المؤثرة على ا مظهر العمرانى 


يتناول هذا الفصل دراسة درجات الحرارة » وسرعة الرياح واتجاهاتها . 
وكميات التساقط على منطقة الدراسة . 

والسبب في دراسة هذه العناصر المناخية دون غيرها هو علاقتها المباشرة 
بالنشاط البشري بشكل عام » وبالمظهر العمراني بصفة خاصة . ونحن إذ نقول أن 
هذه العناصر ها تأثيراً مباشراً على المظهر العمراني في البيئة البشرية » فإننا لا ننفي 
أثر العناصر الأخرى عليه » ولكن يبقي هذا التأثير غير مباشر يبرز من خلال الدور 
الذي تلعبه في تحديد قيم درجات الحرارة » وسرعة واتجاه الرياح » وكمية التساقط ؛ 
إذ أننا على علم أكيد بأن كل عناصر المناخ تعمل كوحدة واحدة في منظومة 
متكاملة يكون كلاً منها سبب في إحداث الآخر » فانخفاض الضغط الجوي في 
منطقة ما على سبيل المثال يسبب في هبوب الرياح على هذه المنطقة . وإذا كانت 
هذه الرياح تهب من مناطق المسطحات المائية فإنها ستعمل بدون شك على سقوط 
الأمطار على هذه المنطقة عن طريق جلب السحب الحملة إليها . وكذلك فإن عدد 
ساعات السطوع الشمسي تحدد مقدار ارتفاع درجات الحرارة عن طريق أثرها في 
التسخين » وهذا بدوره يحدد كمية البخر نما يتحكم في معدلات الرطوبة النسبية 
خصوصاً إذا ما كانت البيئة بحرية ومعدلات الرطوبة تحدد هي الأخرى بشكل قيم 
درجات الحرارة » وارتفاع درجات الحرارة وانخفاضها يعمل على رفع قيم الضغط 
الجوي وخفضها » فارتفاع الحرارة يعني انخفاض الضغط والعكس صحيح وقيم 
الضغط كما سبق وأن أوردنا تحدد مسارات انتقال المواء (الرياح) وهكذا . 


تأثير امناخ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 325 


إن هذه العلاقة السببية بين عناصر المناخ موجودة في كل زمان ومكان على 
الكرة الأرضية وإذا ما درست بالتفصيل ٠‏ وبالاشتراك مع مظاهر السطح 
وتوزيع اليابس والماء سنستطيع تفسير كل الظواهر المناخية التي تحدث في المناطق 
المختلفة في العالم . 
أولاً : درجات الحرارة : 

إذا ما رجعنا قليلاً إلى الموقع الفلكي لمدينة سبها ( دائرة العرض التي تقع 
عليها المدينة ) وإذا ما نظرنا إلى خصائص موقعها الجغرافي من حيث بعده عن 
المسطحات المائية ؛ ووقوعها على حافة الصحراء الكبرى الأفريقية فإننا سنقف 
حتماً على مؤشر حقيقي لقيم درجات الحرارة السائدة في المدينة ؛ فمتوسط 
السطوع الشمسي اليومي خلال السنة في مدينة سبها حوالي (10) ساعات”) 
نتيجة لموقعها الفلكي » وطبيعتها المناخغية صحراوية صرفة نتيجة لموقعها الجغراني » 
ومن هنا من الطبيعي أن تكون درجات الحرارة في المنطقة على التحو الذي 
توضحه الحداول التألية : 


(1) محطة الأرصاد الجوي سبها . بيانات غبر منشورة » 2004 ف. 


326 بحوث ندوة ؛ المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


جدول رقم )2( 
المتوسطات السنوية والشهرية لدرجات الحرارة العادية بالدرجات المئوية لعشر سنوات 


1994 


10.7 | 12.2 


E 37 


18.7 | 19.8 
23.9 | 6 

ا 
4 | 32.5 


30.5 | 5 


30.2 | 5 
31.2 | 31.2 
29.2 | 6 
26.1 | 24.6 
17.8 | 18.5 


11.9 


22.9 


المصدر - محطة الأرصاد الجوي سبها ٠‏ بيانات غير منشورة » سنة 2004ف . 


تأثير المناخ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 37 


جدول رقم (3) 
المتوسطات السنوية والشهرية لدرجات الحرارة العظمى والصغرى بالدرجات المئوية 
لعشر سنوات 


المصدر - تحطة الأرصاد الجوية سبها . بيانات غير منشورة ؛ سنة 2004ف . 


328 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 
ومن خلال الجداول رقم (2) . (3) يمكننا أن نصل إلى ما يلي : 

-١‏ بشكل عام ترتفع المعدلات السنوية لدرجات الحرارة في مدينة سبها » حيث 
تصل إلى 22م . 

2 ترتفع درجات الحرارة في فصل الصيف وتسجل أعلى قيم ها في شهور الماء 
والصيف وناصر وهانيبال » ويصل متوسطها خلال الشهر إلى °32م . 

3- أدنى درجات حرارة في هذه المنطقة تسجل في فصل الشتاء في شهور الكانون 
وأي النار والنوار والربيع وينخفض متوسطها الشهري إلى 10م . 

4- يبلغ المدى الحراري اليومي والفصلي قيم عالية جداً . حيث يصل المدى 
الحراري اليومي إلى 17م ٠‏ والفصلي إلى 22م . 


ثانياً : اتجاه الرياح وسرعتها : 

إذا ما علمنا أن الضغوط الجوية في مدينة سبها تصل إلى أعلى مستوياتها في 
أشهر الشتاء بسبب الانخفاض الشديد في درجات الحرارة » وتنخفض بشكل 
ملحوظ في فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة » وأن الضغوط الجوية في 
فصل الربيع والخريف تسجل قيم متوسطة › وبمعلومية أن الرياح دائماً تهب من 
مناطق الضغط المرتفع إلى مناطق الضغط ال منخفض » فهذا سيعطينا مؤشراً عاماً 
عن الفصول التي تشتد فيها الرياح على مدينة سبهاء وموقع المدينة من مناطق 
الضغوط المرتفعة في العالم سيدلنا بكل تأكيد على الاتجاهات التي تهب منها 
الرياح على المدينة . 

وني الجدول رقم (4) سنستعرض متوسط سرعة الرياح لأشهر عشر سنوات 
لإيضاح مقادير هذه السرعة بالعقدة . 


تأثير الناخ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 329 


جدول رقم (4) 
المتوسطات السنوية والشهرية لسرعات الرياح بالعقدة لعشر سنوات 


المصدر - محطة الأرصاد الجوية سبها ء بيانات غير منشورة » 2004ف . 


330 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


أما الشكل التالي فيمثل أكثر الاتجاهات التي تهب منها الرياح على مدينة سبها 
خلال أشهر السنة المتلاحقة » وهو ماخوذ عن بيانات عام 1973ف . 
شكل رقم (3) : وردة الرياح لسنة 1973 ف. 
شمال 


شرق 47 


نوب 1مم لكل 1 


المصدر : محطة الأرصاد الجوي لمدينة سبهاء بيانات غير منشورة سنة 2003 ف . 


مدينة سبها تبلغ أعلى سرعتها خلال فصل الربيع وتقل سرعتها نسبياً في فصل 
الصيف . إلا أن أدني سرعة لها تسجل أثناء أشهر فصل الشتاء . 

وتهب على المدينة رياح شمالية شرقية وهي الرياح التجارية » وهي رياح 
جافة خلال فصل الصيف ذلك لأنها قارية المنشأ إلا أن أدني سرعة لها تسجل أثناء 
أشهر الشتاء . 


تأثير المناخ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 331 


في الوقت الذي تهب على المنطقة رياح شمالية غربية ذات منشأ بحري متاتية 
من مناطق الضغط المرتفع الآزرري » وتسبب هذه الرياح أحياناً سقوط الأمطار 
إذا ما تمكنت الغيوم الحاملة للرطوبة من الوصول إلى المنطقة بعد أن تفرغ جزء 
من حمولتها من الأمطار على المناطق الساحلية والمرتفعة . وتهب على المنطقة 
خلال فصل الربيع » وأحياناً في فصل الخريف رياح مصدرها جنوب الصحراء 
الكبرى من الاتجاه الجنوبي الشرقي يطلق عليها محلياً رياح القبلي > ونظراً لمنشأها 
فهي رياح حارة جافة عالية السرعة تسبب إثارة الرمال» وتشحن الجو بكميات 
هائلة من الغبار وتترك آثاراً بالغة الخطورة على كافة عناصر البيئة من إنسان 
وحيوان ونبات ومواد . 
ثالث : التساقط : 

إن أقرب مسطح مائي لمنطقة الدراسة هو البحر المتوسط الذي يبعد عنها 
حوالي 500 كم» والمعدلات السنوية للبخر في مدينة سبها لا تتجاوز 18) 
ا 

كما أن أغلب الرياح المابة على المدينة قارية المنشأ كل هذه الأسباب وغيرها 
جعلت من مدينة سبها منطقة جافة تفتقر لسقوط الأمطار عليها والبيانات التالية 
عن عشر سنوات تبرز ذلك بوضوح . 


(1) محطة الأرصاد الجوي - سبها » بيانات غير منشورة » 2004 ف. 


332 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


جدول رقم (5) 
المتوسطات السنوية والشهرية لمعدلات سقوط المطر بالمليمتر لعشر سنوات 


2002 | 2001 | 2000 | 1999 | 1998 | 1997 | 1996 1995 | 4 
|] 
0.2 
0.0 
0.0 
0.0 
0.0 
0.0 
0.0 
0.0 
0.0 
0.0 
0.0 


0.016 
المصدر - محطة الأرصاد الجوية سبها ٠‏ بيانات غير منشورة » 2004ف . 

ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة » ورياح حارة جافة تتفاوت سرعتها من 
فصل إلى آخر وتصل أقصاها خلال فصل الربيع » وتهب غالباً من الاتجاه الجنوبي 
الشرقي » وندرة شديدة في الأمطار صفات مناخية اتصفت بها منطقة الدراسة 
ويبقي السؤال المطروح هنا : 

ما مدى استجابة الإنسان عند بناء المياكل العمرانية التي آوته وما زالت تأويه 
هذه الصفات؟ 

وني الفصل التالي سنحاول الإجابة عن هذا السؤال بعد دراسة أهم خصائص 
البناء القديم والحديث في منطقة الدراسة . 


تأثير المناغ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 33 


الفصل الرابع 
العمران في مدينة سبها 


إذا ما استخدمنا معيار الزمن لتقسيم العمران في مدينة سبها فإننا سنميز بين 
نوعين من العمران داخل نطاق المدينة هما : 

1- العمران القديم . 

2- العمران الحديث . 

ويختلف كلاً منهما عن الآخر من حيث خصائص ومواد وشكل ومكان البناء» 
ويعزى هذا الاختلاف إلى ما يلي :- 
-١‏ التطور التقني والتكنولوجي . والذي أتاح للإنسان الحرية المطلقة في بناء مسكنه 

دون الالتفات إلى مؤثرات البيئة الطبيعية . 
2- تطور أسلوب البناء ومواده . 
3- النقلة الكبيرة التي طرات على أفكار وثقافة الإنسان . 

هذا وسنحاول أن نسلط الضوء على خصائص ومادة وشكل ومكان كل من 
البناء القديم والحديث في منطقة الدراسة . 
البناء القديم : 

يوجد هذا الشكل العمراني في كل من مناطق الجديد . والقرضة » وحجارة ٠‏ 
ذلك لأن هذه المناطق هي أقدم الأماكن التي استقر فيها الإنسان في منطقة الدراسة » 
ومن أهم العوامل التي أدت بالإنسان إلى الاستقرار في هذه المناطق دون غيرها منذ 
القدم وجود احسن الترب الصالحة للزراعة في هذه البقع من المدينة » وينقصنا 
للأسف التحديد الدقيق لتاريخ قيام هذه المجمعات السكنية القدية . 


34 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


وافادت الدراسة الميدانية أن طبيعة مكونات وخصائص هذا النوع من العمران 

كان على النحو التالي : 

(1) الجدران : 
تتكون المواد الأولية التي تستخدم في بناء الجدران من قوالب الطوب الرمليء 

المكون من حبيبات الرمل والتي تعتبر المادة الأساس في البناء » حيث تخلط مع 

بعض المواد اللاحمة لغرض لصق المواد الرملية بعضها ببعض » وهذه المواد اللامة 

عادةً تكون من الحصى أو القش (التبن) . 
كما تبلغ سماكة الجدران أكثر من 35 سم » وبذلك تزيد من قدرة قوالب 

الطوب الرملي من العزل الحراري » وتضاعف من كفاءة هذه المواد على إبقاء درجات 

الحرارة داخثل المبني في درجات مثالية صيفاً وشتاءً للخصوصية الفيزيائية التي تتميز 
بها هذه اواد من اللاموصلية الحرارية » وهذا يحقق لمستخدمي هذه المباني شروطاً 

طبيعية وصحية مهما بلغ المدى الحراري الفصلي أو اليومي في البيئة الخارجية . 

(2) الأبواب : 
لقد تبين لنا من خلال الدراسة الميدانية المهارة العالية لسكان هذه المناطق في 

التغلب على الظروف المناخية السائدة » والتحايل على تغير هذه الظروف داخل 

امازل والمباني التي يمارسون فيها أنشطتهم ال حياتية » فأغلب الأبواب وخاصة 

الخارجية منها وجهت للاتجاه الشمالي » وذلك لمراعاة أمرين مهمين هما :- 

أ- استقبال هبوب الرياح الشمالية الباردة » أو ما يعرف في منطقة الدراسة 
«بالبحري» » وذلك طبوبها من ناحية أقرب مسطح مائي لمنطقة الدراسة وهو 
البحر المتوسط . 

ب- تفادي الرياح الجنوبية الحارة والضارة » وهي ما تعرف في منطقة الدراسة 
(برياح القبلي) . وهذه الأبواب تؤدي إلى شوارع وأزقة ضيقة ومسقوفة أحياناً 


لتضفي طابعاً لطيفاً على المديئة . 


تأثير المناخ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 335 
(3) النوافذ : 

حالها حال الأبواب يتجه معظمها نحو الشمال الجغرافي بشكل هندسي مربع 
أو دائري » وهي صغيرة الحجم وتتقابل في اتجاهات متعاكسة لتوليد تياراً داخل 
غرف المباني . 
(4) الأسقف: 

تسقف البنايات والأزقة في المناطق القديمة ججذوع النخيل « الصنور » وأغصانه » 
وهي مسطحة ومستوية الشكل » وهذه الأسقف والمواد المصنوعة منها توفرها البيئة 
امحلية للمنطقة » وهي غير موصلة للحرارة . وا أن المنطقة تنسم بندرة الأمطار 
فإنها ملائمة إلى حد كبير للاستقرار البشري . 

إضافة إلى ما سبق نشير إلى أن الشكل الخارجي العام هذه التجمعات العمرانية 
القديمة يظهر بصورة مندمجة ومتلاصقة » وهذا الاندماج يخفف من اثر الرياح 
امحملة بالغبار على وسط المدينة'' ء كما أن اهتمام سكان المدن القديمة في منطقة 
الدراسة بزراعة الأشجار كأشجار النخيل في جوانب المساكن يعمل من جهة على 
تجميل المظهر العام» وتلطيف ال جو الحيط بالمساكن بشكل كبير من جهة ثانية. 

ويمكن تحديد الأسباب التي أدت بالإنسان قدياً إلى استخدام هذه المواد في 
بناء هياكله العمرانية فيما يلي : 
أ- صعوبة جلب أي مواد أخرى للبناء من الخارج . أي عدم وجود البديل . 
ب- الطبيعة المناخية القاسية للمنطقة » وما هذه المواد من خصائص تخفف من آثار 

هذه الطبيعة. 
ج- انعدام وسائل التكييف الآلية » وتحقيق هذه المواد ؛ أفضل درجات تكييف 


(1) د.سعيد خليل القزيري ٠‏ التحضر في الجماهيرية » دراسة في الجغرافية » د. الهادي بو لقمة - د.سعد 
القزيري (تحرير) . الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان؛ سرت » 1995 » ص438 . 


336 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 
البناء الحديث : 


هذا النوع من العمران موجود في السواد الأعظم من أجزاء المدينة اليوم . 
وللوصول إلى الأسباب التي دفعت لأن يكون مظهر هذا العمران على شكله 
الحالي سنقوم بإجراء دراسة على أهم مكوناته وخصائصه . 

(1) الجدران : 
تصنع من الطوب الإسمنتي فوق أساسات وبين دعائم من الخرسانات المسلحة 
بمعدن الحديد الموصل للحرارة بشكل كبير » ويصل سمك الجدران الداخلية 
للبنايات إلى 20 سم . أما الخارجية منها فيبلغ سمكها في الغالب 15 سم » وتنجز 
الأساسات والجدران الداخلية عادة بمواصفات تأهلها لأن تحتمل أكثر من طابق . 
(2) الأبواب: 
تصنع الخارجية منها من معدن الحديد » وذلك لتأمين البنايات » أما الداخلية 
فعادة تكون من الخشب لتحسين المنظر الجمالي داخل البناية » كما راعت الأبواب 
في اتجاهاتها المخطط العام للمدينة ء بينما لم تأخذ في عين الاعتبار اتجاهات هبوب 
الرياح السائدة على المديئة . 
(3) النوافك : 
حالها حال الأبواب لم تضع اعتباراً لاتجاه الرياح بقدر ما راعت الجانب 
الذوقي » وهي غالباً ما تكون (خشبية زجاجية) » وقلما تكون مصنوعة من 
الألومنيوم » وذلك هدفين اثنين هما : 
- إدخال أشعة الشمس » وحجب المواء البارد عن الغرف في فصل الشتاء عن 
طريق الجزء الزجاجي . 
ب- حجب أشعة الشمس وإدخال تيار الهواء إلى الغرف أثناء شهور الصيف من 
الجزء الخشبي المشبك . 


تأثير المناخ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 37 
(4) الأسقف: 

تصنع من الخرسانات المسلحة «حديد + أسمنت» وهي عموماً مستوية 
السطح»و هذا الاستواء يتلاءم مع كميات الأمطار القليلة التي تسقط على 
المدينةءولكنه يتجاهل أهمية الأسقف الهرمية والقببية في عكس أشعة الشمس 
الساقطة عليها من أجل» تلطيف درجات الحرارة داخل البنايات. 

ومن الملاحظ أن قوانين الدولة الخاصة بالبناء قد سمحت بحرية التعدد 
الطابقي» وهذا ما يفسر النمو الرأسى لعمران المدينة وظهور البنايات بارتفاعات 
متفاوتة ومختلفة باختلاف الوظائف التي تؤديهاء والمساحة الأفقية التي تبني عليهاء 
والقدرة الاقتصادية لأصحابها. 

ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أجهزة التكييف الموجودة بشكل ملفت للنظر 
على جدران البنايات الحديشة في المدينة » والتى تبين للناظر من الوهلة الأولى 
الطبيعة الصحراوية للمنطقة › فلا تكاد تخلو أي بناية من هذه الأجهزة »حيث 
أخذت عينة تتكون من عشر بنايات تمثل كل أنواع البنايات الموجودة في المدينة » 
من أبنية سكنية وحكومية » فوجد أن متوسط عدد أجهزة التكييف في كلاً منها 
يساوي 5.6 جهاز تكييف . وبذلك أصبح الإنسان في منطقة الدراسة قادراً على 
رفع وخفض درجة حرارة الغرفة على النحو الذي يريده . 

ومن هنا تجد أن الإنسان العصري المتطور عند البناء قد اهتم بالأمور التالية :- 
1- إمكانية التوسع الرأسي عند وضعه للقواعد الأرضية والدعائم والجدران 

والأسقف . 
2- المخطط العام للمدينة واتجاهات امتداد شوارعها في تحديد وضعية المباني 

واتجاهات أبوابها ونوافذها . 
3- الناحية الذوقية والجمالية في تصميم شكل المبنى من الخارج والداخل . 


338 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


ولم يأبه إطلاقاً للظروف المناخية القاسية التي تعاني منها المنطقة عند بناء 
العمران الحديث. وخصوصاً بعد تقدم وسائل التكييف وتوفرهاء وبعد أن اضحت 
أسعارها في متناول الجميع؛ وبعد وصول التيار الكهربائي إلى كل بناية» وانتشار 
محطات توزيع الوقود» وهبوط أسعاره بعد اكتشاف النفط وتكريره في الجماهيرية. 

والجدول التالي يبين دراسة مقارنة بين العمران القديم والحديث في المدينة من 
واقع ما سبق دراسته. 


المقارنة 


1- مواد البناء 


2- الأبواب 


لنوافل 


جدول رقم )6( 


مقارنة لأهم خصائص ومواصفات العمران القديم والحديث 


الرمل والطين وجذوع النخيل. 


يصنع من جذوع النخيل» وتراعي 
مساوئ رياح القبليء ومزايا الرياح 
الشمالية في اتجاهاتها 

أصغيرة متقابلة تراعي هبوب الرياح في 
اتجاهاتها 


مستوية» وتصنع من جذوع النخيل 


ضيقة ومسقوفة < 
شبه معدومة: إذا ما تناسينا الحطب 
خلال فصل الشتاء 


واضح 
غير متوفرة» ولذلك لم يعتمد عليها إلا 
في بعض الأمور كالطهي 


العمران الحديث 
الاسمنت» والحديد. والخشب» والزجاج 
والرخام» وبعض المعادن الأخرى 

فی رسدية راي الخطط مم لست 
في اتجاهاتها وتأمين المبنى في صنعها. 


كبيرة ولا تراعي الرياح السائدة ولا أشعة 
الشمس 

مستوية» وتصنع من الخرسانات المسلحة 
بمعدن الحديد 

واسعة ومكشوفة 

وسائل التكييف بانواعها الكهرباية 
والبترولية والفحمية. 


مؤشرات الاهتمام به تبدو بشكل ألا يهتم به بشكل كبير. 


متوفرة» ويعتمد عليها ني اغلب الأمور 


تأثير المناخ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 339 
أهم المساوئ المترتبة على عدم مراعاة الظروف المناخية الساندة عند بناء أشكال 

العمران في أي منطقة: 

-١‏ عدم الاختيار المناسب لواد البناء من حيث خصائصها الفيزيائية .والأبواب 
والنوافذ من حيث اتجاهاتهاء والمواد المصنوعة منها والأماكن التي توضع فيهاء 
والأسقف من حيث شكلهاء والمادة التي تصنع منهاء والشوارع من حيث 
الاتجاهات التي تمتد فيها » ودرجة اتساعها يؤدي إلى استهلاك كبير لكل من 
الوقود والطاقة. 

2- عدم دراسة المواضع التي تنشأ عليها المجمعات الصناعية والمحاجر وأماكن 
التخلص من النفايات؛ ومياه الصرف الصحي يسبب في زيادة خطر الملوثات 
على البيئة البشرية والطبيعية؛ ويعمل على تفاقم أضرار الرياح على مكونات 
المدن. 
ومن خلال دراستنا لخصائص العمران القديم والحديث في منطقة الدراسة . 

نستنتج بأن هناك علاقة وطيدة وانسجام كبير بين العمران القديم وعناصر المناخ 

السائدة في المدينة » فبدات محاولات الإنسان واضحة للتقليل من الأثر السيئ 
للرياح من خلال اختياره لاتجاهات الأبواب والنوافذ . وطريقة إنشائه للشوارع 
والشكل الخارجي للعمران > ومجهوداته في تلطيف درجات الحرارة القاسية من 
خلال اختياره لنوعية مواد البناء المستخدمة وسقف الشوارع » وتشجير المناطق 

الحيطة بالبنايات . 
أما مؤخراً وبعد التطور التقني والتكنولوجي الذي شهده الإنسان حديثاً > وفي 

ظل الإمكانيات الكبيرة التي يعيشها فقد اضمحلت وتلاشت هذه العلاقة » حيث 

تجاهل الإنسان كل عناصر المناخ عند إنشائه لجميع أنواع العمران في المدينة ؛ وهذا 
ما تسبب في بروز عدة مشاكل . من أهمها الاستهلاك الكبير للطاقة . وتعرض 

المدينة لمخاطر التلوث . 


340 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 
الخغلاصة 


في نهاية هذه الدراسة يمكننا استخلاص ما يلى : 


أولاً : النتائج : 


اا 


2 


-4 


سبها انعكاس مباشر وطبيعي لموقعها الفلكي والجغراني » وتبعاً لذلك تتصف 
بالجفاف » والتباين الكبير في درجات الحرارة بين الليل والنهار » وبين الصيف 
والشتاء (مناخ صحراوي) . 

المظاهر الطبيعية الأخرى في مدينة سبها » والمتمئلة في مظاهر السطح من 
كثبان رملية » وسبخات ملحية » وتكوينات صخرية » وقمم جبلية » والتربة 
بأنواعها المتعددة : الرملية » والرملية الطينية » والطينية . واعتماد سكان 
ستثنينا بعض الحشائش » والأشجار النادرة ما هي إلا نتيجة للشروط 
لمناخية السائدة في المنطقة . 

يتأثر المظهر العمراني في مدينة سبها ببعض الظواهر في المنطقة مثل : مظاهر 
لسطح التي تحدد امتداده » وإمكانية نموه في اتجاه معين دون الاتجاهات 
لأخرى (الاتجاهات الشرقية والجنوبية للمدينة) » ونوع التربة » والوضع المائي 
لذي آدى إلى قيام الزراعة المروية في المدينة . 


يتخذ المظهر العمراني صورته الحقيقية » وتتحدد أنواعه 2 وأماكن تمرکزه › 
محسلرة عليها » والراقق الي مجرت إليها . 


تأثير المناخ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 341 


-5 


درجات الحرارة » وسرعة الرياح واتجاهها » وحجم التساقط . عناصر مناخية 
تؤثر بشكل مباشر على المظهر العمراني للمنطقة ء أما العناصر المناخية 
الأخرى والمتمثلة في الضغط الجوي. ودرجات الرطوبة النسبية » وكمية البخرء 
وعدد ساعات السطوع الشمسي . فتأثيرها على المظهر العمراني غير مباشر 
ويبرز من خلال تحكمها في قيم درجات الحرارة وأماكن هبوب الرياح ومعدل 
سرعتها في الساعة » وإمكانية حدوث تساقط . 

ينسجم العمران القديم في مدينة سبها مع الشروط المناخية للمنطقة . من 
حيث نوع مادة البناء » وأسلوبه » وخصائصه » ويظهر هذا جليا في الشكل 
المندمج والمنغلق من الخارج والمفتوح المظلل من الداخل . والعزل الحراري 
الكبير للمواد المستخدمة في البناء » واتجاهات النوافذ والأبواب » والاهتمام 
بزراعة أشجار النخيل وبعض المزروعات الأخرى على أطراف الأبنية . 

لا يظهر تأثير مناخ المنطقة على العمران الحديث فيها . حيث أنه لم تراع 
الشروط المناخية للمنطقة عند اختيار مواد الإنشاء وطريقة وأسلوب ومكان 
البناء . 

المساحات المزروعة في شرق وجنوب المدينة . والمتمثلة في المزارع الخاصة 
والمشاريع الزراعية العامة أنشات في المكان الذي يجب أن تنشا فيه ذلك لأنها 
تقلل من اثر الرياح الضارة التي تهب من هذه المناطق على وسط المدينة . 
المجمعات الصناعية . والحاجر » ووحدات الصرف الصحي . ومحطات تقوية 
التيار الكهربائي في جنرب وشرق المدينة وجنوبها الشرقي ها آثار ضارة على 
المدينة بسبب الرياح الهابة من هذه الاتجاهات . 


342 


بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


ثانياً : التوصيات : 


1- تطوير مواد البناء القديمة » واستخدامها في إنشاء المباني » والاستفادة من 


-2 


تجربة الإنسان القديم مع ال مناخ في المنطقة . ومحاولة تطويع افكاره وما اتخذه 
من أساليب للتكيف مع الظروف المناخية للمدينة ما يناسب الحياة العصرية 
الحديثة » سيوفر علينا بدون شك قدر كبير من الطاقة التي تهدر اليوم من 
أجل تشغيل وسائل التكبيف الآلية » والأموال الطائلة التي تنفق من أجل 
اقتناء هذه الوسائل » وسيعمل هذا على خلق مناخ طبيعي صحي أمثل 
لسكان المدينة . 

غرب المدينة وشماها الغربي هي أنسب الاتجاهات لإنشاء الجمعات الصناعية 
وامحاجر ووحدات الصرف الصحي ومحطات التقوية الكهربائية . 


تأثير المناخ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية 343 


قائمة المراجع 


أولاً : الكتب والمجلدات : 


-1 


-2 


الديناصوري. جال الدين 3 جغرافية فزان دراسة في الجغرافيا المنهجية 
الإقليميةء دار ليبيا للنشر والتوزيع » بنغازي » 1967 ف. 

القزيري . سعد (التحضر) في الجماهيرية دراسة في الجغرافية » د. اهادي 
أبو لقمة » د. سعد القزيري ( تحرير) . الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع 
والإعلان » سرت 1995 ف. 

مجلد الأبحاث العلمية .المؤتمر الوطنى الأول لمواد البناء والهندسة 
الإنشائية . 14- 16 التمور 2002 ف براك؛ الجماهيرية العظمى . جامعة سبها » 
كلية العلوم الهندسية والتقنية » قسم الهندسة المدنية. 


ثانياً : النشرات الرسمية والتقارير والتعدادات : 


-1 


-2 


-3 


-4 


أمانة التخطيط » مصلحة المساحة , الأطلس الوطني » طرابلس » 1978ف. 
أمانة التعليم » أطلس الجماهيرية . 

تقرير منجزات قطاع المرافق ببلدية سبها منذ عام 1977 م وحتى 1982م. 
أمانة اللجنة الشعبية العامة للمرافق؛ فنماب ش.م» المخطط الإقليمي 
(إقليم سبها» التقرير النهائي س ن 1. 

الجماهيرية العظمى» أمانة اللجنة الشعبية العامة للتخطيط والاقتصاد. مصلحة 
الإحصاء والتعدادء نتائج التعداد العام للسكان ببلدية سبها » 1973م . 

ا لجماهيرية العظمىء أمانة اللجنة الشعبية العامة للتخطيط والاقتصاد. مصلحة 
الإحصاء والتعدادء نتائج التعداد العام للسكان ببلدية سبها . 1984م. 


344 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 

ثالثا : الدراسات والأبحاث : 

1- محمد احمد الشاعر,ء المياه الجوفية بمنطقة سبهاء المؤتمر الثالث عن 
جيولوجية ليبياء مركز البحوث الصناعية» طرابلس» 30-27 / 9/ 1987م. 

2- محمد حسن سعید» الوضع المائي في مدينة سبهاء الحيئة العامة للمياف فرع 
سبها » 1999م. 

3- كلثوم محمد الزروق - نعيمة عثمان علي النمو السكني الحضري وأثره على 
النشاط الزراعي في مدينة سبها . بحث مقدم لإكمال متطلبات درجة الليسانس 
في الجغرافيا (غير منشور) » قسم الجغرافيا » كلية الآداب » جامعة سبها . 
العام الجامعي 1999- 2000 ف. 

4- علي صالح علي وآخرون. دراسة مصادر المياه وتصاميم الآبار الإنتاجية 
بحوض مرزق-جنوب غرب الجماهيرية»لاستكمال متطلبات الحصول على 
الدبلوم العالي شؤون المياه غير منشورءقسم الحفر, المركز العالي لشؤون المياهء 
العجيلات» العام الجامعي 2004-2003 . 


رابعاً : سجلات الإدارات والهينات والمصالح والأمانات العامة : 
1- لتخطيط العمراني لشعبية سبها. 

2- إمانة اللجنة الشعبية للتعليم سبها. 

خامساً : نتائج الدراسات الميدانية : 

1- الدراسات الحقلية . 

2- المقابلات الشخصية . 


قسرزة 
دراسة في جغرافية العمران الريضي 


د. ونيس عبد القادر الشركسي 
قسم الجغرافيا- جامعة 7 أكتوبر/ مصراتة 


ملخص الورقة: 

قرزة مستوطنة صحراوية صغيرة لا يعلم الكثيرون عنها سوى القليل . بل ربا 
لا يعرف البعض عنها شيئاً . وهي ليست وحدها في هذا ء إذ أكاد أجزم أن عدداً ‏ 
ليس باليسير» من المستوطنات الصحراوية يجهل عنها حتى المتخصصون أكثر ما 
يعلمون . وهذه الورقة تحاول إلقاء الضوء على هذه المستوطنة فقطرح 
»ا تحمله من خرائط وصور وأشكال بيانية»وبدون مراجع مكتبية» أمامكم أهم ما 
تعانيه من مصاعب ومشكلات وتقترح لها الحلول التي تراءت لها من خلال دراسة 
ميدانية أجريت في 3/ 4/ 2005ف. 
حيث تبين أن أهم المشاكل التي تقاسيها المستوطنة تتمثل فيما يلي : 
تناقص مصادر المياه . 
تدني قاعدتها الاقتصادية . 
نزوح أبنائها من هم في سن العمل نحو مناطق أخرى من البلاد . 
عدم وجود طريق معبدة تصلها بأية مدينة أخرى . 
5. انخفاض مستوى بنيتها التحتية . 


دخ نا حا 


346 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 
وعند معالجة هذه الأزمات فرض السؤال التالي نفسه أمام الباحث : «هل 

ظاهرة الهجرة من الريف إلى المديئة ظاهرة إيجابية أم أمبا ظاهرة سلبية ؟ ؟ في متن هذا 

العمل محاولة للإجابة . 

موضوع الدراسة : 
قرزة مستوطنة صحراوية صغيرة لها تاريخ يمتد في أعماق التاريخ › قد لا 

يعرفها أو لم يسمع بها الكثيرون :تعيش صامدة تواجه قسوة الظروف الحيطةء رغم 

ما تمتلكه من رصيد تاريخي قد يمثل ها سبباً لحياة أفضل » إلى أي حد يمكن أن يظل 

صمودها 5 1 م أن سطوة الظروق منتجورها على الاتسحاب لتنصهر في مديئة أكبر 

منها أو أ قدر على إعالة نفسها وإعالتها إذ تذوب فيها ؟ حاول الباحث تحسس 

تلك الظروف الصعبة » وإبرازها على نحو موضوعي يهيئ للمطلع أن يستبين جلية 

الأمرء وأن يحكم هما أو عليها . ني محاولة للإجابة على السؤال الكبير هل الحجرة 

من الريف إلى المدينة ظاهرة صحية أم أنها غير صحية ؟ وما هي الشروط الواجب 

توافرها لتنمية المستوطنات الصحراوية الصغرى من خلال كشف حساب قرزة ؟ 

الفرضيات : 

1. أن الظروف الراهنة . إذا استمرت على ما هي عليه كفيلة بضمان استمرارية 
تضاؤل المستوطنة التدريجي حتى النهاية. 

2 أن المستوطنة تمتلك رصيداً يضمن لتاريخها أن يعيد نفسه في حالة استكمال 
نېشه » وحسن تدبيره . 

3. أن المستوطنة ستعيش عالة على غيرها وهي تمارس حقها في ثروة الوطن 
الكبير. 

4. أن إمكانيات المستوطنة ال حالية أو حتى إمكانياتها في عصر ازدهارها لا تؤهلها 
لأن تضارع مثيلاتها من المان الصغرى ولا أن توفر لقاطنيها ما وصلت إليه 
آخر مستجدات التطورات العلمية في مختلف المجالات . 


قرزة ‏ دراسة في جغرافية العمران الريفي 347 
مجالات الدراسة : 

تحددت الدراسة مسح شمل جميع الموجودين في هذه المستوطنة يوم 
13 فه. وهو اليوم الذي قام الباحث باصطحاب طلبة السنة الثانية من قسم 
الجغرافيا بجامعة 7 أكتوبر إلى منطقة الدراسة » فقسمهم إلى مجموعات تولت كل 
مجموعة جمع كل البيانات حول موضوع محد. ثم قام بغربلة تلك البيانات » 
والخروج منها بخلاصة . أصبحت المادة الرئيسية لما جاء في هذه الورقة . إذ وزعت 
الإستبانة على 33 أسرة تمثل حوالي %70 من إجمالي الأسر المقيمة بصورة اعتيادية 
في المنطقة البالغ 47 أسرة » وبقية الأسر الأربع عشر لم تكن موجودة في منازها 
عندئذ . وقد أفاد الحاضرون أن أهل قرزة اعتادوا على مغادرة منازهم لعدة أيام » 
وربا لعدة أسابيع» يقضونها عند أقاربهم في المناطق الأخرى وخاصة بني وليد . 
الدراسات السابقة: 

لم يعثر الباحث على دراسات جغرافية تختص بدراسة مستوطنة قرزة» ولكنه 
وصل إلى دراسة أثرية قيمة قام بها كل من ألوين بروجان 810841 دء:01» 
وسميث طانطة5,.ز2 بتكليف من مصلحة الآثار سنة 1984 ف . 


التسمية : 

ظهر اسم قرزة سنة 1802م على خريطة لورد رينل أعصدءR‏ 1 التي بين 
عليها رحلات هورنمان (1798-1799) Homnemann‏ . واعتقد مولر Mule‏ أن 
قرزة هي جيريزا 06:3 التي ذكرها بطليموس '(2]01653 استناداً إلى تشابه النطق » 
ولكن بعض المتخصصين يرون أن قرزة الحالية أنشئت في فترة متأخرة عن عهد 
بطليموس . ويرجح أن اسمها جاء من اسم الوادي » وان اسم الوادي اسم بربري » 
فهو فرع من وادي سوف الجين المعروف » وهي كلمة بربرية من مقطعين ١‏ سوف » 
وتعني وادي و ١‏ الجين » وتعنى بطّوم". وعند كتابة الاسم بالحروف الإنجليزية 


* البطوم : نوع من الأشجار كانت تغطي المنطقة حينئ. 


348 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


فضل سميث 522/18 استخدام حرفي (61» عوضاً عن الحرف «6» * إذ لا يوجد 
حرف يقابله في العربية . ويشير البكري الذي زار المنطقة في القرن العاشر الميلادي 
إلى وجود منطقة أصنام صخرية على ربوة في منتصف الطريق بين قصر ميمون 
وودان » تقول القصص الشعبية أن سكانها حوهم الله إلى أصنام عقاباً لهم عن 
خطايا ارتکبو ها . 


الموقع : 

تقع قرزة جنوب غرب مدينة مصراتة على بعد حوالي 192 كم » و250 كم 
جنوب شرق طرابلس » عند تقاطع دائرة عرض 30.57 مع خط عرض 14.35 » 
ويمكن الوصول إليها من الطريق الساحلي عند جسر السدادة الذي يقع على بعد 
0 كم تقريباً جنوب مدينة مصراتة على الطريق الساحلي بين مصراتة و الهيشة 
الجديدة .حيث يتوجب على المتجه من مصراتة إلى قرزة أن ينعطف نحو اليمين 
مسافة 18 كم حتى بوابة السدادة ٠‏ ثم ينعطف يساراً على طريق النهر الصناعي 
وهو طريق ترابي » مسافة 85 كم » ثم ينعطف ييناً مرة أخرى في طريق ترابي أكثر 
وعورة » مسافة حوالي 7 كم . تظهر بعدها مستوطنة قرزة بمسجدها القديم 
ومدرستها الوحيدة .© انظر الخريطة المرفقة . 


* يفضل استخدام رمز آخر عدا «611 و «6» لأن الأول يستخدم غالباً في الرمز للحرف العربي «غ» 
كما في كلمة «بنغازي»: وان الحرف الثاني يتغير النطق به إذا تلاه أحد الحروف الإنجليزية «1.لا.8» 
للمزيد انظر : 
ونيس عبد القادر الشركسي « التسميات الجغرافية والمصطلح العلمي » ورقة قدمت في مؤتمر التسميات 
الجغرافية المنعقد في طرابلس خلال الفترة من 18- 20 / 12/ 2004 ف . وكثير غيرها من أوراق المؤتمر 
المشار إليه . 

(1) Olwen Brogan and Smith, D. J., Libyan settlement in the roman period , Published by 


The department of Antiquities. Tripoli .1984 . p. 36. 
. الدراسة الميدانية‎ )2( 


قرزة ‏ دراسة في جغرافية العمران الريفي 55 


تضم قرزة حالي 40 مبنى وعدة مقابر » ونصب تذكارية قديمة » ومساكن 
تتالف من حجرة أو حجرتين و بعض القلاع يعود إنشاؤها » حسب بعض الآراء 
إلى القرن الثالث فبل الميلاد . وتشير الأدلة الأثرية على وجود منطقة زراعية تمتد 
مسافة 3 كيلو مترات على جاني وادي قرزة » كانت تغذي المستوطنة القديمة . 
الموضع : 

تقع المستوطنة على حافة واد جاف » تتربع على منطقة صخرية مضرسة قاحلة » 
لا توحي للمشاهد أنها كانت في يوم من الأيام أرض زراعة وحصاد ء فبالكاد تجد 
مساحة يغطيها أي نوع من أنواع الترب الزراعية أو غير الزراعية . فقد فعلت عوامل 
التعرية فعلها وم تبق سوى صخور تعرضت لتعرية ميكانيكية أو كيميائية تمند على 
مدى البصر . وهي من تضرسها تحول بينك وبين السير في خط مستقيم وليس لك إلا 
أن تلتف حول مرتفع » وأن تتجنب حافة منحدر باحثاً عن موطئ قدم بين صخور » 
وإذا فقدت توازنك عليها تأبى إلا أن ترافقك متدحرجة معك حتى أسفل السفح . 
مصادر المياه: 

تعاني المستوطنة منذ إنشائها من نقص حاد في المياه » إذ كان الرومان يخزنون 
ما يأتي به الوادي من مياه موسمية في آبار او خلف سدود تعويقية » وكانوا 
يقتصدون في استهلاك المياه بشكل يضمن بقاء جزء منها حتى العام التالي وهو ما 
تشير إليه الدراسة الأثرية المشار إليها من أن الرومان اعتمدوا نظام السدود 
التعويقية» والصهاريج السفلية في قيعان وأحواض الأودية الجافة كوسيلة للحفاظ 
على المياه والتربة .. أم في الوقت الحاضر فقد كانت تعتمد على ثلاث آبار ارتوازية 
وشبه ارتوازية » لم يبق منها حالياً سوى بثر واحد ينقل ماؤها عبر أنبوب طوله 
حالي 3 كم إلى المساكن التي تستخدم المضخات في رفع المياه إلى سطح المنزل 


(1) Olwen Brogan < and Smith D.J. Op.cit . p. 31. 


350 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


ليتسنى تعميمه على مرافق الاستخدام في المنزل » وهي مياه غير صالح لشرب 
الإنسان حسب المعايير الليبية والدولية. ( انظر نتيجة تحليل مياه الشرب المرفق ) . 
ولكن كثيراً من سكان المنطقة عاشوا على هذه المياه مدداً وصلت إلى أكثر من 
0 عامء وهي عمر اطول الشيوخ الذين قابلناهم عمراً في المنطقة» دون أن يشكو 
مما هو متوقع لمن يشربون هذا النوع من المياه . 


4 0 
شط 
: زليطن 
نر ماي 
١‏ 
الى مستوطنة السدادة ب 
3 
3 
١‏ 
اشعيية بنى ولید ١‏ 
١١‏ 
1 0 
شا ١‏ ) ا 
ر 09 وی ب 
7 منطقة فرزة 35 
/ ع 


الخريطة رقم (1) موقع مستوطنة فرزة 


المصدر : الدراسة الميدانية 


قرزة ‏ دراسة في جغرافية العمران الريفي 351 


SARRATHA أويا‎ Nam. 
ي صبراتة‎ LEPTIS 
۳ MAGNA 


لبدة الكبرى 
ا 


RT e met 
Gerke FT 


اا 


كعنم ع 


9 
BU NGEM‏ 
بوا نجيم لقي موعن E‏ 
الغربية 611۸881۸ .1 3 


100 200 kilometres 


الخريطة رقم (2) موقع قرزة حسب: بروقان وسميث 
المصدر : 35 Olwen Brogqn and Smith ©. J. OP. Cit. P.‏ 
التسميات العربية من وضع الباحث 
أما مناخ المنطقة فهو مناخ صحراوي بكل ما يعنيه هذا المصطلح . 


352 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


الإسكان. 

يوجد في قرزة 100 وحدة سكنية » بنتها الدولة ووزعتها على سكان المنطقة في 
ثلاث مجموعات متجاورة هي على التوالي 30 - 40-30 وحدة سكنية » اأنشئت 
سنة 1990ف » كان السكان قبلها يعيشون في مساكن قديمة وخيام وعشش. ولكن 
لوحظ أن معظمها خال من السكان لأن سكانها انتقلوا بصورة دائمة أو مؤقتة إلى 
مناطق أخرى » خاصة نحو بني وليد على اعتبار أن معظم سكان المستوطنة من 
قبائل بتي وليد أو أحد بطونها . 
الخدمات التعليمية : 

مدرسة واحدة هي مدرسة قرزة للتعليم الأساسي والمتوسط التي افتتح مبناها 
الجديد . الذي يتكون من 8 فصول . وإدارة وحجرة مدرسين وأخرى للمدرسات 
ودورتي مياه وملعباء السنة الماضية 2004ف » بدلا من المدرسة القديمة التي 
افتتحت في تسعة فصول متنقلة وإدارة وحجرة مدرسين ومحزن ومعمل أحياء 


ومعمل كيمياء سنة 1978 ف» ويبلغ عدد المدرسين 43 مدرسا ومدرسة » منهم 
3 مدرسة 


قرزة ‏ دراسة في جغرافية العمران الريفي 353 


جدول رقم (أ) أعداد الطلبة بجميع السنوات سنة 2005 ف. 


الصف الأول 
الصف الثاني 
الصف الثالث 
الصف الرابع 
الصف الخامس 
الصف السادس 
الصف السابع 
الصف الثامن 
الصف التاسع 
الصف الأول ثانوي 
الصف الثاني ثانوي 
الصف الثالث ثانوي 


الصف الرابع ثانوي ١‏ 
المجموع 


المصدر : دراسة ميدانية 


354 بحوث ندوة ‏ المناطق الصحراوية : التحول وافاق المستقبل 


مدرسة قرزة للتعليم الأساسي والمتوسط » التقطت الصورة بتاريخ 3/ 4/ 2005 ف 

يتضح من الجدول أن السنوات من الصف الأول إلى الصف الخامس يدرسون 
في فترة ما بعد الظهر عل اعتبار أن المبنى المدرسي يضم 8 فصول وأن سنوات 
الدراسة ١‏ سنة من الصف الأول حتى الصف الرابع ثانوي. وأن معدل التلاميذ 
إلى كل مدرس بلغ | : 2.6 . في حين بلغت كثافة الفصل أقل من 9 تلاميذ في كل 
فصل . وهي معدلات متازة لا تحظى بها أين من المدن الساحلية » وأن مرتبات 
الموظفين . حسب ما أدل به الموظفون هناك . تزيد على مرتبات نظرائهم في المدن 
الساحلية بنسبة %115 . ويفضل كثير تمن بلغوا مرحلة التعليم المتوسط مواصلة 
دراستهم ني المناطق المجاورة » وخاصة منطقة المردوم أو بني وليد . أما الذين يبلغون 
مرحلة التعليم الجامعي فإنهم يتجهون نحو المدن الأكبر التي تتوفر بها فرص أفضل 
للتعليم وتلبي في نفس الوقت رغباتهم . فانطلقوا نحو مصراتة» وبني وليد. 
وطرابلس » وبنغازي ... 


قرزة ‏ دراسة في جغرافية العمران الريفي 355 
الخدمات الصحية : 

يوجد في قرزة مستوصف واحد حديث البناء يعاني من إهمال النظافة نتيجة 
كثرة أيام الغبار في المنطقة؛ لعدم وجود غطاء نباتي يقلل من تصاعد التربة مع 
التيارات اطوائية » كما يعاني من قلة الأثاث وقدمه» وعدم صيانته » إلى جانب 
انقطاع التيار الكهربي ما يضطر الطبيب إلى وضع الأدوية في كتل من الثلج 
للمحافظة على برودتها » ومما يزيد من درجة المخاطرة أن الثلج يظل فترة طويلة 
محافظ على برودته في مناخ صحراوي كمناخ منطقة الدراسة » ومع ذلك يسعى 
المستوصف إلى توفير أدوية الأمراض المزمنة مثل السكري» » وضغط الدم » وأدوية 
علاج ارتفاع الحرارة » وبعض المضادات الحيوية » 

يضم المستوصف حجرة الجراحة والحقن والغيارات » وحجرة كشف باطني » 
صيدلية » علاوة على سيارة إسعاف تقوم بجلب الأدوية من المدن المجاورة » ونقل 
الحالات المستعصية والمستعجلة مثل حالات الولادة »> خاصة إلى مستشفى بني وليد. 

أما عدد العاملين فيشمل طبيب واحد ممارس عام » سوداني الجنسية . 
و 6 ممرضات وممرض واحد . من أبناء المنطقة . وست سائقين » وخمس غفراء . 

وإلى جانب الخدمات التعليمية والصحية السابقة يوجد في المنطقة مسجد 
ومكتب للبريد بدأ العمل به سنة 2003ف » إذ اتخذ من حجرتين في اللستوصف 
مقراً له يعمل به موظفان اثنان » يوفران الاتصالات الماتفية . وخدمات البريد 
المصور (الفاكس ) . ويوجد مخطط لبناء مقر جديد لمكتب البريد . 


السكان : 

قدر عدد السكان يوم الزيارة بحوالي 500 نسمة » يسكنون في ثلاث مجموعات 
من المساكن » أغلب سكان الجموعة الأولى من يحملون لقب البعباع » وهم فرع من 
المناسلة » إحدى أكبر قبائل بني وليد .. بينما تركز النقارطة في القاطع الثاني. 
وأغلب سكان المنطقة من كبار السن أو من هم في مرحلة التعليم المتوسط أو دونه 


356 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


أما من هم في مرحلة التعليم الجامعي أو الخريجين وتمن في سنهم فإنهم غالبا ما 

يهجرون المنطقة ويستقرون حيث تتوفر لهم فرص حياة أفضل . وهو ما أفضى به 

أولياء الأمور من الآباء والأجداد الذين يصرون على البقاء في موطنهم . وحسب 
ما أدلى به معظم القاطنين فإن سكان المنطقة في تناقص بطيء مستمر » وهم 
يتوجسون خيفة من أن أبناءهم سيغادرونهم بمجرد بلوغهم سن معينة أو حصوهم 

على مؤهل علمي يخولهم العمل » أو مواصلة مشوار الدراسة؛ في أماكن أخرى . 

ويمكن أن نعزو تمسك المتمسكين من السكان بإقامتهم ا حالية الأسباب التالية : 

| - إن الدولة تدفع مرتبات لمعظم السكان إن لم يكن كلهم على أنهم موظفين في 
وظائف وهمية غالبا » فعلى سبيل المثال وجدنا ست سائقين وحمس غفراء 
يعملون في المركز الصحي. 

2- المباني التي أنشأتها الدولة سواء كانت خدمية أم سكنية أغرى السكان بالبقاء » 
وعزز في نفوسهم الأمل بمزيد من الخدمات . 

3- ارتباط السكان العاطفي والوجداني بالمنطقة وتشبثهم بنمط اجتماعي معين 
يتخوفون من عدم تلاؤمه مع غيره من الأنماط السلوكية والاجتماعية في 
المناطق الأخرى . 
وإذا كانت أبسط الشروط الواجب توافرها لتنمية المستوطنات الصحراوية 

الصغرى تتمثل في وجود مصدر مياه كاف » وقدر من الأراضي زراعية تؤمن لها 

قدراً من الغذاء اليومي سريع التلف » إلى جانب توفر مراعي تتيح لسكانها فرصة 

عمل في جال رعي وتربية الحيوانات لتزودها باحتياجاتها من المنتجات الحيوانية » 

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أن تستطيع هذه المستوطنة أن تؤدي وظيفة ما. 

إلا أن الدراسة الميدانية كشفت عن عدم توفر الحد الأدنى منه في منطقة الدراسة ؛ 

فقد تبين من دراسة مصادر المياه في المنطقة تناقصها كماً وتدنيها نوعاً ء وم توجد 

بالمنطقة ولا بالمناطق المجاورة لحا أية أراضي زراعية يمكن الاعتماد عليها في تزويد 


قرزة ‏ دراسة في جغرافية العمران الريفي 357 


المستوطنة بالخذاء ‏ ولا مراع يمكن أن تعول عدد يثير الانتباه من حيوانات الرعي » 
ولعل زمزم ٠‏ التي تبعد عنها بأكثر من 50 كم خلال طريق وعرة ‏ أقرب منطقة 
زراعية 
مستقبل قرزة : 

تبون من خلال الدراسة الميدانية أن المنطقة تعاني ظروفا طبيعية وبشرية صعبة » 
وهي تنقدم من سيئ إلى آسوا .رغم ما وفرته الدولة ها . ورغم رصيدها التاريخي 
الغني . إلا أنها حتى في فترات عصرها الذهبي لم تتجاوز مساحتها 500 × 300 م٠‏ 
يعيشون فيها سكاناً يؤدون الوظيفة الحربية أولا وقبل كل شيء . إذ لم تكن يوما 
مصدراً لأي نوع من أنواع الصادرات . فكيف لما وقد اضمحلت قاعدتها 
الاقتصادية » ولم يعد للمستوطنة وظيفة واضحة تؤديها لتكون موردا اقتصادياً يمول 
سكانها فيستقرون فيها أو يجعلها منطقة جذب إذا أحسن استخدامه » ولم تكن 
عوامل الجذب السياحي كافية لتفعيل النشاط السياحي في المنطقة ليسهم بقدر مهم 
في عملية التنمية ورفع الدخل القومي وبالتالي دخل مجتمع الدراسة » بل ما يزال 
يعاني من مشاكل ومعوقات وتحديات حالت بالتبعية دون تطوره ونموه خلال 
السنوات السابقة» وهو ذلك بحاجة إلى المزيد من الرعاية والدعم المادي والقانوني 
لرفع مستوى كفاءة وآداء العاملين فيه''". وهو ما يدفعنا إلى القول بان برامج 
التنمية المكانية يجب تعيد النظر في إحداث ما يعرف با هجرة العكسية. ففي الوقت 
الذي نسعى فيه إلى عرقلة تيار الحجرة نحو المدن الكبرى الحاطة بأرض زراعية مشل 
طرابلس وبنغازي ومصراتة والزاوية ودرنة والخمس وزليتن ... وغيرها يجب أن 


(1) عرفان تقى الدين الحسنى . وأسعد أفرام الصائغ › السياحة في الجماهيرية العظمى .. الواقع والآفاق » 
في كتاب السياحة في ليبيا ؛ الإمكانيات والمعوقات » تحرير سعد خليل القزيري » ( الزاوية : دار أساريا 
للطباعة والنشر . 2002ف ) ص28 . 


358 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


نسعى بنفس القدر وبنفس الحماس إلى تعزيز تيار الهجرة من التي لا تتوفر لها فرص 
القاعدة الاقتصادية القوية التى تعوها إلى المدن التي تمتلك قاعدة اقتصادية ولا تحيط 
بها أراض زراعية تذكر مثل اجدابيا وسبها ومزدة وغدامس وطبرق.... 


جانب من آثار قرزة » التقطت الصورتان في 3/ 4/ 2005 ف 


قرزة ‏ دراسة في جغرافية العمران الريفي 359 


وفي حالة قرزة يرى الباحث العمل على نقلها التدريجي إلى اقرب المستوطنات 
التي تمتلك قاعدة اقتصادية تؤهلها لأن تكون بؤرة جذب للسكان ولتكن زمزم . 
إلا ان الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات المختلفة والمتنوعة حتى تنتخب افضل 
المستوطنات القابلة للتنمية . وآن نعيد النظر في إحداث ال هجرة العكسية محرو 
المستوطنات الصغرى مهما كانت ظروفها. وإلا وقعنا في تشتيت الموارد على 
مستوطنات لا يمكن تزويدها بكل احتياجاتها لتشتنها وضعف إمكانياتها امحلية . 
ويتضح هذا في قرزة حيث وجدنا على سبيل الال 3 طلاب فقط في الصف الثاني 
انوي » 4 طلاب في الصف الثالث ثانوي . وقس على هذا بقية الخدمات . 
« ويمكن أن يكون للهجرة لريفية - الحضرية تأثيرات هامة على البنية الاجتماعية 
والاقتصادية . كأن يؤدي ذلك إلى نقص في الأيدي العاملة في قطاع الزراعة وزواج 
متأخر وانخفاض في مستوى الخصوبة » ولكن إذا تم ترشيد تيارات ال هجرة وفق 
خطط تنموية مدروسة » بحيث تصبح هذه العملية منسجمة مع التطور الاقتصادي 
والاجتماعي » ومع حاجات المدن للأيدي العاملة ٠‏ فإن فوائدها في هذه الحالة 
ستكون أكثر من مضارها » !21 . 


(1) هاشم نعمة فياض » أفريقيا ء دراسة في حركات المجرة السكانية ‏ ( سبها : منشورات مركز البحوث 
والدراسات الأفريقية . 1992اف ) ص 34. 


300 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


2 


3 


#4 


(1) 


النتائج 

تبين من الدراسة ما يلي : 

أن المنطقة تمتلك تاريخ غني غير مستغل » ولكن استغلاله لا يوجب إنشاء 
مستوطنة حديثة بجواره . 

أن إمكانيات المنطقة الحالية لا تؤهلها للنمو يشكل يمكنها من توفير احتياجات 
سكانها مستقبلاً حتى من الخبز والماء . 

أن النمو السكاني للمنطقة يعاني من خلل واضح في تركيبه العمري والنوعي » 
والتعليمي . 

أن المنطقة تعاني حالياً من عجز بين في كل الخدمات وانعدام بنيتها التحتية 
ومرافقها المختلفة با فيه الخدمات التجارية » التي تكاد تكون معدومة . 


التوصيات 

يرى الباحث اقتراح التوصيات التالية : 

إجراء دراسات معمقة مختلفة ومتنوعة للمناطق المجاورة لتحديد أقضل 
المستوطنات التي يمكن أن تكون قطب جذب » وهدفا لتنمية تفي باحتياجات 
السكان الذين سيتجهون نحوها. بهدف « تنمية المراكز الحضرية ذات 
الإمكانيات الاقتصادية في جال الزراعة والمواصلات والصناعات التحويلية... 
وطرح مستهدف لتنمية مناطق معينة» وما يخصها من مراكز عمرانية مؤسسة 
على مقومات زراعية أو مواصلات أو أية مقومات أخرى»!" . 


علي الميلودي عمورة ٠‏ ليبيا ٠‏ تطور المدن والتخطيط الحضري . ( بيروت : دار الملتقى للطباعة والنشر » 
8ف ) ص 373. 


قرزة ‏ دراسة في جغرافية العمران الريفي 361 

2- تعزيز عوامل الجذب في المنطقة البديلة المرشحة ووقف عوامل الجذب في 
منطقة الدراسة لإغراء السكان بالتوجه نحو المنطقة الجديدة بمحض إرادتهم » 
وعدم التفكير في التهجير الإجباري الذي قد يأتي بنتائج عكسية . 

3- الاهتمام بالمنطقة الأثرية واستغلالها لصالح سكان المنطقة في مستوطنتهم 
الجديدة .بإعطائهم أولوية العمل والاستثمار والتخصص. 


المراجع 


اعتمدت الدراسة على عمل ميداني أشير إليه عند الحديث عن مجالات 

الدراسة إلى جانب بعض المراجع المكتبية مثل : 

-١‏ عرفان تقي الدين الحسني . وأسعد أفرام الصائغ › السياحة في الجماهيرية 
العظمى .. الواقع والآفاق » في كتاب السياحة في ليبيا » الإمكانيات وا معوقات » 
تحرير سعد خليل القزيري » (الزاوية : دار أساريا للطباعة والنشر » 2002ف) 
ص 28 . 

2- علي الميلودي عمورة » ليبيا » تطور المدن والتخطيط الحضري › (بيروت : دار 
الملتقى للطباعة والنشر » 1998ف) ص373. 

5 هاشم نعمة فياض . أفريقيا ‏ دراسة في حركات الهمجرة السكانية ٠‏ 
ها منشورات مركز البحوث والدراسات الأفريقية» 1992ف) ص34. 


4- Olwen Brogan and Smith, D. J., Libyan settlement in the roman 
period , Published by The Department of Antiquities. Tripoli .1984. 


5 22022 بحوث ندوة:المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 
الملاحق 


مدخل مدرسة قرزة 


قسرزة ‏ دراسة في جغرافية العمران الريفي 363 


جانب من مدرسة قرزة 


364 بحوث ندو 


: الناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


فصول مدرسة قرزة القديمة 


قرزة . دراسة في جغرافية العمران الريضي 


فصول مدرسة قرزة القديمة 


١ E 366‏ بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


فصول مدرسة قرزة القديمة 


إدارة مدرسة قرزة القديمة 


السياسات التنموية لتأمين الغذاء في المناطق 
الصحراوية بالجماهيرية 


الدكتور / مسعود عياد كريم 
قسم الجغرافية / كلية الآداب / جامعة الفاتح 


المقدمسة : 

تأتي أهمية مشكلة الغذاء في الجماهيرية من خلال الدور الذي يؤديه 
النشاط الزراعي في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية الشاملة » حيث يحتل هذا 
النشاط مكانة رئيسة في السياسات الدولية خاصة البلدان النامية ومنها الجماهيرية 
التي أعطت في سياستها الأولوية لمناطقها في مخططاتها التنموية ء مستهدفة في ذلك 
تقييم المناطق الى أهملت لفترات طويلة وجعلها مراكز عمرانية للسكان » عن 
طريق إقامة المشاريع الاقتصادية والاجتماعية . ورغم الجهودات الكبيرة لتنفيذ مثل 
هذه المخططات في قطاع الزراعة في ظل ثورة الفاتح . إلا أنها لا زالت تواجه 
صعوبات في مخططاتها المستقبلية بشكل عام لحل الكثير من المشاكل المعيشية . 
لذلك نجد أن كثيرا من القطاعات والميئات الشعبية تقوم بمحاولة معرفة أسباب 
هذه المشكلة وبالتالي العمل على إيجاد الحلول والمقترحات الناجحة لما . هذه 
المشكلة وما يترتب عليها من مخاطر على الأمن الغذائي تظل متواضعة جدا على 
الصعيد امحلى » الأمر الذي جعل من المتغيرات الدولية الجديدة تحديات غاية في 
الأهمية نام تور القطاع الزراعي بهدف توفر السلع الغذائية الضرورية للأفراد 
ورفع مستوى كفاءة التسويق وتحسينه وهذا بلا شك يتطلب عدة أثماط حديثة في 


367 


368 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 
محال سياسة الاستثمار الزراعي والتكنولوجي الحديثة المستخدمة في هذا المجال . 
إن توفير الأمكانيات في يعض الدول المتقدمة ينبح العديد من فرص تامين 
الغذاء لسكانها في الوقت الحاضر . نظرا للاهتمام الجدي بتسخير العلوم الحديئة 
لتحقيق التنمية » والنظر بواقعية للموارد الطبيعية المتاحة والبحث عن بدائل 
مضمونة الإنتاج في الأراضي المهملة . فالمشكلة التي تواجه العام اليوم لم يسبق له 
أن واجهها فالدول المتقدمة الآن والتي كانت متخلفة قبل نهضتها الصناعية لم تعرف 
مشكلة ندرة الموارد الغذائية كما تعرفها الدول النامية في الوقت الحاضر » باعتبارها 
تتعلق بعدم كفاية الغذاء بالنسبة لعدد كبير من السكان » ما ترتب على ذلك 
ضعف المقدرة الجسمانية للإنسان التي تؤدى في النهاية إلى عدم قدراته الانتاجية . 
خاصة في الدول الفقيرة التي تشكل غالبية سكان العالم . 
إشكالية البحث : 
تتحدد إشكالية البحث في التساؤلات التي تدور حول مايتعلق باتباع 
السياسات التنموية في المناطق الصحراوية بالجماهيرية . لذا تركزت هذه 
التساؤلات على التقاط التالية : 
1- هل التنمية في القطاعات الزراعية هي أساس الغذاء للسكان ؟ 
2- ماهي السياسات التنموية التي يجب اتباعها وانتهاجها لتحقق لنا تنمية 
اقتصادية لمناطق الصحراء بالجماهيرية ؟ 
3- هل تتوفر أسس لتنفيذ برامج تنموية كفيلة بالنهوض بالواقع الصحراوي 
بإمكانياته المتوفرة والتي يمكن استثمارها ؟ 
هدف البحث : 
يهدف البحث إلى تقديم رؤية واضحة عن مشكلة توفير الغذاء في المناطق 
الصحراوية بالجماهيرية»عن طريق وضع سياسات وخطط اقتصادية من شأنها أن 


السياسات التنموية لتأمين الغذاء فى المناطق الصحراوية بالجماهيرية 369 


تمكننا من بناء قاعدة زراعية وصناعية تساهم في الرفع من مستوي المعيشة لسكان 
تلك المناطق . 
أهمية السياسات التنموية : 

تكمن أهمية السياسات التنموية في ما تحققه من نتائج اقتصادية تنعكس فيما 
بعد على السكان » واتباع سياسة تنموية لتطوير المناطق الصحراوية بالجماهيرية في 
ظل بذل الجهود المادية والبشرية وذلك باستثمار الجوانب الطبيعية والبشرية » لدفع 
عملية التنمية الصحراوية لتحقق عوائد اقتصادية مهمة في هذا الجال . لكي لا ندع 
تأثيراتها الاقتصادية على السكان : 

بالتاكيد هناك تأثيرات اقتصادية تظهر نتائجها على السكان من خلال ما يخطط 
من برامج » وما يوضع من خطط وهيكلية اقتصادية تؤدى إلى تنفيذ المشاريع 
الاقتصادية المختلفة الزراعية منها والصناعية لتنمية المناطق الصحراوية . ولمعرفة ما 
تحققه هذه السياسات التنموية على صعيد التنمية الزراعية بصورة خاصة لا بد أن 
تكون هناك دراسات ذات جدوى اقتصادية قبل تنفيذ تلك السياسات » هذا يتطلب 
منا دراية ومعرفة دقيقة بكل المقومات الكفيلة لإنجاح هذه السياسات» وكذلك اتباع 
الطرق العلمية والتكنولوجية في العمليات الزراعية إذا ما أردنا تنمية تلك المناطق . 
واقع حال المناطق الصحراوية : 
(1) الواقع الجغرافي : 

تمتد المناطق الصحراوية جغرافياً بين خط عرض 29 درجة شمالاً إلى الحدود 
الجنوبية مع كل من السودان وتشاد والنيجر . وقي هذا الجزء الجنوبي يمكن لنا أن 
نسجل الملاحظات الآنية : 


30 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


أ- يمتاز بوجود أحواض وخزانات مياه جوفية كبيرة تمتد لعشرات الكيلومترات 


جيدة النوع . 
ب- التربة السائدة في هذا الجزء من النوع الرديء غير صالحة للعمليات الزراعية 
لكثرة المكونات الرملية . 


ج- انعدام شبه كلي لسقوط الأمطار وارتفاع معدلات درجة الحرارة بمعدلات 

كبيرة خاصة خلال فترات الصيف الطويلة . 

ومن خلال النقطة رقم (!) يمكننا أن ندرك مدى أهمية هذه المناطق إذا ما 
استثمرنا هذه الخزانات المائية » والتى باستطاعتنا أن نجعلها عامل يساعد على وضع 
الخطط الزراعية وإلي وضع سياسات تدفع بعملية التنمية إلى استطلاح بعض 
الأراضي في المناطق الصحراوية بالجماهيرية . 
(2) الموارد المائيسة : 

دلت الدراسات الجيولوجية التى قامت بها العديد من الشركات العالمية منذ 
أوائل الستينيات أثناء عملية التنقيب على النفط في البلاد ‏ وخاصة في منطقة 
الجنوب على وجود أحواض تحتوى على كميات هائلة من المياه الجوفية المخزنة في 
جوف الأرض منذ آلاف السنين . ونظراً لأن معظم مساحة البلاد التي تتجاوز 
مساحتها مليونا وسبعمائة وحمسين آلف كيلومتر مربع هي عبارة عن صحراء قاحلة 
وما يستفني من الأرض الخصبة في الشمال تعاني من ملوحة مياه البحر . علاوة 
على تذبذب سقوط الأمطار وقلة منسوبها من عام إلى أخر . ويمكن لنا من خلال 
محتويات الجدول رقم (1) أن نطلع على الوضع المائي ومصادرها في الجماهيرية . 


السياسات التنموية لتأمين الغذاء فى المناطق الصحراوية بالجماهيرية 371 


جدول رقم (1) 
الوضع المائي في الجماهيرية  1990(‏ 2025) 


2010 2000 


5325 4800 
145 647 
132 


المصدر : أمانة اللجنة الشعبية للزراعة › بيانات غير منشورة . 


(3) ترب النطاق الصحراوي : وتشمل ما يلي: 

النوع الأول : ترب الرمال والكثبان الرملية » ينتشر في معظم أجزاء الجماهيرية 
هذا النمط من التكوينات غير الترابية يتميز هذا النوع بارتفاع نسبة الملوحة رغم 
تباين قوامها بين الرملي والرمل الطيني إلى جانب فقرها في العناصر الغذائية 
الضرورية » وأيضا انخفاض قدرتها على الاحتفاض بالرطوبة نما لا يكن من 
استغلاها إلا بعد استصلاحها كما انها موطن لبعض النباتات التي تتحمل الجفاف 
کالرتم مثلا . 

النوع الثاني : ترب الرمال القارية وتغطي مساحات شاسعة من الأقاليم 
الجنوبية وتشمل ترب الحمادة الحمراء والسرير » كما أن تعبير الترب الرسوبية 
الصحراوية يشمل التقسيمات المختلفة للكثبان الهلالية والحقول الرملية مثل أد هان 
مرزق واوباري ورملة ربيانة وبجر الرمال العظيم وغيرها . كما يشمل نمط الترب 
الارسابية في المناطق المنخفضة كالواحات والأودية الجنوبية التي تنمو فيها النباتات 
والمزروعات تبعا لمدى توفر مقومات الإنتاج الزراعي . 


372 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


الأمن الغذائي وتطلعات السكان في المناطق الصحراوية : 
لم تتمكن الجماهيرية ودول أخرى حتى الآن من توفير الحد المطلوب من الأمن 
الغذائي لشعوبها » ولا يمكن تبرير هذا العجز بقسوة الطبيعة عليها وإنمايلزم 
لتحقيق ذلك المطلب قدرة الجماهيرية على زيادة ومضاعفة الإنتاج وتوفيره » 
وخاصة وأن لديها من من الوسائل الحديثة ما يؤهلها ء ما أصبح المواطن يتطلع إلى 
تحسين مستواه العلمي وإن كان هذا التحسين يختلف من بلد إلى آخر . 
لقد كانت تطلعات الجتمع الحضري في الجماهيرية اكبر تطلعا وذلك بسبب 

قوة العوامل الدافعة لها او انعدامها في الريف . كما أن هذه التطلعات غالبا ما 
تكون قوية بين فئات الشباب واضعف ما تكون بين الكبار . هذه الأسباب نجد أن 
تطلعات فئات المستهلكين على اختلاة فهم داخل البلدان العربية ليست كلها في 
مستوى واحد » فقد ترى تطلعات الشباب في المناطق الحضرية قصل إلى اعلي 
درجات الحماس في الحصول لنفسها على مكاسب مادية ملموسة في المستقبل 
القريب مما يوفره الإنتاج العلمي الحديث . حيث نجد أن زيادة معدل إنتاج الغذاء 
كا ررق ب براك ار ارا امس لاروك اللحماي 
والاجتماعية والثقافية في الجتمم( . وإن كان الواقع يشير إلى تامور مسر في 
الاكتفاء الذاتي الناجم عن النمو البطيء ء في الإنتاج الغذائي . وهنا نذكر حقيقتين 

عاتن تمواق معا عن سارت الساقشش : الأول یوراد ذات إشاج رام 
مهم يعيش معظم سكانها في الريف » لكنها تعاني رغم ذلك من نقص خطير في 
امجال الغذائي . أما الثانية وجود بلدان يتمثل رصيدها في موارد بشرية شابة تتنلك 
قوة عاملة وإنتاجية كافية ولكن تتمثل مشكلاتها في عدم وجود العمل الدائم ها 
ولا يقتصر النظام الغذائي وتوفيره في الدول النامية على كونه غير كاف وفقير في 
كميته » بل أن المساوي النوعية للمركب الغذائي يبدوا اكثر خطورة ودلالة على 
التخلف20 . ويمكن إرجاع مشكلة تأمين الغذاء إلى سببين هما : 


السياسات التنموية لتأمين الغذاء فى المناطق الصحراوية بالجماهيرية 33 
أولا : الزيادة الكبيرة في الطلب على الغذاء والتي تأتى من مصدرين : 
() الزيادة في عدد السكان : 

تنتاب الدول النامية ومنها الجماهيرية نموا سريعا في عدد السكان إلى الحد 
الذي أصبحت فيه هذه الدول بأنها تواجه انفجارا سكانيا يفوق الزيادة في الإنتاج 
الغذائي » مما يؤدي إلى ظهور الجاعة وانتشار الأمراض وازدياد الفقر بين مجتمعات 
هذه الدول » إذ أن هناك علاقة وطيدة بين اتجاهات النمو السكاني وبين التنمية 
بمفهومها الواسع فالنمو السكاني وما يتبعه من تغيرات في الحجم والكثافة والتوزيع 
الجخرافي والتركيب النوعي والعمري » له مدلولات ومؤشرات مؤثرة على قضية 
الأمن الغذائي . حيث يتطلب العمل على إيجاد التوازن النسبي بين الإنتاج الغذائي 
ومعدلات الزيادة السكانية فالوضع الراهن لايتمشي مع النمو السكاني فبينما تقدر 
الزيادة في الإنتاج الغذائي بحوالي %2 تصل الزيادة السنوية في عدد السكان 903 
ما يستوجب التركيز على كفاءة الإنتاج باتباع الأساليب الحديفة”* . إلا أن انتقال 
السكان من الريف إلى المدن وترك الاراضي الزراعية سبب مشكلة تقص الغذاء في 
الوقت الذي تنمو فيه المدن على حساب الاراضي الزراعية وتضخم النشاطات 
الاستهلاكية وتدني في النهاية القدرة الانتاجية . 

لقد أشار مؤتمر الغذاء العالمي الذي عقد في روما خلال شهر نوفمير عام 
4 إلى أن المجاعات قد أصبحت في المستوى العالمي ذات خطر يصل إلى حد 
الكارثة” . وإن كان مظاهر القلق بين الدول النامية موجود منذ سنوات نتيجة 
عدم هطول الامطار لسنوات متتالية » ما اثر ذلك على المخزون الجوفي للمياه 
وبالتالي تدني القدرة الانتاجية في هذه الدول التي هي أصلا تعاني من مشكلة 
الجفاف والتصحر وتملي ضرورة التفكير الجدي في حلها . غير أن إمكانيات 
التدخل لحل هذه المشكلة تتحدد وفق منظور الدول المتطورة والتى تجعل من الدول 
المتخلفة معتمدة على المساعدات الدولبة في الغذاء خاصة الدول التي يتوفر لديها 


34 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 
فائض . إلا أن المهتمين بالقطاع الزراعي يرون تدهور الاراضي وانخفاض إنتاجها 
راجع في الأساس إلى تدهور خواص وصفات التربة وشح المياه وعدم مقاومة 
الآفات وسوء الإدارة في الدول النامية » بالرغم من برامج الإصلاح الزراعي الذي 
بدأت بتنفیده هذه الدول بإنشاء السدود ومشاريع الري . إلا أن ذلك كان يبا 
للآمال إذ لم يتجاوز معدل النمو %2.5 سنويا وهو يقل بنسبة %2.5 عن متوسط 
معدل نمو الطلب الجحلي على الغذاء© . 
(ب) انخفاض مستوى كفاءة الأيدي العاملة : 

يعتبر القطاع الزراعي من القطاعات الاقتصادية المهمة في توفير الغذاء للدول 
النامية . وبما أن سكان الريف لهذه الدول يشكلون في المتوسط اكثر من نصف 
إجمالي عدد السكان ٠‏ فإن القوة العاملة في قطاع الزراعة تتصف بضعف مستوى 
الكفاءة والتأهيل ٠‏ إذ تفتقر الأنشطة الزراعية إلى الأيدي العاملة المدربة سواء في 
مجال الإنتاج الزراعي أو الحيواني » ما نتج عن ذلك عائقا أمام إمكانية تطبيق 
الأساليب الزراعية الحديثئة وتنفيذ خطط التنمية الزراعية فيها على الوجه المطلوب 
لتوفير اكبر قدر ممكن من الإنتاج لسد حاجاتها . لذا فإن أهمية رفع مستوى 
الكفاءة للأيدي العاملة في المناطق الصحراوية بالجماهيرية تتطلب بذل جهود في 
كسب الأيدي العاملة مهارة وخبرة » وتنمية المعرفة والوعي الزراعي المتمشل في 
الإرشاد الزراعي وزيادة نوعية المزارع والمزارعين في كيفية حراثة الأرض وعملية 
التقنين المائي في سقي الأرض > واختيار أنواع امحاصيل الزراعية الملائمة للنمو في 
المناطق الصحراوية والهدف من ذلك هو رفع القدرة الانتاجية . 
(ج) الزيادة في دخل الفرد : 

يؤثر هذا العامل على الزيادة في الطلب على الغذاء . إلا أن بقاء دخل الفرد 
ثابتا يعتبر أمرا مستبعدا وحتى على الرغم من مشاكل التخلف التي تواجهها الدول 


السياسات التنموية لتأمين الغذاء فى المناطق الصحراوية بالجماهيرية 375 


(6 


النامية وسياسة حالة الركود الاقتصادي فيها فإن دخل الفرد يتزايد ولكن ببطء' 
إلا أن الهوة بين التطلعات والإنجازات في مجال الغذاء اكثر إلحاحا من أية مشكلة 
أخرى » وهي تتطلب الحل السريع فالجوع وسوء التغذية لا يمكنهما الانتظار لان 
آثارهما التي تعرقل عملية التنمية آثار مباشرة وفورية . وعلى هذا فإن المواطن 
العادي يحتاج إلى طعام افضل ويتطلع إليه ويطلب أن يتحرر من أنياب الجوع ٠‏ 
ولكن إمكانيات الإنتاج ال حالية لكثير من الدول لاتسمح بتزايد الإنتاج الغذائي 
السريع الذي يلي تطلعات السكان . 

إن الإخفاق في تلبية تطلعات المواطنين بالنسبة لتحسين الغذاء وأساليب 
التغذية في الأمد القريب سيكون له الأثر في الروح المعنوية » إضافة إلى أن زيادة 
الإنتاج الغذائي بسرعة أمرا صعب ويتطلب وقتا طويلا للربط بين عناصر الإنتاج 
الغذائي . لذلك تبقي مشكلة تطلعات المواطنين هي التي تؤثر في كل قرار 
اقتصادي وهي التى تجعل التنمية الشاملة السريعة التزامات وطنية . وعليه فإن 
الخدف من ذلك هو رفع قدرة السكان على القراء السد حاجاتهم الثتاقبة مسن 
خلال ما يحصلون عليه من مردودات اقتصادية بعد أن تكون الأرض قد تحسن 
إنتاجها الزراعي . 
ثانياً : قصورالإنتاج المحلي في توفير الغذاء : 

وهذا العامل يتعلق بجانب العرض من الغذاء والمتبع لتطور الإنتناج الزراعي 
والغذائي ف الدول النامية يلاحظ عليه انه لم يساير التقدم الملحوظ الذي احرزته 
الدول الصناعية المتقدمة , التي تحرص كل الحرص على نمو الإنتاج الزراعي من 
مفهوم لا تقدم صناعي بدون أن يصاحبه ويعاونه تقدم زراعي ممائل وهو ما يعبر 
عنه الآن بالنمو الاقتصادي المحوازن” . فالغذاء ضرورة من ضروريات الحياة 
وعدم توفره يعنى عدم التوازن بين البيئة والجماعات البشرية > وما يتوفر في محيطها 


376 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 
من مواد غذائية التي أصبحت تهدد الوجود الإنساني على سطح الأرض نما 
يتطلب تضافر الجهود من كافة المؤسسات الحلية والقومية والدولية لتجنب أخطار 
تلك المشكلة . غير أن ذلك لا ينع علماء السكان والموارد من مقارنة درجة تزايد 
السكان ونغوهم بدرجة تطور ونمو الانتاج الاقتصادي ومستوى المعيشة الذي 
وصلت إليه الكتلة السكانية . حيث لم تفلح الدول النامية تخطي طريقا مستقلا 
يؤمن ا التنمية إلا فيما ندر » مما جعلها تقع في أزمة حقيقية في توفير الغذاء 
بالشكل المطلوب مجتمعاتها لأسباب كثيرة منها التخلف والاختلال الواضح بين 
هذه الدول بوصفها عقبة تعيق تحقيق السياسات التنموية . 

لقد أورد تقرير التنمية البشرية لعام 1995 أن نسبة العاملين بقطاع الزراعة في 
الدول النامية بلغت نحو %15 . أما نسبة العاملين في قطاع الخدمات فقد بلغت نحو 
7 من مجموع القوى العاملة في هذه الدول . مقارنة بنسبة %10 من القوى 
العاملة تعمل بقطاع الزراعة في الدول الصناعية و%58 في قطاع الخدمات” . كما 
أن الاختلال الاجتماعي في الدول النامية له دورا مهما في أحداث حالة التخلف أو 
التقدم فالتخلف ليس له أسباب اقتصادية او ديموغرافية فحسب وإنما تعد الأسباب 
الاجتماعية حورا أساسيا في العملية التنموية . كما أن هناك مخاطر أخرى يواجهها 
الميكل الإنتاجي في الدول النامية تتمثل في زيادة الاهتمام بالقطاع الصناعي من 
خلال النسب التي ذكرناها . فمسالة قصور الانتاج يرجع إلى عدم استثمار 
الاراضي الزراعية والتى هي صالحة للإنتاج ولكن غير مستغلة في معظم مساحاتها . 
وهذا ينعكس على الانتاج كما ونوعا » يتطلب رفع مؤشرات الاستمار المادية في 
الاستصلاح وني زراعة الحاصيل الملائمة للمناطق الصحراوية بالجماهيرية والتي 
تنتشر على أطرافها الواحات التي هي زاخرة بالسكان والحاصيل الزراعية كأشجار 
التخيل مثلا التي تنتشر في الواحات الجنوبية . 


السياسات التنموية لتأمين الغذاء فى المناطق الصحراوية بالجماهيرية 377 
السياسات التنموية في الجماهيرية : 

لم يعد النمو الاقتصادي وحده يعني التنمية وإنما التنمية يجب أن تكون شاملة 
لشتي جوانب الحياة سواء اكانت اقتصادية او اجتماعية أم ثقافية أم سياسية أم غير 
ذلك . وهذا يعني أن هناك فرقا بين التنمية والنمو فالتنمية في معناها الشامل مفهوم 
واسع اختلفت حوله الآراء والنظريات التي لا تنفي وجود اتفاق نسي بين المفكرين 
يؤكدون على كونها عملية يراد بها تحقيق بناء مشروع حضاري متكامل » يتوافر فيه 
التوازن بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية . إلا أن الشي المهم في هذه 
السياسة العلاقة الجذرية بين التنمية الشاملة والسكان . ومن أجل تحقيق تنمية ذاتية 
والإسهام في بناء حضارة إنسانية يستوجب إعداد الإنسان الفاعل ومن الواضح أن 
أفضل استثمار هو العقل البشري . إذا فالتنمية لكافة الدول جزءا مهما في النهوض 
بالتنمية وما يعزز ذلك المساواة والتكافؤ بين الرجل والمرأة » باعتبارهما الركيزة 
الأساسية في دعم التنمية المستدامة في أنماط الإنتاج والاستهلاك في ظل المشاركة 
الاقتصادية والصناعية حتى تكون لدى الافراد فرصة لاستخدام قدراتهم في إطار 
مجموعة من المتغيرات والمؤشرات القابلة للاستمرار وحماية البيئة ومواردها . وهي 
مترابطة ومتبادلة التأثير فيما بين جوانبها المختلفة"" . ففي بعض الدول لم يتمكن 
السكان بصرف النظر عن عددهم وكثافتهم من استغلال الموارد الطبيعية استغلالا 
اقتصاديا » أما لضعف السكان من الناحية العددية والحضارية او لنقص راس المال 
وعدم اتباع الأساليب الحديثة في عمليات الاستغلال » خاصة في بعض دول أفريقيا 
واسيا لوجود ثروات طبيعية ضخمة لم تستغل حتى الآن وتنتظر من يبحث عنها 
ويعمل على استغلالها . كما أن بعض الدول القليلة السكان بها مساحات شاسعة 
من الاراضي القابلة للزراعة لم تتحوله بعد إلى أراضى زراعية يعتمد عليها في توفير 
الغذاء . كما أن في دول معينة نجد أن أساليب العمل الزراعي ختلفة ما تقلل من 
إنتاجية الفرد والمكتار معا . لذلك فالمشكلة هي عجز سكان هذه الدول عن 


378 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


استغلال مواردهم الطبيعية استغلالا تاما لقلة كفاءة السكان وجمود حركة عوامل 
الإنتاج » ونقص القدرة الفنية والإدارية وقد يكون السبب راجعا إلى قلة الدوافع 
الاقتصادية والحاجة إلى استغلال هذه الموارد . فاستغلال الموارد الطبيعية لا محدث 
إلا نتيجة للتصميم الذي قد يأتي بدافع الضرورة الاقتصادية او بدافع الرغبة في 
التقدم ما يحقق النفع للجميع'''". بهذا فإن السياسات السكانية والتنموية في معظم 
الدول تقتصر على مشكلة ارتفاع معدل نمو السكان » وعدم مساهمة المرأة في كافة 
الأنشطة الاقتصادية . كما نشهد اليوم مشاكل تدعو إلى القلق منها مشكلة البطالة 
المتفشية في الجتمعات الدولية » التي أصبحت من استراتيجيات السياسة الإنمائية في 
عملية إيجاد مواقع إنتاجية لاستقطاب هذه البطالة المتزايدة بين طبقات السكان » 
من خلال تنفيذ برامج أعمال عامة تتسم بكثافة اليد العاملة فيها وهي رؤية يجب 
التفكير فيها بجدية لتحدي المفاهيم التقليدية للتنمية إلى مدلولات جعل الافراد حور 
التغيير الاقتصادي . من هنا نظر بعض الباحثين إلى الموة بين البلدان المختلفة على 
انها هوة في تنظيم العقل البشري وتوظيفه التوظيف الأمعل 12 . 

إن عملية التنمية الشاملة في الجماهيرية تتطلب التوافق بين كافة السياسات 
السكانية والاقتصادية والاجتماعية » وهذه مسالة مهمة جدا بين امجتمعات البشرية 
لا تتحقق بسهولة . هذا لابد من الآخذ بعين الاعتبار بان الموارد البشرية هى أغلى 
ما تمتلكه تلك الجتمعات الإنسانية في تحقيق الأهداف الي سي إليها الندمية 
والأفراد في الجتمع الواحد . ونظرا للترابط الحاصل في مؤشرات النمو بين الدول 
فإن منظمة الأمم المتحدة أخذت على عاتقها قياس دليل التنمية البشرية بالاستناد 
إلى ثلاثة مؤشرات: 

© المؤشر الديموخراني من خلال متوسط العمر . 

. المؤشر الاقتصادي من خلال نصيب الفرد من الناتج الإجمالي الحلي‎ ٠. 

© المؤشر التعليمي من خلال متوسط التعلي *" . 


السياسات التنموية لتأمين الغذاء فى المناطق الصحراوية بالجماهيرية 379 
وقد أكدت العديد من الدراسات التي تناولت السكان بان النمو السكاني 

الذي يتجاوز %2 في السنة » يفوق الجهود التنموية الرامية إلى رفع الدخل في 

البلدان الفقيرة » والتي بها نسبة الإعالة عالية جدا الأمر الذي يزيد الأمور سوءا في 

بلدانها“" . وكل هذا يتعلق بتنمية المناطق الصحراوية بالجماهيرية لكي تصبح 

ملائمة لسكن مجموعات بشرية وهناك مقومات كوجود الواحات التى تنتشر فيها 

زراعة الأشجار وبعض الحاصيل التي تصلح كعلف للحيوانات الأمر الذي 

يساعدنا في تنمية الصحراء بزراعة بعض النباتات والأعشاب تساعد السكان على 

تربية بعض الحيوانات . وهذا يأتي من خلال الأدلة التاريخية والجغرافية على أن 

تلك الصحراء كانت في يوم ما أرض قائمة فيها الزراعة تنتشر في منطقة ١‏ فزان “ 

التي تشغل جزءا كبيرا من جنوب الجماهيرية فترة معاصرة الإمبراطورية الرومانية ٠‏ 

تحتل مكانة تزداد أهمية في الجادلة الدائرة حول الزراعة والمدنية في الصحراء التي 

ثل البنية الصالحة للتكيف الانساني مع ظروف الصحراء والنطور المبكر للواحات 

المروية في هذا الجزء من الصحراء حيث نوجد اشارات للزراعة وأشجار النخيل 

ووجود الحشائش وتربية الحيوانات في تلك الفترة'. 

ومن أهم النتائج التي توصل إليها البحث : 

1- التنمية متباينة بين الدول المتقدمة والأخرى المتخلفة › وأن الأخيرة تعتبر 
مجالات التنمية فيها متدنية الإنتاج . 

2- تدني مستوي الدخل وارتفاع البطالة بين السكان قادا إلى الفقر وتناقص الغذاء 
> وكذلك التباين السكاني لمؤشرات أين كان مجالها . 

3- إن مؤشر التنمية الزراعية والصناعية في الجماهيرية لايحظيان بأهمية كبيرة › 
مقارنة بجا هو عليه الوضع بالدول المتقدمة . 

4- تبين إن التنمية المستدامة في كثير من المجالات الانتاجية ضعيفة ولا يوجد 
ارتباط بين مؤشرات التنمية الإقليمية والحلية وربما حتى مجالات أوسع . 


380 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


5- هناك زيادة في الأعداد السكانية رما لا تتسم مع الموارد الغذائية المتاحة » كما 
لوحظ تدفق الحجرة غير الشرعية لدول هي نفسها تان من مشكلة نقص الغداء 
وسوء الأحوال الصحية وتدني المستوي التعليمي . 
من خلال ما توصل إليه البحث من نتائج يطرق الباحث إلى مجموعة من 

التوصيات والمقترحات » قد تساعد على توفير الغذاء في العملية التنموية ومنها : 

من الضروري إجراء دراسات مفصلة عن تطور الإنتاج للمواد الغذائية في 
الجماهيرية » والعوامل التي تؤثر فيها مما يفسح المجال بإجراء مسح شامل 
لقطاعات الإنتاج وإمكانية تطويره ضمن المعطيات المتوفرة والممكن خلقها . 

٠‏ ضرورة القيام بدراسة الأنماط الاستهلاكية التي تعتبر من الأساسيات بين 
الأسر الليبية لاستخلاص إمكانية تطوير هذه الأنماط . وتقدير تطورات 
الطلب على المركبات الأساسية . 

ه وضع ضوابط للنمو السكاني بخفض معدل المواليد بالتوازن مع الموارد المتاحة 
داخل الجماهيرية لتلبية الحاجة إلى الغذاء في إطار التعاون مع الدول المتقدمة . 

٠.‏ الاهتمام بمشاكل البيئة وكيفية الحافظة عليها وتوجيه الافراد باستخدام 
الوسائل الإعلامية . 


السياسات التنموية لتأمين الغذاء فى المناطق الصحراوية بالجماهيرية 381 
الخائمة 


لاحظنا من خلال البحث أن السياسات التنموية في الجماهيرية ودورها في تامين 
الغذاء تعتمد بشكل أساسي على العامل الديموغرافي لان الإنسان هو المهدف في 
العملية التنموية » كما أن الاهتمام من قبل هذه الدول بالعنصر البشري له ايجابيات 
فالة في تخطيط التنمية الشاملة لأن التقدم في مجال الاقتصاد لاياتي بثمار إلا بوجود 
إنسان قادر على المساهمة الفعالة في تنمية مجتمعه » في ظل التحرك المستمر من خلال 
مجموعة العمليات الاقتصادية والاجتماعية ومنها العامل السكاني الذي هو الهدف 
والوسيلة . لهذا فإن المشاريع التنموية يجب أن تكون مستمدة من احتياجات أفراد 
الجتمع وأن تكون براجها متكاملة ومترابطة فنسير خطط التنمية الاقتصادية 
والاجتماعية متوازنة» وأن أي خلل يحدث في أحدها يتأثر الآخر . 
إن جميع التجارب التنموية أثبتت أهمية التغيير في سلوكيات الإنسان التقليدي 
وهذا يتم إذا ما تعرض الإنسان لعرامل عبر التعليم المبرمج » وتوجب وسائل 
الأعلام والاتصال المختلفة من مسموعة ومرئية بغرض نقله من الجانب التقليدي 
إلى الحداثة لضمان سير العملية التنموية والاستفادة من الأعداد السكانية نحو آفاق 
أوسع . ونظرة فاحصة إلى إنتاج الغذاء تدفعنا إلى تكريس معظم جهودنا نحو التنمية 
الزراعية » فالخبراء في هذا الجال يجمعون على أن الدول النامية مقبلة على أزمة 
غذاء حادة خاصة في إنتاج الحبوب التى تعتبر المصدر الأساسي لشعوب هذه الدول 
. فادا استمرت معدلات الإنتاج الغذائي على ماهوعليه الآن مستقبلا مع 
استمرار المعدلات المرتفعة للنمو السكاني فإن الإنتاج لن يكون بمقدوره إشباع 
حاجات السكان بالرغم من وجود الاراضي الواعدة القادرة على تلبية احتياجات 
الإنسان في هذه الدول » فيما لو قام باستغلالها استغلالا جيدا متجاوزا الاعتبارات 


382 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق ال مستقبل 


الإقليمية الضيقة التى أجهدت التنمية في هذه الدول واضعة في اعتبارها الأبعاد 
الحقيقية للمشاكل الغذائية على المدى الطويل . 

وباختصار فإن التطبيق السليم للمعرفة العلمية في توفير الغذاء أمرا لابد منه 
لتلافي النتائج التي تترتب عليها المجاعة بين هذه الدول الفقيرة التي تعاني من قلة 
الموارد الطبيعية فيها » الأمر الذي يتطلب خطط طويلة المدى للتوفيق بين الإنسان 
وموارده الطبيعية بغرض إحداث توازن بينهما وفق مقاييس علمية متطورة . 


السياسات التنموية لتأمين الغذاء فى المناطق الصحراوية بالجماهيرية 383 


-2 


-4 


-10 


-11 


مراجع البحث 


عمر التومي الشيباني ‏ التربية وتنمية الجتمع العربي » الدار العربية للكتاب » 
( ليبيا- ترنس ) » 1985 » صفحة 64 . 

ج . جازيس » دومنجو » جغرافية البلدان النامية : دراسة موضوعية في 
جغرافية التنمية » تعريب محمد عبد الحميد الحمادى » محمد علي بهجت 
الفاضلي » دار المعرفة الجامعية » 1986 » صفحة 91 . 

عبد العزيز محمد » مشكلة الغذاء في الوطن العربي » الطبعة الأولى › الهيئة 
القوي ليحت العلمي ٠‏ بساحي , 1886 .س 55 . 

ج .جازيس » دومنجو » المرجع السابق » صفحة 92 . 

عبد العزيز محمد » المرجع السابق » صفحة 53 . 

محمد عبد العزيز » محمد محروس إسماعيل » الموارد الاقتصادية » دار النهضة 
العربية للطباعة والنشر » بيروت » 1972 » صفحة 181 . 

محمد عبد العزيز عجمية » محمد حروس إسماعيل » نفس المرجع » صفحة 186 . 
منصور محمد الكيخيا » جغرافية السكان » منشورات قاريونس » بنغازي ليبيا » 
3 . صفحة 321 . 

تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية » دار العام العربي » القاهرة » 1995 » 
صفحة 210. 

عمر التومي الشيباني » تخطيط التعليم والتنمية البشرية المستديمة في ليبياء مجلة 
كلية التربية » العدد 22 » 1993 » صفحة 16 . 

تقرير التنمية البشرية لعام 3 . منشورات لحساب برنامج الأمم المتحدة 
الإفائي » مركز دراسات الوحدة العربية » بيروت » صفحة 21 . 


384 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


2- نبيل خوري » سياسات تنمية الموارد البشرية في البلدان العربية » منشورات 
جامعة دمشق بالتعاون مع منظمة العمل الدولية » دمشق » 1992 » صفحة 107 . 

3- الأمم المتحدة » تقرير التنمية البشرية لسنة 1998 » صفحة 8 . 

14- الأمم المتحدة . امجلس الاقتصادي والاجتماعي » تقرير الحالة الاجتماعية في 
العالم » الوثيقة رقم 15 لسنة 1997 » صفحة 123 . 

5- هيرودوت » التواريخ › الكتاب الرابع » صفحة 125 : 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 
دراسة تطبيقية لمزارع فران 


DD 


د. على محمد محمد صالح 


قسم الجغرافيا - كلية الآداب/ جامعة سبها 


مقدمة : 
يبدو في كثير من الأحيان أن الصحراء بسماثها القاسية والزراعية بطبيعتها 
المنشودة شيئان متناقضان » ولكن بالرغم من ذلك ومما تمليه الصحراء من قسوة في 
بيتتها الطاردة فإن الإنسان في ربوع كثيرة من الكرة الأرضة قد اتجه نحو الاستفادة 
من المناطق الصحراوية. ومناطق فزان بالطبع لاتخرج عن هذا الاستثناء. فهي تتربع 
على مساحة كبيرة من الصحراء الكبرى » أوسع صحارى العام » وتمارس الزراعة 
الصحراوية فيها بأساليب مختلفة عريقة عبر الزمن . وهذا في حقيقة الأمر ما تمثله 
قضية هذا البحث لطرح عدة أسئلة هي : 
1- ما هي الأسباب أو الدوافع التي جعلت كثيراً من الدول ومن ضمنها 
الجماهيرية للاتجاه نحو الزراعة الصحراوية ؟ 
2- ما هي دوافع وخيارات التنمية الزراعية في المناطق الصحراوية ؟ 
3- ماهى الركائز الأساسية للتنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية ؟ 
4- ما هى آفاق وطموحات التنمية الزراعية بمناطق فزان » على ضوء محدودية 
العناصر البيئة الصحراوية ؟ 


386 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق الستقبل 


وعلى ضوء هذه القضايا فإن الدراسة حددت محاورها بأربع حاور هي . 
1- طبيعة المناطق الصحراوية وآفاق تطورها . 
2- دوافع وخيارات التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية . 
3- الركائز الأساسية للتنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية . 
4- آفاق وطموحات التنمية الزراعية بمناطق فزان . 

ونهجت الدراسة منهجاً استعراضياً وتحليلياً للبيانات والمعلرمات التى تم جمعها 
من دراسات حقلية لعدة مشاريع زراعية بالمنطقة مثل مشروع سمنو › بمنطقة سبها . 
اشكدة / براك بمنطقة الشاطى › الفجيج بمنطقة وادي الحيات وحميره بمنطقة مرزق 
خلال سنوات متعددة من 1986 وحتى 2002ف . 

واتخذت الدراسة أسلوباً تعرض فيه الدراسات الأكاديمية والآراء العلمية فيما 
يتعلق بأسباب ودوافع إقامة الزراعية الصحراوية » والإمكانيات والخيارات المتاحة 
أمامها والركائز الأساسية للتنمية الزراعية بصورة عامة والزراعة الصحراوية 
بصورة خاصة » واعتبار ذلك أساساً ومنطلقاً فكرياً لعرض الموضوع ثم التوقف 
عند آفاق وطموحات التنمية الزراعية بمناطق فزان كجانب تطبيقي هما 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 357 


المحور الأول : 
طبيعة المناطق الصحراوية وآفاق تطورها 


تشغل الصحراء جزءا كبيرا من مساحة اليابسة للكرة الأرضية تقدر بحوالي 
6 وبمساحة تمثل 133 مليون ك م.وتقع أكثر من 60 دولة أو ما يقرب من 
نصف دول العام تحت تأثير البيئة الصحراوية. ومن هذه المساحة الضخمة تمثل 
الصحاري الحارة أكبر جزء منها.فهي تمثل أعظم نطاق صحراوي في العالم . وتحتل 
الجماهيرية جزء كبير منها متضمنة في ذلك إقليم فزان. فالصحراء الكبرى التي 
يعتبر هذا الإقليم جزء منها ‏ تمتد في نطاق صحراوي متماسك من سواحل المحيط 
الأطلسي الغرب إلى البحر الأحمر في الشرق بعرض يتسع إلى 1300 كيلومتر . وهي 
بالتالي تكون أعظم نطاق صحراوي على الإطلاق سواء من حيث المساحة 
والامتداد أو من حيث مثالية مناخها الجاف » لوقوعها حول مدار السرطان ولتباعد 
أجزائها عن المسطحات الائية الكبيرة ولوقوعها في ظل كتلة أسيا القارية. 

ويعتبر المناخ من أهم العوامل الأساسية في خلق سمات الصحراء الكبرى با 
في ذلك إقليم فزان » نظرا لتحكمه في طبيعة الحياة النباتية والحيوانية والتربة بها 
وكذلك أثره على أي برامج للتنمية الزراعية بمناطقها. فهذه الصحراء يتميز مناخيا 
بأنها أحر جهات العالم. ففي مناطق كثيرة منها تسجل حرارة تبلغ 50م" أو أكثر . 
ويبلغ المتوسط الشهري لدرجات الحرارة العظمي إلى أكثر من 40م" كما هو في 
مرزق وغات بفزان . في المقابل فإن المتوسط الشهري لدرجات الحرارة الدنيا تتصل 
إلى 2.9م* في مرزق بينما المتوسط السنوي لها يبلغ 22.9م° ؛ 22.5 م" و 25.7م* في 
كل من سبها ومزرق وغات على التوالي ( جدول 1). وتدخل ضمن التقسيم 
المناخي 80 حسب تقسيمات كوبين (68م60]) المناخية!'' .هذا بالإضافة إلى إن 


(1) Arthur N. Strahler, (1975) Physical Geography, Foarth ed., JOHn Wile and Sons. 
Inc. New york, P 244 . 


358 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


الصحراء الكبرى تتميز أيضا بنذره أمطارها وتذبذبها.فمعظم أجزاء الصحراء 
الكبرى خالي من الأمطار . ففي الوقت الذي لا يزيد متوسط المطر فيها عن 
0 بوصة سنويا » قد تسقط عليها أحيانا أمطار غزيرة تسبب سيولا وخرابا 
وانحرافات في التربة. وتتميز الصحراء الكبرى أيضاً با نخفاض شديد في معدلات 
الرطوبة النسبية في الجو. فيها قليلة وتزداد قلة مع تزايد الحرارة بحيث تصل في وقت 
الظهيرة إلى %20 في وقت الشتاء و %3 في الصيف . ففي مدينة سبها الواقعة في 
وسط الإقليم ترتفع الرطوبة النسبية إلى %40 أو أكثر في شهر أي النار والكانون 
( يناير وديسمبر ) وتنخفض إلى اقل من %25 في أشهر الطير والماء والفاتح ( ابريل 
ويونيو وديسمبر) . 

والصحراء الكبرى تقع أيضا في نطاق مناطق الضغط المرتفع المستمر الذي 
يتحكم في توزيع الرياح.فتهب على هذه المنطقة الرياح الشمالية الشرقية الجافة في 
فصل الشتاء والرياح الجنوبية والجنوبية الغربية في فصل الصيف. بالإضافة إلى 
الرياح المحلية الجافة مثل رياح القبلي الى تهب على الجماهيرية.فهذه الرياح تكون 
جافة ومجففة نظرا لمرورها فوق مساحات شاسعة من اليابسة.كما تزداد قدرتها 
وقابليتها لامتصاص الرطوبة » حيث أنها قادمة من عروض ابرد إلى عروض 
أدفا.فهي بالتالي تفقد جزء من رطوبتها بحكم قدومها إلى مناطق أكثر حرارة ما 
يجعلها أكثر جفافا.فهذه الطبيعة الخاصة المميزة للصحراء الكبرى تؤثر تأثيرا بالغا 
على أي برنامج للتنمية الزراعية بها.وتمثل عقبة في مجال التنمية الاقتصادية»وتزيد 
من التكلفة الاقتصادية بمشروعاتهاء بالإضافة إلى صعوبة نجاح هذه المشروعات 
التنموية واستمراريتها. 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 389 


جدول (1) 
المتوسط الشهري لدرجات العظمى والصغرى والمتوسط السنوي ( م') سبهاء 


المتوسط الشهري 


1 يونيه 


المتوسط الشهري 


7 يناير 


للحرارة العظمى (م*) | للحرارة الصغرى(م) | السنوي(م*) 
0 يونيو 0 يناير 229 
4 يونيه 9 يناير 


المصدر : مصلحة الأرصاد الجوية - محطات » سبها » مرزق . غات . 


وبالرغم من ذلك فان المناطق الصحراوية رغم قسوة ظروفها الطبيعية» إلا أنها 
تقدم خصائص مميزة لمستقبل حياة شعوبها. فهي تعتبر صمام الأمان للإنسان امام 
المتغيرات الديموغرافية والبيئية التى تحدث عبر الزمن » وخاصة في عصرنا هذا.كما 
أنها تفتح آفاق المستقيل لتحقيق أغراض البشرية أمام كثير من التحديات العصرية 
التي تواجهها اليوم بسبب نذرة في الأراضي الصا حة للزراعة من جهة والحاجة 
للاستيطان والتوسع العمراني وتوفر الغذاء من جهة أخرى. 

فحسب إحصاءات الأمم المتحدة (السكان والبيئة والتنمية) تفيد إن سكان العام 
تطور من 4 بليون عام 4 إلى 6 بليون عام 1999ء وأن الزيادة السنوية لسكان 
العالم تبلغ حوالي 77 مليون نسمة.فهذه الزيادة الكبيرة لسكان العالم تتطلب 
بالضرورة توفر مساحات من اليابسة لاستيعابه ومصدرا جديدا لغذائهم. ولكن على 
النقيض من هذه الزيادة السكانية السريعة» فإن الزيادة في المساحات الزراعية 
قليلةءبل أكثر من ذلك فان الامتداد الحضري على حساب الأراضي الزراعية أصبح 
ظاهرة عامة في كثير من الدول.كما أن الطلب العالمي على الغذاء يزداد بزيادة مطردة . 


390 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق ا مستقبل 


ففي الدول المتقدمة على سبيل ا مئال قدر الطلب على الغذاء في السنوات ما بعد عام 
2000م يزداد بمعدل %1.8 سنويا. وإمام هذه المعطيات المتمثلة في الزيادة السكانية 
المتزايدة والحاجة للغذاء جعل كثير من الدول تفكر جديا في البحث عن يابسة جديدة 
ولو كان ذلك على حساب البحر» كما حدث في هولندا (الأراضي المنخفضة) 
وتجفيفها لبعض المسطحات المائية للاستفادة منها لحساب اليابسة. 

كذلك فالنظرة للصحراء في الوقت الحالي لم تعد قاصرة على استخراج بعض 
المعادن مثل الحديدء النحاس» البترول وغيرهاء ولكن هذه النظرة قد تغيرت مع 
مرور الزمنء فالمناطق الصحراوية معوّل عليها حاليا أنها تقدم كثيرا من الإمكانات 
التي تساعد الإنسان في معيشته وتخفف من حدة مشكلته الغذائية والحضرية.فهي 
بإمكانها إن تساهم يآفاق جديدة للامتداد الحضري والصناعي» وكمصدر للطاقة 
المتجددة كطاقة الرياح والطاقة الشمسية.كذلك مجالاً لزيادة المساحات الزراعية 
والاستفادة منها في ميادين السياحة الصحراوية التى تعتبر ألان من أهم صناعة 
السياحة في العالم. 

وانسجاما مع هذا السياق لمميزات الصحراء» فإن المناطق الصحراوية الحارة 
تعطي أيضا ميزتين مناخيتين تساهم بها ايجابيا في محال الزراعة . تتلخص الأولي في 
الارتفاع النسي في درجة الحرارة التي تسود معظم شهور السنة والذي يسمح بنمو 
عدة محاصيل مختلفة أكثر من مرة في موسم واحد أو ما يسمى بزراعة محاصيل 
متعددة. (0107:108 5,م00) eاtipاMu)‏ في فصل نمو واحد. وتتلخص الثانية في 
إن صفاء السماء با مناطق الصحراوية والانخفاض النسبي في الرطوبة يساعد على 
التقليل من وجود الآفات الزراعية التي تؤثر على كمية الإنتاج الزراعي ويساعد 
على التحكم لمكافحتها والقضاء عليها" . 
Ali, M. M. Saleh, ( 1984 )" Agricultural Development in Arid Lands A Lidyan Experience"‏ )1( 


Paper presented at 26 th Annual Conference of western Social Science Assocition Arid 
Land Studis, San Diago, California, April, p. 4. 


طموحات وأفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 391 


واعتبارا لكل هذه الأمور المتعلقة بطبيعة وخصائص ومميزات المناطق 
الصحراوية السابقة الذكرء فقد اتجه اهتمام الدول والعلماء وكل الطيئات العلمية 
والعالمية بهذا الثلث من العالم.لدراسة الإمكانات الطبيعية والبشرية للمناطق 
الصحراوية بغية التعرف على ما يمكن للإنسان من الاستفادة منها واستغلالها بعد 
ما أصبحت لديه الوسائل العلمية ما يمكن من التغلب على عقبات وقفت أمام 
أسلاقه وحالت دون استفادتهم من تلك المناطق. التي رما لم تدعهم الحاجة آنذاك 
إلى خوض غمار صراع مع الصحراء.كما أن قدرتهم العلمية والإمكانيات المادية لم 
تسمح لهم في ذلك الوقت بذلك. ولكن اليوم ويفعل التقدم العلمي والتكنولوجي 
والإمكانيات المادية ا هائلة» قد تبعت أملا لان يتجه الإنسان إلى هذا الجزء من العالم 
ويدخله تحت دائرة استغلاله وتوسعه لتحقيق أغراضه المختلفة. 


392 1 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 
المحور الثاني: 
دوافع وخيارات التنمية الزراعية في المناطق الصحراوية 


الزراعة في المناطق الصحراوية ليست وليدة هذا العصر.فالحضارات الزراعية 
القديمة (حضارة الجرمنت» وحضارة الفراعنة» وحضارات البحر المتوسط) قد 
انبثقت وترعرعت في المناطق الصحراوية أو الجافة وشبة جافة. فالشمال الإفريقي 
في عهد الرومان كان ليس فقط مكتفيا من القمح بل ومصدرا له. وهذا مما يجعل 
البحث عن معرفة الوسائل والأساليب المستخدمة في الزراعة في ذلك الوقت أمراً 
مهمأ للزراعة الحديئة» وكيف تمكنت تلك الشعوب من الاستفادة بصورة فعالة من 
المناطق الصحراوية بحسب معطياتها المناخية. 

وهنا تبرز قضية هامة متعلقة بزراعة المناطق الجافة وشبة جافة وأساليبها 
القديمة» متمثلة في مدى إمكانية تطبيق تلك الأساليب والوسائل التى قامت عليها 
الزراعة القديمة لإقامة زراعة حديئة ومشاريع استيطانية تتناسب في استيطانهم 
وإنتاجهم الغذائي وحاجة سكان الصحراء لرفع من مستواهم المعيشي . مع إدراك 
لمعطيات البيئة هذه المناطق . 

وانطلاقا من هذا الاهتمام ومن خلال الدراسات والأبحاث العلمية حول 
أساليب الزراعة القديمة فقد استنبطت عدة دروس وحقائق مفيدة للإنسان العصري 
وخاصة فيما يتعلق بأساليب الري وطرق التحكم في مياه الأمطار بالمناطق شبة 
جافة وكيفية الاستفادة منها. وعلى الرغم من وجود هذه التجارب السابقة من 
السلف إلا أن دوافع الاتجاه إلى استغلال الأراضي الجافة قد لا يكون مرجعه هذه 
الدروس فقط وإنما ترجع أيضا إلى ظهور عدة عوامل مختلفة ومتشابكة. فالزراعة 
الحديئة والاستيطان الزراعي في المناطق الصحراوية أو شبة جافة جاءت في الحقيقة 
نتيجة ثلاث عوامل هي: 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية با لمناطق الصحراوية 393 


أولا : إن كثير من الدول في المناطق الصحراوية أو الجافة تعاني من الجوع أو على 
الأقل يسودهم الخوف من قلة حصوهم على الغذاء الكافي . بسبب نقص 
الموارد الطبيعية التي تمكنهم من التبادل التجاري مع الدول الأخرى » أو إقامة 
صناعات متنوعة على خامات زراعية أولية . ثما يصعب معه توفير الأموال 
لشراء المواد الغذائية اللازمة. فالعجز الغذائي في الدول النامية على سبيل 
المثال والتي تشكل الدول الصحراوية جزء كبيرا منها-يقدر مجوالي %5,8 
سنويا. والطلب السنوي على الغذاء هذه الدول يقدر بحوالي %3,5 بينما 
الإنتاج يقدر بجحوالي %2,5 فقط . 

: إن كثير من الدول في المناطق الصحراوية أو الجافة ذات الثروة النفطية مشل 
الجماهيرية ودول الخليج لديهم المال الضخم من أجل الاستثمار في 
الزراعة.ومن اجل ضمان أمنهم الغذائي ولتحقيق نوع من الاستيطان 
الصحراوي» فأن كثيرا من الاستثمارات هذه الدول سخرت للمجال 
الزراعي وبناء زراعة حديثة متطورة وأساليب استيطانية صحراوية جديدة 


E. 
CU» 


كما حدث في الجماهيرية © . 

أ: إن بعض الدول التي تمثل الصحراء جزءا من أراضيها مثل الولايات المتحدة 
واستراليا وغيرها تتوفر لديها الإمكانيات التكنولوجية الحديشة لتسخيرها في 
تطوير الزراعة على نطاق عالمي واسع. وهذا ما حدث في إنشاء مشاريع 
إنتاجية ضخمة للحبوب كما هو في مشاريع مكنوسة وبرجوج والسرير 
وغيرها بالجماهيرية » التي أنشثت بتكنولوجية أمريكية حديثة وأصبحت 


E 
Cr» 


(1) عبد العزيز محمد الكحلوت > 1986 . مشكلة الغذاء في الوطن العربي ٠‏ اطيئة القومية للبحث العلمي ٠‏ 
طرابلس » ص 13 . 
Ali .M .M . Salch, )1986(" Impact of Aqricultural Policy on Development of Fezzan‏ )2( 


Reqion, libya " . PH Dissertation, Deparment of Geography, Arizona State university, 
F31, 


394 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 
نموذجا لتطور مثل هذه المناطق. وقد استنبط هذا الأسلوب أيضا المواطنين 
الحليين بالمناطق الصحراوية كما حدث في سمنو بجنوب الجماهيرية عندما 
توفرت هم الإمكانيات المادية » بتمويل مصرفي أهلي.ففي منطقة سمنو 
الصغيرة تتواجد أكثر من (15) خمسة عشر دائرة بمساحة تصل من 50 إلى 70 
هكتار للدائرة الواحدة حسب ما أظهرته الدراسة الحقلية لقسم الجغرافيا 
لسنة 2002 إفر نجي. 

بالإضافة إلى ذلك فانه يوجد اعتقاد عام عند كثير من المختصين بان هذه الفياني 

الواسعة » والتي تمثل جزءا كبيرا من مساحات العالمء هي غير مستغلة اقتصاديا. 

ويجب آنا ترشع تمت الاستغلال من اجل تخد العدد الكبير المتزايد من السكان في 

العام أو على الأقل تفادي المجاعات المخيفة التي تنتاب سكان الأراضي الصحراء 
وخاصة في مناطق جنوب الصحراء بإفريقيا . ولذا فإن مجهودات عظيمة وجهت 
خلال العصور الحديثة نحو تطوير الزراعة بالمناطق الصحراوية. هذه المجهودات 
تمثلت في تطوير وزيادة الغلات الزراعية عن طريق أو إدخال أو استعمال أساليب 
زراعية جديدة مثل استخدام البذور امحسنة والحصيات والمبيدات ...الخ . شملت 
كذلك التوسع المساحات الزراعية عن طريق توفير أساليب مختلفة للمياه مثل 
التوسع في استغلال المياه الجوفية وأساليب متقدمة في الري. كالري بالتتقيط 
»والرش والري الحوري وغيرها. وفي المناطق شبة الجافة التي تتوفر فيها بتعض 
الأمطار الموسمية شتوية أو صيفية استخدمت أساليب تجميع مياه الأمطار القليلة 
عن طريق إنشاء السدود لتجميع مياه الأمطار والاستفادة منها. 

هذا وعلى الرغم من كل الحاولات المبذولة والتطورات التكنولوجية؛ فالزراعة 
في المناطق الصحراوية أو الجافة وشبة جافة ما زالت تواجه صعوبات كثيرة. 
فالزراعة التقليدية لازالت تمشل السمة الغالية لأجزاء كثيرة من هذه المناطق 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية با مناطق الصحراوية 395 


الصحراوية. وإن التطور فيها ما زال محصورا في نطاق ضيق. ولسوء الحظ 
ولأسباب عديدة ترجع إلى النظم السياسية؛ الاقتصادية والاجتماعية» فإن كثيرا من 
الدول النامية في المناطق الصحراوية هي غير قادرة على الاستغلال الأمشل لهذه 
التكنولوجيا الزراعية الحديثة . بحكم ارتفاع تكلفة هذه النوع من التكنولوجية 
وتعقدها وعدم قدرة الأفراد والدول على اقتنائهاء لأنها تحتاج إلى دعم مالي كبير 
لاستثمارها في هذا الجال. ولهذا فإن معدلات الإنتاج لازالت منخفضة والأساليب 
الزراعية لازالت متخلفة وتحتاج إلى تحسين وتطوير. 

ففي المناطق الصحراوية» الفلاح في الحقيقة يواجه خيارين كلاهما صعب فيما 
يتعلق بحجم المياه المتوفرة وطبيعة وكمية الإنتاج المستهدفة.الخيار الأول تمثل في إما 
أن يزرع محاصيل تحتاج إلى كميات قليلة من الماء ولكنها ذات معدل منخفض في 
الإنتاج» أو حاصيل تحتاج إلى كميات أكثر من الماء والمعدل الإنتاجي لها عال؛ 
ولكنها تحتاج إلى رأس مال كبير ومستوي راقي من التكنولوجيا الزراعية وهو ما 
يشل الخيار الثاني الصعب. فالمحاصيل التي تتطلب كميات قليلة من الماء والتي تعتير 
أكثر ملائمة للمناطق الجافة هي على سبيل المثال؛ الدخن» الفول السوداني 2 
الخمصء السمسم» لوبياء القمح» الشعيرء الزيتون» النخيلء...وغيرها . وعلى 
الرغم من زراعة هذه الحاصيل في أكثر من الدول الصحراويةء إلا أن أساليب 
زراعتها والطرق المتبعة لإنتاجها لازالت تقليدية. وأمام كل هذه المعطيات فإن 
خيارات الزراعة بالمناطق الصحراوية لازالت تمثل جدلا واسعا بين الحافظة على 
مياها الحوفية مصدر حياتهاء وبين الرغبة الملحة في إيجاد مصدر أساسيا للغذاء 
لسكانها.والحكمة في ذلك هو التعامل مع الصحراء بأنها صحراء ذات إمكانات 
محدودة وظروف طبيعة خاصة » وأي اسلوب للاستخدام الزراعي والاستيطاني 
يتطلب أن يدرك هذه الحقيقة الهامة. 


326 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


المحور الثالث: 
الركائز الأساسية للتنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 


أولأ : الركائز الأساسية للتنمية الزراعية: 

للتئمية الزراعية ظروف خاصة يجب أن تتوفر لها وركائز أساسية يتطلب 
وجودها من اجل إنجاحها على الوجه الأكمل. وقد تكون هذه الظروف أو الركائر 
متوفرة بكاملها في منطقة ماء ومن ثم يتهيأ للتئمية الزراعية فيها النجاح» وقد تكون 
متوفر بعضها فقط وعليه فإن التنمية الزراعية قد تتعثر خطاها ويصعب إنجاحها. 

ومن هذه الركائز الأساسية للتنمية الزراعية كما يراها" (0/10565) هي: 

1) السوق. 2) وجود حوافز. 

3 توفر المعرفة والتكنولوجيا الزراعية. 

4) توفر الأدوات والمستلزمات الزراعية. 

5) توفر وسائل المواصلات. 
1) السوق : 

السوق يعتبر جزءا مهما في العملية الزراعية ونجاح. التنمية » فبدون التسويق 
لا يمكن أن تكون هناك تنمية زراعية . وللتسويق عدة قنوات يعمل من خلالها 
وإدارات تقوم بالإشراف عليه: مثل الأفراد» المؤسسات الجمعيات» الشركات حتى 
الحكومات. فهناك أسواق تدار عن طريق الدولة أو الأفراد أو الشركات الخاصة. 
وبغض النظر عن طبيعية ملكية وإدارة هذه الأسواق فإن للأسواق ميزات 
وخصائص تتسم بها. فالتسويق يعتبر حافزا ضروريا لعملية الإنتاج بالإضافة إلى 
A, T.. Mosher, (1982) "Strategies for Rapid Agricultural Growth" In Richard G . woods‏ )1( 


(ed). Future Dimensions of world food and Population. Boulder, Colorado, westview 
prss, P. 301. 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 397 


كونه القناة أو الوسط الذي يجعل الأسعار تلعب دورا كبيرا كحافزا أيضا.فبدون 
توسيع الرقعة التسويقية (محلية أو أجنبية) وبأسعار مرضية للمزارع فانه لا يوجد 
داع أو سبب واحد لهذا المزارع لزيادة الإنتاج. فالمزارعون يزيدون إنتاجهم من أجل 
الحصول على دخل لتغطية تكاليف أعمالهم . ولإشباع حاجاتهم الحياتية. وعلى 
هذا الأساس فإن أفضل استثمار من الناحية الزراعية ربما يسخر للعملية التسويقية 
أكثر منه لاستثمار المباشر لزيادة الإنتاج.كما أن العملية التسويقية يجب أن يسخر ها 
لتنمو ليس فقط بسرعة ممائلة لنمو الإنتاج الزراعي بل يجب تسبقه » بخطوات » 
لتكون حافزا لزيادة الإنتاج وتزيد من الطلب علية.فقد ينتج المزارع مثلا 100 قنطار 
من الشعيرء يستهلك منها 20 قنطار للاكتفاء الذاتي و80 قنطار يمكن أن تباع.فإذا 
استطاع هذا المزارع أن ينتج 0 قنطار من الشعير وحافظ على استهلاكه 
الشخصي إلى 20 قنطار عندها يمكن أن يبيع 100قنطار بالإضافة إلى استهلاكه 
الذاتي. وعليه فإن %20 زيادة في الإنتاج يقابلها زيادة بمقدار %100 في 
التسويق.بهذه المعادلة البسيطة تظهر أن التسويق أداة مهمة وحافزا أساسيا لزيادة 
الإنتاج.وهذا يعطي انطباعاً بأن النمو في العملية التسويقية لابد لها من أن تنمو 
بقدر أكثر من النمو في العملية الإنتاجية. 

هذا وفي الوقت الذي يبدو فيه نمو العملية التسويقية أمرا بسيطا وسهلا إلا أن 
التسويق في الواقع هو عملية معقدة يصعب فهمها بسهولة. فالمخططون عندما 
يتفحصون العملية التسويقية في منطقة ماء كثيرا ما يجدون أمامهم مجموعة من 
المشاكل مثل غياب أسس التصنيف» غياب المعلومات المتعلقة بالتسويق» وغياب 
أسعار البضائع» سو التخزين سؤ وصعوبة التوزيع...إلخ. ومن الناحية العملية فإن 
بروز هذه المشكلات المتعلقة بالتسويق والعمل على إيجاد الحلول لما لا يعني 
بالضرورة إن على الدولة حل هذه المشكلات مرة واحدة» بل يلزم دراسة هذه 
المشاكل وتصنيفها حسب أولوياتها من حيث صلتها بالمعلرمات التسويقية 


398 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


وبالعملية الإنتاجية والتخزين» والمواصلات وغيرها وبالتالي مراعاة التسلسل في 
إيجاد الحلول لها حسب ما تتطلبه الحاجة في العملية التسويقية. 
2) وجود الحوافز: 

خلق الحوافز يعتبر أمرا ضروريا وأساسيا لزيادة الإنتاج .فقرار المزارع يتأثر 
تأثيرا مباشرا بالحوافز المعروضة سواء كانت فيما يتعلق بالإمداد والمستلزمات 
الزراعية أو التي لها علاقة بالإنتاج.فمتى توفرت الحوافز تزداد رغبة المزارع في زيادة 
الإنتاج. والحوافز توجد في ميادين متعددة منها على سبيل المثال: السوق» توفر 
الاقتراض» رخص أسعار المستلزمات الزراعية ودعمها . الأسعار المرضية 
للمنتوجات الزراعيةء وحماية المنتوجات الحلية ..- إلخ. 
3 توفر المعرفة والتكنولوجيا الزراعية: 

المعرفة بأساليب الزراعية ومتطلباتها وكذلك التكنولوجيا الزراعية أصبح أمرا 
هاما وضروري للنهوض بالزراعة؛ فالزراعة في كل بلدان العالم م يكتب لها النمو 
والتطور إلا بعد أن طبقت فيها الأساليب الزراعية الحديشة وأدخلت فيها 
التكنولوجيا الزراعية وخاصة الآلة . فالتطور الزراعي ما زال مرتبطا بوجود 
الجرارء المضخة. آلةالري الحديئة واستعمال المخصبات والمبيدات...إلخ. وخبراء 
الزراعة حالياء يهتمون أيضا بضرورة تقديم المعرفة الصحيحة وما توصلت إليه 
الدراسات والبحوث في المجالات الزراعية المختلفة لتطوير أساليب الزراعة» بحكم 
أنها توفر الوقت والجهد . وتساهم في زيادة الإنتاج.إلا أنها في بعض الأحيان صعبه 
امال » بسبب أنها تتطلب رأس مال كبير خبرة فنية عالية قد لا تدوفر لكثير من 
المزارعين أو الدول . 


(1) I. Arnon. (1981) Modernization of Agriculture in Developing countries: Resources 
Potential and problmes. new york: wiley & Sons End, P.361. 


طموحات وأفاق التنمية الزراعية با مناطق الصحراوية 399 
4 توفير الأدوات والمستلزمات الزراعية: 

توفر الأدوات والمستلزمات الزراعية محليا وبأسعار رخيصة هي من احد 
الركائز المهمة في التنمية الزراعية فتواجدها محليا بالقرب من المزارع يسهل عليه 
تناوها بدون مشقة وعناء وتوفر له الوقت والمال. كما أن توفرها بأسعار رخيصة 
يمكن كل المزارعين حتى الفقراء منهم. من الحصول عليها. يترتب عليها أيضاً امور 
إيجابية أخرى كتوسيع القاعدة الزراعية؛ التوسع الأفقي والراسي في الزراعة» 
رخص المنتوجات الزراعية وسهولة إدخال التكنولوجيا الزراعية واستخدامها حتى 
في القرى البعيدة. 
5 توفر وسائل المواصلات: 

تساهم وسيلة الموصلات بدرجة كبيرة في تنمية الزراعية . فهي القناة المهمة 
التي توصل المزارع بالسوق . وهي التي تساهم في جلب المواد الزراعية إلى 
المزارعين.فتوفر وسيلة المواصلات السهلة والرخيصة تساهم في التنمية الزراعية عن 
طريق تحقيق عدة جوانب مثل رخص الإنتاج» توفر الوقت واتساع الرقعة 
التسويقية ... إلخ. 

هذه الركائز الخمس هي الأساس في عملية التنمية الزراعية كما يراها مؤشر 
(810565) وهي تشبه الأذرع الأساسية التي تكون عجلة السيارة (شكل 1) . 

بحيث لا يفيد أحدهم دون الأربعة الآخرين . ولا يمكن أن تكتمل هذه 
العجلة وتحصل على قوتها إلا بتكامل وتكاتف هذه الأعمدة الخمس» وإذا انكسر 
احد هذه الأعمدة فإن هذه العجلة تتعطل وتقف السيارة. وخير مثال من الناحية 
العملية على أهمية هذه الركائز ما وجد في كثير من دول العام مثل الندء 
الباكستان» تايلاند واليابان .. إلخ» التي أدخلت فيها برامج ما يسمى بالثورة الخضراء 
GREEN REVOLUTN)‏ ) . ففي هذه الدول التي شهدت طفرة أو قفزة في 


400 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


الإنتاج لبعض المحاصيل الزراعية مثل الأرز والقمح ٠‏ ظهرت بوادر التنمية الزراعية 
أولا في المناطق والقرى التي توفرت فيها مسبقا الأسواق الزراعية» وحيث توفرت 
المستلزمات الزراعية الطلوبة محليا وقريبة من المزارع» وحيث كانت أسعار 
المتترجات الزراعية المطلوبة تقدم الحافز للإنتاج؛ وحيث توفرت سبيل المواصلات 
بصورة جيدة. ومن الناحية العملية» ليس بالضرورة كما يبدو توفر كل هذه العوامل 
مجتمعة من اجل زيادة الإنتاج الزراعي في منطقة ما وإنما قد يتوفر عامل واحد أو 
أكثر تكون كفيلاً ليخلق نشاط وحركة في العملية الإنتاجية الزراعية. 


شكل (1) الركائز الأساسية للتنمية الزراعية 


اكصلر ١‏ تقل عن 861+ 1932 Mosh<«,‏ 


طموحات وأفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 401 


ففي كثير من الدول من ضمنها التي ذكرت سابقا كانت القفزة في إنتاج بعض 
الحاصيل راجعة إلى توفر بعض الظروف الخاصة . مثل إدخال فصائل جديدة من 
الحاصيل الزراعية» تطوير في أدوات الري» رصف الطرق أو زيادة الطلب على 
المنتوجات الزراعية.ونتيجة لتوفر هذه الظروف واستغلاها الأمثل فإن إمكانية زيادة 
الإنتاج الزراعي تصبح ممكنة. وتظهر هذه الزيادة عادة على هيئة طفرة أو قفزة في 
إنتاج محصول أو محاصيل أكثر استجابة وتاثيرا باستغلال تلك الظروف والاستفادة 
منها (شكل- 2). ويستمر هذا النمو ليشتمل محاصيل أخرى التى يمكنها الاستفادة 
من تطور المحاصيل السابقة وتطور بعض الظروف المساعدة الأخرى على التطور 
والنمو وخاصة التي لما علاقة بهذه الحاصيل الجديدة. 

ففي (شكل- 3) على سبيل المثال شهد ا لحصول رقم (1) قمح قفزة في الإنتاج 
حتى النقطة (أ) بسبب تطور جديد في التكنولوجيا الزراعية أو وجود فصائل 
جديدة من القمح أو غيره والتى وضعت الحجر الأساس لعملية النمو السريع في 
القمح.ونظرا لان هذا التطور الجديد ني التكنولوجيا الزراعية أو غيره يعتبر أمرا 
جديدا وغريبا على المزارعين الذين اعتادوا على الأسلوب القديم في زراعتهم لذا 
فان السواد الأعظم من المزارعين يترددون في إدخال مشل هذا التطور الجديد في 
زراعتهم . ويتخوفون من الجازفة والمخاطرة في استعماله حتى يثبت نجاحه 
بوضوح. عندها ويعد أن تتوفر العوامل أخرى مساعدة من العوامل الخمس 
المذكورة تأخذ زراعة القمح في السيادة والاستقرار عند النقطة (ب) . وعند النقطة 
5 قد تحدث قفزة في إنتاج محصول أخر (د) «ذرة» : نتيجة الاستفادة من الظروف 
والعوامل التى ساعدت على تطوير القمح. نتيجة بروز عامل أو أكثر من العوامل 
اقفن الأساسية التى تكون لصالح الذرة. ويستمر حصول الذرة في النمو بسرعة 
حتى النقطة (5) حيث يصل معدل نمو الذرة والمعدل العام لنمو الإنتاج الزراعي 
إلى نوع من الاستقرار. 


402 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


وهكذا تستمر عملية التنمية في الإنتاج الزراعي في النمو بقفزات أو طفرات 
متعددة ومتعاقبة عن طريق المحاصيل 3. ٠4‏ 5 » حتى النقطة (و)» وهكذا. وقد 
يؤثر نمو أي محصول تأثيرا قليلا في النمو العام للقطاع الزراعي » ولكن على الأقل 
يخلق نوعا من النمو على هيئة ربوة في سهل منبسط. وكلما تعددت الربوات زادت 

نسبة النمو ني القطاع الزراعي العام. 
وختاماً يجب التنويه في هذا الصدد إلى عدة نقاط أو نتائج مهمة تحص هذه 

الركائز الأساسية للتنمية الزراعية والتي يمكن تلخيصها في الآني: 

1) إن الاهتمام يجب إن يتركز على شمولية هذه العوامل نظرا لأنها كلها عوامل أساسية. 
وأهمية كل منها نسبيه بحسب الظروف والمكان الذي توجد فيه برامج التنمية 
الزراعية» فأي خطة إستراتيجية للتنمية الزراعية يجب أن تلي كل منها أهمية خاصة. 

2) إن القفزة في الإنتاج الزراعي قد تحدث في أوقات مختلفة» وبدرجات متفاوتة 
وني آقاليم مختلفة. فالأقاليم تختلف في ترباتها ومصادر مياهها وظروفها البشرية › 
بالإضافة إلى أسلوب استخدام التكنولوجيا الزراعية قد تكون أكثر فعالية في 
مناطق أكثر من غيرها ومع محاصيل معينة دون أخرى. 

3 أن معظم المناطق التي تتسم بمعدل منخفض في النمو الزراعي هي ذات 
إمكانيات ضعيفة بالنسبة لتنمية الزراعية » وذلك أما بسبب عدم صلاحية 
التربة فيها للزراعة » وصعوبة استصلاحها أو لان الظروف المناخية غير مناسبة 
ومصادر المياه غير متوفرة.ومن جهة أخرى قد يكون هناك استيطان بشري لمثل 
هذه المناطق وتستدعي الاهتمام بها ولكن تعتبر من غير المجدي أن تسخر 
الأموال الكبيرة والطاقات البشرية لتنمية هذه المناطق زراعياء في الوقت الذي 
لا تسمح فيه الظروف الطبيعية والبيئة بذلك.وبالمقابل فإن مجهودات التنمية 
يجب أن تتركز أما لزيادة الدخل والمنتوجات غير الزراعية أو في وجود 
تسهيلات أخرى مثل بناء الطرق وخلق المؤسسات الصناعية والخدمية. 


طموحات وأفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 


شكل رقم 2 


طفرة في نمو محصول معين 


4 4 
N‏ 
5 300 
2 م 
foo‏ 
سق 5 1 5 20 
سے نن ك ےه 


TENS 


أنه 5 5 
لله کے شه كررئن 2 ےه 
2 2 عد . 
حل ,3 :دیا میت نر تتم اللاي 


403 


4) إن القفزة في الإنتاج الزراعي هي ليست وليدة الصدفة » وإنما نتيجة لنمو 
بعض النشاطات التي لها علاقة بالإنتاج الزراعي بفترة زمنية سابقة هذه 
الطفرة. وإن إدراك هذا النمو قد يكون واضحا ويمكن التنبؤ به بناء على 
المعطيات السابقة. وقد لا يكون واضحا بسبب طبيعة عملية النمو الدنياميكي 


404 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


للعملية نفسها. فالعملية التسويقية على سبيل المثال قد تكون غير واضحة بسبب 

إن عملية التسويق تنكون من عدة عناصر متداخلة تشمل تجارة التجزئة » والجملة 

ومؤسسات وشركات تسويقية. وبالتالي فإن ثموها يتم تدريجياً وغير متميز. 

وأخيراً ومن أجل أن تتم العملية الإنتاجية بنجاح فلابد من الأخذ بعين 
الاعتبار تخطيط كل عامل أو ركيزة من الركائز المذكورة سابقا على أساس أنه جهاز 
مستقل بذاته. ومن خلال بناء هذه الأجهزة الحخمس بصورة مستقلة يمكن خلق 
الظروف المناسبة للتنمية الزراعية سواء لحصول معين أو على مستوى قطاع بأكمله. 
ثانياً : الركانز الأساسية للتنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية: 

تتميز المناطق الصحراوية بطبيعة مناخية فريدة تجعل منها إما عوامل مشجعة أو 
محبطة للتنمية الزراعية في نفس الوقت. 

فالركائز الأساسية للتنمية الزراعية في مثل هذه المناطق قد تتدفق أو تشترك في 
المبادئ العامة للركائز التى أبرزها مؤشر «11051567). ولكنها قد تتميز عنها بخاصية 
منفردة تلك > يحكم أت هذه البيئة ها طروفها الخاصة لإقامة زراعة متميزة سواء 
لغرض الإنتاج أو للاستيطان القائم عليها.فما جاء به 248105867 هو إبراز لبعض 
الأسس التي يرى إنها أساسية للتنمية الزراعية بصورة عامة » متجاهلاً دور عناصر 
أخرى مهمة مثل التربة والمياه. والتي ربما اعتبرها أصلاً متوفرة في كل المناطق » 
ولكن قد يكون غير ذلك في المناطق الصحراوية. فالتربة والمياه يكونان أهم 
عنصرين لإقامة الزراعة بالمناطق الصحراوية ولا يكن تجاهلهما. وكلاهما يمثل 
ركنا أساسيا لإقامة الزراعة بهذه المناطق. 

فالمناطق الصحراوية وخاصة الصحراء الليبية تحتوي على مساحات شاسعة 
من الأراضي القابلة للاستصلاح الزراعي. فكثيرا من أراضي الأودية الجافة مشل 
وادي الحياة والشاطئ والمنخفضات الصحراوية مثل منخفض الكفرة وفزان 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 405 


ومناطق السرير وغيرها تحمل آفاقا للتنمية الزراعية في حالة توفير اليا بها وبالقالي 
فانه ... يمكن استزراع بعض المناطق الصحراوية إذا ما تم استصلاحها وتوفير 2 
الري اللازمة لها كما حدت في كثير من جهات متعددة من مصر على جاني وادي 
النيل ومناطق الواحات!'؟ كذلك مساحات شاسعة من صحراء الجماهيرية بفزان 
والكفرة التي استصلحت فيها الآلاف المكتارات من الأراضي لصالح الحبوب في 
مشاريع كبيرة بالسرير ومكنوسة وبرجوج والأريل وغيرها. 

هذا من حيث توفر الأراضي القابلة للاستصلاح الزراعي» وإما من حيث 
نوعية التربة فإن تربة المناطق الصحراوية تنتمي إلى ما يعرف بالترب الكلسية 
«sاة‏ 0ل٠۶»‏ التي تتراكم على سطحها المواد احير ية . وهي في معظمها من 
الدرجات الثالثة والرابعة وحتى الثانية في بعض المواقع ما يجعلها قابلة للاستصلاح 
وخاصة لزراعة الحبوب نظرا لتوفر عنصر كربونات الكالسيوم وأكاسيد الحديد في 
الترب الضصحراوية2 (جدول 2): 


(1) محمد خميس الزوكة (1989) . الجغرافيا الزراعية » دار المعرفة الجامعية » الإسكندرية ص 142 . 
(2) محمد محمود محمدين » (1986) » أصول ال جغرافيا الزراعية وجالاتها . مكتبة الخريجي » الرياض » ص 116 . 
(3) محمد خيس الزوكة » نفس المرجع ؛ ص 142 . 


406 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 
جدول (2) الدرجات الإنتاجية للترب والمساحات المصنفة للاستصلاح 
الدرجة الإنتاجية المتوقعة 
الثانية الثاللة | الرابعة | الخامسة 
سبها وسمنو 0 1442.75 | 606.75 | 219.00 | 3305.5 


وادي الشاطئ 75 | 4668.75 | 1706.25 | 3318.75 | 10637.5 
وادي الآجال 75 | 10251.75 | 5621.75 | 4134.25 | 30500.5 


مرزق وتراغن 0 | 9222.5 | 2583.50 | 3187.00 
غات والعوينات | 3425 5000 | 1231.25 | 1768.75 


6 
الإحمالي 6 | 30585.75 | 10749.50 | 12627.75 | 75186.5 


المصدر : مجلس التنمية الزراعية » منجزات الميئة التنفيذية لمنطقة قفزان 
5 ه / 1975 م » ص 22 


فالجدول (2) يبين إن الأراضي التي أجريت عليها الدراسات بمنطقة فزان 
واعتبرت صالحة للزراعة ويمكن استصلاحها واستزراعها بمشاريع استيطانية 
وإنتاجية تقدر بحوالي من 75186 الف هكتار منها حوالي %0.25 درجة أولى» 
5 رجة ثانية» %41 درجة ثالثة» %14.25 درجة رابعة و9017 درجة خامسة. 
وأمام هذه المساحات الشاسعة وإمكانية توفر المياه لماء فإن الأراضي الصحراوية 
تعتبر ركيزة ودعامة مهمة لإقامة الزراعة وتفتح آفاقا جديدة لسكانها للاستصلاح 
الزراعي» والاستيطان العمراني حاضرا ومستقبلا. 

الركن الأساسي الثاني الام في الزراعة الصحراوية هو توفر المياه.فكثيرا من 
المختصين والمهتمين بالاستصلاح الزراعي يخرجون المناطق الصحراوية من 
حساباتهم » لا لشيء إلا بمجرد عدم توفر المياه فيها.هذا العامل قد أثار جدلا 


طموحات وأفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 407 


واسعا حول هذه المناطق الشاسعة ضمن الاستغلال الزراعي والحضري باستخدام 
المياه المخزنة فيها.فمعطيات المناخ بالمناطق الجافة من حيث المياه غير مشجعة 
لإقامة زراعة بهذه المناطق.فا حالة المناخية هذه المناطق والسابق ذكرها تظهر أن عدم 
توفر الرطوبة والإمطار يمثل أهم العوامل في استبعادها زراعيا. بخلاف الحرارة التي 
تمنح بعض المميزات المهمة للاستغلال الزراعي متمثلة في: 
- إتاحة فرصة زراعية أكثر من محصول في السنة. 
- الوقاية الطبيعية من الآفات الزراعية وسهولة مكافحتها. 
- إتاحة فرصة إنتاج منتوجات زراعية مبكرا عن مثيلاتها في المناطق المعتدلة 
الباردة والباردة» مما يتيح فرصة مناسبة للتسويق المبكر هذه المنتجات 
الصحراوية والحصول على أسعار مناسبة ها. 
- القدرة على المنافسة بحكم جودتها من حيث تركيز العناصر الغذائية بهاء 
وخاصة أشجار الفاكهة مثل الموالح كالبرتقال والليمون وغيرهاء كذلك 
الزهور التي تشتهر بتركيز العطور بها. فافضل الزهور التي تصدرها إسرائيل من 
الأراضي المحتلة» تزرع في بطون الأودية بالأراضي الجافة والشبه الجافة بها . 
على أي حال» بالرغم من قصور عامل الرطوبة والأمطار في المناطق 
الصحراوية» إلا أن تلك المناطق تختزن في طياتها منذ ملايين السنين كميات ضخمة 
من المياه الجوفية» تجعل منها مناطق مستهدفة للاستصلاح الزراعي.وتتواجد هذه 
المياه بحجوض مرزق في تكوينات الأحجار الرملية التي ترجع إلى حقب ال حياة القديمة 
الكامبرى والاردوقيش والديفوني (تكوين تدرارت) في جزءها الأسفل. في حين 
إن هذه التكوينات الصخرية الرملية (العلوي) ترجع إلى حقب الحياة الوسطى 
(الترياس والجوارس والطباشيري الأسفل) . ومياه هذه الطبقة قديمة ولا تتلقي أية 
تغذية طبيعة لانعدام هطول الأمطار. ويقدر عمر المياه في هذا الخزان السفلي إلى 
14000-0سنة . وتعتبر هذه الطبقة المصدر المهم للمياه المستخدمة في ختلف 


408 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 

مجالات الحياة بهذه المناطق» ويمكن تميزها بمجموعتين من الخزانات الحوفية هي:- 

1( الخزانات السفلي وتحتوي على مياه غزيرة ووفيرة وهي مصدر المياه المستخدمة 
في المشاريع الزراعية ومياه الشرب في ليبيا. 

© الخزانات العلوية وتعرف بخزان الصخور الرملية النوبي ويصل سمكه الأقصى 
في وسط الحوض إلى أكثر من 1200مترء ويمتد على معظم مساحة الحوض من 
شمال سبها حتى حدود النيجر في الجنوب. ومياهه جيدة جدا وتتميز المياه فيه 
يقدم عمرها حيث يصل عمرها إلى أكثر من 21000 سنةء وتستخدم مياهه في 
الاستخدام الزراعي”'" . ونتيجة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية بليبيا في 
فترة السبعينيات والثمانيات وما تبعه من زيادة في الطلب على المياه زادت 
كميات سحب المياه للإغراض الزراعية بهدف زيادة الإنتاج الزراعي لتحقيق 
الاكتفاء الذاتي من الغذاء محليا. فقد زاد حجم الاحتياج للمياه للاستخدام 
الزراعي من حوالي811 مليون ۾ عام 1998ف إلى 1,920 مليون معام 
2ف» استخدمت معظمها للزراعة. (حوالي 69.7؟) وقد قدر إجمالى 
استهلاك المياه بالجماهيرية ما بين 2,144-2,033 مليون م3 ويبلغ كيين 
الزراعة منها حوالي 80(“ , 
هذا من جهة العوامل الأساسية الطبيعية (التربة والمياه) التى تمثل الركيزة 

الأساسية للتنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية المشبهة بالخيمة الجر وة التي يمكن 


(1) الحيئة العامة للإنتاج الزراعي (1989) ء مصلحة المياه والتربة ٠‏ « تقويم الوضع الائي بالجماهيرية ٠‏ » ص 23 
نقلاً عن محمد علي فضل والهادي مصطفى أبو لقمة ١‏ الموارد المائية» في كتاب الجماهيرية دراسة في 
الجغرافيا - الحادي أبو لقمة وسعد الجزيري محران » دار الجماهيرية للنشر والتوزيع والإعلان » ص 227. 

(2) محمد الشاعر محمد (1986) ٠١‏ المياه الجوفية بحوض مرزق ومصدر تكوينها ؛ » بحث غير منشور. 

(3) عبد البارئ خليل القماطي .(1999) » الدراسة المنظورة للتنمية الزراعية في الجماهيرية العظمى . آفاق 
عام 2000 » دار الرواد » طرابلس » ص 267 , 71,230 . 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 409 


تشيدها في أماكنها المناسبة للاستصلاح بحسب المعطيات والمتطلبات الضرورية لهذا 
الاستصلاح (شكل 4) . وقد اتخذت الخيمة كنموذج لتوضيح ركائز التنمية 
الزراعية بالمناطق الصحراوية .باعتبار أن الخيمة ترتبط بالبيئة الصحراوية كما ترتبط 
جوانب التنمية بها » وإنها تقوم على ركائز أساسية في بنائها تشبه ركائز التنمية 
الزراعية فيهاء وأنها لا تشيدها أو تبنى إلا في أماكن تتوفر فيها ظروف مناسبة مثل 
الكلأ ( الأرض ) أو الماء . وهذه كلها عوامل تتشابه في ظروفها مع مثيلاتها 
بالتنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية. 

فعنصر التربة والمياه يمثل العنصر الأساس للتنمية الزراعية الصحراوية » 
وبالتالي فهما يؤلفان الركيزة الوسطى الأساسية للخيمة الصحراوية والتي بدونها 
لا يمكن تشيدها أو بناءها.و قد كونا هذان العنصران مند القدم أساسا للاستيطان 
الصحراوي في واحات ووديان الصحراء المتعددة لإقامة الحضارات قديمة كحضارة 
الفراعنة والجرمنت وغيرها. كان ذلك من خلال الزراعة التقليدية القديمة بأسلوبها 
المتميز وخصائصها الذاتية في أسلوبها وحجم مساحاتها وإنتاجها. هذا من جهة . 
ومن جهة أخري لم تعد هذه الركائز الطبيعية وحدها كافية بأسلوبها القديم لمواجهة 
كثيرا من التغيرات التي حددت على مناطق الاستيطان الصحراوي من حيث 
الحجم والسكان والحاجة للتوسع الحضري والزراعي وتوفير الغذاء لسكانها . 
والتطلع للمناطق الصحراوية حاليا يطمح نحو تحقيق آفاق جديدة للمجتمعات 
البشرية تساهم في حل مشكلاتها المستعصية في وقت نضيق فيه الأرض بقلة 
مواردها واستنزافها وزيادة سكانها يوما بعد يوم. وهذا فإن الأمر يتطلب ضرورة 
التفكير بالتوسع في الأراضي الصحراوية والاستفادة منها لتوفير الغذاء 
والسكن.واحد الأسئلة المطروحة في هذا المجال هو: كيفية إدخال هذه الفيافي ضمن 
استغلال الإنسان زراعيا وحضاريا؟ والإجابة على هذا السؤال اهام يكمن في أن 
هذا لن يتم إلا بتغيير أسلوب الزراعة وأدواتها في هذه المناطق من حيث زيادة كمية 


410 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 
المياه بها للاستصلاح الزراعي» زيادة حجم الأراضي المستصلحة . إدخال أساليب 
زراعية تكنولوجيا حديثة تتناسب وطبيعة الصحراء ...إلخ. وعلى هذا الأساس 
فقد برزت أهمية بعض العوامل الأخرى لتكون ركائز أساسية مكملة للتنمية 
الزراعية بالمناطق الصحراوية والتى تتضمن الآتي: 

1) التربة والمياه. 

2 الكهرباء. 

3 إنشاء الطرق والمواصلات . 

4) توفر التكنولوجيا الزراعية . 

5 وفر المستلزمات والأدوات الزراعية محليا وباسعار مناسبة. 

فهذه العوامل تشكل في واقع الأمر الركائز الأساسية الأخرى الباقية للخيمة 
الصحراوية (شكل 4). 
1 التربة والمياه : وقد سبق الحديث عنهما ١‏ 
2) الكهرياء : 

تعتبر الكهرباء من العرامل الهامة لدفع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية 
المختلفة والتي تنعكس أثارها على كفاءة الإنتاج واقتصادياته. ونظرا للترابط 
الكامل بين هذه الأنشطة وخاصة الزراعة ونشاط توليد الطاقة فإن إستراتيجية 
تنمية الطاقة الكهربائية لابد وأن تعمل على خلق نمو سريع في التوليد والتوزيع 
لضمان الإيفاء باحتياجات القطاع الزراعي المتزايد من الطاقة. ونظرا لما لقطاع 
الكهرباء من الأهمية البارزة تجاه قطاع الزراعة وغيرها من القطاعات الأخرى فقد 
عملت الجماهيرية على سبيل المثال» إلى تحقيق عدة أهداف في مجال الكهرباء في 
خططها التنموية 1975-3و 1985-81 لتطوير قطاع الزراعة. 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 411 


فقد عملت هذه الخطط إلى الكني (2:2 : 

1) تامين الاحتياجات المتزايدة من الطاقة الكهربائية لقطاع الزراعة. 

2 العمل على تشجيع زيادة الاستهلاك الزراعي في الفترة المسائية من اجل تقليل 
التفاوت بين الحمل الأقصى والأدنى على الحطات والشيكات. 

3 تامين ربط كافة المشاريع الزراعة بشبكة الكهرباء وتوسيع رقعة التوزيع 
بالشيكات الفرعية. 

4) زيادة قدرة التوليد المركبة من 391 ميجاوات بنهاية 1972 إلى 986 ميجاوات 
في نهاية 1975 

5) زيادة قدرة التوليد المركبة من 1950ميجاوات عام 1980الي 3970 ميجاوات 
في عام 1985 أي بمعدل نمو سنوي مركب قدره %15,3 بحيث تكفل الطاقة 
الكلية المنتتجة من 4800 ميجاوات ساعة 1980الي 9400 ميجاوات ساعة في 
عام 1985 معدل نمو سنوي مركب قدره %14,4 لضمان تلبية كافة 
الاحتياجات المختلفة من الطاقة. 


(1) وزارة التخطيط » الخطة الثلائية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (1973 - 1975) » ص 232 ؛ 236 . 
(2) اللجئة الشعبية العامة للتخطيط » خطة التحول الاقتصادي والاجتماعي » (1981 - 1985) » ص ٠127‏ 
6 137. 


412 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


سكل )۰ الركائز الأساسية للتلمية الزراعية الصحراوية 


المصدر : تصميم الباحث. 


ومن حيث مشروعات محطات التوليد الجديدة» فقد اشتملت الخطة الثلاثية 
على مشروعات محطات توليد تشمل في مناطق الجنوب كل من محطة في ونزريك؛ 
اقارعيتة» سمنوء الكفرة» والقرى غير مربوطة بالشبكات والواحات وإضافة 
محطة جديدة لتدعيم محطة توليد سبها. 

شملت الخطط أيضاً إنشاء نحو 3802 كيلومتر من شبكات الجهد الفاقد 
0 كيلوفولت من محطات الحولات اللازمة لربط مناطق الإنتاج الرئيسية ومناطق 
استهلاك الطاقة وذلك من خلال استكمال خطوط عديدة من ضمنها خط 
سبها/ تراغن» سبها/ براك» خط أبو قرين/ سبها. خط سلطان/ هون وخط 
السرير/ تازربو/ الكفرة . كذلك إنشاء نحو 3284كيلومتر من الشبكات الجهد العالي 
6كيلو فولت» مع محطات المحولات اللازمة لها ني مختلف أنحاء الجماهيرية من 
ضمنها خط سمنو/ وادي الأرمل» مجدول/ زويلة/ تمسة» حميرة/ مجدول/ القطرون 
وأخيراً العوينات/ غات. 

ومن خلال هذا العرض لنموذج الجماهيرية في إدراك أهمية الكهرباء كركيزة 


طموحات وأفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 413 


هامة في التنمية الزراعة والعمل على تطويرها » فإنه من المهم أن نشير أن لتنمية 
الزراعية التي شهدتها المناطق الصحراوية بليبيا في كل من مشاريع الكفرة والسرير 
ومكنوسة والاريل ويرجوج وغيرها وكذلك المشاريع الاستيطانية الموزعة على كافة 
قرى ومناطق الجماهيرية والتوسع في استقلال الأراضي الزراعية للقطاع الخاص 
كلها رهينة التطور السريع الذي حدث لقطاع الكهرباء. 

ولذا فإن توفير الكهرباء يشل عنصراً هاما في تنمية الزراعة الصحراوية. 
فعشرات بل ومئات المكتارات استصلحت حول مدينة سبها وسمنو وبمساحات 
تصل إلى أكثر من 50 هكتار للمزرعة. وقد بلغت عدد الدوائر الزراعية بمنطقة سمنو 
في سنة 2001ف وحدها إلى أكثر من 15 دائرة بمساحة تقدر من 70-50 هكتار للدائرة 
الواحدة كذلك الحال حول مدينة سبها .وهذا ما كان يتم لولا توفر الطاقة الكهربائية 
على بعد عشرات الكيلومترات . 
3) الطرق والمواصلات: 

تعتبر الطرق والمواصلات من العوامل الضرورية والحيوية للنمو الاقتصادي. 
فعند انعدام الطرق الجيدة وفقدان النقل والمواصلات يعثر النشاط الاقتصادي . 
وني المقابل يؤدي التوسع في العلاقات الاقتصادية إلى زيادة الحاجة إلى طرق جيدة 
ومواصلات ونقل متطور. وبالتالي فإن العلاقة وثيقة بين تنمية الموارد الاقتصادية 
وبين كل من الطرق والمواصلات والنقل. فهذه العوامل لها اثر كبير وأهمية عظمى 
في تقدم التجارة ونمو وتوسع الأسواق الحلية والدولية. فالزراعة على سبيل ال مشال 
يعتبر نجاحها أو مشكلتها إلى حد ما على مستوى توفر الطرق الجيدة والنقل 
الرخيص والمواصلات اليسيرة. فعند زيادة إنتاجية الأرض الزراعية تصبح هذه 


(1) قسم الجغرافيا ؛ دراسة ميدانية ناطق وادي الحياة » الشاطئ » سبها » مرزق » لسنوات متعاقبة (1986 - 
42 


i‏ بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


العوامل أمرا ضروريا لتنمية الزراعة من زراعة كوسيلة للحياة تقوم على الكفاف 
إلى مصدر للثروة لأصحابها والأمة على السواء. ونتيجة لتوفر الطرق والمواصلات 
سيتم استصلاح المناطق الزراعية في كثير البلدان بما في ذلك المناطق النائية وقد ذكر 
ذلك ادم سميت منذ زمن قديم عندما أشار بان الطرق الجيدة وانخفاض تكلفة 
النقل تصنع الأجزاء البعيدة من البلد تقريبا في مستوي الأجزاء التي تقع بالقرب 
من المدينة ... لذا فهي أعظم أنواع الإصلاحات. وقد أثار هذا الموضوع انتباه كثير 
من المختصين الاقتصاديين والجغرافيين وغيرهم وأجريت البحوث والدراسات 
عليها فيما بخص شبكات النقل ومواقع البنية وتدفق السلع وقد كان فون تونين 
thur‏ أول من نبه إلى العلاقة بين توفر وسائل وشبكة النقل والأنشطة 
الاقتصادية وخاصة فيما يتعلق باستخدام الأرض الزراعية والعلاقة بين التنوع في 
الإنتاج الزراعي وبعد المسافة . وتخفيض تكلفة النقل . 

وإذا كان هذا الحال فيما يتعلق بأهمية الطرق والمواصلات والنقل بالنسبة 
للمواقع والأماكن القريبة من المدن . فما بالك بالنسبة للمناطق الصحراوية التي تبتعد 
فيها المراكز الصحراوية عن بعضها البعض وعن المدن الرئيسية بمسافات تصل إلى 
مئات وألوف الكيلومترات. ما يجعل أهمية الطرق والنقل والمواصلات عامل حيوي 
ليس فقط لإخراج هذه المناطق الصحراوي من عزلتها ولكن أيضاً لتفعيل انشطتها 
الاقتصادية بما فيما ذلك النشاط الزراعي وربطها بالمدن ومراكز العمران المهمة. 

ففي الجماهيرية على سبيل المشال شهدت الطرق والمواصلات تطور مهما 
خلال فترة السبعينات» ما ساعد على تسهيل حركة النقل بصورة ايجابية. فقد 
ربطت مواقع الإنتاج الزراعي في كل من الكفرة والسرير ومكنوسة وبرجوج 
(1) ابر القاسم محمد العزابي . (1981) . الطرق والنقل البري والتغير الاجتماعي والاقنصادي في 


الجماهيرية العربية الليبية العربية الشعبية الاشتراكية . ٠‏ تحليل جغرافي » ترجمة أبو القاسم العزابي 
وصالح أبو صفحة . منشورات النشأة العربية للنشر والتوزيع والإعلان والمطابع » ص 9:8 . 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 415 


والاريل وغيرها لشبكة من الطرق الجيدة تصل إلى أقصى مدن الشمال في بنغازي 
وطرابلس وغيرها من المدن الساحلية» ما ساعد على تقل منتوج هذه المشروعات 
إلى مناطق التسويق المختلفة (شكل 5). 
4) التكنولوجيا الزراعية: 

التكنولوجيا هي احد الوسائل التى يسيطر بها الإنسان على محيطه وتساعد 
على صنع حياة أفضل. وأن نجاح أي ای تنموية شاملة تهدف إلى إحداث تغيير 
أفضل في كل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية يعتمد أساسا على انتهاج 
إستراتيجية واضحة لاستخدام التكنولوجيا كعامل ديناميكي حاسم في عملية البناء. 
وقطاع الزراعة من القطاعات الحامة التي تتطلب تكنولوجيا زراعية متقدمة تساعد 
على استغلال أفضل للمواد الطبيعية والبشرية موجهة إلى تنمية زراعية متطورة. 
وإن تجربة كثير من الدول المتقدمة زراعيا حاليا مشل الولايات المتحدة وأستراليا. 
اعتمدت بصورة أساسية على التكنولوجيا الزراعية في تطورها الزراعي. 

وبالرغم من ذلك أن امتلاك واستخدام التكنولوجيا بصورة عامة غير متوازن 
بين الدول» فالدول المتقدمة صناعيا تستأثر بجوالي %95 من التكنولوجيا عالميا في 
حين لا تزيد حصة الدول النامية أكثر من %5 فقط . ومع ذلك فان التعامل 
مع التكنولوجيا في الجال الزراعي بصورة رئيسية أصبح عملية تحظى باهتمام كل 
الدول» وهي الأداة الأكثر فعالية في عملية الإنتاج الزراعي. وقد أصبحت 
التكنولوجيا الزراعية سلعة تعرضها الدول المتقدمة للتصدير في حين أن الدول 
النامية مستوردة لها نما انعكس ذلك بالطبع على الجوانب الاقتصادية للدول 
النامية. 


(1) فلاح سعيد جبر » (1979) ؛ مشاكل نقل التكنولوجيا - نظرة إلى واقع الوطن العربي , المؤسسة العربية 
للدراسات والنشر ء صن 7- 


416 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


النسدر؛ أمائة التخطبط . مصلحة المساحة 1978 . الأطلس الرضى للجماهيرية المرببة الييبة الأشتركية . س04 


شكل ((5)) طرق المواصلات في الجماهيرية 


فالإنتاج الزراعي من الحبوب (القمح) التي تسيطر عليه هذه الدول وخاصة 
الولايات المتحدة واستراليا والأرجنتين بحكم امتلاكها للتكنولوجيا الزراعية. وقد 
حاولت بعض الدول النامية من ضمنها الجماهيرية إدخال التكنولوجيا الزراعية 
بداية من السبعينات في مشاريع زراعية كثيرة مشل مكئوسة» برجوج» الكفرة. 
السرير وغيرها بهدف زيادة الإنتاج الزراعي من الحبوب لتحقيق الاكتفاء الذاتي 
مق هذه السلعة 

ففي الجماهيرية اقتنضت سياسة التوسع الزراعي إلى تطبيق سياسة الميكنة 
الزراعية با يضمن توفير احتياجات المزارعين من جرارات وآلات الحصاد والدرس 


طموحات وآفاق ١‏ التنمية الزراعية با مناطق الصحراوية 417 


وآلات كبس الأعلاف!!) . وقد باشرت البلاد في تجميع الجرارات الزراعية بحيث 
قدرت احتياجاتها من هذه المعدات حوالي 3000 وحدة في عام 1980م انتجت 
منها محليا 2514 أي بنسبة 083,8/ وقد زاد الاحتياج إلى 4000 وحدة عام 1985م 
أنتجت الكمية بالكامل محليا أي نسبة 100كذلك قدرت الطاقة الإنتاجية من 
صناعة أنابيب الري بالرش حوالي 10,000 طن بلغ الإنتاج منها محليا عام 1985 
حوالي %15 © 
5) توفر المستلزمات والأدوات الزراعية: 

توفر المستلزمات والأدوات الزراعية محليا وبأسعار رخيصة أو على الأقل 
مرضية بالنسبة للمزارع هي احد الركائز المهمة في تطوير الزراعة. فوجودها بالقرب 
من المزارع يسهل عليه تناولها بدون مشقة وعناء. وتوفرها بأسعار رخيصة يترتب 
عليه أمور ايجابية عدة منها : توسيع قاعدة الفلاحين » التوسع الأفقي والرأسي في 
الزراعة» رخص المنتجات الزراعية وسهولة إدخال المعرفة والتكنولوجيا الزراعية 
حتى في القرى البعيدة.وهذا ما أدركته الجماهيرية أثناء وضعها للخطط الزراعية 
الثلاثية 1975-73 والخمسية 1985-1981م. حيث كان من ضمن سياستها في ذلك » 
العمل على استخدام الأساليب التقنية وتوفير مستلزمات الإنتاج كالأسمدة والبدور 
والأعلاف والآلات الزراعية" . كذلك إتباع سياسة الائتمان الزراعي لمنح قروض 
متوسطة الأجل للمزارعين لشراء الآلات والمعدات والمستلزمات الزراعية المختلفة. 

وقد دعمت برامج الاستصلاح الزراعي أيضا بسياسة الإعانات والقروض 
الزراعية. حيث ساهمت الإعانات الزراعية في توفير التسهيلات التمويلية اللازمة 


(1) اللجنة الشعبية العامة للتخطيط » نفس المرجع » ص 21 . 
(2) نفس المرجع »> ص 264 104 . 
(3) نفس المرجع » ص 12 . 


418 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 
للقطاع الزراعي بالإضافة إلى خفض تكلفة هذه المستلزمات. وقد ساهمت الجمعيات 
التعاونية الزراعية خاصة في فترة السبعينات بشكل فعال ومباشر في توفر مستلزمات 
الإنتاج الزراعي للمزارعين إلى جانب سياسة الإعانات والقروض الزراعية(" . 

فقد بلغ حجم القروض الممنوحة للمزارعين خلال سنوات الخطة 1980-76 
حوالي 151 مليون دينارء وبلغ حجم الإعانات الزراعية حوالي 101 مليون دينار©. 
6) التسويق: 

بالإشارة إلى ما ذكر سابقا عن التسويق » يمكن القول بان التسويق يمثل عنصرا 
أساسيا في العملية الزراعية ودافعا هاما لإنجاح التنمية الزراعية؛ فبدونه تتعثر كل جهود 
ونتائج هذه التنمية. وسوف نركز هنا على حالة وظروف التسويق بالجماهيرية. 
العملية التسويقية بالجماهيرية: 

يمثل التسويق في الجماهيرية أداة مهمة لتوجيه الإنتاج وتحقيق أغراضاً اقتصادية 
متعددة. وقد حددت الأهداف الأساسية لسياسة التسويق الزراعي في الجماهيرية في 
عدة أهداف تتضمن الآتي:- ٠‏ 
1. التاكيد على أهمية ودور التسويق الزراعي وأحداث تغيرات جذرية في نظام 
السوق. وإمداد المستهلكين بمنتجات زراعية أكثر جودة وأسعار رخيصة . 
ضمان المحافظة على الأسعار وعدم ارتفاعها بالنسبة للمستهلكين . 
توفير دخلا كافياً للمزارعين وتحسين وضعهم الاقتصادي . 
جعل النظام أكثر كفاءة لتخفيض الخسائر التسويق وتكاليفه. 
عدم تكديس الإنتاج في بعض أوقات السنة وإخفاءها في أوقات أخري 
العمل على أن تضمن النظم التسويقية حوافز اكبر للعمل والإنتاج الزراعي. 


ذم نا ل هأ اتج 


(1) نفس المرجع » ص 19 . 
(2) نفس المرجع »> ص 21019 . 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 419 


كما أن سياسة الأسعار موجهة لتحقيق زيادة عائدات المزارعين لتكون حافزا 
لهم على زيادة الإنتاج ولتحسين مستواهم الغذائي» وتشجيع الأهالي على 
الاستهلاك لضمان سعة السوق الزراعي. وقد أخذت الدولة على عاتقها دعم 
السلع الزراعة الأساسية كالقمح مثلا في صورة دقيق ودعم توفير مستلزمات 
الإنتاج.ولكن في السنوات الأخيرة من القرن الماضي قد حاولت الدولة أما 
التخفيف من سياسة الدعم هذه أو التخلي عنها قدر الإمكان لتوجيه الإنقاج 
الزراعي لسياسة السوق وسياسة الاعتماد على النفس. 

وقد تبنت الدولة أيضاً تشكيل هيئات نوعية للتسويق للقيام :مختلف أعمال 
التسويق من أجل توفير الخدمات لكل من المنتجين والمستهلكين على السواء. ومن 
هذه الهيئات: المؤسسة الوطنية للسلع التنموية ٠‏ شركة المطاحن والأعلاف» الشركة 
الوطنية للتسويق الزراعي» الشركة الوطنية للمواشي واللحوم» الشركة الليبية 
للدواجن والشركة العامة لمنتجات الألبان!! . 

وتجدر الإشارة هنا إلى أن كل هذه المؤسسات تعمل بصورة منفردة ومستقلة 
دون التنسيق فيما بينها » مما فقد العملية التسويقية لإيجاد نظام تسويقي موحد 
وفعال.كذلك أن الدولة عملت على التدخل في الخدمات التسويقية وخاصة البيع 
بالتجزئة في بعض الأحيان دون تركه للقطاع الخاص من اجل القضاء على 
الوسطاء وتحسين كفاءة العملية التسويقية » وبحيث أن أي زيادة في الأسعار يدفعها 
المستهلكين تذهب مباشرة لصالح المنتجين. 

وفي هذا الإطار عملت الدولة أيضا إلى إتباع سياسة تثبيت الأسعار بحيث 
يطمئن كل من المنتج والمستهلك إلى عدالة الأسعار واستقرارها.وقد عهدت ذلك 
إلى لجان الأسعار التابعة لأمانة الاقتصاد التي من مهمتها تحديد أسعار المنتتجات 


(1) نفس المرجع > ص 20 . 


420 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


الزراعية نظرا للتقلبات الواسعة في الأسعار من موسم لأخر. وهذه اللجان تعمل 
على المستوى القاعدي» البلديات وعلى المستوى الإقليمي كذلك» وقد اعتمد 
هامش يتراوح بين %25-16 بين سعر المنتج وسعر المستهلك. 

وبإلقاء نظرة شمولية للعملية التسويقية في ليبيا يمكن أن توصف بان التسويق 
في ليبيا لازال احتكاراً حكوميا. على الأقل في بعض السلع الزراعية مثل الحبوب. 
في حين أنه في الفترة الأخيرة من القرن الماضي تركت العملية التسويقية للفواكه 
والخضروات لسياسة السوق ولازالت المنطقة في حاجة لتقييم العملية التسويقية 
برمتها سواء على مستوى التخطيط لتطوير نظام السوق وتنظيمه » أو التنسيق بين 
الهيئات التنفيذية المشرفة على العملية التسويقية » أو على مستوى الإنتاج وإشراك 
المزارعين في العملية الإنتاجية والتسويقية والاهتمام بالبنية الأساسية اللازمة 
لتسهيل عملية التسويق . 

وعليه فإنه ينبغي الحد من عدم التوازن بين الاستهلاك والإنتناج عن طريق 
تشجيع زيادة الإنتاج في مناطق العجز » كذلك العمل على ضمان الأسعار 
للمنتجين عن طريق إتباع سياسة التعاقد لشراء الإنتاج » والسماح للمنتجين بالبيع 
المباشر لمستهلكين في حلات أو أكشاك على جانب الطريق وبجوار مزارعهم . 
والعمل على تقديم المعلومات الخاصة بالأسواق والخدمات الإرشادية 
للمنتجين. كذلك العمل على زيادة مرافق التخزين والتبريد لامتصاص الإنتاج 
الزائد في مواسمه والحفاظ على ثبات الأسعار بالإضافة إلى توفر وسائل النقل 
المبردة للسلع سريعة التلف لتوسيع القاعدة التسويقية. هذا وقد اتجهت الدولة في 
لآونة الأخيرة إلى تخفيف احتكارها للتسويق الزراعي. وإعطاء حرية تسويقاً أكثر 
للمنتجين بتسويق إنتاجهم مباشراً ٠‏ في الوقت الذي لم تل فيه الرقابة على الأسعار 
وجودة الإنتاج وطبيعته الاهتمام الكافي .ما جعل بعض المزارعين يتجهون نحو 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية با مناطق الصحراوية 41 


الإفراط في استخدام الأسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية وتسويق المنتجات قبل 
نضوجها بدافع الربح السريع . وهذا سوف يكون له بالطبع أثاره الصحية السيئة . 
كذلك سمحت الظروف إلى تتدخل عناصر غير ليبية ( عربية ) في العملية الإنتاجية 
والتسويقية ومحاولة احتكارها » خاصة في المراكز الأساسية للتسويق الزراعي : 
كالسوق الحلي في سبها وسوق الكريمية في طرابلس وسوق الفندق في بنغازي .نما 
جعل العملية التسويقية تواجه الاحتكار من نوع أخحمر وفي غير صالح المنتج 
والمستهلك والدولة . 


422 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


المحور الرابع: 
آفاق وطموحات التنمية الزراعية بمنطقة فزان 

يقصد بآفاق التنمية الزراعية العوامل المشجعة على الزراعة . في حين أن 
الطموحات تتضمن تطلعات المزارع لتحقيق اكبر عائد من إنتاجه كما ونوعاً. 
أولا : الآفاق : 

ويمكن التعرف على آفاق التدمية الزراعية بمنطقة فزان من خلال مناقشة عدة 
عوامل تتضمن : نمو السكان . الطلب على الغداء » الدرجات الإنتاجية للتربة» 
ا مناخ والمياه والمساحات القابلة للري . 
1- نموالسكان: 

يعتبر النمو السكاني أحد الآفاق التي تشجع على إقامة الزراعة وتنشيطها من 
خلال توفر القوى العاملة وزيادة الطلب على الغداء والمنتجات الزراعية وإفساح 
الجال أمام الاستثمار في الزراعة المباشر وغير المباشر . 

وعند مراجعة الإحصاءات السكانية لمنطقة فزان مقارنة بمثيلاتها في الجماهيرية, 
نلاحظ أن النمو هو السمة العامة للتطور السكاني بالمنطقة. فقد تطور السكان من 
حوالي 104000 نسمة عام 3 ف إلى حوالي 396000 نسمة عام 2005 ف » أي 
بزيادة أكثر من %280 خلال هذه المدة ( حوالي 32 عام) . وبنسبة متزايدة بإطراد 
على مستوى الجماهيرية من حوالي %6.2 إلى %6.49 ( جدول “3 . فهذا النمو 
والتطور في سكان المنطقة ينعكس بالطبع أثاره على زيادة الطلب على المنتجات 
الزراعية وعلى استغلال الأراضي الزراعية بها . 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 423 


جدول (3) تطور السكان في الجماهيرية وفزان 


سكان الجماهيرية سكان فزان 


النسبة لسكان 
العدد العدد نسبة الزيادة 
الجماهيرية 
2052372 103994 5.06 % 


% 6.2 274047 4389739 
% 6.49 395797 6097556 


المصدر : 

1- اطيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق » الكتاب الإحصائي 2003 ف . 

2- الهيئة الرطنية للمعلومات والتوثيق » النتائج النهائية للتعداد العام للسكان 1995. 
3- مصلحة الإحصاء والتعداد . التتائج النهائية للتعداد العام للسكان 1973 . 


2- الطلب على الغداء: 

يحتل الطلب على الغداء أحد العوامل الأساسية في زيادة الإنتاج الزراعي 
وأفقاً يبعث على مزيد من الجهة للحصول على دخلاً أفضل من خلال هذه الزيادة . 
وبمراجعة معيار ما يتطلبه الفرد الواحد في ليبيا من السلع الغذائية للحبوب عامة 
والقمح والشعير والخضر بصورة خاصة بوحدة الكيلو جرام ولمدة سنة واحدة 
(جدول "4") 


424 بحوث ندوة ؛ المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


جدول (4) توقعات الطلب من السلع الغذائية للفرد الواحد بالجماهيرية 
( كيلو جرام / السئة) 


المصدر : عبد الباري خليل القماطى » الدراسة المنظورة للتدمية الزراعية في 
الجماهيرية العظمى» آفاق عام (2000) » ص 287:286 . 

ومقارنة ذلك بعدد السكان في منطقة فزان لسنوات 2005-2003ف يتضح لنا 
مدى الطلب على السلع الغذائية في هذه المنطقة حسب المتغير الأعلى (جدول “5©. 

جدول (5) الطلب على السلع الغذائية لسكان منطقة فزان بالطن لعام 2005-2003 ف 
(حسب المتغير الأعلى) 
الطلب على الغذاء 
السنة 


367888 | 2003 
381647 | 24 
395757 | 65 


المصدر : اشتقت المعلومات بناء على جدول (3.» 4 ) . 


من هذا الجدول نلاحظ أن الطلب على الحبوب ازداد من حوالي 46.300 
ألف طن عام 2003 إلى حوالي 50.000 ألف طن عام 2005 ف أي بنسبة حوالي 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 425 


8 وأكثر هذه الزيادة جاءت عن طريق الطلب على القمح منه على الشعير وهذا 
أمراً طبيعيا باعتبار أن القمح هو الغذاء الرئيسي للسكان بينما يذهب استهلاك 
الشعير كغذاء للحيوان.الزيادة شملت أيضاً ا لخضروات من حوالي 63500 الف 
طن إلى حوالي 68.300 ألف طن لنفس السنوات . وهذه الزيادة في الطلب على 
الحبوب تعتبر قليلة جداً إذا ما قورنت بزيادة عدد السكان في تلك الفترة ما 
يستدعي الانتباه والتساؤل . 
3- المناخ: 

المناخ عنصراً مهماً في العملية الزراعية . فمنطقة فزان تتمتع مناخ صحراوي له 
خصائصه الخاصة . والتي تمثل آفاقاً أو ميزات تشجع على العمل الزراعي . 

وبالإشارة إلى الفصل الأول والثاني يتضح أن المنطقة تنصف بارتفاع درجة 
الحرارة ( وقلة الرطوبة ) وصفاء الجو وبالتالي طول فصل النمو. وهذه خصائص 
تجعل العمل الزراعي يتمتع بمميزات الإنتاج المبكر للمنتوجات الزراعية بشهرين 
على الأقل عن مثيلاتها في الشمال » ما بعطي فرصة للتسويق المبكر والحصول 
على أسعار أفضل . كما يعطي المناخ بالمنطقة ميزة تتمثل في قلة الآفات الزراعية 
التي تصيب المزروعات وسهولة معالجتها بحكم ارتفاع درجة الحرارة وقلة الرطوبة 
فيها . كما أن طول فصل النمو يجعل إمكانية زراعة محصولين في آن واحد 
(الزراعة المتداخلة) أو زراعة محصولين متعاقبين في فصل نمو واحد مثل زراعة 
الحبوب والبرسيم والحبوب والخضروات مثلاً ‏ أو الذرة الصيفية وحصدها أكثر 
من مرة في فصل نمو واحد . 
4- الدرجات الإنتاجية للتربة : 

للتربة أثر مهماً في تحديد نوع ودرجة الاستغلال الزراعي . والتربة الجيدة تمشل 
أفقاً يدفع تجاه التنمية الزراعية . ومنطقة فزان تحتوي ترباتها حسب الجدول رقم (2) 


426 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


على درجات إنتاجية مختلفة . وأكثر درجات التربة أهمية هي الدرجة الأولى 
والثانية والثالثة وبالنظر للجدول نلاحظ أن منطقة الشاطئ تكون ترب الدرجة 
الثانية والثالثة فيها حوالي %52.8 من ترباته » ووادي الحياة نحو %68 » وفي سبها 
حوالي %75 بينما في مرزق %69.1 بالإضافة إلى %1 تربة الدرجة الأول . 

وبناء على هذه الدراسات للتربة فقد تم استزراع واستصلاح مساحة قدرها 
0 هكتار على هيئة مشاريع إنتاجية كبيرة في كل من مكنوسة » برجوج » 
الاريل » الدبوات وغيرها . ومساحة أكثر من 15000 هكتار على هيئة مشاريع 
استيطانية إنتاجية!'" » موزعة على ربوع منطقة فزان في كل من سبها ووادي 
الشاطئ مرزق ووادي الحياة والعوينات (جدول 6). 


> ر ا 
(1) مجلس التنمية الزراعية ؛ ٠‏ منجزات الهيئة التنفيذية لمنطقة فزان » . 1395ه / 1975م » ص 125. 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية با مناطق الصحراوية 427 


جدول (6) المساحات الصافية المستزرعة للمشاريع الزراعية الاستيطانية 


سبها 
براك/ أشكدة 
مزرعة تجريبية 
- اشكدة 
حطين - برقن 


مرزق 


القطر ون 


أم الأرانب 


792 
320 
وادي الحياة 
264 
250 
528 
1500 
250 ا 
إجالي المساحات 0ه 


0ه 


المصدر : مجلس التنمية الزراعية » منجزات الهيئة التنفيذية لمنطقة فزان 1369 ه/ 1975ف ص 127. 


428 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


5- المياه والمساحات القابلة للري : 

من العوامل الهامة في التنمية الزراعية بالمنطقة الصحراوية هو توفر المياه. 
فمعظم الأراضي الصحراوية تعتبر قابلة للاستصلاح الزراعي من. درجات مختلفة 
إذا ما توفرت المياه لها . 

ومنطقة فزان غنية بمياهها الجوفية . وقد تبين وجود أربع طبقات حاملة للمياه 
بالمنطقة على أبعاد : 100 . 250 » 400 » 550 » متراً » بالإضافة إلى الطبقة 
السطحية » التي تصل إلى 40 متراً والطبقة العميقة 1000 متراً وتختلف الطبقات 
المستغلة للزراعة من منطقة إلى أخرى بالإقليم . ففي منطقة وادي الحياة تستغل 
الطبقة السطحية التى تنحصر فيما بين 10 - 40 متراً .في حين آن منطقة الشاطى 
تتفل الياه يعمق 30 مارا ومن بار بعمق 480-208 متا ولي سبها يتزاوح عمق 
المياه المستعملة ما بين 30 - 100 متراً . وفي مرزق فإن الطبقة السطحية الارتوازية 
والمستغلة للزراعة تصل فيما بين 30- 70 متراً» وتوجد كذلك طبقة أخرى ما 
بين310 - 714 متر والتي تنميز بجودة مياهها" . والزراعة بمنطقة فزان تستهلك 
الجزء الأكبر من المياه المستغلة بالمنطقة والتي تبلغ حوالي 570 مليون م'/ السنة من 
الخزانات السفلى » وحوالي 606 مليون م السنة من خزانات دهر الحياة المتوسطة 
وحوالي 410 مليون م / السنة من الخزانات العليا©. 

وبحكم توفير هذا القدر المائل من الياه » أصبح هناك حافزاً يدفع نحو 
استصلاح الآلف المكتارات من الأرض الصحراوية » ما زاد من الاحتياجات 
السنوية للمياه من 651 مليون م في عام 1980 » إلى نحو 1.898 مليون م ني عام 
0 ”'. أي بزيادة قدرها أكثر من %190 خلال 20 سنة. والسبب في ذلك هو 
التوسع في استصلاح الأراضي الصحراوية في مشاريع ضخمة مثل مكنوسة 
والسرير ٠‏ والأريل » وايراون وغيرها . 


0( قسم الجغرافيا » نفس المرجع (2002-1986) . 


طموحات وأفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 429 


وبالتالي زادت المساحات المحصولية القابلة للري بنسب كبيرة . ففي المنطقة 

الجنوبية زادت مساحات القمح من حوالي (18) ألف هكتار عام 1980 ف إلى104 
ألف هكتار عام 2000 ف . أي بزيادة قدرها %477 . وكذلك زاد الشعير من 
حوالي 4 الآلاف هكتار 1999م إلى 9.0 الف هكتار2000"» أي بزيادة قدرها 
0 وهذه الزيادات جاءت كما هو واضح بسبب التوسع في استصلاح أراضي 
جديدة .عن طريق المشروعات الإنتاجية المذكورة سابقاً. 
ثانياً: الطموحات : 

بناءً على العرض السابق بات واضحا أنه هناك آفاقاً وتطلعات جديدة تدعم 
الشروع في برامج التنمية الزراعية لمنطقة فزان . وأصبحت الطموحات التي يمكن 
تحقيقها أقرب للواقع من ذي قبل وتتدرج تحت عدة طموحات: 
1. الطموح لزيادة المساحات الزراعية بالمنطقة . 
إقامة مزارع استيطانية جديدة. 
زيادة الإنتاج الزراعي من خلال إتباع وسائل علمية وتكنولوجية حديثة. 
تحسين دخل المزارع والرفع من مستوى معيشة. 
هذا وقد ثم رصد نتائج هذه الطموحات وما تحقق منها عن طريق الدراسات 
الميدانية التي أجراها طلاب وأساتذة قسم الجغرافيا بكلية الآداب جامعة سبها 


د شأ احا 


خلال عدة سنوات مختلفة بداية من سنة 1986 ف وحتى سنة 2000 ف . وقد 
شملت الدراسة 256 عينة من مزارع مشاريع أشكدة / براك الشاطئ ومشروع 
الفجيج بوادي الحياة > مشروع حيره بمرزق ومشروع سمنو بمنطقة البوانيس قرب 
سبها (جدول "7") . 


لت بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 
جدول (7) عينات الدراسة ببعض مزارع مشاريع فزان 
اسالتتروخ | الوقع 


وادي الشاطى | أشكدة / براك 


وادي الحياة الفجيج 
مرزق حميره 
سبها سمنو 


المصدر : دراسة ميدانية للمواقع المذكورة في سنوات متعددة من 1986 وحتى 2002 ف 


1 


1- زيادة المساحات الزراعية : 

لقد تطورت المساحات الزراعية بمنطقة فزان بصورة واضحة . ففي الوقت 
الذي كانت فيه مساحات الأراضي الزراعية لدى الأهالي بكل المنطقة لا تتعدى 
لد كار في د قبل تيد انشا - وي تقر تی ا را" 
بنظيراتها بمناطق الساحل- أضافت المشاريع الزراعية الاستيطانية استزراع أراضى 
زراعية جديدة تقدر بأكثر من 15 الف هكتار مساحات صافية. بالإضافة 
للمشاريع الإنتاجية التي خصصت للحبوب والأعلاف والتى تزيد مساحاتها عن 
0 إلف هكتار. 

وبالنظر إلى الجدول رقم("6") نلاحظ إن أكثر المشاريع الاستيطانية في عدد 
المزارع والمساحات الزراعية تتمشل في وادي الحياة بواقع 563 مزرعة ومساحة 
قدرها 5840 هكتار » يليها مرزق بحوالي 402 مزرعة ومساحة قدرها 3580 هكتار , 
ثم الشاطئ بواقع 319 مزرعة ومساحة قدرها 3360 هكتار ثم نأتي غات 
والعوينات وسبها في المراتب اللاحقة. . وإذا ما نظرنا المساحات المستصلحة من 
حيث تخصصيها للمحاصيل الزراعية جدول (8). 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 431 


جدول (8) ا مساحات المخصصة للمحاصيل الزراعية بالمشاريع الاستيطانية 


النسبة المكوية 


49.93 % 
24.92 % 
%19.8 
5.17 % 
0 % 
المصدر: إعداد الباحث بناء على المصدر - مجلس التنمية الزراعية > منجزات الهيئة 
التنفيذية فزان (1395ه / 1975 م » ص 127) . 


نلاحظ من هذا الجدول أن المساحات المخصصة للحبوب في تلك الفترة تأتي 
في المرتبة الأولى (بواقع 7545ه) .آي بنسبة حوالي %50 ثم تليها الأعلاف 
(3765ه) والفاكهة » (2988 ه) والخضروات (812ه). وتمثل الحبوب 
والأعلاف معاً نسبة حوالي %75 من المساحات الصافية للزراعة بالمشروعات 
الاستيطانية . وفي العموم فإن المساحات المزروعة بالمشاريع الاستيطانية مقسمة 
بحسب الأهمية للمحاصيل والتي تقدر عادة بنسب على النحو التالي : 

- الحبوب من %50-40 من مساحة المزرعة . 

- الأعلاف من %25-20 من مساحة المزرعة . 

- الفاكهة من 20-15من مساحة المزرعة . 

- الخضر من %15-10 من مساحة المزرعة . 

وتختلف هذه النسب من مشروع لأخر تبعا لنوعية التربة والأهمية النسبة لكل 
محصول . فالقمح على سبيل المثال احتل في تلك الفترة المرتبة الأولي في زراعة 
الحبوب في مشاريع سبها ء وادي الحياة » مرزق » الشاطئ » غات » العوينات 


432 بحوث ندوة ؛ المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 
فقد استحوذ على مساحات صافية تصل إلى 661 هكتار في عام 3 ف أنتجت 
أكثر من 400 طن زادت هذه المساحة إلى 919 هكتار في عام 74/ 75ف أي بزيادة 
قدرها %39 وأنتجت 1204 طن بزيادة في الإنتاج قدرها 198 ثم إلى 1820 هكتار 
بزيادة قدرها 0179698 . ولكن الملاحظ في الفترة الأخيرة التركيز على زراعة الشعير 
أكثر من القمح . نظراً للطلب عليه وسعة استخدام الشعير كعلف للحيوان 
بالإضافة إلى تحسن في أسعاره التي تصل إلى حوالي 30-20 دينار ١‏ للشوال » 
الواحد (حوالي 60 كجم). ١‏ 
2- إقامة مزارع استيطان جديدة: 

لقد استهدفت خطط التنمية الزراعية في فترة السبعينات إقامة مزارع استيطان 
جديدة » ثم اختيار مواقعها على أساس أولويات للمساحات التي ستنشى في 
المرحلة الأولي وقدرت بحوالي 27 الف هكتار منها أكثر من 15 ألف هكتارء 
خصصت للمشروعات الاستيطانية . تضمنت هذه المشروعات 1673 مزرعة 
إنتاجية مروية لتوزيعها على المواطنين » والباقي أدرجت لإقامة المشروعات 
الإنتاجية لإنتاج محاصيل الحبوب والأعلاف 0 

وقد وزعت هذه المزارع على حمس مشروعات رئيسية موضحة بالجدول رقم (6) 
وتضمنت المشاريع الآتية: 

أ- مشروع سبها الزراعي . 

ب- مشروع وادي الشاطئ . 

ج- مشروع وادي الحياة . 

د- مشروع مرزق . 

ه- مشروع غات - العوينات . 


(1) مجلس التنمية الزراعية » نفس المرجع » ص 25ء 46 . 


طموحات وأفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 433 


(أ) مشروع سبها الزراعي: 

ويتضمن 102مزرعة بمساحة صافية 580 هكتار مقسمة إلى مشروع سبها بعدد 
0 مزرعة بمساحة 300 هكتار» وسمنو بعدد 42 مزرعة بمساحة 280 هكتارء 
وتبلغ مساحة المزرعة بمشروع سبها من 7-5 هكتار (جدول 6). 
(ب) مشروع وادي الشاطئ: 

ويشتمل على 319 مزرعة بمساحة صافية قدرها 3360 هكتار » منها 
7 مزرعة بمساحة 3000 هكتار بموقع براك / أشكدة و22 مزرعة بمساحة 
0هكتار بموقع برقن ( لم تنفذ بعد دون معرفة الأسباب) » بالإضافة إلى مزرعة 
تجريبه بموقع أشكدة بمساحة 60 هكتار . وتبلغ مساحة المزرعة الواحدة بموقع 
أشكدة 10 هكتار (جدول 6). 
(ج) مشروع وادي الحياة: 

ويحتوي على 563 مزرعة بواقع مساحة صافية 5840 هكتار » مقسمة على عدة 
مواقع تشمل أوباري 174مزرعة بمساحة 2015 هكتار » الفجيج 28 مزرعة بمساحة 
0 هكتار » القراية 52 مزرعة بواقع 528 هكتار » الديسة 167 مزرعة بمساحة 
2 هكتار . الحطية 79 مزرعة بمساحة 792 . الرقيبة 26 مزرعة بمساحة 263 هكتار » 
والأبيض 37 مزرعة بمساحة 250 هكتار .ومساحة المزرعة بهذه المواقع هي 10 هكتار 
ما عدا الأبييض الذي تتراوح فيه مساحة المزرعة بين 6.5 هكتار (جدول 6). 


(د) مشروع مرزق: 

ويشمل على 402 مزرعة بواقع مساحة صافية 3580 هكتار . مجزأة على 
مرزق 28 مزرعة بمساحة 200 هكتار ؛ القطرون 86 مزرعة بمساحة 500هكتار ‏ أم 
الأرانب 40 مزرعة بمساحة 400 هكتار » حميره 144 مزرعة بمساحة 1440 هكتار » 
زويلة 64 مزرعة بمساحة 640 هكتار» وغدرة 40 مزرعة بمساحة 400 هكتار . 


434 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل 


ومساحة المزرعة الواحدة بهذه المواقع هي 10 هكتار ماعدا موقع مرزق والقطرون 
حيث بلغت مساحة المزرعة الواحدة حوالي 6 و7 هكتار على التوالي (جدول 6). 
(ه غات والعوينات: 

ويحتوي المشروع على 277 مزرعة بمساحة صافية 1750 هكتار. مقسمة إلى 
موقعين هما: موقع تانزوفت ويشمل 250 مزرعة بمساحة صافية 1500 هكتار 
والعوينات 27 مزرعة بمساحة صافية 250 هكتار . ومساحة المزرعة الواحدة بهذه 
المواقع تصل إلى 6 هكتار بمنطقة تنزوفت و5 هكتار بالعوينات (جدول 6). 


3- زيادة الإنتاج الزراعي من خلال إتباع وسائل علمية وتكنولوجية حديثة. 

تعتبر زيادة الإنتاج أحد مستهدفات إنشاء المشاريع الاستيطانية لتحقيق 
الاكتفاء الذاتي من الحاصيل الزراعية واللحوم من جهة . ومن جهة أخري وسيلة 
لرفع مستوى دخل المزارع . ومن أهم السبل لانجاز ذلك هو استخدام الوسائل 
العلمية والتكنولوجيا الحديثة في الإنتاج . وقد ركزت إستراتجية إنشاء هذه 
المشاريع على هذه الناحية . فقد استخدمت أحدث الوسائل العلمية في العمل 
الزراعي بهذه المشاريع » بداية من استخراج المياه عن طريق المضخات الكهربائية » 
إلى ألآت تجهيز الأرض والزرع والتسميد ومكافحة الآفات واستخدام الدورة 
الزراعية بالإضافة إلى إضافة أصناف جديدة من الحبوب » الخضروات » الفواكه » 
كالقمح المكسيكي ذو الإنتاج الوفير » والبطاطس .و البطيخ والطماطم . وأشجار 
البرتقال والعنب وغيرها . 

فكل مزرعة من مزارع المشاريع المأكورة سابقا مجهزة بجرار » وحصاده وخر 
باشة ومحراث وغيرها . بالإضافة إلى الآلات الأخرى المتوفرة في جعية كل مشروع 
زراعي ‏ لتؤذي كافة الخدمات الزراعية والإرشادية للمزارع داخل المشروع . 

وترجمة هذه المعطيات فقد تغيرت المنطقة ايجابيا في إنتاجها الزراعي . 
وأصبحت تزرع بفزان ما يزيد عن %40 من مساحة الأقماح المروية على مستوي 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 435 


الجماهيرية » وتفوق متوسط إنتاج الهكتار بها عن أي منطقة بالجماهيرية وبالتالي 
أصبح يعول عليها بدرجة كبيرة في إنتاج الحبوب وخاصة القمح الذي تطور إنتاجه 
من 100طن عام 74/73 إلى 5250 طن عام 76/ 77ء وبنسب مطردة خلال هذه 
الفترة .وقد قدر له أن يزداد إلى حوالي 120 ألف طن من القمح في سنوات ما بعد 
7ف» يحكم أن 0 من مساحة المزارع الإنتاجية الاستيطانية مخحصصة للحبوب » 
و020/ من المساحة لحاصيل الأعلاف . التي قدر ها أن تعطي إنتاجية تبلغ حوالي 
0 الف طن من الأعلاف الخضراء" . 

تمثل المنطقة أيضا أهمية خاصة في إنتاج الخضروات .وتأتي أهميتها في إنتاجها 
المبكر » بحكم المناخ الذي يعطيها هذه الخاصية عن بقية مناطق الجماهيرية مبجوالي 
2 إلى 3 أشهر وهذه بالطبع ميزة هامة فيما يتعلق بالتسويق والأسعار. وأكثر محاصيل 
الخضر أهمية في المنطقة للمساهمة بها في السوق الوطنية » هي البصل › الثوم › 
الطماطم » البطيخ » البطاطس. وقد اكتسب الزراع خبرة جيدة في زراعة هذه 
الحاصيل. ولقد سبق وأن تفوق إنتاج البصل بالمنطقة على كافة مناطق الجماهيرية 
خلال سئوات السيعيدنات. ولقد أعطي محصول الطماطم أيضاً إنتاجاً جيداً على 
فترات متعددة » واشتهرت مناطق فزان بزراعة وخاصة منطقة سمنو . وكذلك 
اشتهرت منطقة حميره بإنتاج البطيخ » ومنطقة وادي ال حياة بالعنب . اشتهرت منطقة 
فزان أيضاً بإنتاج التمور فهي تحتوي على حوالي 1.5 مليون نخلة ويبلغ إنتاجها منه 
إلى حوالي 40 ألف طن تمشل حوالي 64/من إنتاج التمور بالجماهيرية .كما أن 
معدل إنتاج النخلة قد زاد إلى حوالي 35 كيلو جرام بما جعله يتفوق على متوسط 
إنتاج النخلة بالجماهيرية الذي قدر فيما بين 20-8 كيلو جراه . 


(1) الحيثة التنفيذية لمنطقة فزان » ١‏ منجزات مشاريع التنمية الزراعية بمنطقة فزان 1394ه/1974م ٠٠‏ 
ص80 - 83 . 
(2) نفس المرجع . ص 85 ٠‏ 86 . 


436 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 
4- تحسين دخل المزارع والرفع من مستوى معيشة: 

تحسين دخل المزارع والرفع من مستوي معيشة يشل أحد التطلعات الأساسية في 
برنامج التنمية الزراعية بمنطقة فزان .ولمعرفة مدي تحقق هذا الطموح يمكن التماسه 
من خلال عدة مؤشرات . تمثلت في تقديرات متوسطات الإنتاج لمساحات زرعت 
بعدة محاصيل وحساب دخلها من خلال أسعار هذه السلع الزراعية التي حددتها 
الدولة وسائدة بالمنطقة » عن طريق هذه المؤشرات ثم الحصول على الدخل الإجمالي 
السنوي للمزارع وقدره (5000 دينار) . ذلك في الفترة ما بعد (1975) حيث كانت 
الطاقة الإنتاجية مرضية وبصورة شبه كاملة.وبعد تقيم المصاريف الكلية لمستلزمات 
الإنتاج (البذور . الأسمدة » المبيدات » الوقود » الصيانة . وغيرها) » التي يصرفها 
المزارع والتي قدرت بمبلغ 1000 دينار سنويا » عليه فإن الدخل الصاني السنوي من 
المزرعة قدرت محوالي 4000 ينار" . وقياساً على نفس كميات الإنتاج بالجدول 
رقم (9) ومقارنة بأسعار السلع الزراعية لعام 2006-2005 ف . 


جدول (9) نوع المحاصيل » مساحاتها ء إنتاجها ودخلها للمزرعة الواحدة بالمشاريع الزراعية 


الإنتاج السنوي (طن) | الدخل السنوي(دينار) 
800 

2000 

1200 

1000 

5000 
المصدر : مجلس التنمية الزراعية ء منجزات الهيئة التنفيذية لمنطقة فزان (1395ه / 1975م 


> ص131) . 


(1) مجلس التنمية الزراعية » نفس المرجع » ص 131. 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 437 
جدول رقم (10) متوسطات أسعار بعض السلع الزراعية لفترة السبعينات مقارنة بنسبة 
5 2006 ف ( دينار ليبى / للقنطار الواحد ) 


متو سط السعر 
5 / 2006 ف# 


40 دينار 


0 دینار 
5 دينار 
5/دينار 

المصدر : حسبت الكميات بناء على جدول (9) وأسعار السوق سنة 2005/ 2006 ف. 
# أخذت الأسعار حسب أسعار السوق المحلي سبها . 


Si 


(جدول 10) وبالنظر لهذا لجدول نلاحظ أنه هناك فروقا واضحة بين متوسط 
أسعار السلع الزراعية في بداية المشاريع (1975) وبين أسعارها لعام 2005/ 2006 ف . 
وتقدر الزيادة بحوالي %300 للقمح » وحوالي %79 للفاكهة وحوالي %50 لكل 
من الطماطم والبطاطس. أي أن الزيادة العامة في أسعار السلع الزراعية تقدر 
بحوالي %75 وهذا بدوره ينعكس إيجابيا على دخول المزارعين بزيادة أكثر من 
0دينار كدخل إجمالي أو حوالي 3000 دينار كدخل صاني. ولكن في واقع الأمر 
وحسب ما أوضحته الدراسة الميدانية فإن المزارع لا يستطيع تحقيق هذا الدخل 
يحكم تدخل عدة عوامل. يرجع بعضها إلى ضعف عملية الإنتاج بسبب رداءة 
الأصناف . غلاء البذور والمضخات » قدم الآبارى انتشار الحشائش بالمزرعة؛ قدم 
المعدات الزراعية واستهلاكها . غياب الخدمات التي كانت تقدمها الجمعيات 
الزراعية » عدم قدرة المزارع على تمويل تكلفة استصلاح مزرعته وغيرها من 
العوامل التي جعلت المزارع يفكر في بيع مزرعته أو على الأقل إهمالها مع 
الاحتفاظ بالسكن في مسكنها لا غير. 


438 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 
التغيرات التي طرأت على المشروعات الزراعية: 

لقد رصدت الدراسة الميدانية التي شملت بعض المشروعات الزراعية مشل 
مشروع سمنو الزراعي ‏ مشروع الفجيج » مشروع حميره ثم مشروع أشكدة / براك 
الشاطئ بعض التغيرات أملتها ظروف كل مشروع تتعلق بطبيعته وعوامل إنتاجية . 
1- مشروع سمنو الزراعي : 

لقد أستهدف المشروع استزراع واستصلاح 365 هكتار مقسمة على 42 مزرعة 
وحجم المزرعة يتراوح بين 7-5 هكتار . التغيرات التي طرأت على المشروع انتابت 
التغير في التركيب الحصولي لصالح الشعير من 2 إلى 5 هكتار والبرسيم من 2 إلى 
5 هكتار كذلك قلت نسبة زراعة الفاكهة بحوالي %40 والخضروات بنسبة 9060. 
ويتضمن المشروع أيضاً تربية الأبقار من 5-2 بقرة للمزرعة الواحدة » والتي 
ضعفت عن ما كانت عليه في السابق أثناء إنشاء المشروع .ويرجع السبب في هذه 
التغيرات للتركيب الحصولي قلة مساهمة الفاكهة والخضروات بسبب زيادة نسبة 
ملوحة المياه » رداءة أصناف الفاكهة بالإضافة إلى زيادة الطلب على الشعير 
والبرسيم كعلف جاف وقد أوضحت الدراسة أن كل المزارعين (%100 من 
المزارعين ) شملتهم هذه التغيرات كذلك أشارت الدراسة إلى أن 0 من مزارعي 
المشروع أنشئوا مزارع جديدة لهم خارج المشروع بسبب أمور راجعة لطبيعة الملكية 
العامة كمزارع المشروع في مقابل الملكية الخاصة للمزارع الأهلية كذلك بحكم زيادة 
ملوحة المياه بمزارع المشروع وصغر حجم المزرعة به . وقد أدي كل ذلك إلى إهمال 
وتسيب لمعظم مزارع المشروع . 
2- مشروع أشكدة / براك : 

استهدف المشروع استزراع واستصلاح حوالي 0 هكتار موزعة على 
7 مزرعة استيطانية بالإضافة إلى مزرعة تجربية مساحة كل مزرعة قدرت بعشر 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 439 


هكتارات (10 هكتارات). التغيرات التي طرأت على المشروع كانت لصالح 
الحبوب والبرسيم بحوالي 4 هكتار و3 هكتار على التوالي . زادت نسبة زراعة 
القمح من 1.8 هكتار إلى 3.1 هكتار . في الفترات الأخيرة تضاعف إنتاج الشعير 
على حساب القمح بحيث وصل متوسط الإنتاج للمزرعة الواحدة إلى حوالي 
0 كيس (الكيس حوالي 60 كجم) . الدراسة الميدانية للمشروع أوضحت أن 
معظم المساحات با مشروع قد خصصت للبرسيم والشعير نتيجة زيادة الطلب 
عليهما كذلك أصبح الاتجاه في كثير من مزارع المشروع لزراعة الخس الذي يسوق 
يومياً بمدينة سبها . 
3- مشروع حميرة : 

استهدف المشروع زراعة حوالي 1440 هكتار موزع على 144 مزرعة 
استيطانية كجزء من مشروع مرزق الزراعي » مساحة كل مزرعة 10 هكتار . 
التركيب الحصولي يتكون من 1.8 هكتار حبوب » 1.8 هكتار برسيم » 2.2 هكتار 
فاكهة و0.5 هكتار خضروات و2.2 هكتار يور. التغير الذي طرأ على التركيب 
المحصولي كان لصالح البرسيم والبطيخ « الدلاع » . فأكثر من %85 من المزارعين 
توجهوا نحو إنتاج البطيخ نظراً لارتفاع أسعار وزيادة وزنه النوعي . بالإضافة إلى 
ميزة النضج المبكر عن باقي مناطق الجماهيرية بحكم ارتفاع درجة الحرارة والتبكير 
في فصل نموه . التركيز شمل أيضاً إنتاج العلف الجاف « الخرطان » . فقد زاد 
من حوالي 9 ألف بالة في عام 1982م إلى أكثر من 260 ألف بالة خلال سنة 
واحدة فقط 1983م . وقد اشتهرت منطقة حميره بإنتاج البطيخ والخرطان حتى 
وقتنا الحالي والتي تسوق لمعظم مناطق الجماهيرية . 


4- مشروع الفجيح : 
استهدف المشروع استزراع واستصلاح مساحة قدرها 320 هكتار مقسمة إلى 


440 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 

8 مزرعة مساحة المزرعة 10 هكتار تضمن التركيب المحصولي 4 هكتار للقمح 

والشعير » 3 هكتار برسيم » 1.3 هكتار خضروات و1.4 هكتار فواكه . التغيرات 

التي حصلت للتركيب المحصولي كان لصالح البرسيم من 5-4 هكتار » الخضروات 

3-2 هكتار . كما تضاءلت أشجار الفاكهة بالمشروع بسبب رداءة أصنافها وأحلت 

بدها أشجار العنب المألوفة لذي المزارعين . ركز المزارعون أيضاً كغيرهم على 

زراعة الشعير بدل القمح بسبب زيادة الطلب عليه وارتفاع أسعاره في بعض 

المواسم حيث يصل سعره من 30-20 دينار للكيس الواحد (حوالي 60 كجم) . 

وبالرغم من ذلك فإن الحاصيل النقدية للمزارعين بالمشروع تتركز على البرسيم 

والخضروات والإنتاج الحيواني التي تمثل أهمية خاصة وبالذات في مواسم الأعياد 

والمناسبات . 
هذا » وقد خلصت الدراسة للمشروعات السابقة إلى تدوين بعض الملاحظات 

الآتية : 

1- بالرغم مما ذكر سابقاً فيما يخص دخل المزارعين بالمشاريع الزراعية بمنطقة فزان » 
فإن أكثر من 80 من المزارعين بالمشاريع السابقة يقرون بأن دخوهم قد 
تحسنت وقد تصل إلى دخل صافي حوالي 5000 دينار سنوياً » وخاصة لما 
كانت المزارع في قمة إنتاجها . في حين يشعر معظمهم حالياً بان المزرعة 
أصبحت عب" عليهم وتعاني من مشاكل وصعوبات جمة شملت مشاكل 
تتعلق بقدم الآبار والمضخات »عدم وجود صيانة دورية هما عدم قدرتهم 
على تمويل متطلبات تسير العمل با مزرعة » عدم توفر المستلزمات الزراعية 
وغلائها » وضعف الدخل » غياب دور المؤسسات الالية لإعانتهم بقروض 
زراعية كذلك غياب دور الجمعيات الزراعية في توفير المستلزمات الزراعية 
بأسعار مناسبة وفي تسويق الإنتاج وغيرها . 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 


=2 


3 


-4 


441 


لقد ساهمت مزارع المشروع في إدخال أساليب زراعية جديدة في المزرعة › 
وخاصة فيما يخص إدخال الآلة الزراعية » استخدام الأساليب العلمية الحديثة 
في العمل الزراعي » واستنباط أصناف جديدة من الفاكهة . كالبرتقال والعنب 
وغيرها ‏ كذلك معرفة أصناف جديدة في تربية الأبقار الحلوب ١‏ الفريزان » . 
ساهمت مزارع المشروع في توفير السكن اللائق للمزارعين الذي يعتبرونه من 
أهم منجزات المزرعة التى تحصلوا عليها . 

لقد زادت المساحة الزراعية للمزرعة الواحدة إلى 10 هكتار في مزارع المشروع › 
في حين كانت المزارع التقليدية سابقاً لا تتعدي 3 هكتار. ما ساهم في زيادة 
إنتاجهم ودخلهم خاصة في الفترة الأولي للمزرعة . 

ساهمت مزارع المشروع في ربط الإنتاج الزراعي بالتسويق بحكم زيادة الإنتاج 
عن مستوى الاكتفاء الذاتي الذي كانوا قد تعودوا عليه أثناء الزراعة التقليدية . 
وقد برز هذا بصورة خاصة لما كانت الجمعيات الزراعية بالمشاريع تمارس 
دورها الأساسي في عملية التسويق . 

بحكم معرفتهم للأساليب الزراعية الحديثة » وصغر حجم المزرعة بالمشاريع 
ورغبتهم في الحصول على ملكية خاصة لمزارعهم > اتجه كثيراً من المزارعين 
وخاصة في منطقة البوانيس لإنشاء دوائر زراعية تصل إلى 50 أو70 هكتار 
للدائرة الواحدة عن طريق الإقتراضي المصرفي . وقد وصلت عدد الدوائر 
بمنطقة سمنو وحدها إلى أكثر من 15 دائرة مخصصة لإنتاج الحبوب وخاصة 
الشعير كذلك إنتاج البرسيم الجاف « خرطان » بالإضافة إلى التخصص في 
إنتاج الطماطم . فقد اشتهرت منطقة سمنو على مستوى الجماهيرية بإنتاج 
الطماطم . هذا وقد اتسعت فكرة إنشاء دوائر زراعية بحيث شملت مناطق 
أخري كمنطقة سبها ومرزق وغيرها . 


442 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


الخلاصة 


تحتل المناطق الصحراوية جزءاً كبيراً من خريطة العالم » بما يقدر بأكثر من 9030 
من اليابسة على الكرة الأرضية . وجزء كبيراً من مساحة الجماهيرية هي صحراء 
أو شبه صحراء . ويعتبر المناخ أهم العوامل في خلق سمات الصحراء الكبرى . 

وبالرغم من قسوة الظروف الطبيعية للصحراء . إلا أنها تقدم مميزات تخدم 
البشرية ومعول عليها تحقيق أمالاً لمستقبل وحياة شعوبها » ولمساعدة الإنسان في 
معيشته والتخفيف من حدة مشكلته الغذائية والحضارية » من حيث أنها صمام 
الأمان أمام المتغيرات الديموغرافية مقابل نذره في الأراضي الصاحة للزراعة » 
الاستيطان البشري والتطور العمراني . 

وني هذا امجال تقدم المناطق الصحراوية الحارة ميزتين مناخيتين تساهم بهما 
إيجابيآً في مجال الزراعة . فالارتفاع النسبي في درجات الحرارة يسمح بنمو عدة 
محاصيل ني موسم واحد بالإضافة إلى طول فصل النمو . كذلك صفاء الجو 
وانخفاض الرطوبة تساعد على التقليل من وجود الآفات الزراعية. أمام كل هذه 
المعطيات ‏ فان للإنسان الصحراوي عدة دوافع تشجعه لاقتحام منطقته الصعبة » 
بحكم الظروف القاسية التي يوجهها والمتمثلة في النذره للحصول على الغذاء 
واتساع قاعدة الجوع في هذه المناطق . في مقابل أن المناطق الصحراوية في معظمها 
تمتلك ثروة نفطية والبعض الأخر يمتلك تكنولوجيا حديثة . زد على ذلك الاعتقاد 
العام المتزايد في أن الصحراء هي جزء من العالم غير مستغل اقتصادياً » ويتطلب 
العمل على أن توضع تحت سيطرة الإنسان والاستفادة منها واستغلاها للمساهمة 
في حل مشكلة البشرية في السكن والغذاء . 

وأمام ظروف الصحراء وضوابطها الطبيعية فالفلاح في هذه المناطق يوجه 


طموحات وآفاق التنمية الزراعية بالمناطق الصحراوية 443 


خيارين كلاهما صعب : إما زراعة محاصيل تحتاج لكميات قليلة من الماء » ولكنها 
ذات معدل منخفض في الإنتاج .وإما زراعة محاصيل تستهلك كميات أكثر من الماء 
والمعدل الإنتاجي لا عالي » ولكنها تحتاج إلى رأس مال كبير ومستوي راقي من 
التكنولوجيا الزراعية . وعليه فالأمر يتطلب الحكمة في الاستفادة من هذه المناطق » 
والتعامل معها على أنها بيئة صحراوية لها أملاءتها الطبيعية الخاصة .ويتطلب أيضاً 
التركيز في زراعة محاصيل تتماشى مع هذه البيئة مشل : أشجار النخيل والزيتون 
ومحاصيل القمح والشعير والدخن والبقوليات كالحمص ولوبيا والفول السوداني 
والسمسم وغيرها . كذلك التركيز على زراعة الورود الصحراوية والأعشاب 
الطبية ذات القيمة الاقتصادية العالية والتكلفة الإنتاجية المنخفضة . 

وبالرغم من وجود قاسم مشترك بين ركائز التنمية الزراعية بصورة عامة 
ونظيراتها في المناطق الصحراوية . إلا إن هذه الأخيرة خصوصية خاصة متمثلة في 
أولويات هذه الركائز المعتمدة بصورة أساسية على توفر المياه والتربة والكهرباء 
والطرق بالإضافة إلى العناصر الأخرى التي ذكرت سابقاً . فكل هذه الركائز 
والدوافع تبعت بآفاق واسعة لمنطقة فزان تساعد على التطلع للاستفادة من المناطق 
الصحراوية زراعياً وحضارياً . وأبرز هذه الآفاق تندرج تحت النمو السكاني هذه 
المنطقة » زيادة الطلب على الغذاء » الظروف المناخية المناسبة » توفر لممحزون المياه 
الجوفية والتربة الصالحة لزراعة . 

تلك الآفاق خلقت طموحات جديدة في المنطقة تمثله ني زيادة المساحات 
الزراعية وكميات الإنتاج » إقامة مزارع استيطانية جديدة » استخدام تكنولوجيا 
زراعية حديثة وتحسين دخل المزارع والرفع من مستوي معيشته . 

وبناءً على كل هذه المعطيات » أنشيت بمنطقة فزان مشاريع زراعية استيطانية 
وإنتاجيه تحمل في طياتها عدة أهداف وطموحات سبق ذكرها . وشهدت هذه 


444 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


المشاريع تغيرات في تركيبها الحصولي وطبيعة إنتاجها حقق كثيراً من الطموحات في 
بدايتها . ولكن في الفترة الأخيرة تعرضت بعض هذه المشاريع إلى الإهمال 
والتسيب والبيع . وامتلاك كثيراً من أصحابها لمزارع أهلية خاصة ٠‏ بنطاق مساحي 
أوسع - كالدوائر الزراعية التي بنيت على أسس اقتصادية وتجارية وتوظيف 
للتكنولوجيا الزراعية. ساعد على ذلك الطلب على السلع الزراعية من منطقة 
الجنوب إلى المناطق الشمالية التي تعاني من قلة الإمطار وتذبذبها وعدم وجود مياه 
جوفية كافية للاستخدام الزراعي . ولذا فإن مناطق فزان يتطلع إليها الآن على 
أنها الآفاق المستقبلية للزراعة بالجماهيرية. 


الأهمية الاقتصادية للنخيل بواحات فزان 


إعداد: 0 منصور السنوسي حمادي 
قسم الجغرافيا - كلية الآداب - جامعة سبها 

نمهيد: 

النخلة شجرة مباركة ورد ذكرها في العديد من الآيات القرآنية والأحاديث 
النبوية والمأثورات العربية»:وهذه الشجرة علاقة بالتجمعات السكانية في عدد من 
مناطق العالم:وواحات فزان خير مثال على ذلك.ولنخيل التمور شروط طبيعية 
لازمة لنموه كما أن هناك طرق لإكثاره. 

في ليبيا تمثل النخلة علامة من علامات الرخاء والاستقرار السكاني منذ القدم 
ومصدراً للعيش ومورداً للرزق ورمزاً للحياة والنماء والعمران. وإقليم فزان كجزء 
من الجماهيرية العظمى بواحاته الصحراوية المتعددة والذي يعتبر محور وموضوع 
هذه الدراسة .تعتبر النخلة منذ القدم أساس استقرار سكان واحات أوديته المتناثرة 
جغرافياًوهي الشجرة الوحيدة بأصنافها ومسمياتها المتعددة التي اعتمد السكان في 
الإقليم على منتجاتها في غذائهم» إلى جانب القمح والشعير والذرة»ودخلهم وبناء 
منازهم وصناعاتهم اليدوية وأدوات عملهم الزراعي وعلف لحيواناتهم .وانطلاقاً 
من أهمية النخلة في اقتصاديات واحات فزان منذ القدم فأن هذه الدراسة تطرح 
بعض التساؤلات المتمثلة في التالي: 
1) ما مدى استفادة سكان واحات فزان في الماضي من هذه الشجرة اقتصادياً وما 

هي أهم الصناعات القائمة عليها؟ 
2) ماهو واقع هذه الشجرة حالياً وما هي أهم المشاكل التي تواجهها؟ 


446 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق ال مستقبل 


3 ماهي السبل التي يمكن إتباعها للاهتمام بهذه الشجرة حتى تساهم في دعم 

الاقتصادي الوطني؟ 

وعليه فقد تم تقسيم هذه الدراسة إلى تمهيد ثم حة جغرافية وتاريخية عن 
واحات فزان ثم التعريف بشجرة النخيل بصورة عامة مع التركيز على الأهمية 
الاقتصادية للنخيل بواحات فزان قدياً وحديثاً وإعطاء فكرة عن أصناف النخيل 
بهذه الواحات مع الإشارة إلى منافع أجزاء النخلة ومنتجاتها والصناعات القائمة 
عليها كما تم أبراز أهم المشاكل التي تواجه شجرة النخيل في الوقت الحاضر. 

أخيرا تم الوصول إلى عدد من النتائج المتعلقة بموضوع الدراسة وطرح بعض 
التوصيات التي نعتقد أنها تساعد على إعادة الاهتمام بهذه الشجرة نظراً لأهميتها 
الاقتصادية. 
لمحة جغرافية وتاريخية عن واحات فزان: 

فزان جزء من الجماهيرية العظمى وتضم شعبيات كل من سبهاء مرزق» وادي 
الشاطيء» وادي الحياةء غات شكل (1) وبمساحة 566870 كم جدول (1) وعدد 
سكاني 352902 نسمة من الليبيين حسب تقديرات 2002ف جدول (2). 

جدول (1) مساحة شعبيات فزان 


الشعبية المساحة بالكيلومترات المربعة 
وادي الحياة 3180 
الشاطىء 97160 


1530 
34970 
72700 
566870 


المصدر: أمانة التخطيط» مصلحة المساحة؛ الجماهيرية الليبيةء الأطلس الوطني للجماهيرية 
العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى» الطبعة الأول 1978ف»ص26. 


الأهمية الاقتصادية للنخيل بواخات فزان 447 


جدول (2) تقدير عدد السكان الليبيين حسب شعبيات فزان لسنة 2002ف 


عدد السكان الليبين 
69394 
75007 


121864 
64826 

21811 

352902 


المصدر: الهيئة الوطنية للمعلومات والتوثيق» الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية 
العظمى» الكتيب الإحصائر 1ف (طرابلس: المطبعة الخضراء) ص 22. 


وهذه الشعبيات تضم جملة من الواحات العامرة»عمل سكانها في الزراعة منذ 
القدم كما آلفو الإقامة المستقرة بفضل توفر المياه الجوفية وبعض العيون الجارية . 

يبدو وسط فزان بوجه عام من الناحية الطبوغرافية كمنخفض ضخم غير 
منتظم الشكل يتراوح متوسط منسوبه بين 400,500 مترا » إلا في منطقة الشاطيء 
حيث ينخفض قاعه قليلا عن ذلك» بينما يرتفع هذا المنسوب غربي أوباري 
وجنوب القطرون قليلا عن ذلك. مع ملاحظة أن المناطق الجبلية الحيطة والتي 
تدخل في النطاق الإداري الحدودي للحوض أعلى من ذلك 7" . 

إن ما يميز فزان ويكسبها طابعا فريدا وسط فياني الصحراء هو امتداد أشرطة 
من المنخفضات تسمى الوديان في اتجاه بين الشرق أو شمال الشمال الشرقيءوبين 
الغرب أو غرب الجنوب الغربي » فتبدو متتابعة في انتظام يسترعي الانتباه وتتناثر 


(1) جمال الدين الدناصوري» جغرافية فزان» دراسة في الجغرافية المنهجية والإقليمية» دار ليبيا للنشر 
والتوزيع» بنغازي» 7 ص1 3. 


448 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


على طول هذه الوديان الواحات ويحف بهذه الوديان جميعها من احد جوانبها 
عروق من الرمال كما تحف بها هضاب من الجانب الآخر ويبدو هذا جليا في أودية 
الشاطيء ووادي الآجال (وادي الحياة) ومنخفض الحفرة والشرقية ووادي عتبة 
ووادي الحكمة أو القطرون ووادي تنزوفت في الغرب الذي تقع فيه واحات غات 
والفيوت والبركت والعوينات شكل(2) وخارج هذه الأودية والمنخفضات تقع 
بعض الواحات كما هو الحال في واحات سبها والزيغن وتمنهنت وسمنو ومجدول 
وتمسه وغدوه والمندرة وقبرعون ومناطق صغيرة أخرى!". 

وبما أن واحات فزان تقع في المنطقة المعروفة بأسم الصحراء الكبرى فهي 
بذلك ذات مناخ قاري يتسم بطابع الجفاف الشديد. ونجد تفاوتا كبيرا في درجات 
الحرارة بين الصيف والشتاء.كما نجد تفاوتا كبيرا في درجات الحرارة بين الليل 
والنهار ولقد كان هذا التفاوت سبيا في عدم ملائمة الصحراء لحياة عدد كبير من 
الأنواع النباتية وا حيوانية. 

تتعرض الأجزاء الشمالية من فزان لأمطار قليلة من السحب القادمة من جهة 
البحر الأبيض المتوسط خلال فصول الشتاء» كما تتعرض الأجزاء الجنوبية أحيانا 
لأمطار موسمية تأتي بها السحب القادمة من منطقة السفانا السودانية الواقعة 
جنوبا خلال أشهر الصيف. أما في باقي أيام السنة فيهب على الصحراء رياح 
جافةءفي أغلب الأحيان حارةء وهى تحمل أحيانا الأتربة والرمال ويستمر هبوبها 
لعدة أيام وتعرف بأسم رياح القبلي. 

ورغم ضالة المطر الساقط في فزان والذي يقدر بوجه عام بنحو 15-10مم 
فإن اتساع المساحة التي تقدر بنحو 566870كه* وزيادة المطر المنساقط إلى 20 مم 
في بعض السنوات قد جعل فزان منطقة أكثر صلاحية للعمران من كثير من 


(1) جال الدين الدناصوري. المرجع السابق» ص32. 


الأهمية الاقتصادية للنخيل بواخات فزان 449 


جهات الصحراء الكبرى الأخرى'. 

عند مقارنة التربة في فزان بوجه عام بأنواع التربة السائدة في الجهات الأخرى 
من الصحراء الكبرى فأنها تشبههاء وأن كانت التربة في فزان أقل ملوحة ومن تم 
اقل جدبا من التربة في واحات الصحراء الأخرىء لأن الأرض أكثر انحداراً 
وأحسن صرفاًء كما أن مياه الري اقل ملوحة في فزان ولذلك قلما نجد أراضي قد 
هجرت لتراكم الأملاح على سطحها إلا نتيجة لتركها فترة من الزمن دون 
زراعة:أي أن مشكلة ملوحة التربة نتيجة لزراعتها وتوالي ريها قد عوجت علاجا 
كافيا بتركها بوراً لفترة تم العودة لزراعتهاء ومن ثم يرجح أن ما نشاهده من آثار 
العمران والزراعة كما هو ال حال في غياط النخيل المهجورة ليست دليلا على عجز 
الإنسان أمام الطبيعة» ولكن تدل على انصرافه عن بدل بعض الجهود الشاقة التى 
تقتضيها ظروف مثل هذه البيئة القاسية. 1 

تاريخياً يعد المؤرخ الإغريقي وأبو التاريخ هيردوت أول من تكلم بإسهاب عن 
أحوال فزان خلال القرن الخامس قبل الميلاد» ويرى محمد سليمان أيوب في كتابه 
مختصر تاريخ فزان أن هيرودوت ربا لم يزر فزان ولكن استقى هذه المعلومات من 
احد تجار الإغريق الذين زاروا جرمه عندما قابله في قورينا. لقد تحدث هيرودوت 
عن القبائل الليبية التي كانت تعيش على الساحل ثم يذكر القبائل التي كانت تعيش 
في الداخل فيقول : « وأما في الداخل فيعيش الجرامنت في المنطقة المعروفة بمنطقة 
الحيوانات المتوحشة ». ويقول في مكان آخر : «وعلى مسيرة عشرة أيام أخرى من 
أوجله يوجد تل آخر من املح يتوسطه عين ماء وحوله الكثير من النخيل المكمرة» 
ويسمى الأهالي الذين يسكنون هذه الجهة الجرامنت» وهم يكونون امة كبيرة " ٠‏ . 


(1) جال الدين الدناصوري» المرجع السابق؛ ص40. 
(2) محمد سليمان أيوب» مختصر تاريخ فزان منذ أقدم العصور حتى سنة 1ء مراقبة آثار الحافظات 
الجنوبية» ليبياء 1967 ص20. 


450 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 

لقد أقام الجرامنت عدة حارس وقلاع على طول طرق القوافل وكانت هذه 
القلاع تستعمل لتغيير الجياد واستبدال دواب النقل المنهكة بأخرى نشطة كما كان 
أيضا مهمتها حماية هذه المسالك من اللصوص وقطاع الطرق. ولقد استغل 
الجرامنت موارد المياه الحدودة لديهم لزراعة الأرض ولقد كانت حياتهم دوما 
صراعاً ضد الصحراء. وتعتبر فنون النقوش الصخرية أهم الفنون التي مارسها 
الجرامنت فقد تعلموها عن الأقوام اللذين عاشوا قبلهم فقلدوهم وصوروا على 
الصخور مظاهر حياتهم اليومية ونشاطهم. وتعتبر محطة الرسوم الصخرية بزنككرا 
أهم الحطات لفنون الجرامنت!). 

لقد هاجم الجرامنتيين الرومان في عقر مستعمراتهم في الشمال وكانوا خصوما 
شديدي المراس» اعتبروا أنفسهم أندادا للرومانءيخطب الرومان ودهم أو يسعون 
ليأمنوا جانبهم» حتى يطمثنوا على استقرار الأمور في مستعمراتهم في الشمال 
وحتى يسمح الجرامنتيون للتجارة التي تعبر بلادهم في طريقها لمواني الشمال 
الرومانية من المرور دون عائق©. 

تعد فزان منطقة التفاء طرق متعددة كانت تسلكها القوافل منذ أقدم العصور 
شكل(3).: فكانت القوافل تحمل عروض التجارة قادمة تارة من السودان عن طريق 
بورقوء ومن تشاد مارة بكوار » وأحيانا من أغادس وآير قاصدة غات ثم تعبر فزان 
بواحاتها العامرة في طريقها إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط الذي ينحني في منطقة 
خليج سرت صوب الجنوب ليختصر الطريق بين قلب القارة الأفريقية وساحل 
البحر المتوسط» ولقد أدى توافر المياه الجوفية في واحات فزان وموارد الإنتاج 
الزراعي إذا قورنت بمناطق الصحراء الكبرى الأخرى إلى اجتذاب طرق القوافل 


(1) محمد سليمان أيوب, المرجع السابق» ص67. 
(2) جمال الدين الدناصوري. المرجع السابق» ص184. 


الأهمية الاقتصادية للنخيل بواخات فزان 451 


بحيث أضحت فزان ملتقى لهذه الطرق فأصبحت ذات وظيفة مميزة في علاقاتها 
المكانية بحكم ظروف الموقع في كنف فيافي الصحراء . 

إضافة إلى دور جرمه القديم كعاصمة للجرمنتيين فقد لعبت زويله دوراً مهما 
كمحطة مزدهرة لقوافل تجارة الصحراء منذ القرن العاشر الميلادي حتى أوائل 
القرن الثاني عشرء ولقد زادت هذه التجارة رواجاً ونشاطا في واحات فزان حين 
سيطر ملوك كانم على فزان» وحلت تراغن محل زويلة» تم تحول مركز التجارة 
والسياسة إلى مرزق في القرنين الخامس عشر والسادس عشر. 

لقد كان اهتمام الكتاب القدماء بفزان مبعثه ما كان يثيره الجرامنتيون من 
القلاقل في ديارهم؛ فكثيرا ما كان هؤلاء الجرامنتيون يغيرون على مستعمرات 
الساحل بل ويتآمرون ضد الرومان. ثم ذكرت فزان في العصور اللاحقة حيت 
كانوا يصفون الآثار والنقوش القدية التي تسترعي انتباههم في جهات تقع بعيدا 
عن مراكز العمران. بعدها تردد ذكر فزان من جديد بعد فتح شمال أفريقيا على يد 
العرب» ثم أشار إليها المؤرخون والرحالة من عرب ومسلمين حين كانوا يجوسون 
في هذه التخوم والثغور القصية من دار الإسلام”. ومن الرحالة الذين تحدثوا عن 
فزان وأحواها وجغرافيتها وتاريخها اليعقوبي في القرن التاسع الميلادي والبكري 
الاندلسي في القرن الحادي عشر الميلادي وياقوت الحموي في معجمه (معجم 
البلدان) في القرن الثالث عشر الميلادي» وابن غلبون الليي في القرن الشامن عشر 
الميلادي .اما تاريخ فزان للعصر الحديث فله عدة مراجع منها الكتب والتقارير التي 
نشرت عن الرحالة الأوروبيين الذين وفدوا منذ أواخر القرن الثامن عشر والحقيقة 
أن غرض هؤلاء الرحالة الأوروبين لم يكن علميا بالمرة بل كان غرضا اقتصاديا 


(1) جمال الدين الدناصوري. المرجع السابق» ص267. 
(2) جمال الدين الدناصوري» المرجع السابق» ص13-12. 


452 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل 


سياسيا في مبدأ الأمر ثم ت